خطا عدنان داخل الردهة الواسعة لقصر الكيلاني، خطواته العسكرية الرتيبة تصنع صدىً خافتاً في أرجاء المكان الشاسع و المظلم تفقد معصمه؛ كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً، و الصقيع يلف ضواحي ڤالورا بالكامل لمح مدبرة المنزل العجوز، "ثريا"، تقف بالقرب من الرواق ووجهها يشوبه القلق و التوجس. تقدم نحوها بخطوات سريعة و سألها بنبرة خفيضة و جادة:— ثريا... أين السيد يوسف؟ أحتاج لرؤيته فوراً في أمر طارئ تراجعت العجوز خطوة للخلف، و رفعت يدها محذرة، و همست برعب مكتوم:— إياك و الاقتراب منه الليلة يا عدنان... السيد يوسف في المرآب السفلي (الجراج) منذ ساعات. و لم يسمح لمخلوق بأن يطأ العتبة أو يقطع خلوته.تصلب جسد عدنان في مكانه. أغمض عينيه و أفلت تنهيدة ثقيلة، محملة بمرارة السنين و الذكريات القاسية. تنهد و قال لنفسه بخفوت:— هل عدنا إلى هذا الجحيم مجدداً؟ تنهدت السيده ثريا وهزت كتفيها بحزن كان عدنان يفهم تلك الإشارة جيداً هو الشخص الوحيد في هذا القصر الذي يعرف ما يعنيه نزول يوسف الكيلاني إلى المرآب في هذه الساعات المتأخرة يوسف لا يفعل ذلك إلا عندما يصل توتره لقمته، و عندما يلتهم الغضب
Magbasa pa