مع بزوغ أولى خيوط الفجر الرمادية لـ مدينة ڤالورا، انقشع ضباب السُكر تدريجياً عن رأس سليم الألفي ليردّه وعيه إلى الواقع بقسوة لا ترحم.فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه مستلقياً في فراش غريب. تفرست عيناه في السقف الكريستالي، ثم التفت بجسده لتصدمه الحقيقة العارية كالصاعقة: إنه في سرير سارة البلتاجي . نظر إلى جسده العاري، ثم إليها و هي مستلقية بجانبه ترقبه بابتسامة صامتة تحمل انتصاراً لزجاً في تلك الثانية، شعر سليم بغثيان حاد يعتصر أحشاءه، و بقرف و اشمئزاز من نفسه لم يذق مثلهما طوال حياته كيف فعل هذا . تحول فزع الشلل إلى رعب حقيقي؛ لقد ارتكب الخطيئة الكبرى التي لم يحسب لها حساباً. لقد خان المرأة الوحيدة التي أحبها واشترى رضاها بدموعه بالأمس، و نام في غيبوبته مع المرأة الوحيدة التي يحتقرها و يراها السجّان و المحبس الذهبي لحريته !اندفع من الفراش بعنف، والتقط ثيابه المبعثرة على الأرض بيدين ترتعدان بقوة، و أنفاسه تخرج متقطعة و صاخبة من صدره كمن يختنق. لم ينظر في عيني سارة، و لم يمنحها حتى فرصة للنطق؛ فارتداء قميصه الأسود الثمين كان أشبه بمحاولة يائسة لستر عاره الشخصي وانكسار كبريائه أمام روحه
Magbasa pa