لم تكن جبهات الشمال لتستقر بنيران النفط المقدس، حتى انفتحت أبواب الغدر الداخلي من أقصى جنوب الوادي الخالد؛ فالمخطط المصنوع من جلد الحوت لم يكن كذباً، بل كشف عن عروق الخيانة الشائكة التي نمت في غياب الملك آني. تحالف حكام الأقاليم الجنوبيين المنشقون، الذين أعمت أطماعهم وعود بابل البائدة، وحشدوا جيشاً برياً عرمرماً يضم مئة وخمسين ألف مقاتل من المرتزقة البرابرة القادمين من أعماق القارة، مستغلين تواجد الأسطول الفرعوني والفرقة الذهبية في ثغور رشيد والإسكندرية، وبدأوا بالزحف الكاسح لتجاوز شلالات النيل الجنوبية واقتحام طيبة من ظهرها المستباح لقتل الأمير الصغير ومحو شرعية التاج.داخل قاعة الحرب التي اشتعلت برقيات البريد السريع، وقف الملك آني بجسده الرياضي الشاهق وقامته النحاسية الصخرية، وعضلات صدره العريضة البارزة تتصبب عرقاً خفيفاً ممتزجاً بملوحة بحر الشمال. قبض على سيفه المقوس "الخوبش" بعنفوان أسطوري مرعب، وزأر بصوت رخيم عميق زلزل أركان البلاط: "أمراء الإقطاع وحكام الأقاليم يظنون أن غيابي في الشمال يمنحهم الحق في تدنيس مهد طفلي ومحاصرة عاصمتي؟ أقسم بنور الإله رع، سأرتد بفرسان الصاعقة السريعة
Read more