로그인سكتت لحظة ثم تابعت، بصوت أشبه بالهذيان:– اختطفكِ أنتِ وتلك المذيعة الشبيهة بك… لم نعلم أنها ستكون معك. تشبثت بكِ، فاضطررنا لأخذها أيضًا. ولم نعلم أن والدتها محققة. جاي تغيّر، كان مصدومًا من الشبه بينكما. كنتُ أريد قتلها… لكن أخي منعني. لا أعلم لماذا… ربما لأنها تشبهكِ.ثم انخفض صوتها، كأنها تغوص في الذكرى:– كانت تصرخ، تتكلم كثيرًا، لا تهدأ. تركتها، وذهبت. لكنني رأيت كل شيء على شاشة جاي… رأيت الكارثة. رأيته يعتدي على ماريا، يغتصبها، ثم يخنقها أمامك. كنتِ تصرخين، تتوسلين، لا أعرف كيف… لكنكِ فجأة حررتِ نفسك، حملتِ سلاحًا…سكتت جورجا، بينما اتسعت عينا ليلى، واستعادت ذاكرتها فجأة كضربة صاعقة. تذكرت كل شيء… جاي، الغرفة، الدم، صوت الرصاصة. تذكرت كيف أطلقت النار عليه، كيف سقط أمامها، والفراغ الذي عمّ روحها بعد تلك اللحظة.عرفت الآن لماذا كان كريس يخفيها، لماذا فقدت ذاكرتها، لماذا كانت تعيش بين الضباب. لقد قتلت جاي… بيدها.في مكان آخر، كانت ماريا واقفة أمام كريس، القلق يملأ ملامحها:– ماذا سنفعل الآن؟ردّ كريس بجمود:– هو أخوها… وهو من سيقودنا إلى مكان جورجا.نزلا سويًا إلى سردابٍ سري أسفل ا
اقترب منها جاي، ضمها إليه، وقال:– آسف لما تمرين به… لكن رجاءً، لا تبكي. حين تبكين… أغضب. ولا أعرف ما الذي قد أفعله.مرت شهور، وجورجا تذوب بصمتها، تراقب جيمي من بعيد، دون أن يلاحظ. تتبعه، تخبئ نفسها، كأنها ظلّه. وجاي كان يعلم، يراقب بصمت. ثم، ذات مساء، بدأ جاي يراقب زوجة جيمي. لم يستطع أن يقف مكتوف اليدين وهو يرى أخته تتحطم شيئًا فشيئًا.وبعد فترة، جاء الخبر الذي صفع جورجا كخنجر في القلب. قال لها جاي بصوتٍ بارد:– جورجا… زوجة جيمي حامل، ويبدو أنها على وشك الولادة.صمتت للحظة، ثم أدركت كل شيء. ابتعد عنها جيمي، لم يعد يردّ على مكالماتها، تجاهل وجودها… لأن زوجته قد حملت. لم تعد هناك حاجة إليها. خطتها فشلت، وحبها ضاع.حين جاء يوم الولادة، كان جاي يختبئ في ممرات المستشفى. تسلل بين الممرضات، عينه على غرفة زوجة جيمي. كان ينوي قتلها… لكن ما إن رأى بطنها المنتفخ، وسمع أنينها، حتى توقف. أول مرة في حياته يشعر بالعجز عن القتل. هل لأنه شعر بالرحمة تجاه امرأة توشك أن تلد؟ أم لأنه تذكّر دموع أخته حين رفضت أذيّتها؟ لم يعلم.وقبل أن يغادر ، سمع جلبة . صراخ ، جري ، فوضى أمام الغرفة . لم يكن بحاجة لسؤال
بعد سنوات، تزوجت جورجا، لكن زواجها لم يدم. التقت بجاي مرة أخرى، نظرت إليه وقالت:– كنت أعلم أنك ستعود.رد بصوتٍ بارد:– والدتنا... ماتت.لم تُبدِ جورجا حزنًا، بل قالت ببرود:– هذا أفضل لها. لم تعش حياة طيبة، الآن ستستريح. سأعدّ لها قبرًا يليق بها... كانت امرأة جيدة.ثم ابتسمت بتلك الابتسامة الماكرة:– لكن قبل ذلك... يجب أن نتخلص من زوجي.اقتربت منه وهمست:– لا أريد اختفاءً يثير الشبهات... أريد جريمة نظيفة، لا دليل فيها، بجثة كاملة.بدأ جاي يعدّ السم، وجورجا تسكبه في طعام زوجها... جرعة بعد جرعة، حتى مات. ورثت كل شيء، وحوّلت المنزل إلى مسرح راقص.استمرت الحياة بين الأخوين على هذا النحو: إن أرادت جورجا إبعاد أحد، طلبت من جاي التدخل. وكان يكافَأ بغرفة مظلمة وطعام، لا أحد يزعجه، ولا أحد يسأله.في عام 1999، دخل رجل غريب إلى منزل جورجا. لم يكن كغيره من الرجال. عيونه فارغة، لا يهتم بالراقصات أمامه، يشرب بصمت، لا يلتفت لأحد. هذا لفت نظر جورجا . اقتربت منه ، حاولت أن تغويه ... لكنه صدّها .قال لها :– يجب أن أعود إلى المنزل .ضحكت بسخرية :– خائف من زوجتك ؟ إنها ليست هنا .– مجيئي إلى هنا كان غ
فتحت ليلى، وتجمّدت ملامحها... صُدمت، ارتبكت، لكنها لم تتحرك. وبكل قوة، هاجمتها جورجيا، وضغطت منديلاً على وجهها فيه مادة مخدّرة. حاولت ليلى المقاومة، لكن سرعان ما خارت قواها وسقطت.ماريا، التي كانت في غرفة أخرى، لم تسمع شيئًا. كانت لا تزال تشعر بالريبة من كريس، ولا تثق به تمامًا، لهذا بقيت في غرفتها.مرت دقائق... ثم خرجت ماريا من الغرفة لتتناول الطعام. لاحظت أن الباب مفتوح، نادت:– ليلى؟لم يجبها أحد.بحثت في المنزل... لا أثر. شيء ما لم يكن طبيعيًا. سارعت إلى شاشة الكاميرات، تشاهد التسجيلات.تجمّدت في مكانها مما رأت... ليلى كانت تقاوم امرأة، لم يكن واضحًا من هي، لكن ماريا عرفت على الفور... من غير جورجيا قد يفعل مثل هذا؟!أمسكت هاتفها واتصلت بوالدتها، لتبدأ الشرطة بالتحرّك.وفي الوقت نفسه، كان كريس يقود سيارته نحو المنزل، لا يعلم شيئًا. وعندما وصل، وجد سيارة شرطة أمام الباب، وتشيتا واقفة تنتظره. حين رآها، أدرك فورًا... ليلى اختُطفت. شعر بأن قلبه يسقط في صدره، وبدأت أسوأ السيناريوهات تهاجمه.الآن، نعود بالزمن إلى ماضي جورجيا...طفلة صغيرة، تركض في الحي، تمسك بيد شقيقها جاي. كان غريبًا عن
ابتسم كريس بلطف:– سنتزوج، وتنتقلين للعيش في منزلي.بدت ليلى مصدومة، وحدقت به وقالت:– أنت مجنون! كيف سنتزوج؟ينتقل المشهد إلى مركز الشرطة. كريس والمحامي يقفان أمام زنزانة جورجيا. فتح الباب، وخرجت جورجيا بنظرة متعبة خائفة، فقد عانت خلال أيامها القصيرة في السجن.قال المحامي وهو يقف بجوار كريس:– سيدة جورجيا، أنا محامي السيدة ليلى. لدينا تنازل عن الشكوى، بشرط وحيد: أن تتركي ليلى تعيش حياتها بسلام. موكلتي لا تريدكِ في السجن، وإن تعاونتِ معنا، ستخرجين الآن.وافقت جورجيا بصوت مكسور، فهي خائفة من العودة إلى زنزانتها، وعادت إلى منزلها بعد الإفراج عنها.أما ليلى، فانتقلت مؤقتًا إلى منزل ماريا لتستعيد عافيتها. مرت أسابيع، وتغيرت أشياء كثيرة. بدأت ليلى تتعافى، وقررت العودة للعيش مع جورجيا التي كانت حالتها متدهورة، مريضة وضعيفة بعد خروجها من السجن.لكن كان هناك أمر غريب: جاي، أخو جورجيا، اختفى منذ مدة طويلة، ولم يعد إلى المنزل. واضطرت جورجيا للعناية بنفسها، بمساعدة ليلى أحيانًا.مرت الأيام، وبدأت السعادة تدبّ في حياة ليلى. تقدم كريس لخطبتها رسميًا، ووافقت، وأقيم حفل زفاف صغير بحضور أربعة أشخاص ف
ظلت جورجا صامتة، متيبسة كأنها تمثال. وفجأة، ظهرت ليلى عند مدخل الغرفة، جسدها منهك، وجهها يحمل آثار التعنيف، عيناها نصف مغمضتين، ثم انهارت أرضًا مغشيًا عليها.أسرع كريس نحوها، واندفع المسعفون. بينما كانت الشرطة تقيد جورجا وتقتادها خارجًا، نُقلت ليلى على الفور إلى المستشفى.مرت ساعات، حتى بدأت ليلى تفتح عينيها ببطء. التفتت من حولها، لم تتعرف على المكان. قبل أن تنهض، دخلت ممرضة إلى الغرفة، فسألتها ليلى بصوت متعب:– ماذا حدث؟ أين أنا؟أجابتها الممرضة بلطف:– الشرطة هي من أحضرتك. كنتِ في حالة سيئة جدًا.قبل أن تستوعب ما قيل، دخل كريس، اقترب من سريرها، نظر إليها بقلق وقال:– لقد قلقت عليكِ كثيرًا... هل أنت بخير؟ابتسمت ليلى رغم الألم، وقالت:– أنا بخير... لكن كيف جئت بي إلى هنا؟ كيف أخرجتني من عند جورجا؟جلس كريس بجانبها وقال:– منذ لقائنا الأول، تبعتك يومها، أردت فقط أن أعرف أين تسكنين. عرفت الحي، وبدأت أبحث عن جورجا. الجيران كلهم كانوا يشتكون منها، فأوصيت بعضهم: إن لاحظوا شيئًا غريبًا، أن يتصلوا بي فورًا. وعندما رميتِ لي الورقة من النافذة، فهمت أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث، لكنني لم أكن أعلم