All Chapters of أمي، لماذا تركتِني؟: Chapter 141 - Chapter 150

151 Chapters

الفصل 141: أم مها

بقي صوت زكية في الهاتف كأنه خرج من زمن بعيد، لا من رقم مجهول.قالت ليان وهي تمسك الدمية القماشية:"أنتِ زكية؟"جاء الصوت متعبًا، لكنه ثابت:"نعم. وإذا كانت الدمية عندكم، فهذا يعني أنكم فتحتم ملف م/23."نظرت ليان إلى مريم، ثم إلى آدم.قالت:"نعم. وجدناه."سكتت زكية لحظة، ثم قالت:"إذن لا تأتوا إلى قرية المراكب من الطريق الرئيسي. عادل يعرف أنني ما زلت حية، لكنه لا يعرف إن كنت ما زلت أملك شيئًا. إذا رآكم الناس تسألون عني، سيصل الخبر إليه قبل أن تصلوا إليّ."قال آدم بسرعة:"أين نلتقي؟"قالت زكية:"عند المقبرة البحرية القديمة. خلف المنارة المهجورة. لا تأتوا جميعًا. ثلاثة فقط."قالت مريم فورًا:"أنا آتي."قالت ليان:"وأنا."نظر آدم إلى الهاتف."وأنا معكما."قالت زكية:"لا تحملوا الملف ظاهرًا. ولا تأتوا بسيارة تقف عند الباب. اتركوا السيارة قبل المنارة وامشوا."قالت ليان:"هل مها معكِ؟"ساد صمت طويل في الطرف الآخر.ثم قالت زكية بصوت أخفض:"لا تقولي هذا الاسم بصوت عالٍ قبل أن نلتقي."انقطع الاتصال.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف، ثم إلى الدمية.قالت ناهد:"هي خائفة."قالت مريم:"من عادل؟"قال آدم:
Read more

الفصل 142: اسم ريم

لم تتحرك مها.كانت تقف في وسط البيت الأخضر، ووجهها متجمد كأن الجملة التي قالتها زكية لم تصل إلى أذنها فقط، بل إلى كل السنوات التي عاشت فيها وهي تحاول أن تصدق أن غياب أمها لا اسم له.قالت بصوت خافت:"كنتِ تعرفين اسم أمي؟"لم ترفع زكية عينيها."نعم."قالت مها:"وكانت حية؟"أغمضت زكية عينيها."نعم."تراجعت مها خطوة أخرى، كأن البيت نفسه صار ضيقًا."وأنتِ قلتِ لي إنكِ لا تعرفين."قالت زكية بسرعة، والدموع في عينيها:"قلتُ لكِ إنني لا أملك ورقًا عنها."قالت مها بصوت أعلى:"لا تلعبي بالكلمات الآن. أنتِ كنتِ تعرفين اسمها."سكتت زكية.قالت مها:"اسمها ريم."قالت الكلمة ببطء، كأنها تلمس وجهًا لا تعرفه."ريم."ثم نظرت إلى ليان."هل ترين؟ حتى أنا كنت أظن أنني انتهيت من الكذبة. والآن يظهر أن أمي التي بقيت معي أخفت عني أمي التي ولدتني."قالت زكية وهي تبكي:"لم أخفِها لأسرقكِ."ضحكت مها ضحكة قصيرة مكسورة."كلهم قالوا ذلك بطريقة أو بأخرى."تألم وجه زكية كأن الجملة صفعتها، لكنها لم تدافع فورًا.قالت مريم بهدوء:"زكية، احكي كل شيء. لا تختاري لنا الجزء الذي يبرئكِ."رفعت زكية رأسها إلى مريم."أعرف."ثم ن
Read more

الفصل 143: أم البحر

لم تكن جملة زكية عادية.إذا نُقلت ريم إلى أم البحر… فقد تكون ما زالت حية.بقيت مها واقفة في بيت الرمل، وقطعة القماش الزرقاء في يدها، وعيناها معلقتان بالجدار الذي كتبته أمها:مها، إذا وصلتِ، كنتُ هنا.لم تكن تعرف هل تبكي لأنها وجدت أثرًا جديدًا، أم تخاف لأن الأثر لم يكن نهاية. أمها لم تترك رسالة وداع. لم تقل: انتهى الطريق. بل كتبت: اسألي عن أم البحر.قالت مها بصوت مرتجف:"من هي أم البحر؟"نظرت زكية إلى الأرض، كأنها كانت تتمنى أن لا يصلوا إلى هذا الاسم."امرأة اسمها الحقيقي لا أعرفه. كانوا يسمونها أم البحر لأنها تعيش في جزيرة صغيرة خلف قرية المراكب. لا تظهر كثيرًا. لا تدخل السجلات. بعض النساء اللواتي لا يريد عادل إعلان موتهن ولا إبقاءهن في البيوت المعروفة، كنّ يصلن إليها."قالت ليان:"مكان إخفاء؟"قالت زكية:"نعم… ولا."نظر إليها آدم."ماذا يعني نعم ولا؟"قالت زكية:"أم البحر لم تكن مثل عادل. لم تكن من رجاله كما أعرف. لكنها كانت جزءًا من منطقة رمادية. تستقبل من يُرسَل إليها، لا تسأل كثيرًا، وتبقي النساء بعيدات عن العيون. أحيانًا كانت تحميهن من الأسوأ، وأحيانًا كان صمتها يساعد على استمرا
Read more

الفصل 144: النار لا تأكل الأسماء

لم تحتج ليان إلى أن تسمع عادل مرة أخرى كي تصدقه.قال: بالنار.ثم انقطع الاتصال.وفي البعيد، كان الدخان الأسود يرتفع من جهة البيت الأخضر.وقفت مريم في القارب كأنها تريد أن تقفز إلى البحر لتسبق الموج."البيت… ليان، البيت!"صرخ يونس:"اجلسوا! إذا تحركتم هكذا سننقلب!"لكن مريم لم تكن تسمعه. كانت ترى في الدخان كل ما خافت أن تخسره مرة ثانية: الحقيبة، الخيوط، الشهادات، والأهم من كل ذلك… الناس الذين تركتهم هناك.أمسكت ليان بذراع أمها."ماما، انظري إليّ. سنصل."قالت مريم بصوت مخنوق:"سامر هناك. يوسف. رنا. نور. سعاد. الأسماء كلها هناك."قالت ريم، التي كانت ما تزال ترتجف من عودتها إلى ابنتها:"والله لا تكون النار نهاية الطريق."كانت مها تمسك يد ريم بقوة، كأنها وجدتها منذ دقائق ولا تحتمل أن تبدأ خسارة أخرى أمامها.قالت ليان وهي تخرج هاتفها:"سأتصل بآدم."رن الهاتف.مرة.مرتين.لا جواب.اتصلت برنا.لا جواب.اتصلت بيوسف.جاء الصوت بعد الرنة الثالثة، متقطعًا وسط صراخ وضجيج."ليان!""يوسف! أين أنتم؟""خارج البيت… معظمنا خارج البيت… النار في الجهة الداخلية…""الجميع بخير؟"سكت لحظة."سعاد دخلت."تجمدت
Read more

الفصل 145: رصيف العين

كان رصيف العين يقع في طرف لا يشبه الميناء.الميناء يعرفه الناس. فيه قوارب، وصيادون، وصوت بيع ونداء، ورائحة شباك مبللة. أما رصيف العين، فكان امتدادًا حجريًا قديمًا يدخل في البحر كإصبع متعب، حوله صخور داكنة ومخزن صغير نصفه مائل، وباب خشبي عليه علامة باهتة: موجة وفوقها عين.قال يونس وهو يطفئ ضوء القارب قبل الاقتراب:"من هنا لا نتكلم بصوت عالٍ."كانت ليان تجلس في مقدمة القارب، ويداها متشبثتان بالحافة. خلفها مها تمسك يد ريم، ونور تضع حقيبة صغيرة فيها نسخة من صفحات سجل الأحياء، أما ناهد فكانت تحمل قطعة ديمة كأنها تعويذة ضد الخوف.قالت ليان هامسة:"هل ترى نارًا؟"أجاب يونس:"ليس بعد. لكن هناك ضوء داخل المخزن."نظرت ليان إلى الرصيف.كان هناك ضوء ضعيف يتحرك خلف الشقوق الخشبية، وصوت رجال يتحدثون بصوت منخفض. ثم سمعت صوتًا تعرفه جيدًا الآن.صوت عادل.قال من الداخل:"لا أريد كل شيء. فقط الصفحات التي تربط الأحياء بالموتى. الباقي اتركوه يحترق."همست نور:"إنه هنا."شدت مها على يد ريم.قالت ريم بصوت خافت:"أم البحر؟"لم يجب أحد.اقترب القارب من الجهة الخلفية للصخور، لا من مدخل الرصيف. أشار يونس إلى ف
Read more

الفصل 146: الخاتم

عادوا إلى البيت الأخضر قبل الفجر بقليل.لم يكن البيت كما تركوه أول مرة، ولا كما عادوا إليه بعد النار. كان واقفًا بصعوبة، جدرانه سوداء من الداخل، رائحته دخان ورماد وماء، لكن بابه كان مفتوحًا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعل مريم تقف عند العتبة وتتنفس.قالت ليان وهي تنظر إلى الجدار المحترق:"لم يسقط."قالت مريم:"لأنه لم يكن قائمًا على الخشب."دخلت أم البحر خلفهما، تحمل اللفافة الزرقاء بيديها كأنها تحمل طفلًا نائمًا. دخلت ريم ومها، ثم نور وناهد، ثم يونس وآدم ورنا ويوسف. كان التعب ظاهرًا على الوجوه جميعًا، لكن أحدًا لم يطلب الراحة. لم يعودوا حاملين مجرد صفحات جديدة. كانوا يحملون الدليل الذي حاول عادل أن يحرق الطريق إليه.وقف سامر بصعوبة عندما رأى مريم تدخل.كان وجهه ما يزال متعبًا من الدخان، لكنه ابتسم عندما رأى يدها في يد ليان."عدتما."قالت مريم:"عدنا."ثم نظرت إلى ليان."كلتانا."اقتربت نور من الطاولة التي نجت جزئيًا من الحريق. وضعت عليها قطعة سلوى التي أعطتها أم البحر، ولم تتركها من يدها إلا بعد أن لمستها مرة أخيرة.قالت بصوت خافت:"أمي قالت إنني يجب أن أعيش كمن عاد إليه صوته."قالت مريم
Read more

الفصل 147: دفتر العتبة

لم يكن الصباح التالي يشبه أي صباح مرّ على البيت الأخضر.كانت رائحة الدخان ما تزال عالقة في الجدران، والزجاج المكسور يلمع في الزوايا، والرماد يسكن الشقوق كأنه يرفض المغادرة. لكن على الجدار الأسود، كانت الأسماء البيضاء واضحة، أقوى من أثر النار.وقفت ليان أمام الجدار طويلًا.قرأت الأسماء ببطء، كأنها تتأكد أن كل واحد منها بقي في مكانه:مريم.ليان.سامر.ليلى / رنا.نور بنت سلوى.ديمة / ناهد بنت رباب.مها بنت ريم.ريم.فاطمة.رباب.سلوى.زكية.أم البحر.سعاد.يوسف.وكل من لم يصل اسمه بعد.قالت مريم من خلفها:"هل كنتِ تظنين يومًا أن بيتنا سيحمل كل هذه الأسماء؟"أجابت ليان دون أن تلتفت:"كنت أظن أنه لا يحمل إلا غيابكِ."اقتربت مريم منها، ووقفت بجانبها."وأنا كنت أظن أنني إذا دخلته يومًا، سأدخل وحدي لأعتذر."قالت ليان:"دخلتِ ومعكِ نصف النساء اللواتي حاولوا محوهن."ابتسمت مريم بحزن."ربما لأن غيابي لم يكن غيابي وحدي."سكتتا.لم تعد ليان تخاف من هذا النوع من الصمت. في السابق، كان الصمت يعني أن أحدًا يخفي شيئًا. الآن صار الصمت أحيانًا مساحة ليستوعب القلب ما عرفه العقل.في الساحة، كان آدم ويوسف
Read more

الفصل 148: طريق الشمال

لم تنم نور تلك الليلة.جلست قرب النافذة التي لم تصلها النار، وبين يديها الورقة التي جاءت من طريق الشمال. كانت تقرأ الاسم مرة بعد مرة، كأنها تخاف أن يتبخر إن رفعت عينيها عنه.سلوى بنت حامدكانت الكلمة الأولى التي عرفتها عن أمها كاملة. لم تعد سلوى مجرد امرأة في ملف، ولا صوتًا غامضًا في ذاكرة مريم، ولا سطرًا في سجل الأحياء. صار لها اسم أب، وطريق، وبلدة، وأثر قريب لا يفصلها عنه إلا قرار الخروج.اقتربت زينب منها بهدوء، تحمل كوب ماء.قالت: "اشربي قليلًا يا نور."لم تتحرك نور."إذا شربت، أخاف أن أضيع الجملة."جلست زينب أمامها، ولم تأخذ الورقة من يدها."الجملة لن تضيع لأنكِ شربتِ. هي هنا، وهنا."أشارت إلى الورقة، ثم إلى صدر نور.قالت نور بصوت متقطع: "كنت أظن أنني أريد فقط أن أعرف اسمها. الآن عرفت اسمها، فصار الوجع أكبر.""لأن الاسم فتح الباب.""كنت أعتقد أن معرفة الاسم ستريحني."قالت زينب: "الاسم لا يريح دائمًا. أحيانًا يوقظ ما كان نائمًا تحت الخوف."نظرت نور إليها، وعيناها ممتلئتان بدموع لم تنزل."هل أخاف أن أجدها؟"أجابت زينب بصدق: "نعم."ارتجفت نور."كان يمكن أن تقولي لا."ابتسمت زينب بحزن
Read more

الفصل 149: الزيت البعيد

لم يكن اسم الزيت البعيد يشبه اسم قرية فقط.كان يشبه مكانًا يُرسل إليه الناس عندما يصبحون قريبين أكثر مما يجب من الحقيقة. زيتون كثير، تلال منخفضة، طريق طويل يلتف كأنه لا يريد أن يصل، وبيوت قليلة تتناثر حول معصرة قديمة عند آخر البلدة.جلست نور في السيارة وهي تضم صندوق سلوى إلى صدرها.لم تكن تبكي الآن. كان وجهها ساكنًا بطريقة أقلقت زينب أكثر من دموعها. فالدموع، مهما كانت موجعة، تعني أن القلب يخرج شيئًا. أما هذا السكون، فكان كأنه يحبس عاصفة كاملة في مكان واحد.قالت زينب بهدوء: "نور، احكي معي."لم تلتفت نور."عن ماذا؟""عن الذي يدور في رأسك."ابتسمت نور ابتسامة صغيرة بلا فرح. "رأسي صار مثل دفاترهم. اسم فوق اسم، وطريق فوق طريق."قالت ليان من المقعد الأمامي: "أعرف أن ظهور اسم ليان مرة أخرى سرق جزءًا من طريقكِ."نظرت نور إليها بسرعة."لا تقولي هذا."قالت ليان: "لكنه حدث. كنا نبحث عن سلوى، وفجأة ظهر اسمي من جديد."قالت نور بحزم خافت: "اسمكِ لم يسرق طريقي. الذين استخدموا اسمكِ هم من حاولوا سرقة طريقنا جميعًا."سكتت ليان.تابعت نور: "أمي لم تبحث عني وحدي. هذا يؤلمني ويفخرني في الوقت نفسه. يؤلمني
Read more

الفصل 150: أمي، لماذا تركتِني؟

لم تدخل نور الغرفة دفعة واحدة.كانت تقف على العتبة الداخلية، وبينها وبين المرأة الجالسة قرب النافذة سنوات طويلة من الغياب، وأرقام، وملفات، وبيوت مغلقة، واسم كاد يتحول إلى حالة.قالت بصوت مكسور:"أنا نور يا أمي."سكتت المرأة.لم تنهض. لم تمد ذراعيها فورًا. لم تصرخ كما تخيلت نور في بعض لياليها الصامتة. بقيت جالسة، ويداها فوق غطاء أبيض، وعيناها تبحثان في وجه الفتاة الواقفة أمامها كأنهما تحاولان عبور سنوات كاملة في لحظة واحدة.قالت المرأة بصوت ضعيف:"نور؟"أومأت نور، والدموع تنزل بصمت."نعم. نور."رفعت سلوى يدها ببطء، كأنها تخاف أن تتحرك بسرعة فينكسر الحلم."اقتربي."خطت نور خطوة، ثم توقفت.لم تكن خائفة من أمها فقط. كانت خائفة من أن تكتشف أن كل ما بحثت عنه أكبر من قدرتها على احتماله.قالت سلوى: "لا تخافي مني."ضحكت نور ضحكة صغيرة مخنوقة."أنا لا أخاف منكِ. أخاف أن أصدق."امتلأت عينا سلوى بالدموع."وأنا أيضًا."اقتربت نور خطوة أخرى.قالت سلوى: "كنت أقول لنفسي: إذا جاءت، سأعرفها. ثم كبرتِ في الغياب، وصرت أخاف أن يأتي وجهكِ ولا يعرفه قلبي."قالت نور: "هل عرفني؟"وضعت سلوى يدها على صدرها."قل
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status