جميع فصول : الفصل -الفصل 30

41 فصول

الفصل الحادي والعشرون

الفصل الحادي والعشرون"أنا مش ليلى..."ساد صمت ثقيل داخل المنزل.لم يتحرك أحد.ولم ينبس أحد بحرف.أما الفتاة التي تقف أمامهم فكانت تبكي، وعيناها مثبتتان على يارا، وكأنها ترى شخصًا تعرفه منذ عمر كامل.ثم أكملت بصوت مرتجف:"أنا بنت ليلى."شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم أخرى.وبقيت تحدق في وجه الفتاة.وجهها.ملامحها.عيناها.كان الشبه بينهما مخيفًا.حتى سليم، الذي كان يقف بجوارها، شعر بقشعريرة تسري في جسده.مد يده فورًا وأسندها قبل أن تتعثر.نظرت إليه يارا بعينين ضائعتين.ثم همست:"بنت... ليلى؟"أومأت الفتاة وهي تمسح دموعها.أما والد يارا فقد بدا وكأنه فقد القدرة على الكلام.كان ينظر إليها وعيناه متسعتان بصورة غريبة.وقال أخيرًا بصوت مبحوح:"أنتِ... مين؟"أخذت الفتاة نفسًا عميقًا.ثم قالت:"اسمي مريم."ساد الصمت مجددًا.وسألها والد يارا:"أمك... فين؟"اختفت ابتسامتها الصغيرة.وتجمعت الدموع داخل عينيها من جديد.ثم قالت:"ماما ماتت من سنتين."تجمد الجميع.وأخفض شريف رأسه.أما والد يارا فجلس على أقرب مقعد وكأن القوة غادرت جسده دفعة واحدة."ماتت...
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثاني والعشرون"ده الراجل اللي حاول يقتلني يوم الحادث."ساد الصمت.صمت ثقيل ومخيف.تجمدت يارا في مكانها، بينما انتزع يوسف الصورة من يد سليم ونظر إليها بسرعة، ثم أعاد نظره إلى أخيه."إنت متأكد؟"كان سليم شاحب الوجه.ينظر إلى الصورة وكأنها فتحت بابًا داخل رأسه لم يكن مستعدًا لفتحه.ثم قال ببطء:"أنا... شفته."اقتربت يارا منه."فين؟"لم ينظر إليها.بل بقيت عيناه معلقتين بالصورة.ثم قال:"في العربية."عقد يوسف حاجبيه.أما سليم فرفع يده إلى رأسه.الألم عاد.بل كان أقوى من كل مرة.صوت فرامل.مطر.ضوء سيارة.وجه الرجل.وصوت يارا تصرخ باسمه.أغمض عينيه بقوة.ثم انحنى قليلًا.شهقت يارا."سليم!"أمسكت ذراعه بسرعة.أما هو فتنفس بعنف.وفجأة...رأى مشهدًا آخر.الرجل نفسه.يقف أمامه.غاضب.ويقول:"لو قلت لها الحقيقة... هتخسرها للأبد."فتح عينيه فجأة.وتسارعت أنفاسه.اقترب يوسف منه."افتكرت حاجة؟"رفع رأسه ببطء.وقال:"هو كان يعرفني."تبادل الجميع النظرات.أما شريف، الذي كان صامتًا طوال الوقت، فقد شحب وجهه.انتبهت يارا إليه.وقالت:"إنت تعرفه؟"رفع عينيه إليها.لكنه لم يجب.تقدمت خطوة."إنت ت
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون

الفصل الثالث والعشرون"اسأله... ليه كان رايح يقابلني ليلة الحادث لوحده... وإيه السر اللي خلى سليم يقرر يطلق يارا؟"وانقطع الخط.ساد صمت مطبق داخل الغرفة.كانت الكلمات الأخيرة تتردد في آذان الجميع وكأنها لم تصدر من الهاتف، بل من داخل عقولهم.أما يارا...فلم تتحرك.ظلت تنظر إلى والدها الذي لا يزال يمسك الهاتف بيد مرتجفة.ثم ببطء شديد...التفتت نحو سليم.كان واقفًا في مكانه.وجهه شاحب.وعيناه متسعتان.كأنه تلقى ضربة قوية.همست:"إيه... الكلام ده؟"لم يجب.بل ظل ينظر أمامه.تقدمت نحوه خطوة."سليم؟"رفع عينيه إليها ببطء.وكان هناك شيء غريب فيهما.شيء بين الصدمة... والخوف.قال يوسف:"هو بيقول إنك كنت ناوي تطلق يارا؟"ابتلع سليم ريقه.ثم مرر يده في شعره بعصبية."أنا... مش فاكر."قالت يارا بسرعة:"يعني إيه مش فاكر؟"صمت.اقتربت أكثر."كنت عايز تطلقني؟"رفع عينيه إليها.ورأى شيئًا لم يحتمله...الألم.كانت تنظر إليه وكأن الأرض بدأت تهتز تحت قدميها.تنفس بعمق."والله مش فاكر."لكنها لم تقتنع.كيف يمكن أن ينسى شيئًا كهذا؟الطلاق؟قرار ينهي حياة كاملة؟شعرت بأن قلبها انقبض فجأة.أما والدها...فقد
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

"أنا أبوك."تجمد الجميع في أماكنهم.حتى الهواء داخل الغرفة بدا وكأنه توقف.أما سليم...فبقي ينظر إلى الرجل الواقف عند الباب دون أن يرمش.كان يشعر أنه يعرف هذا الوجه.ليس بوضوح.لكن هناك شيء مألوف فيه.شيء يوقظ ذكريات مبعثرة داخل رأسه.قال يوسف أخيرًا بعد صدمة طويلة:"عمي...؟"رفع الرجل عينيه إليه.ثم أومأ ببطء."إزيك يا يوسف."كانت الصدمة واضحة على يوسف.أما يارا فالتفتت بينهما بعدم فهم."إنت تعرفه؟"أخذ يوسف نفسًا عميقًا.ثم قال:"ده عمي عز الدين... أبو سليم."نظرت يارا إلى الرجل مجددًا.كانت هذه أول مرة تراه.أو على الأقل...أول مرة تتذكر رؤيته.لأن سليم لم يكن يتحدث كثيرًا عن عائلته.بل في الحقيقة...لم يكن يتحدث عنهم تقريبًا.أما سليم...فلا يزال صامتًا.ينظر إلى الرجل الذي يقول إنه والده.قال عز الدين بصوت خافت:"ممكن أدخل؟"لم يرد أحد.ثم تحرك سليم أخيرًا.وابتعد خطوة عن الباب.فدخل الرجل ببطء.كانت عيناه لا تفارقان ابنه.وكأنه يخشى أن يختفي.أما سليم...فشعر بانقباض غريب داخل صدره.قال أخيرًا:"أنا... مش فاكرك."ارتجفت ملامح عز الدين للحظة.لكن سرعان ما تمالك نفسه.ثم ابتسم ابت
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

"متروحوش الشقة... لأن السر اللي جواها هيغير حياة يارا للأبد."وانقطع الخط.بقي الهاتف ملتصقًا بأذن سليم لعدة ثوانٍ، بينما كانت عيناه ثابتتين أمامه دون أن تريا شيئًا.ساد الصمت داخل الغرفة.ثم نهض يوسف فجأة."مين؟ مين كان بيتكلم؟"أنزل سليم الهاتف ببطء."معرفش."اقتربت يارا منه.كانت تقف أمامه مباشرة.وعيناها معلقتان بوجهه."قال إيه؟"نظر إليها.لثوانٍ.ثم أعاد الجملة نفسها.وما إن انتهى...حتى شحب وجهها.السر سيغير حياتها؟شعرت بقلبها ينقبض.كلما اقتربت من الحقيقة، ظهرت حقيقة أكبر.وكل سر تكتشفه...يبدو وكأنه يقود إلى سر آخر.قال يوسف بحدة:"إحنا لازم نروح."رفع عز الدين رأسه."وأنا رأيي منروحش."التفت الجميع إليه.فأكمل:"اللي اتصل عارف مكان الشقة وعارف إن المفتاح وصل لسليم."عقد يوسف حاجبيه."يعني إيه؟""يعني في حد بيراقبنا."ساد الصمت.أما يارا فالتفتت نحو سليم.وجدته ينظر إلى الرسالة مرة أخرى.ويقرأها.مرات ومرات.ثم قال بصوت منخفض:"أنا لازم أروح."رفعت رأسها بسرعة."إيه؟"نظر إليها."أنا اللي كتبت الرسالة.""بس..."قاطعها بهدوء:"وأنا اللي قلت إن الحقيقة هناك."كانت تنظر إليه بخ
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

كانت جميع الأنظار معلقة على الورقة الأخيرة داخل الملف.لم يمد أحد يده إليها.حتى أنفاسهم بدت ثقيلة.أما يارا...فكانت تشعر بأن قلبها يدق بعنف داخل صدرها.الورقة الأخيرة.الحقيقة.السر الذي جعل سليم يفكر في الابتعاد عنها.السر الذي كاد يقتله.رفعت عينيها ببطء نحو سليم.كان ينظر إلى الورقة بالطريقة نفسها.صامتًا.متوترًا.وكأنه يخشى فتحها أكثر من أي شخص آخر.قال يوسف أخيرًا:"افتحها."لم يتحرك.فكرر:"إحنا وصلنا لحد هنا."رفع سليم عينيه إليه.ثم أعادهما إلى الورقة.ومد يده أخيرًا.لكن...قبل أن يلمسها.امتدت يد أخرى فوق يده.التفت.كانت يارا.كانت تنظر إليه مباشرة.وعيناها مليئتان بالتوتر.ثم قالت بصوت منخفض:"مهما كانت الحقيقة..."سكتت لحظة."إحنا هنواجهها."ظل ينظر إليها.شعر بشيء دافئ يسري داخل صدره.ذلك الشعور عاد مجددًا.أنها دائمًا...تقف بجواره.في أصعب لحظاته.حتى وهو لا يتذكرها.أخفض عينيه نحو يدها فوق يده.ثم رفعهما إليها.وقال بهدوء:"مش خايفة؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة ومرهقة."خايفة جدًا."ساد الصمت.ثم أضافت:"بس خوفي وأنا لوحدي أكبر."ظل ينظر إليها.ثم...أدار يده ببطء.وأمسك
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

"ولقوا جواها... لعبة أطفال قديمة. ومكتوب عليها اسم ليلى."تجمدت يارا.وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.أما سليم...فنظر إليها فورًا.رأى لون وجهها يختفي تدريجيًا.ورأى عينيها تتسعان بصدمة.ثم همست:"لعبة... ليلى؟"أومأ يوسف ببطء."أيوة."ساد الصمت.ولم يعد أحد يعرف ماذا يقول.أما يارا...فكانت تشعر وكأن قلبها يضغط داخل صدرها بقوة.ليلى.أختها.التي لم ترها يومًا.والتي بدأت تشعر بقربها منها فقط بعد وفاة الأخيرة.وفجأة...ظهرت لعبة كانت تخصها.داخل سيارة فؤاد.رفعت عينيها نحو يوسف."هي... إيه اللعبة؟"تنهد."الظابط قال إنها دبدوب صغير."انقطعت أنفاسها.أما والدها...فرفع رأسه بسرعة.وشحب وجهه.انتبه الجميع إليه.قالت يارا ببطء:"بابا...؟"نظر إليها.وكانت الصدمة واضحة في عينيه.ثم قال بصوت مبحوح:"الدبدوب..."اقتربت منه."إيه؟"بلع ريقه."كان عندكم اتنين زيه."توقفت أنفاسها.أما هو فأكمل:"يوم عيد ميلادكم الخامس."ساد الصمت.وأضاف:"واحد ليكي... وواحد لليلى."وضعت يارا يدها فوق فمها.حتى مريم...رفعت رأسها بسرعة.ثم قالت:"ماما كانت محتفظة بدبدوب."التفت الجميع إليها.وأكملت:"كان قديم
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

"والأغرب... إن الطفلة دي مش ليلى."تجمد الجميع.وشعرت يارا أن قلبها توقف عن النبض.أما والدها...فحدق في الضابط وكأنه لم يسمع جيدًا.ثم قال بصوت مبحوح:"إزاي؟"أخذ الضابط نفسًا عميقًا.ثم قال:"الكاميرا كانت قديمة، والصورة مش واضحة جدًا، لكن الطفلة أكبر من ليلى بسنة أو سنتين تقريبًا."ساد الصمت.وأكمل:"وشعرها قصير جدًا."انعقدت حواجب الجميع.أما يارا...فشعرت بالدوار.إذا لم تكن ليلى...فمن هي؟ولماذا كانت مع فؤاد؟ولماذا كانت سيارته تحتوي على لعبة ليلى؟تداخلت الأسئلة داخل رأسها بصورة مؤلمة.حتى شعرت بيد تمسك ذراعها.التفتت.كان سليم.نظر إليها بقلق."إنتِ كويسة؟"حاولت أن تتكلم.لكن الكلمات لم تخرج.فقال بهدوء:"تعالي اقعدي."أخذها من يدها برفق.وجلس بها فوق المقعد القريب.ثم جلس بجوارها.ولم يبعد يده عنها.أما هي...فكانت تنظر إليه.لا تعرف لماذا.لكن وجوده بجوارها...خفف من ارتجافها.---قال يوسف:"مفيش طريقة نعرف مين الطفلة؟"هز الضابط رأسه."الفيديو بيتحسن دلوقتي في القسم، وأول ما يوصل تقرير أوضح هبلغكم."أومأ يوسف.ثم نظر إلى والده.كان الرجل شاردًا.وعيناه ممتلئتان بشيء يشبه
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

ا"والست دي... شبه يارا بطريقة مخيفة جدًا."ساد صمت ثقيل.لثوانٍ طويلة لم يتحرك أحد.أما يارا...فشعرت أن الكلمات لم تصل إلى عقلها بعد.رمشت عدة مرات.ثم نظرت إلى يوسف."إيه؟"كرر بهدوء:"الضابط بيقول إنها شبهك."اتسعت عيناها."أنا؟"هز رأسه ببطء.أما والدها...فشحب وجهه بصورة واضحة.لاحظ الجميع ذلك.نظر يوسف إليه.ثم قال:"بابا..."لكن الرجل لم يرد.بل جلس ببطء فوق الأريكة.وكأنه فقد القدرة على الوقوف.اقتربت يارا منه."حضرتك مالك؟"رفع عينيه إليها.وكان ينظر إليها بطريقة غريبة.طريقة أربكتها.ثم رفع يده ببطء.ولمس شعرها.وهمس:"نفس عينيها..."انعقدت حواجبها."مين؟"لم يجب.قال يوسف بسرعة:"حضرتك تعرف الست دي؟"ظل صامتًا.ثم أغمض عينيه.وأخذ نفسًا طويلًا.وعندما فتحهما مجددًا...كان فيهما حزن قديم.حزن لم يره أحد من قبل.وقال بصوت منخفض:"أمكم."تجمد الجميع.حتى الهواء بدا وكأنه توقف.أما يارا...فبقيت تنظر إليه.دون أن تستوعب.ثم همست:"ماما...؟"أومأ ببطء."الست اللي في التسجيل... شبه أمكم جدًا."وضعت يدها فوق فمها.وشعرت بأن قلبها يهوي.أما يوسف فقال:"بس إزاي؟"تنهد الرجل."لأن ي
اقرأ المزيد

الفصل الثلاثون

"واحدة من الطفلتين... شبهك إنتِ بالظبط."ساد الصمت.بل كان صمتًا أقرب إلى الصدمة.أما يارا...فبقيت تحدق في يوسف دون أن ترمش.ثم قالت بصوت خافت:"أنا؟"أومأ ببطء."أيوة."هزت رأسها فورًا."لا... أكيد لأ."لكن حتى هي...لم تكن مقتنعة بكلماتها.نظر إليها والدها.وكان وجهه قد فقد كل ألوانه.أما سليم...فالتفت إليها ببطء.كانت تجلس بجواره، وما زال شعرها يلامس كتفه، لكنها بدت وكأنها بعيدة جدًا عنه.وكأنها تغرق في دوامة لا يستطيع أحد الوصول إليها.قال يوسف:"الضابط عايزنا نشوف الصورة بنفسنا."لم يجب أحد.ثم نهض سليم.ومد يده أمام يارا.رفعت عينيها إليه.كانت عيناه هادئتين.على غير عادته.وقال:"تعالي."نظرت إلى يده.ثم إليه.ولثوانٍ...لم تتحرك.فقال بهدوء أكبر:"مش هسيبك لوحدك."ارتجفت أنفاسها.ثم رفعت يدها ببطء.ووضعتها في يده.أغلق أصابعه حول أصابعها فورًا.ونهضت.ولم يترك يدها.---بعد نصف ساعة...كانوا داخل قسم الشرطة مرة أخرى.وضع الضابط الصورة فوق الطاولة.ثم قال:"دي النسخة الوحيدة اللي قدرنا نطلعها."اقترب الجميع.أما يارا...فشعرت أن قدميها ثقيلتان.اقتربت ببطء.ثم نظرت.وتوقفت أن
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status