All Chapters of من هو أبي: Chapter 31 - Chapter 40

56 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون

عندما شدّ رأفت النقاب بقسوة وجفاء، تراجع خطوتين إلى الخلف، وارتسمت على وجهه علامات الخيبة الممتزجة بالاشمئزاز. اعتذر بشدة منها هو وأحمد بيه، وانصرفا سريعاً من عندها؛ فما إن شدّ رأفت النقاب حتى وجد أمامه امرأة سمراء البشرة تماماً مثل ابنتها، ولكن نصف وجهها كان مشوهاً ومحروقاً بشكل يصعب النظر إليه.وقفت سعاد هانم بخجل شديد مع منار بعد أن أنزلت منار النقاب ببطء ويد مرتجفة لتداري وجهها مجدداً عن الأعين. قالت سعاد بنبرة يملؤها الأسف والندم: "أنا آسفة للغاية يا سيدتي، لم نكن نقصد إيذائكِ أو اقتحام خصوصيتكِ". ردت منار بصوت حزين ومتهدج يخفي خلفه براعة تاليا في التنكر: "لقد حُرق بيتنا القديم منذ سنوات، فمات زوجي بالداخل، وأنا خرجت منه هكذا بنصف وجه مشوه.. لذلك لا أكشفه لأحد مطلقاً، منعاً لأي حرج، أو أن ينظر إليّ أحدهم نظرة شفقة وانكسار.. مثلما تنظرين إليّ أنتِ الآن". زاد خجل سعاد وقالت بنبرة منكسرة: "أنا آسفة مرة أخرى، أرجوكِ سامحينا"، ثم انسحبت متوجهة إلى القصر.في الحديقة، كان رأفت يسير بخطوات غاضبة، وقال لأحمد بيه بضيق: "آسف جداً يا أحمد، سببت لك ولأهل بيتك حرجاً كبيراً
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

استجمعت تاليا شجاعتها المبعثرة بسرعة فائقة، وحافظت على ثبات ملامحها المستعارة وقالت بثقة تامة ونبرة هادئة: "بالطبع لا نحتاج إلى طبيب يا سعاد هانم، فمعاناتي الطويلة في الحياة ومع مرض أمي علمتني كيف أتصرف بحكمة في مثل هذه المواقف البسيطة، فلا تقلقي أبداً". استدار رأفت الدمنهوري وأكمل طريقه نحو الباب الخارجي بخطوات ثقيلة، وهو يحدث نفسه بنبرة يملؤها الاقتناع: "بالفعل.. من تعامل مع مثل تلك الحروق البشعة والمشوهة في وجه أمه، أصبح جرح ركبة صغير بالنسبة له مجرد لا شيء". انصرف رأفت غارقاً في أفكاره، بينما تنفست تاليا الصعداء وهي تشعر بنبضات قلبها تكاد تخترق صدرها . جلست تاليا بجوار فراش الصغير هاني تطهر له الجرح برفق وعناية حانية، وفي تلك الأثناء صعدت مريم مسرعة إلى الغرفة، فلم تكن تطيق فكرة أن تترك نبيل مع تاليا بمفردهما بعد أن بدأت نيران الغيرة تنهش قلبها وتثير شكوكها. دخلت مريم وتمددت مائلة بجوار هاني على السرير، متعمدة أن يرتفع فستانها الضيق القصير لأعلى ليكشف عن ساقيها بشكل فاضح ومثير أمام عيني نبيل ل تلفت انتباهه. أحست تاليا بحرج بالغ وضيق من هذ
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

تداركت تاليا موقفها بسرعة فائقة يحسدها عليها عتاة الممثلين، ورسمت على وجهها ملامح صدمة امتزجت بانكسار كبريائها، وقالت بثبات ونبرة يملؤها الأسى: "أنا آسفة جداً يا مريم هانم على إزعاج حضرتكِ في هذا الوقت المتأخر.. لكن جلّ ما في الأمر أنني طلبتُ من نبيل بيه أن يبحث لي عن شقة صغيرة للإيجار من خلال معارفه؛ لأنني لن أتمكن من مواصلة العمل هنا في الفيلا، وكنت أخشى أن أبلغ سعاد هانم بنفسي فتصيبها الخيبة أو تظن أنني ناكرة للجميل".استغربت مريم وتراجعت خطوة إلى الخلف، وخفت حدة صوتها وهي تسألها بحيرة: "ولماذا ترغبين في الرحيل والانتقال إلى مكان آخر؟ ما الذي حدث؟". انحنت تاليا برأسها، وأرسلت دمعة واحدة حارقة من عينيها تتلاءم مع الموقف، ثم ردت بحزن مقهور: "يبدو أنكِ لم تعلمى بما حدث لوالدتي وأنا خارج البيت بالأمس.. واحمد بيه ورأفت بيه الذى احرجها بالامس ." ثم صمتت كأن العبارة تخنقها.ونزلت دمعه من عينها نظر نبيل إليها بدهشة بالغة، واشتعل عقله بالتساؤل: "ما هذه البراعة الفائقة في التمثيل؟! كيف تبدلت ملامحها من الرعب إلى هذا الكبرياء الجريح في ثوانٍ معدودات؟". تابعت تاليا وهي تس
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

قالت تاليا بحزم وإصرار: "سأذهب لأعمل عنده سكرتيرة".انفعل نبيل فوراً وعلا صوته في أرجاء المكان: "هل جُننتِ؟! أقول لكِ إنه زير نساء، ولا يترك امرأة تعمل لديه في حالها، وتبحثين عن طريقة للذهاب إليه بقدميكِ؟!".رمقته بنظرة حادة وقالت: "اخفض صوتك أولاً.. ثم إنني قد مررت بهذه التجربة سابقاً مع عمي حامد، وأعرف كيف أتدبر أمري".رد نبيل بضيق وغضب مكتوم: "بالفعل! وهل نسيتِ ما الذي كان سيحدث لكِ هناك لولا تدخلي؟ الأمر خطير جداً.. وإذا كنتِ مصرة على هذه الخطوة، فسأكون معكِ ولن أترككِ بمفردكِ".رفضت تاليا الفكرة تماماً وقالت باستهزاء: "وكيف ستكون معي؟ هل ستتقدم أنت الآخر لتعمل سكرتيراً في مكتبه؟".أجابها نبيل بجدية: "لا بالطبع.. ولكنني سأنتظركِ بالأسفل أمام البناية، خمس دقائق فقط تفصل بيننا، وإن تأخرتِ أو شعرتِ بأي خطر، سأصعد إليكِ فوراً ولن يهمني أحد".تنهدت تاليا وعلمت أن عناده لن يقل عن عنادها، فقالت: "حسناً، موافقة.. متى سنذهب؟".قال نبيل: "غداً.. لن يكون هناك أحد في المنزل؛ فأمي ومريم معزومتان غداً بالخارج، وأبي سيكون منشغلاً في أعماله بالخارج أيضاً، والفيلا ستكون فارغة تم
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

بدأ نبيل يقبّلها بعنف وشغف جارف ليمنعها تماماً من الكلام أو إخراج أي صوت قد يفضح أمرهما، وشبك كفيه بكفيها معاً بقوة وثبتهما على الفراش. وبالطبع، مع ثقل جسده الرجولي الطاغي الملقى فوقها بالكامل، وجاذبيته التي حاصرتها، لم تستطع تاليا الحراك أو الإفلات من هذه القبضة الحديدية، فاستسلمت مرغمة تحت وطأة الموقف الحابس للأنفاس، بينما كان قلبهما يقرعان كطبول الحرب في مشهد امتزج فيه الذعر بالإثارة.في تلك اللحظة الحرجة، فتح أحمد بيه الباب ، ليتسمر في مكانه من الصدمة؛ وجد ابنه على السرير ومعه فتاة لم يتبين ملامح وجهها، ولم يظهر منها سوى فخذها الأبيض الناصع البارز من أسفل القميص القطني (التيشرت) الأسود الواسع، وولده منهمك ومستغرق في تقبيلها قبلة ساخنة وحميمة لدرجة جعلته يبدو وكأنه لم يشعر بفتح الباب أو بوجود والده في الغرفة على الإطلاق.تسمر أحمد بيه للحظات والدم يغلي في عروقه، ثم أغلق باب الغرفة بشدة وعنف كاد يحطمه، واهتزت له جدران الممر، وصرخ بصوت عالٍ يهز أركان المكان: "أنا منتظرك في غرفتي حالاً!".في لحظة خروج أحمد بيه وإغلاق الباب، انتفض نبيل واقفاً بسرعة ليحررها من تحت جسد
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل السادس والثلاثون

ثم نظرت إلى وجهه، ووقعت عيناها على خده الآخر وهو محمرّ بشدة إثر صفعة والده. في تلك اللحظة، ذابت كل أسوار الجفاء والعداوة بينهما؛ جلست هي على ركبتيها أمام مقعده هذه المرة، ونظرت إليه بعينين يملؤهما الندم، وقالت له بصوت حنون دافئ: "أنا آسفة جداً لما حدث لك بسببي.. لقد ورطتكَ معي في مشاكل عائلية لا ذنب لك فيها".شعر نبيل بلمسة حنانها تخترق حصونه، فحاول أن يبعد عينيه عنها حرجاً وتوتراً، وقال بنبرة رجولية هادئة: "لا تأسفي أبداً يا تاليا.. أنتِ لم تورطيني في شيء، وأنا اتخذت قراري بنفسي؛ لن أترككِ وحدكِ حتى تنتهي مهمتكِ وتصلي إلى بر الأمان". لمعت عينا تاليا بامتنان حقيقي، وشكرته من أعماقها وقالت: "أنا جاهزة الآن للانطلاق".وقف نبيل ونظر إلى هيئتها بعناية، ثم قطب حاجبيه وقال: "ولكنكِ لم تغيري تسريحة شعركِ الحريري؟". أجابته بذكاء وثبات: "لن أفعل.. لأن والدك رأى شعري منسدلاً هكذا على السرير منذ قليل، ولو غيرته الآن ورآني في الممر، فقد يربط بين الخيوط. لقد اكتفيت بتغيير ملامح وجهي قليلاً بالمساحيق والظلال، وفي طريق العودة سأجلب ملابسي وأبدلها فوراً". ثم نظرت إليه وسألته: "
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل السابع والثلاثون

ثم سمعته يسأل السكرتيرة بنبرة جامدة عن بعض الخدمات القانونية والاستشارات التي يقدّمها المكتب، فتنفست الصعداء وامتلأ صدرها بالراحة بعد أن ظنت أنه سيمنعها، بينما التفتت إليها السكرتيرة وقالت لها بنفاذ صبر لأكثر من مرة: "تفضلي بالدخول.. هيا، الرجل ينتظركِ بالداخل".خطت تاليا خطوة نحو الباب الداخلي، ثم التفتت وقالت لنبيل بصوت خافت مسموع: "تفضل أنت.. انتظر قليلاً بالخارج"، وجلس نبيل على المقعد المقابل للباب مباشرة، وعيناه تلاحقانها بقلق وحمية وعناد لا يلين.دخلت تاليا المكتب الفخم، ودقات قلبها تقرع بـرعب وخوف حقيقي؛ كان السؤال ينهش عقلها: "هل والدي الحقيقي هو هذا المتحرش الخسيس؟ هل سيتحرش بابنته الآن دون أن يدري؟". ما إن تقدمت خطوات حتى رفع عادل عينيه، ونظر إليها بوقاحة متمعناً من أول خصلة في شعرها حتى أصابع قدميها وهي تتحرك باتجاهه. كانت نظراته تقع على جسدها كالخناجر المسمومة، ثم ابتسم بابتسامة لزجة وقال: "تفضلي بالجلوس".جلست والتزمت الصمت، فسألها بنبرة عملية مصطنعة: "ما هي مؤهلاتكِ؟".أجابته بنبرة منخفضة: "دبلوم تجارة".سألها مجدداً وهو يتكئ بظهره للوراء: "وهل عملتِ في
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل الأربعون

قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status