عندما شدّ رأفت النقاب بقسوة وجفاء، تراجع خطوتين إلى الخلف، وارتسمت على وجهه علامات الخيبة الممتزجة بالاشمئزاز. اعتذر بشدة منها هو وأحمد بيه، وانصرفا سريعاً من عندها؛ فما إن شدّ رأفت النقاب حتى وجد أمامه امرأة سمراء البشرة تماماً مثل ابنتها، ولكن نصف وجهها كان مشوهاً ومحروقاً بشكل يصعب النظر إليه.وقفت سعاد هانم بخجل شديد مع منار بعد أن أنزلت منار النقاب ببطء ويد مرتجفة لتداري وجهها مجدداً عن الأعين. قالت سعاد بنبرة يملؤها الأسف والندم: "أنا آسفة للغاية يا سيدتي، لم نكن نقصد إيذائكِ أو اقتحام خصوصيتكِ". ردت منار بصوت حزين ومتهدج يخفي خلفه براعة تاليا في التنكر: "لقد حُرق بيتنا القديم منذ سنوات، فمات زوجي بالداخل، وأنا خرجت منه هكذا بنصف وجه مشوه.. لذلك لا أكشفه لأحد مطلقاً، منعاً لأي حرج، أو أن ينظر إليّ أحدهم نظرة شفقة وانكسار.. مثلما تنظرين إليّ أنتِ الآن". زاد خجل سعاد وقالت بنبرة منكسرة: "أنا آسفة مرة أخرى، أرجوكِ سامحينا"، ثم انسحبت متوجهة إلى القصر.في الحديقة، كان رأفت يسير بخطوات غاضبة، وقال لأحمد بيه بضيق: "آسف جداً يا أحمد، سببت لك ولأهل بيتك حرجاً كبيراً
Last Updated : 2026-06-28 Read more