انغلق الباب الخشبي لشقة نور خلفهما، ليعزل خلفه صخب الشوارع الكئيبة الباردة مرّ يومان كاملان على حادثة الانقلاب المروعة فوق الهضبة يومان انطوت فيهما موازين المدينة و شهدت ممراتها مراسم جنازة رسمية، مهيبة، و باردة أعلن فيها آل الألفي رسمياً عن وفاة علياء الحسيني إثر احتراق سيارتها بالكامل و تحولها إلى رماد جلست نور فوق الأريكة بملابس الحداد السوداء، و جسدها يرتعد بالكامل وهي تنتحب بنشيج مرير و قهر لم ينقطع طوال الساعات الماضية وضع مالك التهامي كوب الشاي الساخن أمامها، و مرر يده في شعره الأشعث بملامح كسولة و هادئة للغاية خلت من أي تأثر، و نظر إليها بنبرة تملؤها الحيرة و التسلية المخفية و قال: — «نور... أرجوكِ كفى! لقد مضت ساعات طويلة و أنتِ تبكين و تنتحبين كأن مأساة الكون قد استقرت فوق رأسكِ اليوم. امسحي دموعكِ و دعينا نتنفس بسلام قليلا » التفتت نور نحوه باحمرار شديد و غضب حانق، و صاحت بوجهه بصوت بحّ و مخلوق باللوعة الشديدة:— «أنت رجل عديم الإحساس و البرود يغلف أحشاءك يا مالك! كيف تطلب مني الصمت؟! أنا و علياء صديقتان مقربتان منذ أكثر
Read more