عندما وصلت الحافلة أخيراً للمدينة الأخرى في فترة ما بعد الظهيرة، ركضت ديما نحو المستشفى الضخم. لكن بمجرد أن اقتربت من البوابات الخارجية، توقفت خطواتها المندفعة فجأة، وتراجعت للخلف كمن لُدغ. رأت من بعيد العشرات من سيارات الشرطة تطوق المكان، ورأت جيشاً من الحراس الشخصيين ببدلاتهم السوداء المألوفة يسدون كل المداخل والمخارج. أدركت في اللحظة الأخيرة أن دخولها الآن في وضح النهار، وسط هذا الاستنفار الأمني المرعب، ووجود أهله وربما نوال بالداخل، سيؤدي لكارثة محققة. سيفضحون سرها، وسيطردونها، ولن يسمحوا لها بالاقتراب منه أو حتى رؤيته. تراجعت ديما بهدوء وبقلب ينزف ألماً وقهراً. سارت لشارع جانبي هادئ، واستأجرت غرفة صغيرة وبسيطة في فندق متواضع قريب جداً من المستشفى. دخلت الغرفة الضيقة، وأغلقت الباب خلفها. لم تلتفت لفقر المكان الذي يتناقض مع فخامة عالم أمجد. جلست على حافة السرير القديم، وضمت ركبتيها لصدرها المرتجف، وبقيت تراقب قرص الشمس من النافذة الصغيرة وهو يغيب ببطء شديد، منتظرة هبوط الليل الدامس، وسكون الحركة، لتتسلل كالشبح في العتمة نحو الرجل الذي اكتشفت أنها لا تستطيع العيش بدونه.
Baca selengkapnya