All Chapters of مافرضه القدر: Chapter 21 - Chapter 30

97 Chapters

21- الغرفة التي جمعتهم

أُغلق باب الجناح خلفهما بهدوء.ساد الصمت.كان الجناح واسعًا، تتوسطه غرفة نوم كبيرة، وإلى جانبها غرفة جلوس صغيرة وشرفة تطل على الحديقة الخلفية للقصر.توقفت ليفيا عند الباب.كانت تتأمل المكان بصمت، بينما تشعر بغرابة شديدة، وكأنها تقف على حافة حياة لا تنتمي إليها. قلبها كان مثقلًا، ليس بالخوف فقط، بل بشيء أعمق… شعور بالاقتلاع، وكأنها تُجبر على زرع نفسها في أرض لا تريدها.هذا المكان…سيصبح منزلها.أما أدريان، فلم يمنح الغرفة نظرة ثانية.خلع سترته ورماها فوق الأريكة، ثم فك ربطة عنقه بضيق، وكأن الهواء نفسه يثقل صدره. لم يكن المكان يهمه، ولا وجودها… أو هكذا أقنع نفسه.استدار نحوها.“هناك عدة قواعد.”رفعت ليفيا رأسها إليه.كان صوته باردًا كعادته، لكن خلف ذلك البرود كان هناك توتر خفي، كأنه يحاول بناء جدار سريع قبل أن يتسلل أي شيء غير مرغوب فيه.“اسمعيها جيدًا.”لم تجبه.فاكتفت بالنظر إليه، نظرة هادئة تخفي خلفها تعبًا عميقًا، وكأنها لم تعد تملك طاقة للاعتراض.قال وهو يعدّها على أصابعه:“أولًا… لا تدخلي مكتبي.”“ثانيًا… لا تعبثي بأغراضي.”“ثالثًا… لا تنتظريني على الطعام.”“ورابعًا…”ثبت نظره علي
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

22- قواعد هذا المنزل

تسللت أشعة الشمس الأولى عبر نوافذ الجناح الواسعة.فتح أدريان عينيه قبل شروق الشمس، كما اعتاد منذ سنوات.اعتدل بهدوء، ثم ألقى نظرة سريعة إلى الطرف الآخر من السرير.كانت ليفيا لا تزال نائمة، تتنفس بهدوء، بينما غطت خصلات شعرها البني جزءًا من وجهها.توقف لثانية.ثم نهض وكأن شيئًا لم يكن.ارتدى ملابسه الرياضية، وغادر الجناح بصمت.⸻استيقظت ليفيا بعد نحو ساعة.جلست على السرير، ثم سحبت كرسيها المتحرك حتى أصبح ملاصقًا لحافته.ثبتت عجلاته أولًا.وضعت كفيها على الفراش، وأخذت نفسًا عميقًا.منذ الحادث قبل عام…تعلمت كيف تنقل نفسها وحدها.رفعت جسدها ببطء معتمدة على قوة ذراعيها، ثم نقلت وزنها تدريجيًا حتى استقرت على المقعد.كانت العملية مرهقة، لكنها أصبحت جزءًا من يومها.لهذا السبب كانت ترفض أن يساعدها أحد، ما دامت قادرة على القيام بالأمر بنفسها.بعد أن تأكدت من جلوسها، توجهت إلى الحمام، ثم خرجت بعد دقائق مرتدية فستانًا بسيطًا بلون كحلي.نظرت إلى الغرفة.ما زالت غريبة عنها…كما أن صاحبها أكثر غرابة.⸻في غرفة الطعام…كان الجميع قد اجتمع.ريتشارد.إليانور.وإيثان الذي ما إن لمح ليفيا حتى نهض من مكان
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

23- حدود جديدة

مرّت ثلاثة أيام منذ انتقال ليفيا إلى قصر آل كراوفورد.بدأ العمال بإزالة السجاد السميك، وتوسيع الممرات، واستبدال بعض الطاولات الحادة بأخرى أصغر، حتى أصبح التنقل داخل الجناح أسهل بكثير.كانت ليفيا تراقبهم بصمت.في كل مرة يسألها أحدهم عن رأيها، كانت تجيب بأدب، ثم تعود إلى كتابها.لكنها كانت تعلم…أن صاحب هذه الأوامر هو أدريان.ورغم ذلك…لم يذكر الأمر مرة أخرى.وكأن شيئًا لم يحدث.⸻في الصباح…كانت ليفيا تتجه نحو المكتبة الصغيرة الموجودة في الطابق الأرضي.أحبت المكان منذ أول مرة رأته.رائحة الكتب القديمة كانت تمنحها هدوءًا افتقدته منذ زمن.مدت يدها نحو أحد الرفوف.لكن الكتاب كان في أعلى الرف.حاولت الوقوف قليلًا مستندة إلى الرف، كما كانت تفعل أحيانًا عندما لا يكون هناك أحد.رفعت يدها أكثر.بقيت بضعة سنتيمترات فقط.وفجأة…اختل توازنها.انزلقت يدها عن الرف.وقبل أن تسقط…أمسكتها يد قوية من ذراعها.ثبتتها بسرعة.ارتجف قلبها للحظة، وشعرت بحرارة قبضته رغم برودة صوته.قال صوت بارد بجانبها:“هل هوايتك المفضلة هي السقوط؟”أغمضت ليفيا عينيها للحظة.شعرت بمزيج غريب من الامتنان والانزعاج.ثم تنهدت.
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

24- الزوجة التي فُرضت عليّ

مرّت أربعة أيام على انتقال ليفيا إلى قصر آل كراوفورد.بدأت تشعر بأنها تعرف الممرات أكثر، وأصبح التنقل داخل الجناح أسهل بعد التعديلات التي أجراها العمال.لكن شيئًا واحدًا لم يتغير…برودة أدريان.كان يغادر قبل أن تستيقظ.ويعود متأخرًا.وإذا جمعهما مكان واحد…فلا يتبادلان سوى بضع كلمات، أغلبها تنتهي باستفزازها.أما هي…فكانت تقنع نفسها كل ليلة بأن الأمر سيصبح أسهل مع الوقت.لكنها في أعماقها…لم تكن تصدق ذلك.⸻في صباح ذلك اليوم…أنهت ليفيا فطورها مبكرًا، ثم عادت إلى الجناح.ارتدت فستانًا طويلًا بلون أخضر هادئ، وتركت شعرها البني ينسدل فوق كتفيها.وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.اشتاقت إلى المؤسسة الخيرية.اشتاقت إلى الأطفال.إلى المكان الوحيد الذي كانت تشعر فيه أنها ليفيا فقط…لا الفتاة التي تعرضت لحادث…ولا الزوجة التي فُرض عليها زواج لم تختره.أخذت حقيبتها، وخرجت من الجناح.⸻في البهو الرئيسي…كانت إليانور تقف مع إحدى العاملات.ما إن رأت ليفيا حتى ابتسمت.“صباح الخير يا ابنتي.”بادلتها الابتسامة.“صباح الخير.”سألتها إليانور بلطف:“إلى أين أنت ذاهبة؟”أجابت بهدوء:
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

25- لاتتأخري

أُغلق باب السيارة بقوة.جلست ليفيا في المقعد الأمامي بعدما نقلت نفسها من الكرسي المتحرك كعادتها.أوقفت الكرسي بجانب الباب، وثبتت عجلاته، ثم وضعت كفيها على المقعد.رفعت جسدها ببطء، معتمدة على قوة ذراعيها، قبل أن تنقل وزنها تدريجيًا إلى داخل السيارة.كانت العملية تستغرق أقل من دقيقة.لكنها كانت مرهقة.وقبل أن تمد يدها لتطوي الكرسي…كانت يد أدريان قد سبقته إليها.فتح الكرسي، ثم طواه بحركة واحدة، ووضعه في صندوق السيارة.أغلق الصندوق بقوة.ثم جلس خلف المقود.لم ينظر إليها.ولم يقل كلمة.أدار المحرك.وانطلقت السيارة.⸻مرّت خمس دقائق…ولا أحد منهما تكلم.كانت ليفيا تنظر من النافذة.أما أدريان…فكان يركز على الطريق.قطع الصمت أخيرًا.“في أي ساعة تنتهين؟”التفتت إليه.“عادةً… الثانية ظهرًا.”قال دون أن يرفع عينيه عن الطريق:“الثانية تمامًا.”عقدت حاجبيها.“ماذا تقصد؟”“أقصد أنني سأكون هناك في الثانية.”ثم أضاف ببرود:“إذا تأخرتِ…”نظر إليها للحظة قصيرة.“…فسأغادر.”شعرت بالضيق.“وهل هذا تهديد؟”أجاب بلا مبالاة.“سمّيه ما شئت.”التفتت نحو النافذة مرة أخرى.وقالت بهدوء:“لن أتأخر.”⸻بعد دقائق…
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

26- لستُ بحاجة إلى إذنك

مرّ أسبوع كامل على زواجهما.كان قصر آل كراوفورد قد استعاد هدوءه المعتاد.الخدم يؤدون أعمالهم بصمت، وريتشارد يغادر باكرًا إلى الشركة، وإليانور تحرص كل صباح على الاجتماع بالعائلة حول مائدة الإفطار.أما أدريان…فلم يتغير.يغادر قبل الجميع، ويعود بعد أن يخلد أغلبهم للنوم.وإذا جمعه القدر بليفيا…لم يكن بينهما سوى كلمات قصيرة، أغلبها تنتهي باستفزاز جديد.أما ليفيا…فكانت تحاول التأقلم مع حياتها الجديدة.تقرأ.تزور المؤسسة الخيرية.وتقضي وقتًا طويلًا في مكتبة القصر.كانت تقنع نفسها كل يوم أن الأمر سيصبح أسهل…لكن أدريان كان يثبت لها العكس دائمًا.⸻في ذلك الصباح…كانت ليفيا تجلس في الحديقة الخلفية، تقلب صفحات كتابها بهدوء.تسللت أشعة الشمس بين الأشجار، بينما كانت النسائم تحرك أطراف شعرها.سمعت خطوات مألوفة.رفعت رأسها.كان إيثان يحمل كوبين من القهوة.ابتسم لها ابتسامته المعتادة.“صباح الخير يا ليف.”ابتسمت تلقائيًا.“صباح النور.”ناولها أحد الكوبين.“بدون سكر.”ضحكت بخفة.“ما زلت تتذكر.”جلس على المقعد المقابل.“أنسى عيد ميلادي ولا أنسى قهوتك.”ضحكت مرة أخرى، وهذه المرة كان ضحكها أصدق.بدأ
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

27- كلمات لا تُقال مرتين

مرّ أكثر من أسبوع على زواجهما.بدأ القصر يعتاد وجود ليفيا بين أروقته.الخدم أصبحوا ينادونها بـ”سيدتي” باحترام، وإليانور لم تتوقف عن معاملتها كابنة، أما إيثان، فكان يطرق بابها كل صباح تقريبًا ليسألها إن كانت تحتاج شيئًا، رغم أنه يعرف مسبقًا أن جوابها سيكون الرفض.أما أدريان…فلم يتغير.كان يخرج قبل أن تستيقظ.ويعود متأخرًا.وإذا جمعهما مكان واحد…كان حضوره يملأ المكان أكثر من كلماته.⸻في ذلك الصباح…دخلت ليفيا مكتبة القصر.كانت من أكثر الأماكن التي أحبتها منذ انتقالها.توقفت أمام أحد الرفوف العالية.وقع نظرها على كتاب كانت تبحث عنه منذ أيام.مدت يدها.كان بعيدًا.اقتربت أكثر، ثم وضعت يدها على حافة الرف محاولة أن ترفع جسدها قليلًا.كانت تعرف حدودها.لكنها كانت تكره أن تستسلم قبل أن تحاول.“ماذا تفعلين؟”ارتجف كتفاها بخفة.التفتت.كان أدريان يقف عند الباب، يحمل ملفًا بيده.قالت بهدوء:“أريد هذا الكتاب.”نظر إلى الرف.ثم إليها.وقال ببرود:“اجلسي.”أجابته من دون أن تنظر إليه:“أستطيع.”عقد حاجبيه.“هل تسمعين جيدًا؟”“قلت اجلسي.”توقفت للحظة.ثم زفرت بهدوء، وعادت لتجلس على كرسيها.اقترب د
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

28- وجوه تعرفها… ووجه لا تستطيع فهمه

في صباح اليوم التالي…كانت ليفيا ترتب بعض الكتب فوق مكتبها عندما اهتز هاتفها.ظهر اسم صوفيا على الشاشة.توقفت لثانية، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تظهر منذ أيام.أجابت المكالمة.“صباح الخير.”جاءها صوت صوفيا الصاخب كعادته.“لا تقولي إنك نسيتِ أننا ما زلنا على قيد الحياة.”ضحكت ليفيا بخفة.“لم أنسَ.”“إذن أثبتي ذلك.”سمعت صوت إيما في الخلفية تضحك بهدوء، ثم قالت:“نحن في المقهى المعتاد بعد ساعة.”أضافت صوفيا بسرعة:“ولا أقبَل أي عذر هذه المرة.”نظرت ليفيا نحو النافذة.ثم قالت بصوت هادئ:“سآتي.”⸻بدلت ملابسها، ثم خرجت من الجناح.كانت تدفع كرسيها المتحرك بهدوء عبر الممر الطويل.في أسفل الدرج…كان إيثان يقف يتحدث مع أحد الخدم.ما إن لمحها حتى ابتسم.“صباح الخير يا ليف.”بادلتْه الابتسامة.“صباح النور.”لاحظ الحقيبة الصغيرة فوق حجرها.“إلى أين؟”“سأقابل صوفيا وإيما.”اتسعت ابتسامته.“أخيرًا.”“اشتقت لأن أراك تخرجين من هذا القصر.”ضحكت بخفة.“لهذه الدرجة؟”رفع كتفيه.“أصبحتِ تقضين وقتًا أطول مع الكتب منا.”وقبل أن تكمل حديثها…وصل صوت خطوات ثابتة من خلفهما.التفتا معًا.كان أدريان.
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

29- ابتسامة لم تكن له

استمر الحديث في المقهى لأكثر من ساعة.كانت صوفيا تروي موقفًا مضحكًا حدث معها في العمل، بينما انفجر ريان ضاحكًا حتى اضطر إلى مسح دموعه.أما ليفيا…فضحكت هي الأخرى.ضحكة هادئة، لكنها خرجت من قلبها هذه المرة.راقبتها إيما بصمت.لم تقل شيئًا.لكنها شعرت بالارتياح.كانت هذه أول مرة ترى ليفيا تضحك بهذه العفوية منذ الحادث… بل ومنذ زواجها أيضًا.قال ريان وهو ينظر إليها مبتسمًا:“هكذا أفضل.”رفعت حاجبيها.“كيف؟”“عندما تضحكين.”خفضت بصرها بخجل خفيف.أما صوفيا، فلم تضيع الفرصة.ابتسمت بخبث وقالت:“إذن كنت تراقبها؟”ضحك ريان وهز رأسه.“كنت أراقبكم جميعًا.”قاطعتهم إيما بابتسامة هادئة:“لا تحرجوها.”تنفست ليفيا براحة، ثم غيرت الموضوع سريعًا.“كيف حال عائلتك يا ريان؟”بدأ الحديث ينتقل إلى ذكريات الطفولة، وكيف كانت العائلتان تجتمعان في الأعياد والمناسبات.وكانت ليفيا تستمع أكثر مما تتكلم…لكن ملامحها أصبحت أخف.⸻في شركة كراوفورد…أغلق أدريان أحد الملفات بعصبية.رفع نواه نظره عنه.“هذا ثالث ملف تغلقه دون أن تكمله.”لم يرد.بل وقف واتجه نحو النافذة.شبك يديه خلف ظهره.كان يعلم أنه لا يركز.وهذا وحده
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more

30- حدود لا يفهمها

عاد الهدوء إلى القصر مع حلول المساء. تفرّق الجميع إلى غرفهم، ولم يبقَ في الطابق الأرضي سوى صوت ساعة الحائط القديمة وهي تعلن مرور الدقائق. كانت ليفيا قد عادت إلى جناحها منذ أكثر من ساعة. خلعت سترتها، ثم وضعتها بعناية فوق المقعد. اقتربت من النافذة. تأملت الحديقة المظلمة بصمت. عادت كلمات أدريان تتردد في رأسها… “تعتذرين عن كل شيء.” تنهدت بهدوء. كانت تحاول فهمه. كلما اعتقدت أنها بدأت تدرك شخصيته… فاجأها بتصرف جديد. مرة يجرحها. ثم يساعدها. ثم يغضب لأنها اعتذرت. همست لنفسها: “ما الذي تريده مني…؟” لكنها كانت تعرف أنها لن تجد جوابًا. ⸻ في الجناح المقابل… أغلق أدريان آخر ملف أمامه بعصبية. لم يقرأ سوى نصف صفحة طوال الساعة الماضية. ألقى القلم فوق المكتب. ثم وقف واتجه نحو الشرفة. أسند يديه إلى الدرابزين. أغمض عينيه للحظة. كان يتذكر وجهها عندما قالت: “آسفة.” ضغط على فكه بقوة. “تبًا…” لم يكن يريد منها الاعتذار. كان يريدها أن… ترد عليه. أن تعترض. أن تغضب. أي شيء… إلا تلك النظرة الهادئة التي تجعله يشعر وكأنه المخطئ. هز رأسه بعنف. “ولماذا يهمني أصلًا؟” دخل إلى ال
last updateLast Updated : 2026-07-03
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status