All Chapters of مافرضه القدر: Chapter 1 - Chapter 10

67 Chapters

1- القرار الذي غيّر كل شيء

“أرجوكِ يا ليف… لا ترفضي.”توقفت أصابع ليفيا فيرمونت فوق فنجان القهوة، ورفعت بصرها ببطء نحو والدتها.لم يكن في وجه أميليا فيرمونت ذلك الدفء المعتاد، بل قلقٌ لم تستطع إخفاءه مهما حاولت.ساد الصمت لثوانٍ.ثم سألت ليفيا بهدوء:“أرفض ماذا؟”تبادل والدها جورج فيرمونت النظرات مع زوجته قبل أن يزفر ببطء، وكأنه يحمل فوق كتفيه ثقل سنوات كاملة.“عائلة كراوفورد… تريد الاجتماع بنا الليلة.”لم يتغير تعبير ليفيا.لكنها شعرت بانقباضٍ غريب داخل صدرها.عائلة كراوفورد لم تكن غريبة عنها.كانت تعرفهم منذ طفولتها.نشأت وهي ترى ريتشارد كراوفورد ووالدها يجلسان معًا في كل مناسبة تقريبًا، بينما كانت إليانور كراوفورد تعاملها وكأنها ابنتها .أما أدريان كراوفورد…فاكتفت بابتسامة باهتة وهي يمر اسمه في ذهنها.كان أكبر منها بست سنوات.لم يكن قريبًا منها، لكنه لم يكن يومًا شخصًا سيئًا.كلما التقت به في المناسبات العائلية، كان يسألها عن دراستها، أو يمازحها للحظات، ثم يعود إلى حديث الكبار.وبعد الحادث…زارها أكثر من مرة.كان يقف عند باب غرفتها في المستشفى، يحمل باقة زهور، ويسألها بصوته الهادئ:“كيف حالك اليوم؟”وعندما
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

2- لا مفر

ظل أدريان واقفًا في مكانه، وظهره ما زال يواجه الجميع.كانت كلمات والده تتردد في رأسه بلا توقف.”…فانسَ أنك الوريث القادم لمجموعة كراوفورد.”لم يكن ريتشارد رجلًا يطلق تهديدات فارغة.إذا قال شيئًا… نفذه.أطلق أدريان زفرة طويلة، ثم أدار رأسه ببطء دون أن يستدير بجسده بالكامل.“هل انتهيت يا أبي؟”جاءه الرد هادئًا.“لم أبدأ بعد.”ابتسم أدريان بسخرية، ثم استدار أخيرًا.كانت ملامحه أكثر قسوة مما كانت عليه قبل دقائق، وعيناه تحملان غضبًا حاول جاهدًا السيطرة عليه.اقترب بخطوات بطيئة من والده.“أخبرني شيئًا واحدًا.”توقف أمامه مباشرة.“هل فكرت، ولو للحظة، فيما أريده أنا؟”صمت ريتشارد.لكن إليانور تقدمت خطوة وقالت برجاء:“أدريان… استمع إلينا فقط.”التفت إليها.للحظة قصيرة، خفتت حدة نظراته.كانت والدته الوحيدة التي نادرًا ما يرفع صوته عليها.لكنه قال ببرود:“استمعت.”ثم نظر إلى الجميع.“والآن اسمعوني أنتم.”أشار نحو ليفيا، لكن دون أن ينظر إليها.“أنا لا أرفضها.”ساد الصمت.حتى ليفيا رفعت رأسها إليه باستغراب.تابع بصوت ثابت:“لم أكرهها يومًا.”“ولم أتعامل معها بسوء في حياتي.”“لكن هذا…”أشار إلى الغ
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

3- قرار لا يخصني

ارتطم باب منزل آل فيرمونت بقوة خلف أدريان، بينما استقبلته نسمات الليل الباردة مصحوبة بأمطار خفيفة بدأت تتساقط على المدينة.لم يتوقف.تابع سيره بخطوات غاضبة حتى وصل إلى سيارته السوداء.فتح الباب بعنف، ثم جلس خلف المقود، لكنه لم يشغل المحرك.ألقى رأسه إلى الخلف وأغمض عينيه.كان يحاول أن يهدأ…لكن كلمات والده كانت تتردد داخل رأسه بلا رحمة.“ستتزوج ليفيا.”فتح عينيه فجأة، وضرب المقود بقبضته.“تبًا!”ارتفع صدى صوته داخل السيارة.لم يكن يصدق أن الأمر وصل إلى هذا الحد.كان يعرف ليفيا منذ طفولتها.فتاة مهذبة، هادئة، لا تؤذي أحدًا.ولم يشعر يومًا تجاهها بالكراهية.بل على العكس…كان أكثر ما يؤلمه بعد الحادث هو رؤيتها على ذلك الكرسي، بعدما كانت فتاة لا تهدأ، تملأ الحدائق ركضًا وضحكًا.لكن ذلك لا يعني…أن تصبح زوجته.زفر بقوة، ثم أخرج هاتفه وضغط على اسم واحد.نواه بينيت.لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاءه الرد.“أدريان؟”قال بلهجة مقتضبة:“أين أنت؟”“في النادي.”“ابقَ مكانك.”أنهى الاتصال دون أن ينتظر ردًا، ثم شغّل السيارة وانطلق.⸻في منزل آل فيرمونت…لم يتحرك أحد منذ مغادرة أدريان.كانت إليانور تمسح دمو
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

4- خبرٌ لم يبقَ سرًا

ظل أدريان صامتًا.كانت كلمات نواه ما تزال تتردد داخل رأسه، رغم أنه لم يُظهر أي رد فعل.“أنت لا ترفض ليفيا… أنت ترفض أن يختار أحد غيرك مصيرك.”قبض على فنجان القهوة للحظة، ثم تركه فوق الطاولة.لم يعد يرغب في شربها.رفع بصره نحو نواه وقال بهدوء يخالف العاصفة التي تعصف داخله:“أتظن أن الأمر بهذه البساطة؟”هز نواه كتفيه.“لا.”“إذن لا تحكم علي.”تنهد نواه، ثم مال بجسده إلى الأمام.“أنا لا أحكم عليك.”“أنا أعرفك.”ساد الصمت.ثم أضاف:“ولهذا أقول إن غضبك ليس من ليفيا.”أشاح أدريان بوجهه نحو النافذة الزجاجية للنادي.كان المطر ما يزال يهطل، والسيارات تمر في الخارج تاركة خطوطًا طويلة من الضوء على الإسفلت المبتل.قال بصوت منخفض:“أنا لا أكرهها.”ابتسم نواه ابتسامة خفيفة.“أعرف.”“ولم أحتقرها يومًا.”“أعرف.”“بل…”توقف للحظة.“…أشفق عليها أحيانًا.”ارتسم الضيق على وجه نواه.“وهذا بالضبط ما تخشاه هي.”التفت إليه أدريان.“ماذا تقصد؟”قال نواه بهدوء:“كل من يعرف ليفيا يعلم أنها تكره أن ينظر إليها أحد بعين الشفقة.”انعقد حاجبا أدريان.لم يكن يعرف ذلك.أو ربما…لم ينتبه إليه يومًا.تذكر زياراته لها في
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

5- مواجهة تحت المطر

توقفت خطوات أدريان.كان المطر يتساقط بهدوء فوق الإسفلت، بينما انعكست أضواء المدينة على الشارع المبتل، مانحة المشهد هدوءًا لا يشبه التوتر الذي استولى عليه.أعاد مفاتيح سيارته إلى جيبه، ثم نظر إلى المرأة الواقفة أمامه.كانت جينيفر ماتشسون ترتدي معطفًا طويلًا بلون العاج، وتحمل مظلة سوداء فوق رأسها. بدت أنيقة كعادتها، إلا أن عينيها كانتا تخفيان قلقًا واضحًا.اقتربت منه أكثر.“مرحبًا، أدريان.”اكتفى بإيماءة بسيطة.“جينيفر.”ساد بينهما صمت قصير.كانت تعرفه جيدًا.تعرف أن صمته يعني أنه لا يرغب في الحديث.لكنها لم تأتِ لتغادر بعد دقيقة.تنهدت وهي تطفئ شاشة هاتفها.“حاولت الاتصال بك أكثر من مرة.”نظر إليها ببرود.“رأيت الاتصالات.”عقدت حاجبيها.“ولم ترد.”“لم أكن أريد.”لم تغضب من طريقته.بل ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها اعتادت على بروده منذ سنوات.“إذن… ما الذي يحدث؟”أشاح بنظره عنها.“ومن قال إن هناك شيئًا يحدث؟”أطلقت ضحكة قصيرة.“المدينة كلها تتحدث.”صمت.ثم أضافت بهدوء:“سمعت أنك ستتزوج.”التقت عيناهما.لأول مرة منذ بداية الحديث، ظهر الانزعاج بوضوح على وجهه.“الإشاعات أسرع من المطر.”هزت ر
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

6- لقاء لم يريده أحد

استيقظت ليفيا قبل شروق الشمس بقليل.لم تنم سوى ساعات متقطعة، وكلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة أدريان وهو يغادر منزلهم دون أن يلتفت إليها.كانت تلك اللحظة تتكرر في ذهنها بإلحاح مؤلم، كأنها تحاول أن تفهم ما الذي لم تقله، أو ما الذي كان يجب أن تفعله لتمنعه من الرحيل.أطلقت زفرة طويلة، ثم دفعت الغطاء عنها وجلست على حافة السرير للحظات.شعرت بثقل غريب في صدرها، ليس حزنًا خالصًا ولا غضبًا واضحًا، بل مزيج مربك من الاثنين، يتسلل إلى داخلها دون أن يمنحها تفسيرًا.اعتادت أن تبدأ يومها بنفسها.كانت ترفض أن تعتمد على أحد، حتى في أبسط التفاصيل.لكن هذا الصباح تحديدًا، شعرت للحظة برغبة خفية في أن يكون هناك من يمد لها يدًا، من يخفف عنها هذا الصمت الداخلي الذي يزداد اتساعًا.انتقلت بهدوء إلى كرسيها المتحرك، ثم اتجهت نحو الحمام، قبل أن تعود بعد دقائق مرتدية ثوبًا بسيطًا بلون أزرق فاتح.نظرت إلى انعكاسها في المرآة.رفعت يدها ترتب خصلات شعرها البني الطويل، ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة خافتة.لكن تلك الابتسامة لم تصل إلى عينيها.كانت محاولة واعية لإقناع نفسها بأنها بخير، رغم أن شيئًا في داخلها كان يهمس بال
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

7- مواجهة خلف الأبواب المغلقة

بقي أدريان يحدق في ليفيا لثوانٍ طويلة، وكأن كلماتها سلبته القدرة على الرد.تساءل في داخله: لماذا لا تقاتل؟ لماذا تستسلم بهذه السهولة؟كان يتوقع منها أن تدافع عن القرار.أن تحاول إقناعه.أن تطلب منه فرصة.لكنها فعلت العكس تمامًا.قالت إنها لن تحاول إقناعه.وللمرة الأولى منذ أن بدأت هذه الفوضى، شعر أن غضبه لم يعد يجد هدفًا يصوبه نحوه.شعر بفراغ غريب، كأن شيئًا كان ينتظره ولم يحدث.قطع ريتشارد الصمت وهو ينظر إلى مدير المؤسسة.“هل تسمح لنا باستعارة غرفة الاجتماعات لبضع دقائق؟”ابتسم المدير باحترام.“بكل سرور.”أشار إلى الممر المؤدي إلى غرفة زجاجية صغيرة تطل على الحديقة الخلفية للمبنى.التفت ريتشارد إلى أدريان.“اذهب.”لم يتحرك.تردد للحظة، وكأن قدميه ترفضان الاقتراب أكثر.أعاد ريتشارد كلمته بنبرة أكثر صرامة.“لن يستغرق الأمر سوى دقائق.”زفر أدريان بضيق، ثم سار ببطء خلف ليفيا التي دفعت كرسيها المتحرك بهدوء نحو الغرفة.كان يراقب حركتها، متسائلًا لماذا يشعر بثقل غير مبرر في صدره.دخلت أولًا.ثم تبعها أدريان.أما ريتشارد، فاكتفى بإغلاق الباب خلفهما، تاركًا إياهما وحدهما.ساد صمت ثقيل.لم يكن
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

8- خطوة… رغمًا عنه

ظل الصمت يملأ الغرفة.كان أدريان واقفًا على بعد خطوات منها، بينما بقيت ليفيا تنظر إليه، مستغربة أنه لم يغادر فورًا كما فعل في كل مرة.لم يكن الصمت بينهما مريحًا.لكنه لم يكن عدائيًا أيضًا.كان أشبه بمسافة جديدة، لم يعرف أيٌّ منهما كيف يعبرها.تنحنحت ليفيا بخفة، ثم قالت وهي تعيد ترتيب خصلات شعرها خلف أذنها:“أظن أن حديثنا انتهى.”لم يجب.اكتفى بإيماءة خفيفة، ثم استدار متجهًا نحو الباب.لكن قبل أن يمد يده إلى المقبض، سمع صوت طرقات خفيفة.فتح الباب.كان ريتشارد يقف في الخارج.تأمل ملامحهما للحظات، وكأنه يحاول أن يقرأ ما حدث بينهما.ثم قال بهدوء:“هل انتهيتما؟”أجاب أدريان ببرود:“كما أردت.”دخلت نظرات ريتشارد إلى ليفيا.“وأنتِ؟”ابتسمت ابتسامة صغيرة.“ليس لدي ما أضيفه.”أومأ برأسه، ثم تنحى جانبًا ليفسح لها الطريق.دفعت ليفيا كرسيها نحو الخارج.كانت العتبة التي علقت عندها قبل دقائق خلفها الآن، لكن هذه المرة مرت فوقها بسهولة.تابعها أدريان بعينيه دون قصد.ولم يفهم لماذا شعر براحة خفية عندما عبرتها دون أن تتعثر.⸻خرج الثلاثة إلى الممر.كانت المؤسسة تعج بالموظفين والمتطوعين، وكل منهم منشغل
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

9- السر الذي لم يحن وقته

ساد الصمت داخل القاعة.لم يجرؤ أحد على كسره.كانت ليفيا تنظر بين والدها ودانيال، بينما ازداد شعورها بأن الجميع يعرف شيئًا عنها… إلا هي.أخيرًا، تحدثت بصوت هادئ، لكنه حمل من الإصرار ما يكفي ليجعل الجميع يلتفت إليها.“هل يخبرني أحد بما يحدث؟”لم يجبها أحد.تنهدت وهي تبتسم ابتسامة خالية من الفرح.“كالعادة…”أنزلت بصرها إلى يديها.“كلما سألت عن شيء يخص حياتي… أصبح الصمت هو الإجابة.”تحرك جورج خطوة نحوها.“ليفيا…”قاطعته وهي ترفع رأسها.“لا يا أبي.”كان صوتها لا يزال هادئًا، لكن عينيها بدأتا تفضحان تعب سنة كاملة.“منذ الحادث… وأنتم تعاملونني وكأنني لا أستطيع تحمل الحقيقة.”ساد الصمت.أما أدريان، فوقف بالقرب من الباب، يراقب المشهد بصمت.كان يرى لأول مرة ذلك الألم المختبئ خلف هدوء ليفيا.لم تكن ضعيفة…بل كانت متعبة من الأسرار.أخرج دانيال ملفًا بنيًا من حقيبته الجلدية، ووضعه على الطاولة.تغير لون وجه جورج فورًا.وقال بحدة لم تعهدها ليفيا فيه:“أعد الملف إلى مكانه.”رفع دانيال نظره إليه.“لا أستطيع.”“لقد صمت عامًا كاملًا.”“ووفيت بوعدي.”ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:“لكن لا يمكنني الاستمرار.”عق
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

10- ما الذي تخفونه عني؟

أغلق باب القاعة بقوة خلف ريتشارد.تردد صدى الصوت في الممر الطويل، بينما وقف أدريان مكانه يراقب والده وهو يبتعد بخطوات سريعة.“أبي.”لم يتوقف ريتشارد.زاد ذلك من غضبه.لحق به حتى أمسك بذراعه بقوة، مجبرًا إياه على الالتفات إليه.كانت نظرات أدريان حادة.باردة.لكن خلفها نار مشتعلة.“لن تغادر قبل أن تجيبني.”نظر ريتشارد إلى يده الممسكة بذراعه.“اتركني.”“أجبني أولًا.”سحب ريتشارد ذراعه بعنف.“هذا الأمر لا يعنيك.”ضحك أدريان ضحكة قصيرة خالية من أي مرح.“حقًا؟”اقترب خطوة أخرى.“قبل أسبوع لم يكن يعنيني.”“أما الآن…”أشار بيده نحو القاعة.“…تريدون أن تتخذوا قرارًا يربط حياتي بحياتها، ثم تقول لي إنه لا يعنيني؟”ساد الصمت.لم يكن أدريان يحتمل الأسرار.كان يكره أن يشعر أن الجميع يعرف شيئًا وهو الوحيد الذي يقف في الظلام.قال بلهجة أكثر حدة:“منذ متى وأنتم تخفون هذا؟”أجاب ريتشارد ببرود:“منذ عام.”تجمد أدريان.عام…أي منذ وقوع الحادث.انعقد فكّه بقوة.“إذن كنتم تعرفون طوال هذا الوقت.”“نعم.”“ولم يخبرني أحد.”“لم يكن هناك سبب.”ابتسم أدريان بسخرية.“بل كان هناك ألف سبب.”ثم استدار مبتعدًا.لكنه
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status