LOGINالفصل الثاني والعشرون
وقف آدم عاجزاً عن الحركة.عيناه مثبتتان على الجثة.وكأن عقله يرفض ما يراه.مستحيل.الرجل مات منذ سنتين.هذا ما أكدته السجلات.وهذا ما أثبتته الوثائق الرسمية.حتى شهادة الوفاة كانت موجودة.وتم إغلاق ملفه نهائياً.إذن...كيف يمكن أن يكون ميتاً مرة أخرى؟وكيف ظهر خلال الأسابيع الماضية في الصور والتسجيلات؟سمع سامر يقترب خلفه.ثم توقف فجأة.—الفصل السادس والعشرونتجمدت يارا في مكانها.عيناها مثبتتان على المسدس.ثم على سارة.ثم عادت إلى المسدس مرة أخرى.وكأن عقلها يرفض الربط بين الاثنين.سارة.الصديقة التي ضحكت معها.ودرست معها.وشاركتها أسرارها الصغيرة.تقف الآن أمامها حاملة سلاحاً.داخل منزل مهجور مليء بصورها.— سارة...خرج اسمها بصعوبة.— ما الذي تفعلينه؟لم تجب سارة فوراً.ظلت واقفة قرب الباب.وعيناها تتحركان باستمرار بين النوافذ والممرات.كأنها لا تخاف من يارا.بل من شخص آخر.شخص تتوقع ظهوره في أي لحظة.— ضعي السلاح جانباً.قالتها يارا أخيراً.لكن سارة هزت رأسها.— لو فعلت ذلك سنموت كلانا.شعرت يارا بقشعريرة.— ماذا؟اقتربت سارة خطوة واحدة.— استمعي إلي جيداً.هذه أول مرة أملك فرصة لأشرح.وأنتِ أول مرة تملكين فرصة لتسمعي.ساد الصمت للحظات.
الفصل الخامس والعشرونارتجفت يدا يارا وهي تكمل قراءة الرسالة.كانت الكلمات مكتوبة بخط والدتها.خط حقيقي.حي.وكأن صاحبة الرسالة كتبتها بالأمس لا قبل سنوات طويلة.تنفست ببطء.ثم تابعت القراءة."إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت."شعرت بانقباض في صدرها.وأكملت."سيخبرونكِ أشياء كثيرة.سيقولون إنني متُّ.وسيقولون إنني كنت خائفة.لكن الحقيقة أخطر من ذلك بكثير."ازدادت دقات قلبها.وتوقفت عيناها عند السطر التالي.ثم شحب وجهها بالكامل."لا تثقي بمنظمة مشروع 17."أعادت قراءة الجملة أكثر من مرة.مشروع 17.الاسم نفسه.الاسم الذي ظهر في الملفات.وفي الصور.وفي حديث آدم.وفي كل طريق حاولت الهرب منه.أغلقت عينيها للحظة.ثم واصلت القراءة."إذا كانوا ما زالوا يبحثون عنكِ، فهذا يعني أنهم لم يحصلوا على ما يريدونه بعد."شعرت يارا بالبرودة تسري في
الفصل الثالث والعشرون تجمد آدم في مكانه. عيناه مثبتتان على الصورة المعلقة في منتصف الجدار. سامر. كان وجهه واضحاً تماماً. وتحت الصورة مجموعة من التواريخ. وملاحظات مكتوبة بخط اليد. وأسهم تربط بين اسمه وأسماء أخرى. شعر سامر بنظرات آدم عليه. فالتفت نحو الجدار. ثم شحب وجهه. — ما هذا؟ لم يجب آدم. ظل يراقبه. يدرس رد فعله. حركة عينيه. طريقة تنفسه. أي شيء قد يكشف إن كان يمثل. لكن سامر بدا مصدوماً بالفعل. بل وأكثر من ذلك... خائفاً. — آدم... أنا لا أفهم. اقترب آدم من الجدار. وبدأ يقرأ الملاحظات أسفل الصورة. ثم عقد حاجبيه. لأن الكلمات لم تكن تتحدث عن سامر كمشتبه به. ولا كمتورط. بل ك
الفصل الرابع والعشرونظلت يارا تحدق في الشاشة.غير قادرة على إبعاد عينيها عن الرسالة."هل أخبركِ والداكِ يوماً كيف ماتت والدتكِ الحقيقية؟"والدتكِ الحقيقية.تلك الكلمة وحدها كانت كافية لزرع مئات الأسئلة داخل رأسها.ماذا يقصد بالحقيقية؟هل هناك شيء لا تعرفه؟هل كانت عائلتها تخفي عنها أمراً طوال هذه السنوات؟ارتجفت أصابعها وهي تمسك الهاتف.ثم أعادت قراءة الرسالة مرة أخرى.ومرة ثالثة.وكأنها تأمل أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.واضحة.ومخيفة.شعرت أن كل ما كانت تؤمن به بدأ يتصدع تدريجياً.طوال حياتها كانت تعتقد أنها تعرف قصتها.تعرف عائلتها.وتعرف ماضيها.لكن خلال الأيام الأخيرة...بدأت تكتشف أن جزءاً كبيراً من حياتها قد يكون مبنياً على أسرار لم يخبرها بها أحد.أغلقت الهاتف ببطء.ثم اتخذت قرارها.لن تنتظر أكثر.لن تسمح لشخص مجهول بإدارة حياتها من خلف شاشة.
الفصل الحادي والعشرونلم تستطع يارا النوم تلك الليلة.كلما أغلقت عينيها ظهرت أمامها الصورة نفسها.سارة.وليان.تقفان جنباً إلى جنب.وكأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات.وكأن كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية كان كذبة كبيرة.تقلبت في سريرها عشرات المرات.وحاولت إقناع نفسها بأن هناك تفسيراً منطقياً.ربما الصورة قديمة.ربما مفبركة.ربما أُجبرت سارة على الوقوف معها.لكن مع كل احتمال كانت تفكر فيه...كان سؤال جديد يظهر.سؤال أكثر رعباً من سابقه.ماذا لو كانت سارة تخفي شيئاً فعلاً؟وماذا لو كانت تعرف الحقيقة منذ البداية؟في صباح اليوم التالي.وصلت يارا إلى الجامعة.لكنها شعرت منذ اللحظة الأولى أن هناك أمراً غير طبيعي.كانت الممرات مزدحمة كالمعتاد.إلا أن الوجوه بدت متوترة.والهمسات منتشرة في كل مكان.حتى إن بعض الطلاب كانوا ينظرون إلى هواتفهم باستمرار.وكأن خبراً مهماً انتش
الفصل الثاني والعشرونوقف آدم عاجزاً عن الحركة.عيناه مثبتتان على الجثة.وكأن عقله يرفض ما يراه.مستحيل.الرجل مات منذ سنتين.هذا ما أكدته السجلات.وهذا ما أثبتته الوثائق الرسمية.حتى شهادة الوفاة كانت موجودة.وتم إغلاق ملفه نهائياً.إذن...كيف يمكن أن يكون ميتاً مرة أخرى؟وكيف ظهر خلال الأسابيع الماضية في الصور والتسجيلات؟سمع سامر يقترب خلفه.ثم توقف فجأة.— يا إلهي...همس بها دون وعي.أعاد النظر إلى الجثة.ثم إلى آدم.— هذا هو... أليس كذلك؟لم يجب آدم فوراً.كان مشغولاً بتفصيلة أخرى.شيء صغير.لكنه أربكه أكثر من الجثة نفسها.في يد الرجل اليمنى.كانت هناك ورقة مطوية بإحكام.وكأن أصابعه تشبثت بها قبل لحظات من موته.اقترب ببطء.ثم سحبها بحذر.نظر إليها لثوانٍ.قبل أن يضعها في جيبه.التفت الطبيب نحوه.







