共有

الفصل 17

last update 公開日: 2026-07-14 07:00:11

اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:

• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟

​رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:

• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...

​ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:

• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!

​هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:

• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.

​تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:

• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.

​ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:

• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع المشي...

​هز رأسه رافضاً بقوة ودون نقاش:

• لا، أنتِ بالكاد تستطيعين التقاط أنفاسكِ، فكيف بالوقوف؟

​خرج بها من الحمام، ووضعها برفق ولطف على السرير الوثير، ثم جذب الغطاء السميك عليها ودثرها بالبطانية بعناية. جلس بجانبها على حافة السرير، وسألها بصوت خافت وهو يمسح خصلات شعرها المبللة بدموعها:

• هل يحدث لكِ هذا الألم الشديد في كل مرة؟

​أومأت برأسها بضعف وهي تمسح بقايا دموعها بكمها:

• أحياناً... لكنه يكون شديداً ومرعباً في بعض الأشهر كهذا الشهر.

​انعقد حاجباه بأسف وضيق على حالها، وقال بعتاب رقيق:

• ولماذا لم تخبريني من قبل لأحضر لكِ مسكنات؟

​ابتسمت ابتسامة باهتة ومكسورة رغم الألم:

• لأن هذا شيء طبيعي وتمر به كل الفتيات... ولا أحب أن أقلق أحداً أو أكون عبئاً.

​نظر إليها بصمت لثوانٍ، وعيناه تفيضان بالحب والحنان، ثم أمسك يدها الصغيرة برفق وقبل باطنها قائلاً:

• لكنني أقلق عليكِ في كل ثانية... سواء أخبرتِني أم لا، أنتِ لستِ عبئاً بل كلي.

​خفضت لين عينيها خجلاً وقد بدأت دقات قلبها تتسارع بنبض دافئ، بينما بقي ريان إلى جوارها ولم يبتعد. مد يده العريضة برفق، ووضع كفه الدافئة فوق أسفل بطنها مباشرة، محاولاً تدفئة المكان بحرارة جسده لتخفيف التقلصات. كانت كفّه دافئة للغاية كالموقد، ومع مرور الدقائق وحركات يده الدائرية اللطيفة، بدأ الوجع يهدأ شيئاً فشيئاً وتسترخي عضلاتها.

​أغمضت لين عينيها براحة لم تعهدها، واستسلمت لنوم عميق وآمن وهي تشعر لأول مرة منذ فترة براحة غريبة واطمئنان شديد بين يديه.

​بعد عدة ساعات، أيقظها رنين هاتفها المستمر. فتحت عينيها ببطء شديد، فوجدت ريان ما يزال نائماً إلى جوارها بعمق، ويده الدافئة لا تزال مستقرة بحنان فوق بطنها دون أن يشعر أو يحركها.

​ابتسمت بخفة مأخوذة بمنظره الوسيم وهو نائم، وهمست برقة:

• يبدو أنك نمت هكذا طوال الوقت لأجلي...

​أبعدت يده برفق شديد وحذر حتى لا توقظه من نومه، ثم التفتت والتقطت هاتفها من فوق الطاولة الجانبية. كان المتصل صديقتها المقربة نور.

​أجابت بصوت منخفض وهامس:

• صباح الخير نور.

​جاءها صوت نور المتذمر والصاخب كالعادة عبر السماعة:

• صباح الخير يا خائنة! أين أنتِ؟ أرجوكِ تعالي إليّ حالاً، أنا وحدي قرب الشاطئ الغربي، لقد مللت من الجلوس والانتظار بمفردي، وبعد ساعة ونصف لديّ مقابلة عمل مهمة جداً في الشركة القريبة. تعالي اجلسي معي وسلّيني حتى يحين موعدها، أرجوكِ!

​كادت لين أن ترفض وتعتذر بسبب تعبها وألم بطنها، لكنها فجأة تذكرت كلام خالد عنها البارحة، وابتسمت ابتسامة ماكرة وخبيثة، وكأن فكرة جهنمية قد خطرت ببالها في هذه اللحظة.

​قالت بنبرة غامضة:

• سأحاول... انتظريني ولا تتحركي من مكانكِ.

​أغلقت الهاتف بسرعة، ثم بحثت في قائمة الأسماء بلهفة عن اسم خالد واتصلت به فوراً.

​ما إن أجاب خالد بصوت يظهر فيه الإرهاق وتعب العمل حتى قال بتنهيدة مستسلمة:

• ماذا تريدين يا ابنة عمي في هذا الصباح الباكر؟ أشعر أنكِ كلما اتصلتِ بي سأخسر شيئاً أو تقع مصيبة فوق رأسي.

​ضحكت لين بخفة وقالت بمكر:

• ابن عمتي العزيز... أظن أنك ستهديني سيارة فاخرة قريباً جداً مكافأة لي.

​تنهد خالد باستسلام وضيق وقال:

• أنا لا ينقصني في هذا الصباح إلا أنتِ ومزاحكِ الثقيل. لديّ الكثير من العمل المتراكم في الشركة والمستندات، ابتعدي عني اليوم أرجوكِ.

​ضحكت لين أكثر وقالت بنبرة مستفزة:

• حسناً كما تريد... إذن سأتصل بنور وأخبرها ألا تنتظرك، وأنك مشغول بملفاتك اللعينة.

​وفور سماعه اسم "نور"، اعتدل خالد في جلسته وتغيرت نبرته تماماً وصاح بسرعة ولهفة:

• لحظة... لحظة! نور؟ ما بها نور؟ أين هي؟

​عضّت لين شفتها بقوة حتى لا تضحك بصوت عالٍ وتوقظ ريان، ثم قالت ببراءة مصطنعة ومتقنة:

• لا شيء... فقط اتصلت بي للتو، وهي الآن تجلس وحدها تماماً عند الشاطئ، وتقول إنها تشعر بالملل والخوف قليلاً قبل مقابلة العمل... لكن بما أنك مشغول ولديك عمل متراكم فلا بأس، سأتركها وحدها هناك.

​صمت خالد لثانيتين كأنه يستوعب المفاجأة، ثم قال بسرعة واندفاع مضحك:

• ومن قال إنني مشغول؟ لقد انتهى عملي كله للتو وأغلقت الملفات!

​رفعت لين حاجبها وقالت وهي تكتم ضحكتها بجهد:

• حقاً؟ قبل دقيقة واحدة فقط كنت تقول إن لديك الكثير من العمل والمسؤوليات ولا وقت لديك.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • انتي ملكي    الفصل 22

    تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟​جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.​ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.​أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.​نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.​في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه

  • انتي ملكي    الفصل 21

    اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.​قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.​لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.​أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.​في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة

  • انتي ملكي    الفصل 20

    رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!​سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!​ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟​ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!​اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه

  • انتي ملكي    الفصل 19

    اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.​رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.​ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.​ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.​اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.​همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.​ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه

  • انتي ملكي    الفصل 18

    سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟​ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!​تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.​ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.​قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.​وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.​استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟​ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.​وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،

  • انتي ملكي    الفصل 17

    اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟​رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...​ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!​هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.​تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.​ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status