LOGINتنهد ريان وهو يحاول إخفاء ارتباكه، ثم قال ببرود مصطنع:
• كنت أظن أن هناك مكروهاً أصابها. رفع خالد حاجبه بمكر وقال: • نعم... وهذا هو الحب بعينه. رمقه ريان بنظرة حادة جعلت خالد يرفع يديه مستسلماً وهو يضحك: • حسناً، حسناً... لن أقول شيئاً آخر. صحيحٌ أن خالد كان رافضًا زواجهما منذ البداية، فهو يعرف جيدًا أن ريان صعب الإرضاء، ويعلم أيضًا أنه كان يحب أمل، لذلك لم يكن يتوقع يومًا أن يرى كل هذا الاهتمام الذي أصبح يُظهره تجاه لين. وفجأة تذكر نور، فنزل مسرعًا إلى الأسفل على أمل أن يجدها، ولحقه ريان بهدوء. في الأسفل، كانت لين تجلس على مائدة الإفطار ترتشف كوب القهوة . نظر إليها خالد بسرعة وقال، وهو يحاول أن يبدو غير مبالٍ: • انظري من يجلس وحده... أين نصفكِ الثاني؟ كان يقول ذلك فقط ليخفي السبب الحقيقي لسؤاله، وهو رغبته في معرفة أين ذهبت نور. رفعت لين رأسها إليه وقالت ببساطة: • لقد غادرت. تجمد خالد في مكانه، واختفت ابتسامته للحظة. • غادرت؟! ومتى؟ كاد يكمل أسئلته، لكن صوت ريان قاطعه وهو يجلس إلى جوار لين قائلاً بارتياح: • هذا جيد... الآن أستطيع النوم في غرفتي أخيرًا. ابتسمت لين بخفة وقالت وهي ترفع حاجبها: • يبدو أنك كنت مرتاحًا جدًا عند خالد. أجابها ريان ساخرًا: • إذا كان الاستماع إلى شخيره طوال الليل يُسمى راحة... فنعم، كنت مرتاحًا جدًا. انفجر الجميع بالضحك، بينما عبس خالد وقال باحتجاج: • أنا لا أشخر! نظر إليه ريان بهدوء وقال: • أحتاج شاهدًا؟ رفع الجد رأسه من الجريدة وقال وهو يضحك: • لا، لا داعي... لقد سمعناك جميعًا. تعالت الضحكات مرة أخرى، بينما بقي خالد يتمتم باستياء.بعد أن انتهى الجميع من الإفطار، اتجه ريان إلى عمله كعادته، أما خالد فقرر ألا يذهب إلى الشركة ذلك اليوم. صعد إلى غرفته، وألقى بنفسه على السرير، ثم ظل يحدق في السقف بشرود. كانت عشرات الأسئلة تدور في رأسه. هل سأراها مجددًا؟ هل ستأتي إلى هنا مرة أخرى؟ هل سأتمكن من الحديث معها أكثر؟ تنهد وهو يضع يديه خلف رأسه، ثم أغمض عينيه للحظات. تسللت إلى ذاكرته صورتها وهي تفتح الثلاجة ببراءة وتقول بحزن: "يا صديقتي، ما هذه العائلة الفقيرة؟! حتى المثلجات لا يملكونها!" ارتسمت على شفتيه ابتسامة لا إرادية. همس لنفسه: • مجنونة... كان خالد شابًا وسيمًا، ولم يكن ينقصه اهتمام الفتيات، فغالبًا ما كانت الفتيات يحاولن التقرب منه، لكنه لم يكن يبالي بأيٍّ منهن. أما نور... فكانت الوحيدة التي عاملته بعفوية تامة، ولم تحاول لفت انتباهه أو التودد إليه، بل كادت تنساه بعد دقائق من لقائهما، وهذا ما جعلها مختلفة في نظره، وجعل إعجابه بها يزداد دون أن يشعر. وفجأة، خطرت في باله فكرة متهورة. اعتدل في جلسته وصفق بكفيه قائلاً: • وجدتها! نهض بسرعة، وخطف مفاتيح سيارته، ثم غادر المنزل. توجه إلى أحد مراكز التسوق، واشترى بعض من الشوكولاتة الفاخرة، وعددًا من الحلويات. ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يصعد إلى غرفة لين. طرق الباب طرقات خفيفة، ثم قال من الخارج: • لين... هل أنتِ مشغولة؟ لدي أمر أريد التحدث معكِ فيه. أجابت لين وهي تبتسم: • خالد، ادخل... ادخل، لست مشغولة. دخل خالد إلى الغرفة وهو يحمل كيسًا كبيرًا في يده، وما إن رآها حتى قال بمبالغة: • ابنة عمي... لقد اشتقت إليك كثيرًا. كم أنتِ جميلة، وبهية، ولطيفة، وذكية... وقبل أن يكمل، قاطعته لين وهي تضحك: • خالد، أنا أعرفك جيدًا... قل ما عندك ومن دون مقدمات. تنحنح خالد بخجل، ثم أشار إلى الكيس الذي يحمله وقال: • لقد أحضرت هذا لكِ. نظرت لين إلى الكيس باستغراب، ثم أشارت إلى نفسها وقالت: • لي أنا؟ هز رأسه بسرعة. • نعم. تناولت الكيس وفتحته، فوجدت بداخله أنواعًا مختلفة من المثلجات والشوكولاتة والحلوى. رفعت رأسها إليه باستغراب أكبر وقالت: • حسنًا... وماذا تريد في المقابل؟ حك خالد مؤخرة رأسه وهو يتجنب النظر إليها، ثم قال بصوت خافت: • أريدك... أن تطلبي من نور أن تأتي إلى هنا مرة أخرى. ساد الصمت للحظة، ثم نظرت إليه لين طويلًا، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ماكرة.فردت الأخرى مؤكدة:_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!ضحك خالد وقال مستخفاً:_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب
تنفّس ريان وقال مازحاً:_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟ضحكت لين على تفاجئه وقالت:_ نعم، نعم.ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ول
كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف
كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف
تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه
اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة







