Share

الفصل 18

last update publish date: 2026-07-15 03:20:12

سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:

• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟

​ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:

• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!

​تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:

• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.

​ابتسمت لين بانتصار وقالت:

• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.

​قال خالد بنبرة قوية وثقة:

• ممتاز... وداعاً الآن.

​وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:

• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.

​استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:

• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟

​ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:

• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.

​وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة، تغيرت ملامحه الدافئة، وعقد حاجبيه ببرود وضيق شديد وقال بنبرة جافة:

• خالد... مرة أخرى في الصباح الباكر؟

​شعرت لين بانقباض وضيق في قلبها من عودة شكوكه وغيرته، لكنها قررت ألا تغضب هذه المرة. وضعت يدها الرقيقة فوق يده الكبيرة وقالت بهدوء وعتاب:

• ألا تملك الثقة بي إلى هذه الدرجة يا ريان؟ أتظنني حقاً من هذا النوع من الفتيات اللواتي يتلاعبن؟

​خفض ريان بصره إلى يدها الدافئة الممسكة بيده، وشعر بوخزة ندم، لكن كبرياءه منعه من الإجابة فوراً.

​تابعت لين وعيناها تمتلئان بدموع العتاب التي تلمع كاللؤلؤ:

• لماذا لم تستمع إلى تبريري في المرة الماضية واكتفيت بالخروج غاضباً؟ أم أن كل ما سأقوله بالنسبة إليك هو مجرد كذب وتبرير؟ أخبرني بصراحة، هل تثق بي كزوجة وصاحبة لاسمك أم لا؟

​ساد الصمت للحظات دقيقة. رفع ريان عينيه إليها، فرأى الصدق والدموع في عينيها العسليتين، فتنهد بعمق شديد وأخرج الهواء من صدره، وقال بصراحة تامة واعتراف لأول مرة:

• لين... أنا لم أقل إنكِ كاذبة، ولم أشك بأخلاقكِ يوماً... المشكلة ليست في أنكِ مع خالد كشخص... المشكلة الكبرى هي أنني أفقد أعصابي وعقلي بالكامل عندما أراكِ قريبة من أي رجل آخر في هذا العالم.

​نظرت إليه بدهشة وذهول، ولم تتوقع هذا الاعتراف العاري.

​أكمل ريان وهو يمرر يده في شعره الأسود بضيق وتوتر من نفسه:

• أعلم أن خالد ابن عمكِ، وأعلم أنه بمثابة أخ لكِ ولم يفعل شيئاً خطأ... لكنني رجل تملكي، ولا أطيق السيطرة على غيرتي المجنونة عليكِ، وهذا يحرقني.

​اتسعت عينا لين، واختفت كل الغصة من صدرها لتتحول إلى فرحة عارمة. اقتربت منه أكثر وسألته بصوت خافت دافئ:

• إذن... أنت تغار عليّ بكل هذا الجنون؟

​ابتسم ريان ابتسامة صغيرة دافئة، ثم قال وهو ينظر مباشرة في أعماق عينيها بثبات:

• نعم، أغار عليكِ أكثر مما ينبغي ويحتمل عقلي... وهذا ما يزعجني أنا ويتحكم بي قبل أن يزعجكِ أنتِ.

​ارتسمت ابتسامة مشرقة وساحرة على شفتي لين، وشعرت أن كل الخلافات قد تلاشت. فنظرت إليه بمكر ودلال، ثم قالت:

• إذن أيها المحامي الغيور... أتريد أن تعرف الآن ما الذي كان يريده مني خالد البارحة واليوم ولماذا كان في غرفتنا؟

​عقد حاجبيه باهتمام وأجاب بسرعة ولهفة:

• بالتأكيد، أخبريني.

​ابتسمت لين ابتسامة ماكرة وقالت بغمزة:

• إنه... معجب بنور صديقتي، بل واقع لها بالكامل.

​اتسعت عينا ريان بدهشة ذهول صاعقة، ثم قال غير مصدق:

• خالد؟! خالدنا نحن؟

​أومأت لين برأسها وهي تكتم ضحكتها بفخر:

• نعم، هو بعينه.

​ظل ريان صامتاً للحظة يستوعب الأمر، ثم هز رأسه وقال مبتسماً بسخرية:

• ذلك الصغير... وقع أخيراً.

​ضحكت لين وقالت وهي تشير بإصبعها نحوه مداعبة:

• نعم، نعم... لقد وقع في شباك الحب من أول نظرة البارحة في الحديقة عندما ظنته الحارس.

​لم يستطع ريان منع نفسه من الضحك بصوت رجولي دافئ، ثم قال:

• مستحيل... خالد الذي كان يملأ الأرجاء سخرية من الحب ومن زواجنا يقع بهذه السرعة؟

​أجابت لين وهي تبتسم:

• وأنا أيضاً لم أصدق في البداية، لكن منذ أن غادرت نور وهو لا يتحدث إلا عنها ويسأل، واليوم أرسلته إليها بحيلة ذكية وصغيرة إلى الشاطئ.

​رفع ريان حاجبه بنظرة إعجاب وذكاء وقال:

• إذن كنتِ تدبرين كل هذه المؤامرة خلف ظهري؟

​أومأت برأسها بفخر وتكبر طفولي:

• بالطبع، فأنا أريد أن أجمع بينهما وأرى خالد عاشقاً.

​ضحك ريان وهو يهز رأسه باستسلام لذكائها ومكرها:

• مسكينة نور... لا تعلم أن هناك ساحرة صغيرة تخطط لحياتها ومستقبلها منذ الصباح الباكر وهي نائمة.

​ضحكت لين وقالت بمكر:

• اطمئن، لن أجبرها على شيء... لكن لا بأس بقليل من المساعدة والتدخل اللطيف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 25

    فردت الأخرى مؤكدة:_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟​ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..​كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.​في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!​ضحك خالد وقال مستخفاً:_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب

  • انتي ملكي    الفصل 24

    تنفّس ريان وقال مازحاً:_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…​ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟​ضحكت لين على تفاجئه وقالت:_ نعم، نعم.​ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.​وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟​تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ول

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

  • انتي ملكي    الفصل 22

    تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟​جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.​ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.​أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.​نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.​في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه

  • انتي ملكي    الفصل 21

    اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.​قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.​لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.​أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.​في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status