لم يستطع آدم النوم تلك الليلة؛ فكلما أغمض عينيه قفزت أمامه تلك "الجنة الخضراء" التي سكنت مقلتيها وأسرته منذ اللحظة الأولى، وتنهد بعمق وهو يسترجع تفاصيل لقائهما، وتذكر بابتسامة عذبة اتهامها البريء لُه بالإدمان، وكيف كان قلقها الصادق يحيط به كوشاح دافئ حتى استعاد عافيته، لقد كانت يدها المرتجفة وهي تحقنه هي طوق النجاة الذي أرسله القدر لُه. لكن ملامحه ما لبثت أن تبدلت إلى العبوس والضيق حين تذكر تصرف مازن ابن عمه الارعن؛ وتساءل كيف طاوعه قلبه أن يغلق عليه باب الحمام وينتزع منه مقعده المتحرك، ويتركه حبيساً عاجزاً دون دوائه؟ لقد كان موقفاً يقطر نذالة، وجعل آدم يعزم في قرارة نفسه على محادثة عمه بصرامة بشأن تصرفات مازن الخرقاء التي تجاوزت كل الحدود. حاول آدم الهروب من أفكاره المزعجة، فأغمض عينيه مرة أخرى، فاستقبلته رائحة الياسمين المنعشة التي باتت تملأ أركان غرفته، وكأن روح سهر ما زالت تحوم حوله، واستنشق العبير بعمق، وارتسمت على ثغره ملامح الهيام وهو يهمس في سكون الليل: _ طيرتِ النوم من عيني يا سهر، وسبتِ قلبي في حيرة مكنتش أعمل حسابها. ... في الصباحِ الباكرِ، أسرعت سهر وغادرت قبل أن يراه
Baca selengkapnya