Semua Bab كانت ضحية... ثم أصبحت قدرًا لا يرحم : Bab 31 - Bab 40

154 Bab

الحادي والثلاثون...

جلست سهر تضم جسدها بيديها المرتجفتين، تحاول ترميم شتات روحها التي تبعثرت، بأنفاسٍ متهدجة وهي تستمع لحديث محمود مع والدته في الخارج، فكتمت صوت بكائها بوسادتها حين علمت بالبشاعة التي كانت تنويها هايدي لها، وشعرت بجزعٍ ينهش قلبها، وذنبٍ ثقيل جثم فوق صدرها حين أوضح محمود حقيقة ديانة آدم؛ فأخذت تبكي بحرقةٍ وهي تستغفر الله على حبها الذي بات في نظرها "محرمًا"، معاتبة قلبها الذي دق لمن لا يحل لها. في تلك اللحظة دخل محمود الغرفة ليطمئن عليها، فقرأ في عينيها الحمراوين وارتجافة جسدها أنها علمت بكل شيء، فجلس بجانبها وقال بنبرةٍ هادئة يحاول بها احتواء روعها: _ احمدي ربنا إنه حفظك وسلمك، ده لو هايدي عملت اللي كانت عاوزاه، مش عارف كان ممكن يحصل إيه، بس الحمد لله ربنا سترها معاكِ يا سهر. نظرت له سهر بعينين غائمتين من فرط الحزن، وقد تاهت منها الحروف وتناست تمامًا مشاعر محمود تجاهها، فقالت بلا تركيزٍ وهي تندب حظها: _ هو ليه بيحصل لي كل ده؟ ليه يا محمود حياتي مش زي كل الناس؟ ليه مش من حقي أي حاجة؟ ليه الإنسان اللي قلبي دق له طلع متحرم عليا؟ وليه هايدي عاوزة تأذيني كدة؟ وداليا أنا معملتش ليها حاجة عل
Baca selengkapnya

الثاني والثلاثون...

ولج خميس بملامح وجه يكسوها ـحزنٍ عميقٍ جـعل أطراف سهر تـرتخي، فـظنت أن محمود أخـبره بـاعترافها بـحب آدم، لـكنها تفاجأت بـصفية تـدخل خلفه وتـرتمي فـي أحضانها وهي تـبكي بـحرقةٍ مـفزعة. فحدقت سهر بـهما بـدهشةٍ وتـساؤل، وقالت بـصوتٍ مـرتجف: _ في إيه يا خـالتي؟ اطـمني أنا كويسة، والله مـا حصل لي حاجة. نظرت صفية إلى زوجها خميس بـعينين غارقتين في الدموع، وكأنها تطلب منه القوة لنطق الخبر، لتسمع سهر صوت خميس المتحشرج وهو يقول بـغصةٍ مريرة: _ شدي حيلك يا بنتي.. نظرت سهر بـدهشةٍ أكبر إلى صفية وقالت بـنبرةٍ يملؤها الإنكار: _ أشد حيلي يعني إيه؟ خالتي أنا مش فاهمة في إيه؟ أجابها محمود الذي ظهر فجأة عند الباب، وكان وجهه مـخطوفاً وشاحباً كـأنه عاد من عالمٍ آخر، وقال بـصوتٍ مـهتز: _ البقاء لله يا سهر، عمي رشدي تـعيشي أنتِ.. دارت سهر بـعينيها على ملامحهم الواجمة، وفجأةً وقفت تضحك بـصوتٍ عالٍ وهي تضع يدها على قلبها بـحركةٍ هستيرية وقالت: _ هـزارك بايخ أوي يا محمود، أنت بـتعمل كدة علشان تـخوفني؟ خلاص خـوفت، بـس بـلاش السيرة دي بالله عليك! احتضنتها صفية وهي تـبكي بـنشيجٍ يـمزق القلوب وقالت: _
Baca selengkapnya

الثالث والثلاثون...

العمر ككل شيء في الحياة يمر، ولكن الجراح لا تندمل؛ فهي تترك أثرها بعمق الروح قبل الجسد، وجراح سهر بدأت منذ ولادتها، كأن الدنيا لم ترغب بها يومًا فأرادت إذلالها، فأحاطتها بنفوسٍ قاسية بذلت كل ما في وسعها لإزهاق روحها. ولكن سهر واجهت كل حرجٍ لها وضعف، وكل كسرٍ وقهر بابتسامةٍ زادت من ندية الحياة لها وعدوانها عليها.. فأعلنت سهر استسلامها، وقبلت بتحطيم الحياة لقلبها، وخضعت للضعف.فها هي وقد مرت عليها خمس سنوات، تعيشها على هامش الحياة بعدما حاولت التخلص من حياتها عدة مرات قوبلت بالفشل والرفض من أن تدعها الحياة تستريح، كأن عذابها أصبح هو الغرام.. وفي صباح يومٍ، وقفت سهر تصيح بصوتٍ كسير وهي تتحدث بانفعال مع محمود، وكانت يداها ترتجفان بشدة وهي تفركهما في ثوبها الأسود الذي لم تفارقه:_ أنا عاوزة أفهم أنت ليه مش عاوز تتجوز؟ ليه مصمم تعذب نفسك معايا؟ هتفضل سايب نفسك بالشكل دا قاعد زي العانس جنب واحدة متنفعش! يا محمود ارحمني واتجوز، بلاش تفضل مشيلني ذنبك العمر كله.. بص لخالتي صفية وحالها وكسرة نفسها عليك، وأنت ليك خمس سنين متجوز ومعندكش عيال.. راضيها يا محمود.اعتلت ملامح محمود الألم والحزن كعادت
Baca selengkapnya

الرابع والثلاثون...

بكت سهر وهي تتلوى بين يديه، وحاولت جاهدة إبعاد قبضتيه القويتين عن كتفيها، وشعورٌ بالاختناق يطبق على أنفاسها. وفجأةً، جمعت شتات قوتها ودفعته عنها بـعنفٍ، وصرخت بـنبرةٍ يملؤها القهر الـمرير:_ وأنا مش قادرة أنسى، مش قادرة غصب عني يا أخي! حس بيا أنا اللي عشت اللي حصل مش أنت، أنت عمرك ما هتعرف أنا بـكره نفسي قد إيه، كفاية إن كل ما أشوف نفسي أفتكره، وأفتكر الذكرى اللي سيبهالي فـي جسمي، عاوز تكمل جوازك مع مين؟ معايا أنا؟ أنا اللي بـقيت متشوهة من جوا روحي ومن جسمي؟ حرام عليك نفسك وارحمنا سوا!توقفت لتلتقط أنفاسها الـلاهثة، ثم أكملت بـتحدٍ يـشوبه اليأس:_ بص يا محمود، أنت لو مـتـجوزتش وعشت حياتك يبقى تـطلقني وملكش دعوة بيا، إن شـاء الله أموت حتى خلاص، أنت أنقذتني مرة وكفاية أوي لحد كدا، أنا مـبـقتش العيلة الصغيرة بتاعت زمان، أنا كبرت وعجزت وشخت من جوايا، واطمن، أنا حتى الحب مـبـقتش قادرة عليه لأن قلبي مات زي ما روحي ماتت!تركت سهر المكان بـخطواتٍ مـتخبطة، ودخلت إلى غرفة صفية وأغلقت الباب خلفها بـقوةٍ، مانعةً دخول أي أحدٍ إليها، وكأنها تـغلق أبواب الـحياة فـي وجـه الجميع، فنظر محمود إلـى والدت
Baca selengkapnya

الخامس والثلاثون...

طرقت هدى باب شقة سهر بضرباتٍ رقيقة تحمل خفة روحها، وما هي إلا لحظات حتى فُتح الباب لتطل منه الخالة صفية بوجهها البشوش؛ فتهللت أسارير هدى وابتسمت ابتسامةً عذبة قائلة:_ السلام عليكم يا طنط صفية، حضرتك عاملة إيه النهاردة؟بادلتها صفية الود بابتسامةٍ حانية، فهي تحب هدى وترى فيها نبتةً طيبة، وأجابتها بصوتها الدافئ:_ وعليكم السلام يا بنتي، الحمد لله في نعمة.. أنتِ عاملة إيه؟ ووالدتك أخبارها إيه؟ طمنيني عليها.أجابتها هدى برقةٍ وأدب:_ الحمد لله يا طنط، بتسلم على حضرتك كتير جدًا.. إنما فين سهر؟ كنت عاوزة استلف منها رواية كانت قالت لي عليها.تراجعت صفية إلى الداخل مفسحةً لها الطريق وهي تقول ترحيبًا بها:_ ادخلي يا هدى يا حبيبتي، سهر قاعدة في البلكونة بره، ادخلي لها.دلف هدى بخطواتٍ هادئة، ورأسها يميل للأرض بخجلٍ فطري يزين ملامحها، وتوجهت مباشرةً نحو الشرفة، فأبصرت سهر تجلسُ ساكنة، شاردةً ببصرها نحو أفق البحر المتسع، وكأن روحها غائبة في عالمٍ آخر بعيدٍ عن ضجيج الواقع. اقتربت هدى بخفة، وظنت أنها تداعبها حين احتضنتها من الخلف مباغتةً إياها وهي تهمس بمرح:_ سرحان في إيه يا جميل؟في تلك اللحظة،
Baca selengkapnya

السادس والثلاثون...

ولجت سهر غرفتها بخطواتٍ مثقلة كأنها تجر خلفها جبالاً من الهموم، وما إن أوصدت الباب حتى انهارت قواها وسقطت على فراشها، واختطفت إحدى الوسادات تضغط بها على وجهها بكل قوتها؛ لتكتم نحيبها المرير وصرخات الألم المكتومة التي كادت تمزق صدرها. كانت تشعر بنيرانٍ تشتعل فِى أعماقها، نيران القهر على حالها الذي وصلت إليه، وعلى قلبها الذي بات ساحة لمعارك لا تنتهي.لقد حاولت سهر مِرارًا وتكرارًا، وبذلت قصارى جهدها لتتقرب من محمود، لتكون لـه الزوجة التي يستحقها، لكنها كانت تصطدم بحواجز نفسية صلبة لا تملك لـها دفعًا؛ فما إن يقترب منها حتى ينتفض جسدها ويرفض هذا التقارب بشدةٍ مروعة، فتتجمد أطرافها قسرًا عنها، ويتملكها رعبٌ وفزعٌ مـشل يجعلها تغيب عن الواقع. لم تكن تشعر بصرخاتها المـدوية التي أصبحت تملأ أرجاء المكان، تلك الصرخات التي بات محمود نفسه يخشاها؛ ليس كرهًا فيها، بل خشيةً من تساؤلات الجيران ونظراتهم التي قد تنهش سمعة زوجته.أدركت سهر فِى لحظة صدقٍ جارحة أنها لن تستطيع أبدًا أن تكون تلك الزوجة التي يرجوها محمود أو يحتاجها أي رجل؛ فجسدها أضحى سجنًا لـذكرياتٍ أليمة تأبى الرحيل. ومن هنا، اتخذت قرارها ا
Baca selengkapnya

السابع والثلاثون...

مر الأسبوع وسهر وصفية تبذلان قصارى جهدهما لإقحام سيرة "هدى" في كل حديث يجمعهما بمحمود، حتى ضاق ذرعًا بإلحاحهما الذي لا ينتهي. جلس بجانب والدته، وعيناه مصلوبتان على سهر التي تعمدت الجلوس بعيدًا عنه، وقال بنبرة يمتزج فيها السأم بالضيق:_ بجد أنتم الاتنين تزهقوا.. أنا خايف أنام تطلعوا لي ف الحلم وتتكلموا عنها! كفاية كدة بجد علشان الموضوع بقى بايخ، لأنكم مش واخدين بالكم إن والدة هدى هترفض تجوز بنتها لواحد متجوز، لا وتعيش معاه هو ومراته وأمه! إنهي واحدة ف الدنيا هتقبل بالكلام ده ولا بالوضع ده؟تبادلت سهر وصفية نظرات حائرة؛ إذ لم تدر بخلدهما تلك العقبة المنطقية، فتنحنحت سهر وقالت بهدوءٍ حذر، تخشى أن تثير ثائرته:_ بسيطة.. أنقل أنا وخالتي صفية لشقة تانية، وإنت أتجوزها هنا و..لم تكد تتم جملتها حتى انتفض محمود واقفًا كأنما أصابته صاعقة، واشتعلت عيناه بنظرات حادة جعلت أوصال سهر ترتجف رعبًا، وصاح بها بلهجة آمرة:_ كلمة زيادة أقسم بالله ما هيعدي الموضوع على خير! أنا استحالة أسيبكم تعيشوا ف مكان مكنش موجود فيه، وطالما أنتم قررتم إني أتجوز، أنا شرطي إن كلنا نعيش سوا ف مكان واحد. عجبكم على كدة أهلا
Baca selengkapnya

الثامن والثلاثون...

اتجهت صفية نحو الباب ووقفت بانتظار سهر، التي تقدمت نحوها بـخطواتٍ وئيدة مـثقلة بالتردد؛ وما إن وقفت أمام الباب المفتوح المـفضي إلى الردهة الخارجية، حتى تسمرت قدماها وتجمدت أوصالها، وتبدلت ملامحها في لحظةٍ واحدة ليحتلها رعبٌ مـزلزل. ارتفع عويل أنفاسها اللاهثة، وتراجعت إلى الخلف بـذعرٍ وهي تهز رأسها يميناً ويساراً، وكأنها ترى خلف الباب غولاً يتربص بها، ثم تفجرت دموعها حارقةً وهي تقول بـصوتٍ مـتقطع:_ مش عارفة أتحرك.. مش قادرة أخرج، مش هقدر يا خالتي أنا.. أنا..لم تسعفها الكلمات لإتمام جملتها، فـخانتها قدماها ولم تعدا قادرتين على حمل جسدها المـنبوذ بالخوف، لتهوي جـالسةً على الأرض وتتلقف رأسها بين كفيها وهي تجهش بـبكاءٍ مـرير. أسرعت صفية بـإغلاق الباب لـتواري هذا الوجع عن الأعين، وجـلست بجوارها تـحوطها بـذراعيها الحانيتين قائلة بـإشفاق:_ أهدي يا بنتي.. وبلاشه المشوار ده، متجيش على نفسك بالشكل ده يا سهر.غمغمت سهر بـكلماتٍ كانت كـالصواعق التي هبطت على مـسامع صفية، لـتـبـث فيها صـدمةً لا توصف:_ هو قال لي هيوصل لي تاني لما جالي المستشفى ومش هيسيبني.. هيرجع تاني، هو قال يا خالتي هيرجع و.. ل
Baca selengkapnya

التاسع والثلاثون...

أسرعت هدى لتلبي طلبه، وأحكمت قبضتها مع صفية لتمنعا سهر من الحركة والتلوّي بجسدها الضعيف، بينما اقترب منها حمدي وسط صرخاتها المؤلمة وعويلها الذي كان يمزق نياط القلوب. لم تمضِ لحظات حتى انتهى من حقنها بـالمهدئ، فانسحب الطبيب مبتعدًا وهو يراقب جسدها الذي بدأ يرتخي تدريجيًا.بينما رمق حمدي محمود بنظرةٍ تفيض بالتساؤلات، فأشار له محمود بـصمتٍ كي يتبعه إلى الردهة الخارجية، وأغلق الباب خلفهما ليترك سهر بين يدي والدته وهدى. جلس محمود على أقرب مقعد، وقد نكس رأسه نحو الأرض في كمد، فسمع صوت حمدي الهادئ يقول:_ الحالة دي بتجيلها كتير؟رفع محمود عينيه المثقلتين بالهموم، ومسح وجهه بكفيه كمن يحاول إزاحة غبار السنين، وأجاب بـمرارة:_ ليها حوالي خمس سنين على الحال ده.عبس حمدي بـاستنكار وقال بـجدية:_ وإزاي سايبينها بالشكل ده؟ دي المفروض كانت تتعالج وتتابع مع دكتور نفسي لحد ما الحالة تروح.. أنا مش قصدي أخوفك، إنما الوضع كدة خطر جدًا على صحتها وجهازها العصبي.هز محمود رأسه عاجزًا، وقال بـغصةٍ خنقت كلماته:_ مـرضتش تتعالج.. كل ما نفتح الموضوع الدنيا بتتقلب.شعر حمدي بـموجةٍ من الحزن تكتسح قلبه تجاه تلك ا
Baca selengkapnya

الأربعون...

جلس محمود مع والدته في مواجهة الطبيب حمدي ووالدة هدى "سميرة"، وكان يشعر بشجاعته تنساب من بين أصابعه كحبات الرمل؛ فسرى تعرقٌ بارد في كفيه وبرز اضطرابه جليًا، حتى قطعه صوت حمدي وهو يقول بوقار:_ شرفتونا يا أستاذ محمود، وشرفتينا يا حجة صفية.. ويا ترى بنتك عاملة إيه دلوقتي؟ طمنونا عليها.أجابته صفية بابتسامةٍ هادئة حاولت بها مداراة قلقها:_ الحمد لله، أهي النهاردة أحسن من اليومين اللي فاتوا بكتير.. كتر خيرك وشكرًا ليك يا دكتور حمدي.صمتت لبرهة تلملم شتات شجاعتها، ثم تابعت وعيناها معلقتان بوجه سميرة:_ أنا عارفة إنكم بتسألوا إحنا طالعين ليه والزيارة دي سببها إيه..عادت للصمت مجددًا، ثم استجمعت أنفاسها وقالت بوضوح:_ إحنا جايين نطلب إيد هدى لمحمود ابني.وقعت الكلمات على مسمع سميرة كالصاعقة، فشهقت شهقةً مكتومة وانتفضت واقفةً فجأة، وقد احتلت الدهشة الممتزجة بالاستنكار تقاسيم وجهها، وسألت بذهول:_ جايين تطلبوا إيد مين لمين؟ أنتم بتقولوا إيه؟أجابها محمود بهدوءٍ صلب رغم العاصفة التي تضرب أعماقه، وهو يثبت نظره في عيني حمدي:_ أنا جاي أطلب هدى للجواز.. على سنة الله ورسوله.ضحكت سميرة بسخريةٍ لاذع
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
...
16
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status