Semua Bab كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Bab 11 - Bab 20

154 Bab

الحادي عشر...

لم يستطع آدم النوم تلك الليلة؛ فكلما أغمض عينيه قفزت أمامه تلك "الجنة الخضراء" التي سكنت مقلتيها وأسرته منذ اللحظة الأولى، وتنهد بعمق وهو يسترجع تفاصيل لقائهما، وتذكر بابتسامة عذبة اتهامها البريء لُه بالإدمان، وكيف كان قلقها الصادق يحيط به كوشاح دافئ حتى استعاد عافيته، لقد كانت يدها المرتجفة وهي تحقنه هي طوق النجاة الذي أرسله القدر لُه. لكن ملامحه ما لبثت أن تبدلت إلى العبوس والضيق حين تذكر تصرف مازن ابن عمه الارعن؛ وتساءل كيف طاوعه قلبه أن يغلق عليه باب الحمام وينتزع منه مقعده المتحرك، ويتركه حبيساً عاجزاً دون دوائه؟ لقد كان موقفاً يقطر نذالة، وجعل آدم يعزم في قرارة نفسه على محادثة عمه بصرامة بشأن تصرفات مازن الخرقاء التي تجاوزت كل الحدود. حاول آدم الهروب من أفكاره المزعجة، فأغمض عينيه مرة أخرى، فاستقبلته رائحة الياسمين المنعشة التي باتت تملأ أركان غرفته، وكأن روح سهر ما زالت تحوم حوله، واستنشق العبير بعمق، وارتسمت على ثغره ملامح الهيام وهو يهمس في سكون الليل: _ طيرتِ النوم من عيني يا سهر، وسبتِ قلبي في حيرة مكنتش أعمل حسابها. ... في الصباحِ الباكرِ، أسرعت سهر وغادرت قبل أن يراه
Baca selengkapnya

الثاني عشر...

أحست سهر وكأنما أُلقيت عليها تعويذة سحرية؛ تنظر لعينيه مسلوبة الإرادة، مسحورة بجاذبيته، وهاجمتها أنفاسه الدافئة القريبة، فشعرت باضطراب يسري في كل خلية من جسدها، فأغمضت عينيها تسحب نفساً قوياً وزفرته بهدوء، خشية أن يلاحظ تسارع أنفاسها، ثم فجأة تنبهت لوضعها، فانتفضت قائمة من على قدمه وقد كستها حمرة الخجل القانية وقالت بلهجة مرتعشة: _ أنا، أنا هنزل، عن إذنك. لم يدرِ آدم لـماذا هي؟ ولـماذا فارقه النوم منذ أبصر عيناها، كأنها سجنته داخل خضراوتيها البريئة برموشها الطويلة البنية؟ أيعقل أن ينجذب لفتاة صغيرة تخطو أولى خطوات الحياة، وهو الذي تتمناه أجمل الجميلات ويحاولن معه بشتى الطرق؟ لم يعد يعرف غير شيء واحد، وهو أنه يريدها أن تبقى بجانبه فقط، فقال آدم ليفاجئ نفسه قبلها: _ سيبي الشغل في الفندق يا سهر، وخليكي معايا. نظرت لـه سهر بدهشة، تشعر بحالها كفراشة تجذبها النيران؛ فقربه منها يزلزل أعماقها بإحساس لا تعلم ماهيته، إحساس لأول مرة تشعر به، ولكنها تذكرت ظروفها وقالت تحاول أن تفهم قصده: _ يعني إيه؟ حضرتك تقصد إني أشتغل عندك؟ طيب وشغلي هنا؟ همس آدم وهو يقاوم إحساسه باختطافها عن العالم كله ل
Baca selengkapnya

الثالث عشر...

وقفت سهر تنظر إلى ظهره بحزنٍ كسر قلبها، وصعدت الدرج ببطء مثقل بالهموم، لكنها تسمرت أمام باب شقتها حين تناهى إلى مسامعها صوت "فؤاد" من الداخل؛ ذلك الصوت الذي يثير في نفسها الاشمئزاز والرعب، فعبست بضيق وتذكرت لحظة اقتحامه لغرفتها، فرفعت نظرها للأعلى نحو شقة محمود، وحسمت أمرها بقلبٍ مرتجف؛ فتحمل غضب محمود وعاصفة غيرته أهون عليها بآلاف المرات من التواجد في مكان واحد مع فؤاد. صعدت وطرقت الباب بيد مرتعشة، ففتح لها محمود وعيناه تشرر غضبًا، وقال بنبرة جافة: _ طالعة ليه؟ شعرت سهر بنصلٍ يمزق أحشاءها من سؤاله، كأنه يطردها أو يخبرها أنها غير مرغوب بها، فتلعثمت بدموع حبيسة: _ أصل، أصل يا أبيه.. صاح بها محمود بحدة أفقدتها توازنها: _ أصل إيه؟ ما تتكلمي وانطقي! انفجرت سهر بالبكاء، وشهقاتها تعلو وهي تتراجع للخلف: _ خلاص يا أبيه أنا آسفة، أنا هنزل ومش هزعجك تاني. استدارت لتهبط الدرج بسرعة، لكن يد محمود كانت الأسرع؛ جذبها من ذراعها وأدخلها الشقة بحدة ثم أغلق الباب بقوة أرعبتها، فالتصقت سهر بالباب وهي تشعر بالذعر يشل أطرافها، فاقترب منها محمود والغيرة تعمي بصيرته وقال: _ بتعيطي ليه؟ حاسة بالذنب
Baca selengkapnya

الرابع عشر...

رفعت سهر وجهها لُه وهي تمتص إصبعها بعفوية طفولية، وهزت رأسها نفيًا بعينين لامعتين، فِى تلك اللحظة، تسمرت عينا محمود على شفتيها اللتين تحركتا برقة، ودق قلبه بعنف حتى كاد يسمع صوته يتردد فِى أرجاء السطح، وتلاحقت أنفاسه بشكل حاد ومضطرب، ولم يعِ ما يفعله إلا وهو ينزل أرضًا على ركبتيه، وسحب يدها برفق يمتص إصبعها بفمه، وعيناه غارقتان فِى سحر ملامحها القريبة جدًا، اضطربت سهر بشدة، وشعرت برهبة تسري فِى جسدها من نظراته الغامضة وتنفسه الذي لفح وجهها بحرارة، وكادت أن تقوم لتبتعد، لكن الغريزة كانت قد أعمت بصيرته؛ فدفعها أرضًا فجأة ليسجنها أسفل جسده الضخم، وقد أحكم قبضته على يدها يثبتها، وما إن همت أن تصيح أو تستغيث، حتى أخرس كلامها بقبلة عنيفة جرفت معها كل تعقله وأخلاقه. لم يشعر محمود إلا بشيء واحد؛ أن سهر لُه وحده، وأن جمالها سلب عقله وسيطرته تمامًا، فغرق فِى شفتيها بجنون كمن وجد واحة فِى صحراء قاحلة، وقبلها برقة تارة وبشراسة تارات، بينما كانت رغبته تتأجج للحصول على المزيد، فأمسك كفيها بيد واحدة ضاغطًا عليهما، وبدأ يغزو جسدها بيده الأخرى فِى لمسات متهورة، وقد أعمت الشهوة عينيه عما يقترفه فِى حق
Baca selengkapnya

الخامس عشر...

انتفض كلاهما ذعرًا حينما اخترق صوت صفية سكون الليل آتيًا من الأسفل، ليقطع خيط المواجهة الدامي بينهما. وقف محمود على الفور، وبحركة تلقائية مد يده لسهر ليساعدها على النهوض، لكنها نظرت ليده وكأنها أفعى توشك أن تلدغها؛ تراجعت للوراء بوجل ورفضت مساعدته، ثم نهضت وحدها وهي ترتجف، ونزلت الدرج بخطوات متعثرة لتجد صفية تقف أمام باب شقتها. حاولت سهر استجماع ما تبقى من شتات نفسها، فابتسمت للخالة صفية ابتسامة باهتة مـكسورة وقالت وهي تشيح بوجهها أرضًا هربًا من نظراتها الفاحصة: _ خلصنا يا خالتي.. أنا هنزل بقى علشان بابا ميزعقش، الوقت تأخر أوي. أكملت سهر طريقها للأسفل بسرعة، دون أن تلتفت خلفها أو تنظر لمحمود الذي كان يتبعها ببطء، وعيناه مـعلقتان بظهرها بـندم يـمزق أحشاءه. حاول محمود أن يبدو طبيعيًا أمام والدته، فرسم ابتسامة باهتة على وجهه المرهق يحاول بشتى الطرق إخفاء إحساسه بالذنب الذي يكاد يـخنقه، وقال بصوت مـتحشرج: _ أنا هنزل شوية يا أمي.. هتحتاجي حاجة من تحت أجيبهالك وأنا راجع؟ أجابته صفية وهي تنظر لـه بنظرة تحمل الكثير من الحنان والقليل من الريبة: _ لا يا حبيبي ربنا يحفظك.. ابقى عدِ على أب
Baca selengkapnya

السادس عشر...

تملل محمود فِى فراشه يمينا ويسارًا، وقد جافى النوم عينيه تمامًا، فكلما أغمض جفنه طاردته صورة سهر وهي ترتجف بين يديه. حاول الاتصال بها مرارًا وتكرارًا، لكن هاتفها كان مغلقًا، مما زاد من اشتعال القلق فِى صدره. قام من فراشه بحسم، شاعرا أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن عليه تصحيح مسار الأمور فورًا، فطرق باب غرفة والديه بـحذر، ووقف أمامهما يشعر كأنه عاد مراهقًا مرتبكًا يخشى العتاب، وتلاشت الكلمات من على لسانه لثوانٍ، لكنه استجمع شتات نفسه، وأخذ نفسًا عميقًا ثم فاتحهما برغبته فِى الزواج من سهر، كان يخشى أن يعترض والده بسبب فارق السن، لكنه فوجئ بـترحيب الحج رشدي الشديد، فسهر بالنسبة له هي الابنة التي لم يرزق بها، ومع ذلك، زرع والده فِى قلبه بـذرة خوف حين حذره من رفض أبيها، فهو يشعر بتغير "رشدي" منذ أن اقتحم فؤاد حياته وأصبح يـحركه كـدمية، وفي النهاية عاد محمود لغرفته والقلق ينهش روحه، فوجود فؤاد وسيطرته على والد سهر عقبة كبيرة، لكنه تنهد بـراحة طفيفة، مـؤمنًا أنه اتخذ الخطوة الوحيدة التي تجعله يستحق سهر ويـحميها.أما سهر، فقد كانت فِى عالم آخر من القهر والوحدة، بعدما أنهت تحضير العشاء لوالدها بـأ
Baca selengkapnya

السابع عشر...

تسارعت دقات قلب سهر بـقوةٍ مـزلزلة، حينما سمعت اسمها مـنسوبًا إليه سهري، وقامت تدفع كرسيه المتحرك إلى الشرفة، ثم جلست أرضًا أمامه لـتكون قريبة من عينيه، فنظر إليها آدم بـنظرةٍ عـميقة، وقال لها بـنبرةٍ تـحمل الكثير من التقدير:_ مكانك عمره ما كان الأرض، أنتِ مكانك عالي، لازم تعرفي كدة كويس.تاهت سهر فِى عيني آدم اللتينِ تـشبهان بـحرًا هادئًا، فابتسم لـها بـرقةٍ وقال مـعيدًا سؤاله:_ ها، كنتي بتعيطي ليه؟ احكي لي ومـتخافيش.تنهدت سهر بـثقل، فكيف لـها أن تـحكي لـه عن تفاصيل حياتها التي تـخجل منها؟ كيف تـخبره عن مـطاردات فؤاد أو عما حدث فوق السطح مع مـحمود؟ شعرت أن لسانها مـعقود، فأجابته بـصوت مـنكسر:_ عادي يا أستاذ آدم، مـتشغلش بال حضرتك، دي حاجات بسيطة.نظر لها آدم بـهدوء يـسبر أغوار روحها، وقال بـنبرة مـطمئنة:_ مش عاوزة تحكي؟ عمومًا مش هضغط عليكي، وأي وقت تحسي إنك عاوزة تتكلمي هتلاقيني مـوجود ليكي، المهم إنك دلوقتي تنسي أي حاجة تضايقك وتصفي بالك.كان آدم يقاوم رغبة عارمة فِى سؤالها عن ذلك الرجل الذي كان يـسحبها من يـدها بـتـملك، لكن الفضول والغيرة استبدا به، فقال سائلاً بـحذر:_ سهر،
Baca selengkapnya

الثامن عشر...

دون وعي منها ومدفوعة بـإحساسٍ غريب بـالاطمئنان والسكينة معه، مـدت سهر كفها لـآدم، فاحتضن كفها بين يـديه بـرفق، فـسرت قشعريرة مـفاجئة فِى جسد سهر جعلت نبضات قلبها تـتسارع كـطبول الـحرب، وحدقت فِى عيني آدم لـتـجده يـغـمض عينيه بـراحةٍ تامة وكأنه وجد ضالته، فضغط آدم بـخفة على كف سهر وقال بـهدوء:_ سهر أنتِ بتحبي؟اضطربت سهر بـشدة من سؤاله الـمـباغت، وقفزت إلى مخيلتها صورة مـحمود وطلبه لـلزواج فِى الصباح ومـوافقتها المـنكسرة، فشعرت بـغصة فِى حـلقها وقالت بـحزنٍ دفين:_ لاء أنا مش بحب.صمتت لـلحظة والـحزن يـحتل ملامحها بالكامل، ثم أكملت بـمرارة:_ ومـش عاوزة أحب أبداً.عبس آدم من إجابتها الـقاطعة، وقال مـستفسرًا بـدهشة:_ ليه يا سهر مش عاوزة تحبي؟ الحب ده أجمل شيء في الدنيا، هو اللي بـيهون علينا قسوتها.هزت سهر رأسها بـيأس وقالت:_ جميل أو العكس، أنا مـش عاوزاه أبداً، أنا بـخاف منه ومن الـوجع اللي بـيجي وراه.سألها آدم بـاستغراب وهو لا يـزال يـمسك بـيدها:_ بـتخافي من الحب؟ غريبة يا سهر، أنتِ سنك أصلًا صغير، يعني لسه بـتـتعرفي على الـحياة وعلى مشاعرك، يبقى بـتخافي منه إزاي وأنتِ بـتقولي إن
Baca selengkapnya

التاسع عشر...

وافق رشدي على طلب محمود بعد مـعاناة طـويلةٍ لإقناعه؛ فلم يلن قلبه إلا حينما أوضح لُه الحج خميس بـنبرةٍ واثقة أنه سـيتكفل بـكافة مـصاريف سهر وزواجها من الألف إلى الياء، ولن يـتحمل رشدي مـليمًا واحدًا، احتضنت صفية سهر بـقوةٍ وكأنها تـخبئها داخل ضلوعها بعدما ألبسها محمود دبلته الذهبية؛ كان محمود فِى تلك اللحظة يـشعر بـأنه يـحلق عالياً من الـسعادة، وكأنه مـلك الدنيا بـأسرها، ومن مكانها راقبت سهر وجوه الجميع بـعينين مـنكسرتين، فشاهدت الـسعادة تـحيا على وجوههم جميعًا؛ حتى وجه أبيها غمرته فرحة مـستترة وكأنه تـنفس الصعداء لأنه أخيرًا سـيتخلص من مـسؤوليتها، وأغمضت عيناها لـلحظة وهي تـفكر بـمرارة أن ثـمن تلك الـسعادة الجماعية كان مـوت روحها وانـطفاء حياتها.لكنها نفضت أفكارها الـسوداء حين سـمعت صوت الحج خميس يـقول بـرزانة:_ إحنا نـكتب الكتاب على آخر الشهر ده، علشان يقدروا يروحوا ويـجوا مع بعض ويـبقوا براحتهم، وعلشان لما تـطلع تـقعد مع الـحجة مـحدش يتكلم لـحد ما نـجدد لـهم الشقة ويـتجوزوا، ومـتشيلش هم أي حاجة يا أبو سهر، محمود ابني هيـتكفل بـكل حاجة، كفاية إنك مـدينا أجمل هدية.ربت الحج خميس عل
Baca selengkapnya

العشرون...

نزعت سهر دبلتها ما إن ابتعد عنها مـحمود، والـخوف يـتـملكها، وخبأتها فِى جـيبها قبل أن تـدخل الغرفة وتـبدل مـلابسها لـتـبدأ مـناوبتها، وانهمكت فِى عـملها بـقوة، لكن عقلها كان فِى مـكانٍ آخر تماماً؛ كان يـحلق بـعيداً عند آدم فجأة شعرت بـرغبةٍ مـجنونة فِى رؤيته، رغبةٍ تـفوق قدرتها على الـمـقاومة، فـتسللت بـخفةٍ دون أن يـراها أحد ، أو هـكذا ظنت وصعدت إلى الأعلى لـتـستقل أحد الـمصاعد الـخاصة بـالنزلاء الـمـهمين.هنا خرجت داليا من خـلف أحد الأعـمدة الـرخامية، تـرتسم على وجهها ابتسامة خـبثٍ ولـؤم، وهي تـراقب بـاب المـصعد الذي أُغـلق على سهر، وقالت بـفحيحٍ مـنتصر:_ شكلك هـتقعي في إيدي يا حـلوة، وأكيد هـعرف بـتطلعي لـمين من أصحاب الـفندق بـالـخباثة دي!طرقت سهر الباب بـيدٍ مـرتعشة، ونبضات قلبها تـتسارع كـأنها تـرتكب مـعصية، فـسمعت صوته الرخيم يأذن لـها بـالدخول. دلفت إلى الداخل وهي تـنظر إلى الأرض خـجلاً، غير قادرة على مـواجهة نظراته. رفع آدم رأسه عن أوراقه، فـشاهدها تقف أمامه ووجهها مـصبوغ بـاللون الأحمر القاني من فرط الارتباك، فـحرك كرسيه واقترب منها بـلهفةٍ لم يـستطع مـداراتها وقال:_ تخي
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status