Semua Bab خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Bab 111 - Bab 120

169 Bab

الفصل 108

​عندما وصلت الحافلة أخيراً للمدينة الأخرى في فترة ما بعد الظهيرة، ركضت ديما نحو المستشفى الضخم. لكن بمجرد أن اقتربت من البوابات الخارجية، توقفت خطواتها المندفعة فجأة، وتراجعت للخلف كمن لُدغ. ​رأت من بعيد العشرات من سيارات الشرطة تطوق المكان، ورأت جيشاً من الحراس الشخصيين ببدلاتهم السوداء المألوفة يسدون كل المداخل والمخارج. أدركت في اللحظة الأخيرة أن دخولها الآن في وضح النهار، وسط هذا الاستنفار الأمني المرعب، ووجود أهله وربما نوال بالداخل، سيؤدي لكارثة محققة. سيفضحون سرها، وسيطردونها، ولن يسمحوا لها بالاقتراب منه أو حتى رؤيته. ​تراجعت ديما بهدوء وبقلب ينزف ألماً وقهراً. سارت لشارع جانبي هادئ، واستأجرت غرفة صغيرة وبسيطة في فندق متواضع قريب جداً من المستشفى. ​دخلت الغرفة الضيقة، وأغلقت الباب خلفها. لم تلتفت لفقر المكان الذي يتناقض مع فخامة عالم أمجد. جلست على حافة السرير القديم، وضمت ركبتيها لصدرها المرتجف، وبقيت تراقب قرص الشمس من النافذة الصغيرة وهو يغيب ببطء شديد، منتظرة هبوط الليل الدامس، وسكون الحركة، لتتسلل كالشبح في العتمة نحو الرجل الذي اكتشفت أنها لا تستطيع العيش بدونه. ​
Baca selengkapnya

الفصل 109

كادت ديما أن تسقط على ركبتيها لشكره، لكن فجأة، التقطت أذن طارق المدربة صوت طقطقة كعب عالٍ تقترب من بداية الممر. التفت بسرعة البرق، ليرى "نوال" تتقدم نحوهم بملابس سوداء أنيقة، تتصنع خطوات الحزن والوقار. لم تكن خائفة على أمجد، بل جاءت لتثبت وجودها كحبيبة وفية أمام الممرضات والحراس في فترة الليل. ​"اللعنة!" هدر طارق بهمس مرعب. وبحركة سريعة وعنيفة، أمسك طارق بذراع ديما، وفتح باب العناية المكثفة، ودفعها للداخل بخفة قائلاً: "اختبئي بالداخل ولا تخرجي مهما حدث!" ​أغلق طارق الباب خلف ديما، واستدار فوراً ليواجه نوال التي اقتربت، عاقدة حاجبيها باستغراب وهي تنظر للباب المغلق: "مع من كنت تتحدث يا طارق؟ هل هناك أحد بالداخل مع أمجد؟" ​تقدم طارق نحوها بخطوات واسعة ومفترسة، وسد طريقها بالكامل ليعمي بصرها عن رؤية الداخل. التمعت عيناه بنظرة شيطانية مظلمة، وقال بصوت خشن ومثير: "لا أحد بالداخل... لكنني كنت أنتظركِ أنتِ. لقد مللت من الوقوف وحدي." ​كادت نوال أن تحتج أو توبخه لجرأته في هذا المكان، لكن طارق لم يمنحها ثانية واحدة للتفكير. قبض على ذراعها بقوة غاشمة، وسحبها خلفه نحو غرفة تخزين اللوازم الط
Baca selengkapnya

الفصل 110

تسمرت ديما في مكانها، وعيناها تتسعان بذهول غير مصدق. من بين براثن الموت، ومن قاع غيبوبته العميقة، نطق اسمها! ​تسارعت دقات قلبها بجنون، وكادت أن تصرخ فرحاً من فرط الاستجابة، لكن في تلك اللحظة الدقيقة، بدأ جهاز مراقبة النبض يصدر طنيناً متسارعاً وعالياً. لقد استجاب جسده لانفعاله الداخلي بوجودها، مما يعني أن المؤشرات الطبية على الشاشات قد تتسبب بكارثة. ​أدركت ديما برعب أن الأطباء والحراس سيقتحمون الغرفة في أي ثانية للاطمئنان عليه. لم يكن لديها وقت. انحنت بسرعة، وطبعت قبلة يائسة ومبللة بالدموع على باطن كفه الدافئ، وهمست بجوار أذنه بصوت يرتجف لوعة وعشقاً: "سأنتظرك... لا تمت." ​سحبت يدها بصعوبة بالغة، وكأنها تنتزع جزءاً من روحها، وانسلت خارجة من الغرفة بخفة كالشبح. ركضت عبر الممر الطويل، ودفعت باب سلالم الطوارئ الثقيل، لتختفي في العتمة قبل أن يلمحها أي من حراس عائلة الحسيني. ​أما في غرفة اللوازم الطبية المجاورة والمظلمة، كان المشهد مختلفاً تماماً، مشبعاً بالخطايا والشهوة السوداء. ​ابتعد طارق عن جسد نوال المنهك ببرود تام، يغلق حزامه ويسوي ملابسه دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها. قال
Baca selengkapnya

الفصل 111

ساد صمت ثقيل ومميت داخل المخبز. كانت رائحة المخبوزات الطازجة تتناقض تماماً مع مرارة اللحظة. وقفت ديما أمام الباب الزجاجي، حقيبتها تنسدل بضعف من يدها المرتجفة، وعيناها الحمراوان المنهكتان تلتقيان بنظرات ليلى الصارمة والعاتبة. ​"حان وقت الحقيقة ياديما... من هو هذا الرجل؟ ولماذا تبكين عليه كمن فقدت روحها؟" أعادت ليلى سؤالها بصوت هادئ ولكنه يحمل إصراراً لا يقبل التهرب، وهي تطرق بسبابتها على صورة أمجد الحسيني في الصحيفة. ​انهارت آخر حصون ديما. لم يعد لديها طاقة للكذب أو الهرب. تقدمت بخطوات متثاقلة، وسحبت كرسياً لتسقط عليه كجسد بلا روح. غطت وجهها بكفيها، وانفجرت في بكاء مرير ومكتوم، وقالت بصوت متقطع يقطر ألماً: "إنه هو ياليلى... إنه الرجل الذي هربت منه. الرجل الذي دمر حياتي، وامتلك قلبي، وهو... وهو والد طفلي الذي أحمله في أحشائي!" ​اتسعت عينا ليلى بصدمة زلزلت كيانها. تراجعت خطوة للخلف، وشهقت بذهول وهي تنقل بصرها بين وجه ديما الباكي وبين صورة الإمبراطور القاسي المطبوعة على الورق. ​"أمجد؟!" همست ليلى برعب، وكأنها تستوعب كارثة كونية. "يا إلهي العظيم... هل تدركين من هو هذا الرجل ياديما؟
Baca selengkapnya

الفصل 112

في عتمة غرفتها الصغيرة والباردة، جلست ديما خلف طاولة خشبية. كان ضوء المصباح الخافت يلقي بظلال شاحبة على وجهها المنهك. أمامها ورقة بيضاء فارغة، وبيدها قلم يرتجف بشدة كأوراق الخريف. ​أخذت نفساً عميقاً ومتقطعاً، وبدأت تكتب. ومع أول كلمة خطتها، سقطت دمعة حارة لتختلط بحبر القلم: ​"أبي الحبيب... نور عيني وسبب وجودي. لا أعرف كيف أبدأ رسالتي، ولا أملك الجرأة لأطلب منك مسامحتي، لكنني أكتب لك اليوم لأن صمتي أصبح خنجراً يمزق روحي. أبي... أنا لم أهرب لأنني أكرهكم، ولم أترك دراستي وجامعتي طيشاً. لقد هربت خجلاً من نفسي، ومن عارٍ لا أستطيع أن أواجهك به. في تلك الأيام القاسية التي التهم فيها المرض جسدك، وكاد الموت أن يخطفك مني، تغلغل اليأس لقلبي. لم أجد سبيلاً لإنقاذك سوى التضحية بنفسي. لقد بعت روحي وجسدي لرجل نافذ وقاسٍ ليدفع تكاليف عمليتك. فعلت ذلك بكامل إرادتي، لأن حياتك كانت أغلى عندي من شرفي وكبريائي. أبي... أنا أحمل طفلاً في أحشائي الآن. أعلم أن هذا الخبر كفيل بأن يوقفك على قدميك لتقتلني بيدك. في قريتنا، وفي أعرافنا، خطيئتي لا يمحوها سوى الدم. لم أرد أن أجلب لك العار، ولم أرد أن أضع رأ
Baca selengkapnya

الفصل 113

في تلك القرية النائية والمنسية، حيث تتناقل الألسن الأخبار كالنار في الهشيم، وحيث تُوزن أرواح النساء بميزان الشرف القاسي، توقفت دراجة ساعي البريد أمام الباب الخشبي المتهالك لمنزل عائلة "الدالي". ​كان محمود الدالي يجلس في فناء منزله البسيط. ورغم أن جسده قد تعافى من ذلك المرض العضال الذي كاد يفتك به، إلا أن روحه كانت مريضة، ووجهه يحمل تجاعيد حزن عميق حفرها غياب ابنته الوحيدة. أخذ المظروف من الساعي، وتجمدت عيناه عند قراءة اسم المرسل. إنها هي! ديما! ​بيدين ترتجفان بعنف، مزق محمود طرف المظروف، وأخرج الورقة المطوية. بدأت زوجته تقترب بلهفة وخوف، تقف بجانبه وتضع يدها على كتفه. قرأ محمود السطور الأولى، وبدأ صدره يعلو ويهبط. وكلما تعمق في قراءة اعترافات ابنته الممزقة، وحجم التضحية التي قدمتها لإنقاذ حياته، وكيف باعت نفسها لتدفع تكاليف عمليته، وكيف أنها تحمل طفلاً وتعيش منبوذة خوفاً من العار... انهار الجبل الخشن. ​سقطت الورقة من يده لتستقر على التراب. أطلق محمود صرخة مكتومة، ممزقة، لا تشبه صرخات الغضب، بل صرخات القهر الصافي. جثا على ركبتيه في منتصف الفناء، ووضع يديه على وجهه، وانفجر في نوبة
Baca selengkapnya

الفصل 114

​جلس محمود الدالي في ذلك المقهى الشعبي البسيط، يحدق في كوب الشاي الذي برد أمامه، غارقاً في دوامة من اليأس والضياع. كانت شوارع المدينة تضج بالحركة، لكنه كان يشعر بغربة قاتلة، وكأن روحه قد سُلبت منه بعد أن فقد الأمل في العثور على ابنته. ​فجأة، توقف رجلان بملابس مدنية أنيقة أمام طاولته. كانا يبدوان في غاية الجدية والاحترافية. "معذرة ياعمي، هل تسمح لنا بالجلوس معك على الطاولة؟" سأل أحدهما بنبرة هادئة ومحترمة للغاية. ​رفع محمود عينيه المتعبتين، وأومأ برأسه بتعجب. جلس الرجلان بهدوء، وسرعان ماطلبا فطوراً وعصيراً طازجاً، وأصرا بتهذيب شديد ولحوح على أن يشاركهما محمود الطعام، ثم طلبا له كوباً من العصير، وقاما بدفع ثمن الطاولة بأكملها. ​وقبل أن يتمكن محمود من شكرهما على هذا الكرم المفاجئ، انحنى أحدهما قليلاً وقال بصوت خفيض ووقور: "ياسيدي، سيدنا يرغب بلقائك بشدة إن كنت لاتمانع. هل تسمح لنا باصطحابك إليه؟" ​انقبض قلب محمود فوراً. الموقف برمته مريب وغريب. هل هم لصوص؟ أم عصابة اختطاف؟ لكنه فكر بمرارة؛ هو رجل بسيط لايملك شيئاً ليُسرق، وفي مدينة ضخمة لايعرفه فيها أحد. ومضت في عقله المنهك فكرة
Baca selengkapnya

الفصل 115

​بعد أسبوع من التوتر والقلق بالمستشفى، عاد أمجد للقصر أخيراً. تحولت غرفته الواسعة لغرفة عناية فائقة مصغرة، تعج بالأجهزة الطبية وبفريق من الأطباء والممرضين الذين يراقبون حالته على مدار الساعة. ​ورغم الألم القاتل الذي كان يمزق جسده كسكاكين حادة مع كل نفس، لم يهتم أمجد بصحته. كان هناك هدف واحد يبقيه حياً ومشتعلاً. استدعى أمجد حارسه طارق للغرفة، وبمجرد أن أصبحا بمفردهما، قال بصوت خشن يحمل صرامة لا تقبل الجدل: "رسالة والدها ياطارق... الختم البريدي المطبوع عليها. أريد أن أعرف من أي مدينة أُرسلت. ابدأ بالبحث والتتبع فوراً، ولا تعد إلي إلا باسم المدينة التي تختبئ فيها." أومأ طارق بطاعة عمياء، وغادر الغرفة ليبدأ بتنفيذ أمر سيده، معلناً بدء زحف الوحش نحو فريسته. ​في تلك الأثناء، وفي جناح آخر من القصر، كانت نوال تجلس أمام مرآتها بوجه شاحب وعينين فارغتين. لقد تم تهميشها بالكامل منذ الحادثة. لم يعد أحد يهتم بوجودها، ولم تحصل على التقدير الذي كانت تطمح إليه كخطيبة. السيدة فاطمة مشغولة بأمجد، وأمجد لا يرى سوى طيف ديما. شعرت بأنها كقطعة أثاث مهملة بالقصر. ​هذا الفراغ القاتل والنبذ، أيقظ بداخ
Baca selengkapnya

الفصل 116

ساد صمت ثقيل ومميت في الغرفة. كان عقل نوال يصرخ بضرورة الهرب وحفظ ماء وجهها، لكن جسدها الخائن وروحها المريضة كانا يرفضان التراجع. في تلك اللحظة الفاصلة، انكسر آخر جدار من كبريائها وتحول لرماد تناثر في الهواء. لقد فضلت وحل الخطيئة والإذلال على وحدتها الباردة وتهميشها. ​نظرت لطارق بعينين خاضعتين ومستسلمتين تماماً، ثم نقلت بصرها لكمال الذي ابتسم بانتصار وهو يضع كأسه جانباً. ​ابتلعت نوال ريقها بصعوبة، وبيدين ترتجفان، أبعدت يدها عن مقبض الباب. تقدمت خطوة للداخل، وبحركة بطيئة ومذلة للغاية، مدت أصابعها المرتجفة نحو حمالات ثوبها الأسود، وأسقطتها عن كتفيها لتنزلق على الأرض، معلنة تعريها التام واستسلامها المطلق لجحيمهما في تلك الغرفة المغلقة! ​سقط الثوب الحريري الشفاف عند قدميها، لتنتفض بخفة عندما لامست برودة الغرفة بشرتها العارية تماماً. وقفت نوال ترتجف، وتضم ذراعيها لصدرها بغريزة خجل باهتة، محاولة مداراة ثدييها عن النظرات المفترسة التي تنهشها. ​لكن طارق لم يسمح لها حتى بهذا القدر الضئيل من الكرامة. تقدم نحوها بخطوات ثقيلة، ومد يده الخشنة ليقبض بقسوة على فكها السفلي، مجبراً إياها على رف
Baca selengkapnya

الفصل 117

في الصباح الباكر، دخل طارق جناح أمجد بخطوات سريعة وثابتة، يحمل بيده التقرير النهائي لتتبع الرسالة. كان أمجد مستلقياً على سريره الطبي، وعيناه معلقتان بالسقف، يطرد النوم من جفونه عنوة ليبقى عقله مستيقظاً ويقظاً. ​"سيدي، وصلنا لنتيجة مؤكدة،" قال طارق بصوت منخفض وعملي. "الختم البريدي المطبوع على رسالة السيد محمود يعود لمكتب بريد مركزي يقع في المدينة الشمالية... المدينة التي يقع فيها قصر عائلتكم، حيث تعيش السيدة فاطمة." ​تغيرت ملامح أمجد بالكامل. لمعت عيناه ببريق خطير ومفترس، وتجاهل آلام جراحه وضغط أضلاعه ليجلس بصلابة فاجأت طارق. "هي هناك..." همس أمجد بصوت عميق يحمل رنين الانتصار. "في ذات المدينة، تحت سماء واحدة مع أمي." ​لم يضيع أمجد ثانية واحدة. التقط هاتفه واتصل بوالدته السيدة فاطمة. بمجرد أن جاء صوتها القلق، أرخى نبرته وقال بهدوء مصطنع: "أمي... لقد استقرت حالتي الصحية، والأطباء سمحوا لي بمغادرة مستشفى العاصمة. فكرت بأن أقضي فترة تعافيّ وإشرافي الطبي في قصركِ، إن لم يكن لديكِ مانع." ​طارت فاطمة فرحاً، وتهلل صوتها عبر الهاتف بكثير من العاطفة: "مانع؟! يا إلهي يا أمجد، هذا أجمل خب
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
1011121314
...
17
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status