ماسة كانت تغوص أكثر فأكثر داخل الجحيم. كل ما كانت تحصل عليه هو أوامر جافة بلغة لا تفهمها وصراخ يخيفها ووجوه قاسية تبث الرعب داخل قلبها . وفي كل مرة كانت ترى فيها فتيات جديدات يختفين من المكان، كانت تشعر برعب أكبر. إلى أين يذهبن؟ ولماذا لا يعدن؟ سمعت صراخهن يتلاشى شيئاً فشيئاً خلف الباب. ثم عمّ الصمت. صمت أخطر من الصراخ نفسه. أدركت ماسة أن دورها سيأتي عاجلاً أم آجلاً. جلست في زاوية الغرفة تضم ساقيها إلى صدرها. وحدقت في الظلام. لم يبقَ لها في ذلك الظلام سوى صورة واحدة تتشبث بها. وجه قاسم. كان عقلها يتمسك به كآخر حبل نجاة. وكأن جزءاً منها يرفض التصديق أنه لن يأتي. يرفض التصديق أن رحلتها انتهت هنا. رفعت رأسها نحو السقف المظلم. وهمست بصوت بالكاد سمعته هي نفسها: - هل نسي أمري؟ ثم انهارت باكية بصمت .وفي الوقت الذي كانت فيه دموعها تنهمر بصمت، وهي تظن أنه تم التخلي عنها، كانت الأحداث على الجانب الآخر تتسارع على نحوٍ لم تكن تتخيله، لتدفع الجميع نحو مواجهةٍ لم تكتمل فصولها بعد.قاسم.كان يقف بعيداً يراقب السيارة التي جلس سعد داخلها.لم يكن يسمع أصوات ال
Read more