All Chapters of ندبة لا ترى : Chapter 61 - Chapter 70

114 Chapters

الفصل الحادى والستون...اللعبة الأخطر

في اللحظة التي أُغلقت فيها الأبواب...عرف عمر أنهم لم يدخلوا إلى مكان مهجور.بل دخلوا إلى فخ.انطفأت آخر ذرة ضوء.وغرق المكان كله في ظلام كثيف.حتى إن أحمد لم يعد يرى يده أمام وجهه.ثم جاء صوت ارتطام قوي.تبعه صوت آخر.ثم صرخة أحد أفراد القوة بالخارج.— كمين!تحرك الجميع فورًا.لكن عمر رفع يده.— محدش يتحرك!خرج صوته حادًا.حاسمًا.لأن أسوأ شيء داخل مكان مجهول...هو التحرك بعشوائية.سحب كشافه الصغير من جيبه.ثم أضاءه.وبدأت بقعة الضوء تشق الظلام.ظهر الغبار العالق في الهواء.وجدران قديمة.وأثاث مغطى بأقمشة مهترئة.لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه فورًا.الأرض.كانت نظيفة أكثر مما يجب.كأن المكان يُستخدم باستمرار.وليس مهجورًا منذ سنوات.في الخارج...كان أفراد الشرطة يحاولون إعادة فتح البوابة الحديدية.لكنها أُغلقت بنظام إلكتروني مخفي.أحد الضباط أمسك جهاز الاتصال.— سيادة وكيل النيابة!— إحنا اتعزلنا عنكم!لكن الإشارة كانت مشوشة.ومتقطعة.وكأن أحدهم يتعمد قطع الاتصالات.داخل المبنى...تقدم عمر ببطء.وخلفه رامي.ثم أحمد.واثنان من رجال الشرطة.كل خطوة كانت محسوبة.كل نفس.كل حركة.حتى وصلو
Read more

الفصل الثاني والستون...سلسلة البدايات

"اللي أخدها... بيكرهني أنا كمان."ظلت الجملة تتردد داخل رأس عمر طوال الطريق.حتى بعد أن أغلق الخط.وحتى بعد أن وصل إلى القاهرة.لم يستطع التخلص منها.لأنها غيّرت كل شيء.إذا كان فؤاد الجمال لا يكذب...فهذا يعني أن هناك لاعبًا آخر.شخصًا كان مختفيًا طوال السنوات الماضية.شخصًا يراقب الجميع من الظل.توقفت السيارة أمام منزل خديجة.قفز عمر منها قبل أن تستقر تمامًا.ودخل البيت بسرعة.كانت أم خديجة تجلس على الأريكة.وجهها شاحب.وعيناها متورمتان من البكاء.أما ليلى...فكانت تتحرك بعصبية داخل الصالة.بينما جلس كريم واضعًا رأسه بين يديه.رفع رأسه فور دخول عمر.وشعر بالذنب ينهشه.— أنا السبب.خرجت الكلمات مكسورة.— أنا اللي سيبتها لوحدها.اقترب عمر منه.ثم وضع يده على كتفه.ولم يقل شيئًا.لأن اللوم الآن لن يفيد.وفجأة...تذكرت أم خديجة شيئًا.رفعت رأسها بسرعة.— السلسلة.التفت الجميع إليها.حتى عمر.— سلسلة إيه؟مسحت دموعها بسرعة.— سلسلة حسن.تجمد عمر مكانه.السلسلة.السلسلة التي لم تفارق رقبة خديجة منذ سنوات.السلسلة التي أوصى حسن ابنته ألا تخلعها أبدًا.السلسلة نفسها التي سأل عنها عبد الحميد
Read more

الفصل الثالث والستون...انهيار وضعف

هناك خوف...لا يشبه أي خوف آخر.خوف لا يجعلك تصرخ.ولا يجعلك تبكي.بل يجعلك عاجزًا عن التنفس.كأن يدًا خفية تقبض على قلبك...وتعصره ببطء.وعمر...كان يعيش ذلك الخوف لأول مرة في حياته.كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يعرف طريقه إليه.دخل رامي المكتب بهدوء.وأغلق الباب خلفه.ثم توقف مكانه.كما توقف قبله ثلاث مرات منذ بداية الليل.المشهد نفسه.لم يتغير.فنجان قهوة بارد فوق المكتب.عدة ملفات مفتوحة.هاتفان.وورقة مليئة بأسماء وعناوين.أما عمر...فكان واقفًا عند النافذة.منذ ساعات.ينظر إلى الشارع الخالي أسفل البناية.كأن شخصًا ما سيظهر فجأة.كأن خديجة ستخرج من الظلام وتعود.وتنتهي تلك الليلة اللعينة.لكنها لم تعد.ولم ينتهِ شيء.اقترب رامي ببطء.ولأول مرة منذ سنوات طويلة...شعر بالعجز.لأنه لا يعرف ماذا يقول لصديقه.كيف يواسي رجلًا لا يعترف أصلًا بألمه؟كيف يهدئ قلبًا يحترق؟تنهد بهدوء.ثم قال:— لازم ترتاح شوية.لم يتحرك عمر.ولم يلتفت.حتى صوته خرج خافتًا.مرهقًا.— لو نمت...— ممكن يحصلها حاجة وأنا نايم.شعر رامي بانقباض في صدره.لأن الجملة وحدها قالت
Read more

الفصل الرابع والستون...اللقاء العاصف

كان الظلام يحيط بالمخزن من كل جانب.لكن التوتر كان أثقل من الظلام نفسه.تقدم عمر بخطوات ثابتة.السلاح في يده.وعيناه مثبتتان على المبنى.أما قلبه...فكان يسبق الجميع إلى الداخل.خديجة.فقط خديجة.وفجأة...رن هاتف رامي.نظر إلى الشاشة.ثم تجمد وجهه.— عمر.لم يلتفت.— عمر.هذه المرة توقف.نظر إليه.وكان يكفيه أن يرى وجه رامي ليعرف أن هناك مشكلة.مشكلة كبيرة.— خير؟أجاب رامي بسرعة:— رجالتنا اللي عند المخزن القديم اتصلوا.عقد عمر حاجبيه.المخزن القديم.مخزن الأجهزة والملفات.المكان الذي اكتشفوا فيه السيرفرات والوثائق.المكان الذي تركوه على عجل عندما اختفت خديجة.— فيه إيه؟جاء صوت رامي متوترًا:— فيه هجوم.ساد الصمت.— إيه؟— عربيات دخلت المكان.— مسلحين.— وبيخلوا العمال يخرجوا بالقوة.شعر أحمد بالصدمة.أما كريم فالتفت فورًا.لكن عمر ظل ثابتًا.كالصخر.— والشرطة؟— في الطريق.— بس...تردد رامي.ثم أكمل:— غالبًا جايين يمسحوا المكان.كلمة واحدة فقط.لكنها كانت كافية.يمسحوا المكان.أي يحرقوا الأدلة.يدمروا كل شيء.ويمحوا سنوات كاملة من الأسرار.للحظة...شعر الجميع أن عمر سيتردد.أن الح
Read more

الفصل الخامس والستون...

هناك لحظات ينجو فيها الإنسان من الموت...لكن شيئًا بداخله يولد من جديد.وكان عمر يعيش تلك اللحظة الآن.خديجة بين ذراعيه.حية.دافئة.تبكي.وترتعش.وهو للمرة الأولى منذ يومين يشعر أن الهواء يدخل رئتيه فعلًا.لكن الحياة...لم تكن تنوي منحهما لحظة سلام بسهولة.في الخارج...استمرت أصوات الاشتباكات المتفرقة.وأضواء سيارات الشرطة تملأ المكان.بينما كان رامي يصدر أوامره بسرعة.وكريم يركض بين الغرف كالمجنون.يريد أن يتأكد بنفسه.أن أخته عادت فعلًا.أنها ليست مجرد إشاعة.أو أمل كاذب.وعندما وصل إلى باب الغرفة...توقف.توقف تمامًا.ورأى المشهد.رأى خديجة تبكي داخل حضن عمر.ورأى عمر يضمها وكأنه يحمي آخر شيء جميل بقي له في الدنيا.شعر كريم بغصة حادة.غصة لم يفهمها في البداية.ثم فهم.لأول مرة.فهم أن الرجل الذي كان يراقبه بحذر طوال الشهور الماضية...لم يكن يتسلى.ولم يكن معجبًا بها فقط.بل يحبها.حبًا حقيقيًا.حبًا يجعله يحرق الدنيا كلها من أجلها.خفض رأسه.ومسح عينيه بسرعة.ثم استدار.وأغلق الباب بهدوء.دون أن يزعجهما.داخل الغرفة...كانت خديجة ما تزال متشبثة بقميص عمر.كأنها تخشى أن يختفي إذا ت
Read more

الفصل السادس والستون...الهروب

بعض الرسائل...لا تصل لتكشف الحقيقة.بل تصل لتخبرك...أن الحقيقة التي تعرفها ليست سوى بداية الحقيقة.كان الفجر قد بدأ يرسم أول خيوطه الباهتة في السماء.لكن أحدًا لم يشعر به.لا عمر.ولا خديجة.ولا حتى رامي.الجميع كان واقفًا في ساحة المخزن المهجور.بين آثار الاشتباك.وبقايا الخوف.وآثار الليلة التي غيرت كل شيء.خديجة كانت ما تزال تلف البطانية حول كتفيها.رغم أن الجو لم يكن باردًا.لكن جسدها هو الذي كان يرتجف.ليس من الخوف.بل من الإرهاق.ومن الصدمة.ومن كمية المشاعر التي اجتاحتها خلال الساعات الأخيرة.اختطاف.انتظار.رعب.ثم رؤية عمر.ورؤية ذلك الخوف في عينيه.الخوف الذي حاول كثيرًا إخفاءه.وفشل.لأول مرة.أما عمر...فكان يقف بجوارها.هادئًا.لكن كل من يعرفه كان يعلم أنه ليس هادئًا أبدًا.بل كان يحاول التماسك فقط.يحاول السيطرة على غضبه.وعلى أسئلته.وعلى ذلك الشعور الذي يخبره أن ما حدث الليلة ليس النهاية.بل البداية.اقترب الرجل الغريب ببطء.في أوائل الستينات من عمره.شعره الأبيض يغطي جزءًا كبيرًا من رأسه.ملامحه هادئة.لكن عينيه تحملان تعب سنوات طويلة.توقف أمام خديجة.وظل ينظر إليه
Read more

الفصل السابع والستون...طوق النجاة

الخوف...له درجات.وفي حياة سليم...كان قد رأى معظمها.خاف من الشرطة.وخاف من السجن.وخاف من الفضيحة.وخاف من الرجال الذين يعملون معهم.لكن هناك خوفًا واحدًا فقط...كان كفيلًا بأن يسلبه النوم.ويسلبه عقله.ويسلبه القدرة على التنفس.خوفه من الرجل الذي اتصل به الآن.جلس على الأرض داخل البيت المهجور.الدماء جفت على قميصه.والألم ينهش كتفه.لكن ذلك كله لم يكن شيئًا.مقارنة بما يشعر به الآن.الهاتف يرن.مرة.اثنتين.ثلاثًا.ثم انقطع الاتصال.تجمد سليم.ونظر إلى الشاشة.ثم فجأة...وصلته رسالة قصيرة.رسالة من رقم مجهول.لكن سليم عرف صاحبها فورًا."لا تتصل بي مرة أخرى."شحب وجهه.وانقبضت معدته.ثم ظهرت رسالة ثانية."أنت أصبحت مشكلة."ارتجفت يداه.حتى كاد الهاتف يسقط منه.ثم ظهرت الرسالة الثالثة.والأخيرة."حل مشكلتك بنفسك."ساد الصمت.صمت مرعب.كأن حكم الإعدام صدر بالفعل.أغلق سليم الهاتف.وبدأ يتنفس بسرعة.لا.هم لن يساعدوه.لن يخرجوه من الورطة.لن يحموا ظهره.بل على العكس.لقد تخلوا عنه.كما يتخلص الإنسان من قطعة شطرنج انتهى دورها.رفع رأسه نحو السقف المتهالك.وفجأة...ضحك.ضحكة قصيرة.مكسو
Read more

الفصل الثامن والستون...الصندوق

بعض البيوت...لا تحتفظ بالأثاث.ولا بالجدران.بل تحتفظ بالأسرار.وكان بيت حسن واحدًا من تلك البيوت.خطت خديجة داخل المنزل ببطء.فتصاعدت رائحة الغبار والسنوات.رائحة تعرفها.رائحة طفولتها.رائحة أبيها.توقفت عند المدخل.وشردت عيناها في المكان.الأريكة القديمة.المكتبة.الصور المعلقة على الحائط.كل شيء بدا أصغر مما تتذكر.لكن الألم...كان أكبر.شعرت بيد عمر تلامس ظهرها برفق.التفتت إليه.فوجدته يراقبها بصمت.صمت يحمل سؤالًا واحدًا:"قادرة تكملي؟"أومأت بخفة.وحاولت ابتلاع تلك الغصة التي خنقتها.في الداخل كان وكيل النيابة يتفقد المكان.وقاموا برفع البصمات ولكنهم لم يجدوا شئ.بينما وقف المستشار بجوار إحدى الغرف.وقال فور وصول عمر:— الغريب إن اللي دخل كان عارف رايح فين بالضبط.عقد عمر حاجبيه.— يعني؟— مفيش سرقة.— مفيش تكسير عشوائي.— دخل أوضة معينة.— قلبها بالكامل.- مسبش بصمات.— وساب باقي البيت تقريبًا لم يمسه.شعر عمر أن نبضه تسارع.ثم قال:— وروني.دخلوا الغرفة.فتجمدت خديجة.كانت غرفة حسن.مكتبه القديم.المكان الذي كانت تراه فيه طفلًة.منهمكًا بين الملفات والأوراق.أما الآن...فك
Read more

الفصل التاسع والستون...بداية السقوط

أخطر شيء في الانتقام...ليس الغضب.بل الصبر.والأخطر من ذلك...أن ينتقم رجل لم يعد يملك شيئًا يخسره.جلس سليم داخل المخزن المهجور.الجرح في كتفه بدأ يلتئم ببطء.لكن الجرح الحقيقي...كان أعمق بكثير.جرح الخيانة.لأيام طويلة كان ينفذ الأوامر.يحمل الأوساخ بدلًا عن غيره.يدخل السجن بدلًا عن غيره.ويتحمل المخاطر بدلًا عن غيره.وفي النهاية...باعوه.كما تُباع قطعة أثاث قديمة.أغمض عينيه.فتدفقت الذكريات.الشاذلي.فؤاد الجمال.الاجتماعات السرية.الصفقات.الأوامر.والوجوه التي كانت تبتسم له.ثم اختفت عندما سقط.فتح عينيه فجأة.وتحولت ملامحه إلى شيء مظلم.شيء مخيف.ثم سحب هاتفًا قديمًا.وضغط رقمًا محفوظًا في ذاكرته.في الجهة الأخرى...كان الشاذلي يجلس داخل فيلته.كأس مشروب أمامه.وسيجار فاخر بين أصابعه.يحاول إقناع نفسه أن الأمور ما زالت تحت السيطرة.لكن الحقيقة كانت مختلفة.منذ اختفاء سليم.ومنذ احتراق المخزن.ومنذ ظهور اسم حسن من جديد.وهو لا ينام.رن الهاتف.نظر إلى الرقم.مجهول.رد بضيق.— أيوة؟جاءه صوت هادئ.هادئ جدًا.لدرجة أرعبته.— وحشتني يا شاذلي.تجمد الدم في عروقه.وتسمر في مكانه.
Read more

الفصل السبعون...خوف وأمل

هناك لحظة...يدرك فيها الإنسان أن العودة لم تعد ممكنة.لا لأن الطريق أغلق خلفه.بل لأن الحقيقة التي عرفها...أصبحت أخطر من أن تسمح له بالتراجع.ظل عمر جالسًا أمام الأوراق حتى ساعات الفجر الأولى.لم يشعر بالوقت.ولم يشعر بالتعب.فقط ذلك الثقل الجاثم فوق صدره.كل صفحة كان يقرؤها...كانت تسحب جزءًا جديدًا من الأرض من تحت قدميه.لم يكن حسن يبالغ.ولم يكن يتوهم.ولم يكن يطارد أشباحًا.لقد كان وسط شبكة حقيقية.شبكة امتدت جذورها داخل شركات.وبنوك.ومؤسسات.وأشخاص يملكون من النفوذ ما يكفي لدفن عشرات القضايا.أغلق الملف أخيرًا.وألقى رأسه للخلف.ثم مرر يده فوق وجهه المرهق.في تلك اللحظة...رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.خديجة.ورغم كل شيء...ارتخت ملامحه قليلًا.أجاب فورًا.— صباح الخير.جاءه صوتها متعبًا.لكنه دافئ.— هو إحنا نمنا أصلًا عشان يبقى فيه صباح خير؟ابتسم رغماً عنه.أول ابتسامة منذ ساعات.— لا.— بس بحاول أقنع نفسي.ساد الصمت لثوانٍ.ذلك الصمت الذي لم يعد مزعجًا بينهما.بل أصبح مألوفًا.ثم قالت بهدوء:— أنت كويس؟سؤال بسيط.لكن شيئًا ما داخله اهتز.منذ متى كان هناك من يسأله إن كان بخير؟
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status