All Chapters of ندبة لا ترى : Chapter 81 - Chapter 90

114 Chapters

الفصل الحادى والثمانون... الرجل المجهول

هناك لحظة واحدة...تفصل بين الصياد والفريسة.لحظة صغيرة جدًا.إذا تأخرت فيها ثانية...تخسر كل شيء.وفي تلك اللحظة...كان الجميع داخل المبنى منشغلين بالصندوق.بينما الموت...كان يقترب من الخارج.وقف عمر أمام الصندوق الأسود.وعيناه معلقتان بالورقة.أما خديجة...فكانت تحدق في خط حسن.ذلك الخط الذي حفظته منذ طفولتها.وفجأة شعرت بغصة.وكأن والدها موجود معهم.يراقبهم.ويقودهم خطوة بخطوة.مدت يدها ببطء.ثم رفعت الورقة.وتحتها...ظهر قفل قديم.غريب الشكل.لكن المفاجأة كانت أن المفتاح رقم (7) دخل فيه بسهولة.أدارته ببطء.مرة.مرتين.ثم...صدر صوت خافت."تك"وانفتح الصندوق.ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن أحدًا لم يتنفس.ثم رفع عمر الغطاء.فتجمد الجميع.لأن الصندوق...لم يكن مليئًا بالأموال.ولا المجوهرات.ولا المستندات.بل كان يحتوي على ثلاثة أشياء فقط.دفتر قديم.شريط تسجيل صغير.ومظروف بني مغلق.نظر المستشار إلى الأشياء الثلاثة.وقال بهدوء:— حسن كان مرتب كل حاجة.لكن قبل أن يمد أحد يده...رن جهاز أحد رجال الحراسة.جاء الصوت صارخًا:— عربيات داخلة علينا!— كتير!— كتير جدًا!انتفض الجميع.وركض ع
Read more

الفصل الثاني والثمانون...الميت الحى

"أنا أعرفه..."ثلاث كلمات فقط.لكنها كانت كافية لتسحب الهواء من الغرفة كلها.تجمد عمر مكانه.وتوقف المستشار عن الحركة.حتى كريم نسي أن يسأل السؤال المعتاد:"هو إحنا هنموت ولا لسه؟"أما خديجة...فكانت تنظر إلى الصورة كأنها ترى شبحًا.شبحًا خرج من الماضي.ماضي والدها.وماضيها هي أيضًا.اقترب عمر منها.وقال بصوت منخفض:— مين؟ابتلعت ريقها.ثم أشارت بإصبع مرتجف إلى الرجل الموجود في منتصف الصورة.وقالت:— الراجل ده...— كان بيجي بيتنا.ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى صوت الاشتباكات بالخارج بدا بعيدًا.قال المستشار بعدم تصديق:— مستحيل.هزت رأسها.— كنت صغيرة.— صغيرة جدًا.— لكن فاكرة وشه.— وفاكرة إن بابا كان بيعامله باحترام غريب.— واحيانًا بخوف.اتسعت عينا عمر.— تعرفي اسمه؟أغمضت عينيها.تحاول التقاط الذكرى الهاربة.ثم فجأة...فتحت عينيها.— كامل...تجمد المستشار.بل شحب وجهه بالكامل.— كامل إيه؟همست:— كامل المنياوي.وكأن قنبلة انفجرت داخل الغرفة.لأن الاسم لم يكن مجهولًا.بل كان اسمًا موجودًا في ملفات الدولة منذ عقود.رجل أعمال كبير.سياسي سابق.وأحد أشهر الشخصيات التي أعلن عن وفاتها قبل أ
Read more

الفصل الثالث والثمانون...ذكريات من زمن فات

أخطر الرجال...ليسوا أولئك الذين يصرخون كثيرًا.ولا الذين يهددون كثيرًا.ولا حتى الذين يقتلون كثيرًا.أخطر الرجال...هم الذين يختفون.ثم يظهرون في اللحظة المناسبة.بعد أن يظن الجميع أنهم انتهوا.وكامل المنياوي...كان واحدًا من هؤلاء.في صباح اليوم التالي...استيقظت القاهرة على موجة جديدة من الأخبار.اعتقالات.تحقيقات.تجميد أرصدة.منع سفر.مداهمات.وكل ساعة...كان اسم جديد يسقط.لكن رغم ذلك...لم يشعر عمر بالانتصار.بل على العكس.كان يشعر أن شيئًا ما خطأ.لأن الشبكات الكبيرة لا تنهار بهذه السهولة.ولأن حسن...لم يمت من أجل مجموعة رجال أعمال فاسدين فقط.كان هناك شيء أكبر.شيء جعل رجلًا مثل كامل المنياوي يزيف موته لعشرين عامًا كاملة.داخل المنزل الآمن...اجتمع الجميع حول الطاولة.المستشار.عمر.خديجة.ليلى.كريم.وأمامهم الصور.والدفتر.والشريط.كانت ملامح الإرهاق واضحة على الجميع.لكن أحدًا لم يكن مستعدًا للتوقف.قال المستشار:— عندنا مشكلة.رفع عمر رأسه.— فؤاد؟هز المستشار رأسه.— أكبر من فؤاد.ثم ألقى ملفًا جديدًا فوق الطاولة.فتح عمر الملف.وبدأ يقرأ.ومع كل صفحة...كانت ملامحه تتغ
Read more

الفصل الرابع والثمانون... رائحة الموت

أحيانًا...لا يكون الخطر في الفخ.بل في معرفتك أنه فخ...ومع ذلك تضطر للدخول إليه.وهذا بالضبط...ما كان يشعر به عمر.سيارته تشق الطريق بسرعة.وخلفه سيارات القوة الأمنية.وأمامه عشرات الأسئلة.لكن سؤالًا واحدًا كان يطارد عقله:لماذا ظهر فؤاد بهذه السهولة؟رجل هرب من عشرات الكمائن.واختفى رغم الحصار.واختبأ رغم سقوط رجاله.فكيف يسمح لنفسه أن يُرصد الآن؟كان هناك شيء لا يطمئن.شيء لا يراه.لكنه يشعر به.وعلى الطرف الآخر...كان رامي لا يزال داخل سيارة المراقبة.عينيه مثبتتان على المخزن.وجهاز الاتصال في يده.لم يتحرك.كما أمره عمر.لكن توتره كان يزداد.لأن المكان هادئ أكثر من اللازم.والهدوء في مثل هذه المواقف...كان دائمًا علامة سيئة.وفجأة...رن هاتفه.نظر للشاشة.رقم مجهول.تردد لثوانٍ.ثم رد.— ألو؟جاءه صوت هادئ.هادئ بشكل مخيف.— إزيك يا رامي؟تجمد الدم في عروقه.لأن المتحدث يعرف اسمه.نهض من مكانه تلقائيًا.ونظر حوله.— مين؟ضحكة قصيرة.ثم قال الرجل:— واضح إنكم قربتوا أوي.— بس قربتوا من الحاجة الغلط.ثم أغلق الخط.فورًا.شعر رامي بقشعريرة تسري في جسده.لأنه لأول مرة...شعر أن هن
Read more

الفصل الخامس والثمانون...مفتاح اخر

هناك قاعدة واحدة... تحكم عالم العصابات. الخائن... لا يعيش طويلًا. لكن... ليس كل خائن يموت على يد من خانه. داخل مكتب المستشار... كان الليل قد انتصف منذ ساعات. ومع ذلك... لم يغادر أحد مكانه. ملفات مبعثرة. خرائط. صور. تقارير. وأوامر ضبط جديدة خرجت تباعًا بعد المستندات التي تركها حسن. كل دقيقة... كانت تحمل اسمًا جديدًا. شركة جديدة. أو حسابًا سريًا. أو مسؤولًا كبيرًا بدأت الدائرة تضيق حوله. وقف المستشار أمام النافذة. ينظر إلى أضواء المدينة. قبل أن يقطع الصمت صوت أحد الضباط وهو يقترب مسرعًا. ــ يا فندم... وصل بلاغ من قسم شرطة أكتوبر. التفت المستشار. ــ خير؟ مد الضابط ملفًا صغيرًا. ــ فيه جثة مجهولة اتبلغ عنها. البصمات طلعت... عادل. ساد الصمت. لثوانٍ طويلة. لم يعلق المستشار. بل التقط هاتفه مباشرة. وضغط رقم عمر. في البيت الآمن... كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. البيت كله غارق في سكون ثقيل. خارج الأسوار... كانت دوريات الشرطة تتحرك باستمرار. وفي الشارع الخلفي... كانت سيارة الحراسة الخاصة التي كلفها
Read more

الفصل السادس والثمانون...ذكريات قديمة

هناك أشياء...لا تُدفن مع أصحابها.تبقى...تنتظر فقط...الشخص الذي يملك الشجاعة ليبحث عنها.عاد عمر إلى البيت الآمن قبيل الفجر.كان التعب ظاهرًا على ملامحه.لكن ما رآه في المشرحة...لم يكن هو ما يشغل عقله.بل تلك الورقة الصغيرة."الخيانة... ثمنها الموت."منذ قرأها...وشعور واحد فقط يسيطر عليه.كامل المنياوي...بدأ يتحرك بنفسه.وهذا يعني...أن الوقت ينفد.فتح باب المنزل بهدوء.فوجد الضوء لا يزال مشتعلًا في الصالة.ابتسم دون أن يشعر.كان يعرف صاحبة هذا الضوء.خديجة.رفع عينيه.فوجدها بالفعل.جالسة على الأريكة.تضم ركبتيها إلى صدرها.وبين يديها فنجان قهوة...برد منذ وقت طويل.رفعت رأسها فور أن سمعت صوته.نهضت بسرعة.لكنها توقفت في منتصف الطريق.كأنها تذكرت أنها وعدت نفسها ألا تُظهر خوفها.ابتسم عمر ابتسامة خافتة.وقال وهو يخلع سترته:ــ لسه صاحيه؟أجابته وهي تحاول أن تبدو هادئة:ــ كنت مستنياك.توقف عن الحركة.ونظر إليها طويلًا.كان يعرفها.ويعرف أن تلك الجملة البسيطة...تعني أنها كانت تعيش ألف سيناريو في رأسها منذ خرج.اقترب منها ببطء.وقال وهو يراقب عينيها:ــ أنا كويس.ابتسمت...لكن ع
Read more

الفصل السابع والثمانون...الورشة القديمة

لم يكن حسن من الرجال الذين يتركون شيئًا للصدفة.كان يعرف...أن اليوم الذي سيسقط فيه قد يأتي.ولذلك...ترك خلفه طريقًا.طويلًا.ومتعرجًا.لكن في نهايته...الحقيقة.حلّ الصباح على البيت الآمن بهدوء غريب.هدوء لا يشبه الأيام السابقة.كأن الجميع يعلم...أن شيئًا كبيرًا ينتظرهم.جلس عمر في غرفة المعيشة، وأمامه خريطة قديمة لحيّ صناعي مهجور، بينما كان رامي يقف إلى جواره ممسكًا بجهازه اللوحي، يتابع آخر تقارير رجال المراقبة.رفع عمر عينيه إليه.ــ أي حركة حوالين البيت؟هز رامي رأسه.ــ لا.ــ الناس بتوع كامل اختفوا.ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.ــ وده اللي مقلقني.نظر إليه رامي باستغراب.فأكمل عمر:ــ طول عمر كامل لما بيسكت...بيبقى بيجهز لضربة.أما لما يزعق...يبقى متوتر.دلوقتي هو ساكت.وده معناه إنه بيفكر.أغلق رامي الجهاز.وقال:ــ يبقى لازم نسبقه.أشار عمر إلى الخريطة.ــ وعلشان نسبقه...لازم محدش يعرف إحنا رايحين فين.في المطبخ...كانت أم خديجة تُعد الشاي.بينما تساعدها ليلى في ترتيب الأكواب.وقفت خديجة تنظر إليهما.ثم قالت بهدوء:ــ ماما...هو بابا كان بيحب الورشة أوي؟توقفت الأم عن الحركة.
Read more

الفصل الثامن والثمانون...بداية الحرب الأخيرة

لم يتحرك أحد.ظل الباب الحديدي مفتوحًا...وكأن الورشة كانت تنتظرهم منذ سنوات.دخل عمر أولًا بخطوات حذرة، تتبعه خديجة، بينما أغلق رامي الباب خلفهم برفق، ثم بدأ يتفحص المكان بعين رجل اعتاد ألا يثق في الصمت.لكن...الصمت هنا لم يكن مخيفًا.كان حزينًا.تسللت أشعة الشمس من شقوق السقف الخشبي، لترسم خطوطًا ذهبية وسط ذرات الغبار التي ظلت ترقص في الهواء، كأن الزمن لم يجرؤ على لمس هذا المكان.وقفت خديجة مكانها.لم تنظر إلى اليمين أو اليسار.كانت تحدق أمامها فقط.في طاولة خشبية كبيرة امتلأت بخدوش السنين.اقتربت منها ببطء.مدت أصابعها فوق سطحها.لامست الخشب...فارتجفت.همست بصوت مكسور:ــ هنا...كان بابا بيشتغل.لم يرد عمر.تركها تعيش اللحظة.اقتربت أكثر.وجدت مطرقة قديمة.رفعَتها.ابتسمت وسط دموعها.ــ دي...دي كانت بتاعته.كان كل ما حد يلمسها يقول: "سيبها مكانها... دي صاحبة عمري."ضحكت ضحكة قصيرة امتزجت بالبكاء.ثم أعادت المطرقة إلى مكانها بنفس الطريقة.كأنها تخشى أن يغضب حسن إذا تغير ترتيبها.كان رامي قد أنهى جولته الأولى.عاد إلى عمر وهمس:ــ مفيش آثار اقتحام.ولا كاميرات.ولا أفخاخ.بس...في
Read more

الفصل التاسع والثمانون...مطاردة فى الظلال

لم يكن الرجل الذي تركه عمر يهرب يعلم... أنه لم يعد يهرب من الشرطة وحدها. كان يركض داخل شارع ضيق، يلتفت خلفه كل عدة خطوات، وأنفاسه تتقطع، بينما يضغط الهاتف في يده المرتعشة. لم يتجرأ على الاتصال بفؤاد. اتصل برقم واحد فقط. رد الصوت سريعًا: ــ أيوه. قال الرجل وهو يلهث: ــ وقعنا... الشرطة كانت مستنيانا. ساد صمت قصير. ثم صدم بصوت فؤاد باردًا بصورة أرعبته أكثر من الصراخ. ــ امسح تليفونك. اكسره. وامشي على النقطة التانية. ولو حسيت إن حد وراك... ما تروحش. أغلق الخط. على بعد مائتي متر... كانت سيارة رامي تسير ببطء شديد. عين على الطريق... وعين على شاشة صغيرة تتبع إشارة جهاز التتبع الذي نجح في تثبيته أسفل سيارة رجال فؤاد أثناء الفوضى. ابتسم رامي. ــ لسه قدامنا. نظر عمر إلى الشاشة. ــ متقربش. سيبه يحس إنه نجا. قال رامي: ــ ولو ضاع؟ ابتسم عمر. ــ المجرم أول ما يحس بالأمان... بيغلط. في الوقت نفسه... كان شخص آخر يتابع الرجل نفسه. لكن من فوق أسطح المنازل. قفز بخفة بين سطح وآخر. كأنه يحفظ المكان عن ظهر قلب. توقف للحظة. رفع منظارًا ص
Read more

الفصل التسعون.... الأرقام لا تكذب

لم يكن الانفجار الذي استهدف البيت الآمن أخطر ما حدث في تلك الليلة...بل ما تلاه.فمنذ اللحظة التي تأكد فيها عمر أن الجميع بخير، تغير شيء داخله.لم يعد يفكر في كيفية حماية خديجة فقط...بل في إنهاء هذه الحرب بأسرع وقت.وقف في غرفة الاجتماعات المؤقتة داخل البيت الآمن.أمامه المستشار، ورامي، وعدد محدود من ضباط الفريق.قال المستشار وهو يقلب بعض الأوراق:ــ الانفجار كان رسالة واضحة.رد عمر بهدوء:ــ لا...كان اعترافًا بالهزيمة.نظر الجميع إليه.فأكمل:ــ طول ما الشبكة كانت واثقة من نفسها، كانت بتشتغل في هدوء.دلوقتي بقوا يضربوا بعشوائية.وده معناه إنهم بقوا خايفين.قال رامي:ــ بس الخوف هيخليهم أخطر.ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.ــ وأنا مستني الغلطة اللي هيعملوها وهم خايفين.في الطابق العلوي...كانت خديجة تقف أمام نافذة غرفتها.تنظر إلى الحديقة التي امتلأت برجال الحراسة بعد الانفجار.دخلت أمها بهدوء.وضعت يدها على كتفها.ــ مالك يا بنتي؟ابتسمت خديجة ابتسامة باهتة.ــ تعبت يا ماما...مش من الخوف.من الفراغ.جلست على المقعد القريب.وأكملت بصوت منخفض:ــ كل يوم بصحى...أبص من الشباك...وأستنى.أس
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status