تحركت سيارة الدفع الرباعي السوداء كالشبح وسط ضباب مدينة ڤالورا الكثيف، تعبر الطرقات الجانبية المهجورة بسرعة جنونية قبل أن تنحرف فجأة و تخترق البوابة الحديدية الصدئة لأحد المستودعات القديمة على أطراف الميناء المهجور. توقفت السيارة بعنف أحدث صريراً حاداً هز أركان المكان الشاسع والمظلم. انفتح الباب الخلفي، و اندفع رجال حازم الراوي ليخرجوا علياء الحسيني و سارة البلتاجي بقسوة مفرطة. كانت الرطوبة العفنة و رائحة خشب السفن القديم تلف الأجواء، ممتزجة بصوت أنفاس سارة الهستيرية و صوت خطوات علياء الثابتة رغم القيود التي طبعت معالمها على معصميها الناعمين. في نهاية الساحة الإسمنتية الباردة، و تحت وهج ضوء أصفر خافت يتدلى من السقف المتهالك، كان حازم الراوي يجلس على مقعد خشبي عتيق. كان جسده مشدوداً، و عيناه المظلمتان معلقتين بقطع مسدسه الأسود الداكن الذي كان يتفحصه ببرود جليدي قاتل، كمن يزن رصاصات القصاص قبل إطلاقها. تقدم زعيم الخاطفين بخطواته الضخمة، و انحنى بجسده قليلاً باحترام أمام حازم الراوي ، و قال بنبرة أجشة تقطر هدوءاً مريباً: —السبد
Read more