Share

جنون

last update publish date: 2026-06-16 01:48:53

عادت جوليا إلى المنزل مرهقة جدا بعد يوم الطويل كان عقلها لا يزال مشغولا بما حدث مع جورج و لا يزال يتردد في عقلها، دخلت قاعة الاستقبال الكبرى، كانت الأجواء باردة، والإضاءة خافتة تكاد تبرز تفاصيل الأثاث الكلاسيكي الضخم.

وضعت هاتفها المحمول على الطاولة الرخامية الطويلة في منتصف القاعة بزفرة ضيق، وفركت جبينها محاولة طرد الأفكار السوداء.

شعرت فجأة ببرودة شديدة تغزو أطرافها، فقررت الصعود إلى جناحها لجلب وشاح صوفي دافئ، صعدت السلالم الرخامية شاردة الذهن، ناسية تماماً أنها تركت خلفها هاتفها؛ مستودع أ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان الوحش    رجلا كامل

    تحت وطأة ألم حاد ينهش مؤخرة رأسه، بدأ الوعي يعود ببطء إلى كارين. شعر ببرودة الإسمنت القاسي تلتصق بجسده، ورائحة الرطوبة والحديد الصدئ تملاً خياشيمه. عندما فتح عينيه، قوبل بظلام دامس يلف المكان، لا تكسره سوى بقعة ضوء صفراء باهتة تسقط فوق رأسه مباشرة من مصباح عتيق يتأرجح في الأعلى.حاول تحريك يديه، لكنه شعر بقيد حديدي سميك يلتف حول معصميه المثبتين بقوة إلى كرسي معدني ثقيل مرصوص في الأرض. تشنجت عضلاته وهو يحاول التملص وتحرير نفسه بعنف، لكن سلاسله لم تزدد إلا غوصاً في جلده، لتسيل من معصميه قطرات دم حارة. غضب كارين بشدة، وبدأت أنفاسه تتسارع؛ كيف لعميل سري مدرب مثله أن يقع في هذا الفخ المبتدئ؟بلع ريقه الجاف، وحاول تفعيل زر الطوارئ المدمج في ساعته اليدوية لإرسال إشارة استغاثة سرية مشفرة إلى الرقم 13، لكن حين حرك معصمه صدم بحقيقة مرعبة: معصمه كان عارياً تماماً. لقد جُرّد من ساعته، وخاتمه الإلكتروني، وحتى زر الطوارئ المزروع في ياقة سترته!وفي وسط تخبطه وهلعه الصامت، شق السكون صوت أجش، بارد، هادئ بشكل يثير الرعب في النفوس، وهو يقول بنبرة ساخرة:— "هل تبحث عن هذه...؟"ارتجف جسد كارين بالكامل، وا

  • بين أحضان الوحش    الحب في عالك كلاين خطيئة

    — "ستتهم ألبرت بالخيانة؟! هذا انتحار يا سيدي! داستن قد يحرق المدينة بأكملها ليتأكد من صحة هذا الاتهام، وإذا اكتشف التزوير..."— "لن يكتشف شيئاً!" قاطعه ستيف بحدة وعنف وهو يضرب الطاولة بيده مجدداً، ليرتج المصباح المعلق فوقهما ويرسل ظلالاً مضطربة. وتابع بنبرة أكثر هدوءاً لكنها أكثر رعباً:— "البرمجية التي استخدمتها لتعديل الصوت استوردتها من جهة لا يمكن تتبعها. الجهة الخارجية التي تدعمنا وفرت لي تفاصيل لا يعرفها حتى ألبرت نفسه عن حسابات كلاين في سويسرا. حين يرى داستن الأرقام والحسابات والملفات المهربة باسم ألبرت، سيفقد السيطرة تماماً على هدوئه الأسطوري. سيشتعل القصر بحرب اتهامات داخلية، وسيوجه داستن حراسه لتطويق ألبرت واستجوابه بعنف."مال ستيف بجسده إلى الأمام، ممرراً إصبعه فوق نقطة محددة على الخريطة تمثل نفقاً صخرياً قديماً يؤدي إلى مخرج الطوارئ الخلفي للقصر:— "وهنا يأتي دوري. وسط صراخ الاتهامات وضياع الولاءات، سأتوجه فوراً إلى جناح جوليا. سأقنعها بأن القصر يتعرض لانقلاب داخلي مسلح، وأن ألبرت قد باعهم لجيسون وأن رجال الأخير بصدد اقتحام غرفتها. سأبدو أمامها كمنقذ وحيد يملك الشجاعة والوف

  • بين أحضان الوحش    ضلال مشوهة

    تسلل داستن وجوليا إلى الجناح الرئيسي يلفّهما صمت يختلف تماماً عن ذلك الجليد الكئيب الذي اعتاد أن يسكن جدرانهما. لم تكن هناك كلمات تُقال؛ فنبضات قلبيهما المتسارعة بعد ذلك العناق الدافئ في الحديقة كانت تصدح في الفراغ كمعزوفة اعتراف صامتة. كانت الغرفة غارقة في عتمة خفيفة، لا يكسرها سوى خيوط خافتة من وهج الشموع الموزعة في الزوايا، والتي أضفت على الأثاث الخشبي الثقيل لمسة من الغموض الحميم.تقدمت جوليا بخطوات ناعمة وواثقة، عيناها البنيتان تحملان في طياتهما تصميماً عظيماً. لم تنتظر أن تطلب الإذن، ولم تدع الحواجز الوهمية للمسافات تقف حائلاً بينهما الليلة. انحنت برفق، ممسكة بمسندي الكرسي المتحرك لتقرب داستن من حافة السرير الحريري الضخم. تلاقت أعينهما مجدداً، وفي تلك اللحظة، رأت جوليا وجهاً لم تعهده من قبل؛ كان قناع الإمبراطور القاسي قد تآكل، تاركاً وراءه ملامح رجل منهك، رجل جُرّد من أسلحته أمام امرأة واحدة.بيدين رقيقتين ودافئتين، أمسكت جوليا بكفيه الكبيرتين المرتعشتين قليلاً، وساعدته على الانتقال من الكرسي إلى السرير ببطء مفعم بالاحترام والحب. لم يكن في حركاتها شفقة، بل كان هناك ولاء مطلق جعل

  • بين أحضان الوحش    انا متعب

    في هذه الأثناء، وعلى الجانب الآخر من المدينة الصاخبة، كان الصمت يفرض هيبته الوقورة والخانقة داخل المكتب الفخم لقصر كلاين. كانت الجدران الخشبية الداكنة المطعمة بالذهب تعكس تاريخاً من النفوذ والقوة، لكنها الليلة كانت تبدو كجدران سجن اختياري.كان داستن كلاين يجلس على كرسيه المتحرك خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب البلوط النادر. كانت الإضاءة مسلطة فقط على سطح المكتب، لتكشف عن مجموعة من الأوراق والتقارير المالية المبعثرة أمامه. وعلى وجهه الشاحب، كانت ترتسم ابتسامة باردة، غامضة، تنم عن دهاء رجل اعتاد أن يرى الموت يحيط به من كل جانب ومع ذلك يرفض الانحناء. كان يمرر أصابعه الطويلة فوق تقرير للمناقصة الجديدة، وعقله يزن الاحتمالات ببرود يحسد عليه.انفتح الباب الخشبي الثقيل للمكتب بهدوء شديد، ودخل ألبرت بخطواته الموزونة والوقورة التي حفظتها ردهات القصر لسنوات طويلة. كان يحمل في يده ملفاً جلدياً أسود جديداً، مختوماً بالشمع الأحمر الذي يشير إلى سريته القصوى. تقدم وضعه أمام داستن قائلًا بصوت خفيض ودافئ يحمل نبرة الأب الحريص:— "سيدي... هذه هي الأوراق النهائية والتحركات الأخيرة للسوق، بالإضافة إلى تقر

  • بين أحضان الوحش    غيرة مدفونة

    في قصر كلاين، كانت الأجواء تبدو هادئة من الخارج، لكن داخل الجناح الرئيسي، كان التوتر يغلي كمرجل تحت الرماد. وضعت جوليا حقيبتها بعنف على الطاولة، والتفتت نحو داستن الذي كان قد أوقف كرسيه المتحرك بالقرب من النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة المظلمة.كان وجه جوليا محتقناً، وعيناها تشعان بمزيج من الغضب والحيرة. لم تعد تحتمل الصمت المحيط بها، ولا النظرات والكلمات المشفرة التي تبادلها داستن مع كارين في المكتب.— "داستن! كفى!" دصرخت جوليا، ونبرة صوتها تهتز بقوة أدهشت داستن نفسه. ."أنا لست دمية تستعرض تملكك لها أمام الموظفين والحراس لترسل رسائل مبهمة! ما الذي يحدث بينك وبين كارين؟ وتلك القبلة أمام عينه.. لم تكن حباً يا داستن، كانت علامة تملك! أنا لست قطعة أثاث في هذا القصر لتتصارع عليها مع حارسك الجديد بكلمات غامضة لا أفهم منها شيئاً!"التفت داستن بكرسيه ببطء شديد. حافظ على هدوئه الجليدي المعتاد، لكن عروق يديه الممسكتين بمقودي الكرسي تيبست. نظر إليها بعمق، وكان وراء نظرة الصرامة غيرة مدفونة وخوف حقيقي عليها من العواصف التي يعلم أنها بدأت تقترب.قال داستن بصوت منخفض، عميق، يحمل نبرة الآمر الذ

  • بين أحضان الوحش    جيسون

    كان الظلام في قبو القصر السري كثيفاً، لزجاً، وكأنه كائن حي يتغذى على الأنفاس المحتقنة. لم يكن هناك ما يكسر هيبة العتمة سوى خيط ضئيل من ضوء القمر يتسلل من نافذة علوية ضيقة، ليسقط على شظايا المرايا المكسورة المتناثرة على الأرضية الخرسانية الباردة. وسط هذا الحطام، كان ستيف يجلس كصخرة صماء، جسده الضخم ينبض بتوتر مكتوم، وعضلات كتفيه المشدودة تشتعل بآلام ندوبه القديمة التي انفتحت من فرط الغيظ.كانت صورة جوليا وهي بين يدي داستن، وقبلة التملك التي طبعها الطاغية المقعد على وجنتها أمام مرأى من كارين، تدور في عقله كإعصار من الأسيد الحارق. كان الانفصام ينهش خلايا دماغه؛ نصفه يريد سحق كل من يقترب منها، ونصفه الآخر يرتجف رعباً من أن تبتعد عنه جوليا أو تراه كوحش دموي لا يستحق سوى النبذ.فجأة، اهتز الصمت المطبق برنين حاد. كان هاتف ستيف الخاص، المشفر وغير المسجل، يرتجف على الطاولة الخشبية مستدعياً الضوء الأزرق البارد الذي انعكس على ملامحه المتجهمة.التقط ستيف الهاتف ببطء، وضغط زر الإجابة دون أن ينطق بحرف، تاركاً أنفاسه الثقيلة الحارقة تعبر الخط.من الطرف الآخر، جاء صوت منخفض، معدني، يقطر هدوءاً أفعوان

  • بين أحضان الوحش     الوعود المحترقة

    في القصر الموحش، حيث كانت الجدران تتنفس صمتاً كئيباً، كسر داستن الصمت المطبق الثقيل الذي خيّم عليهما منذ غادرا الكنيسة. قال بصوت مثقل بالمرارة وهو ينظر إلى الفراغ: — "أهلاً بكِ.. هذا منزلي، ومنذ اليوم سوف يصبح سجننا المشترك." ​كانت الجدران الباردة للمنزل الشاسع تهمس بالوحشة، والأثاث الفاخر لم يك

  • بين أحضان الوحش    فصل الثاني

    ​مرّت الأيام، بينما جوليا لا تزال قابعة هناك بجانب سرير هانا، تمسك يدها الشاحبة وكأنها تحاول مدّها بالحياة عبر أصابعها المرتجفة. قطع صمت الغرفة الكئيب دخول الطبيب: — "آنسة جوليا.. أرى أنكِ هنا." ​سكت قليلاً ينقل نظراته بين هانا وجوليا، غير مصدقٍ أن هذه الفتاة المنكسرة تنتمي لعائلة "وايد" ، ثم تا

  • بين أحضان الوحش    فصل الاول

    صوت صفعةٍ قوية دوّى في أرجاء الصالة،جعلت وجهها يرتدّ إلى الجهة الأخرى بعنف. ​“أهكذا تردّين الجميل الذي قدمناه لك منذ عشرين سنة؟” ​رفعت عينيها ببطء، وابتسامةٌ مُرّة ارتسم على شفتيها. كانت تُحاول بكل قوتها كبح دموعها: ​“أيّ جميل تتحدث عنه؟ حتى الكلب الذي تربّيه في حديقتك يُعامل باحترامٍ أفضل مني

  • بين أحضان الوحش    الاهانة

    فتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر عائلة كلاين بصوت صرير خافت امتصته برودة الليل، كأنما يعلن عن عودة الشبح الذي غادره قبل أيام. ترجلت جوليا من السيارة بخطوات متثاقلة لكنها متصلبة، يلفها ذلك المعطف الأسود الذي ما زال يحمل بين طياته رطوبة المقبرة ورائحة الموت والتراب. ​كان القصر من الداخل غارقاً في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status