Share

7- واجهة زجاجية

Penulis: Hope49
last update Tanggal publikasi: 2026-07-07 19:34:17

طوال الطريق نحو الفندق الفاخر الذي سيُعقد فيه غداء العمل، ساد الصمت داخل السيارة.

صمتٌ ثقيل يمزقه فقط صوت نقرات أصابع “إيلينا” الحازمة على جهازها اللوحي، وهي تراجع النقاط الأخيرة مع “إيڤان”.

كان إيڤان يتابع معها بتركيز حاد، ملامحه مسترخية تماماً لهذا التناغم العملي بينهما.

ولم يلتفت ولو لمرة واحدة إلى الخلف ليرى “ميلا” المنكمشة على نفسها بجانب النافذة.

كانت تنظر إلى الشوارع الممتدة، وعيناها تلمعان بدموع محبوسة.

لقد كانت المسافة الفاصلة بين مقعدها الخلفي ومقعدهما في الأمام تبدو لها كآلاف الأميال.

مسافة تفصل بين طفلة تُساق رغماً عنها، وناضجين يديران العالم من حولها.

عند وصولهم، ترجل إيڤان أولاً، والتف ليفتح لها الباب بنفسه بروتوكولاً أمام عدسات الصحافة التي بدأت تلمع في الأرجاء.

بمجرد أن وضعت يدها المرتجفة في كفه الكبيرة، أحكم قبضته عليها بقوة.

قوة لم تكن تطمئنها، بل كانت تخبرها بوضوح:

أنتِ الآن تحت مجهر اسم عائلتي… فالزمي حدودكِ.

ساروا نحو القاعة الخاصة، وإيڤان يتوسطهما.

ميلا على يمينه كزوجة شرعية تُعرض أمام المجتمع، وإيلينا على يساره كعقله المدبر ومستشارته الأولى.

استقر الجميع حول طاولة مستديرة حافلة بوجوه رجال أعمال ومستثمرين أجانب.

بدأت الكؤوس تُرفع، والحديث يتشعب بلغات عدة.

كان إيڤان يتحدث ببراعة وثقة طاغية، وإيلينا تدعمه بالترجمة الفورية والأرقام الدقيقة بابتسامة ساحرة تبرز نفوذها.

أما ميلا…

فقد كانت تجلس كتمثال من زجاج.

لم يفكر إيڤان في إشراكها بالحديث، ولم يترجم لها جملة واحدة.

بل كان يكتفي كل بضع دقائق بوضع يده الثقيلة على كتفها، أو تمليس ظهرها برفق أمام الحاضرين.

حركة تملّك صارمة تبدو للغرباء حناناً، لكن ميلا كانت تدرك جيداً أنها مجرد رسالة للسوق:

هذه أملاك “آرثر”… وقد باتت تحت سيطرتي بالكامل.

بلغ الكسر ذروته عندما التفت أحد المستثمرين الأجانب نحو إيڤان، وسأله بنبرة حذرة بالإنجليزية عن الشراكة الجديدة، وكيف يرى مستقبل العقود في ظل التغيرات الأخيرة.

وقبل أن يجيب إيڤان، التفتت إيلينا نحو المستثمر، وأجابت بثقة ونضوج كامل، وهي تنظر إلى إيڤان بعينين تفيضان بالتفاهم:

— “السيد إيڤان وضع خطة حماية شاملة تضمن استقرار الأصول، والزواج الأخير كان الخطوة الإستراتيجية الأولى لتأمين الثغرات القانونية.. كل شيء تحت السيطرة تماماً.”

أومأ المستثمر برأسه مبتسماً، ومؤكداً على عبقرية القرار.

بينما التفت إيڤان نحو إيلينا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تقدير دافئة، وعقب بصوته الرصين:

— “بالتأكيد.. إيلينا تدرك تماماً كيف تدار الأمور هنا.”

تسمرت ميلا في مقعدها.

وشعرت وكأن الهواء سُحب من صدرها.

بالرغم من لغتها الإنجليزية المتوسطة، إلا أنها فهمت كل كلمة.

لقد كانا يتحدثان عن زواجها…

عن كرامتها…

وعن مشاعرها التي دُفنت حية…

بوصفها “خطوة إستراتيجية” و”تأميناً للثغرات” أمام رجل غريب، وبكل أريحية وصراحة.

إيلينا لم تكن تعرف الحقيقة فحسب، بل كانت تناقشها مع المستثمرين كجزء من نجاحات إيڤان التجارية.

نظرت ميلا إلى إيڤان.

كانت تتمنى…

وتتسول في داخلها…

أن يظهر على وجهه أي تعبير عن الاحترام لها.

أن يُسكت إيلينا.

أو على الأقل أن ينظر إليها، ليرى حجم المهانة والخزي الذي يتجرعه كبرياؤها كامرأة أمام الجميع.

لكنه لم يفعل.

كان غارقاً في نفوذه، وسيطرته الطاغية التي فرضت عليها الصمت والطاعة.

تحركت يد ميلا المرتجفة تحت الطاولة، وضغطت على فستانها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

كانت دموع الانكسار تحرق مآقيها.

لكنها أقسمت في تلك اللحظة، وسط الخزي والمهانة التي عاشتها تحت جفاء إيڤان وعيني إيلينا الباردتين…

أن هذه الطفلة المطيعة التي انكمشت اليوم…

لن تبقى كذلك لفترة طويلة.

الحصار اشتد.

والشرخ اتسع.

ولم يعد هناك متسع لمزيد من الدموع.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • خلفَ ظل الوصي   200- غياب يبتلع الصمت

    مرت الدقائق الخمس الأولى بشكل طبيعي ظاهرياً، بينما كان إيڤان جالساً على مقعده في الطابق العلوي، تحيط به هالة من التوتر المكهرب الذي يرفض الاستقرار. عيناه كانت تتبعان حركة المؤشر على شاشة جهازه اللوحي، حيث تظهر إشارة تتبع موقع هاتف مِيلَا كخيط رفيع يربطها به. لكن مع مرور الدقيقة العاشرة دون أي اتصال منها، وبدء تعثر انعقاد اجتماع مجلس الإدارة بسبب غياب الشريك المالي الأساسي وتراشق المستثمرين بالهمسات والاعتراضات، شعر إيڤان بوخزة حادة في صدره تشبه لدغة الأفعى. وقف فجأة بقامة فارعة، متجاهلاً نظرات الجميع، ووجه حديثه الحاد إلى رامي الواقف بقلق قرب الباب: — "أنهِ الاجتماع... مؤجل حتى إشعار آخر." قبل أن يتردد رامي في سؤاله، كان إيڤان قد خطى خطوات واسعة خارج المكتب متوجهاً مباشرة نحو المصعد الخاص. استل هاتفه المحمول وضغط على رقم مِيلَا، لكن رنين الهاتف المتقطع الذي لا يجيب بدأ يتردد في أذنه كدق ناقوس الخطر. فتح المصعد بضربة قوية على الزر، وهبط كالسهم نحو الطابق السفلي (القبو). وما إن انفتح باب المصعد على مصرعيه، حتى استقبله هواء بارد وساكن. سار إيڤان بخطوات ثقيلة، لتصطدم عيناه فوراً بتل

  • خلفَ ظل الوصي   199- ظل الشك والخطوة الخاطئة

    مرت دقائق الانتظار القاتلة وسط صمت مكهرب لم تخرقه سوى دقات الساعة الحائطية ودوي الأفكار المتصارعة في رأس إيڤان. لم يبادل مِيلَا أي حديث؛ إذ كان غارقاً في دراسة المستندات الأخيرة على جهازه بملامح متصلبة، بينما كانت هي الأخرى تحافظ على هدوئها الحذر، متركتة مسافة واعية تفصل بين برود اللحظة وعاصفة القادم. قبل ربع ساعة فقط من موعد الاجتماع الطارئ لمجلس الإدارة، رن هاتف إيڤان المكتبي بإشارة مزعجة. رفع السماعة بعبوس قاتم ليسمع صوت مدير الأمن في الطابق الأرضي يبلغه بوصول طرد عاجل يخص مستندات مالية حساسة، ليقول بصوت سريع: — "سيدي، هناك طرد ورقي يحمل ختماً خاصاً موجهاً باسم الآنسة مِيلَا بالذات، وموظف الاستقبال يرفض تسليمه لشخص آخر نظراً لسرية محتواه المرتبطة بقسم التدقيق." عقد إيڤان حاجبيه بسخط، وهمس بنبرة حادة: — "ومن أين جاء هذا الطرد؟" — "من مكتب الاستشارات التابع للسيد **تشارلز**، الذي أصر رجاله على تسليمه باليد." ما إن تردد اسم تشارلز حتى اشتعلت ومضة من الغضب الحارق في عيني إيڤان؛ فالرجل الأربعيني الذي تجرأ سابقاً ووضع عينيه بطريقة مقيتة على مِيلَا ودفع إيڤان ليفقد السيطرة ويبرحه ضر

  • خلفَ ظل الوصي   198- العودة إلى القصر وعاصفة المكتب

    في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الهادئة تتسلل عبر زجاج الجناح الواسع لتستقر على ملامح إيڤان وهو يتابع مِيلَا ترمم أناقتها استعداداً للمغادرة. لم يعد هناك مكان للبرود أو المسافات؛ فقد ذابت كل الحدود وبات الجو محُملاً بدفء يغلفه توتر خفي لما سيواجهانه خارجه. — "هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين الذهاب معي إلى الشركة اليوم؟" سألها إيڤان بصوت عميق وهو يقف خلفها، محيطاً خصرها بذراعيه وشارداً في انعكاس وجهها على مرآة الطاولة، ليتابع بنبرة لا تقبل النقاش: "بإمكانكِ البقاء هنا، وسأنهي كل شيء وأعود إليكِ." التفتت مِيلَا نحوه، وألقت نظرة واثقة ومستقلة في عينيه، ثم وضعت راحتيها على صدره لتجيب بحدة هادئة: — "لن أختبئ في القصر بعد الآن يا إيڤان. ما حدث بالأمس فتح الأبواب على مصراعيها، وعودتي معك إلى الشركة هي الإعلان الرسمي بأنني لست مجرد عابرة في حياتك أو موظفة يمكنهم تجاوزها." استسلم إيڤان لابتسامة جانبية خفيفة، مزجت بين الفخر بجنونها وشراستها وبين خوفه المستمر عليها، وطبع قبلة حانية على جبينها قبل أن يمسك بيدهـا قائلاً بصوت هامس: — "إذن، لنعود إلى القصر أولاً لنرتب أمورنا، ثم لنجعلهم يند

  • خلفَ ظل الوصي   197- اعتراف تحت النار

    هزها إيڤان بخفة وعنفوان متأجج، وعيناه مسمرتان في عينيها بتوسل مجنون وغضب لم يهدأ بعد. لم تكن قبضتاه تفلتان وجهها، وكأنه يخشى إن تركها أن تتبخر بين أابعه أو يبتلعها هذا العالم البشع الذي كاد يلتهمها قبل قليل. أنفاسهما الحارقة كانت تتصادم في مساحة المصعد الضيق، وصوت صدى صراخهما الداخلي يتردد في أذنيهما، لكن مِيلَا لم تنحسر عنفوانها أو تتراجع. رغم الدموع التي ملأت عينيها، ثبتت نظرتها الحارقة في عينيه، وهتفت بصوت متهدج ومقطوع الأنفاس: — "لأنني لست دمية تحركها متى شئت وتخفيها متى شئت يا إيڤان! إن كنت تخاف عليّ من طمعهم، فاعلم أن طريقتك في إبعادي ومعاملتي كغريبة جافة هي التي جعلتهم تجرأوا وأطمعوا أعينهم فيّ! أنت من أعطيتهم الضوء الأخضر حين ظنوا أنني مجرد موظفة لا تعني لك شيئاً!" وقعت الكلمات على أذني إيڤان كالصواعق المتلاحقة. اهتز جسده، وتلاشت قسوة الغضب المطلق من ملامحه تدريجياً، ليحل محلها إدراك مرعب ووجع عميق. أدرك، ولأول مرة وبشكل كامل، كم كانت خطته عقيمة ومؤلمة، وكم أذاقها من قهر ومرارة وهو يظن أنه يحميها. تراجع بصره عن عينيها ببطء، ومررت أصابعه المرتجفة على شعره بحركة هستيرية من ش

  • خلفَ ظل الوصي   196- أعقاب العاصفة وصمت الجحيم

    عمّ القاعة صمت مميت وثقيل، كصمت ما بعد الانفجار النووي. لم يكن أحد من رجال الأعمال أو المستثمرين يجرؤ على التقاط أنفاسه، ناهيك عن التمتمة بكلمة واحدة. الجميع كانوا يتسمرون في أماكنهم، عيونهم شاخصة نحو جسد تشارلز الملقى على الأرض بلا حول ولا قوة، وهو يئن بألم ودماء تلطخ وجهه الفاخر، بينما ترتعد فرائصه خوفاً من رعب لم يره في حياته قط. على الطرف الآخر، كان إيڤان ما زال يطبق بذراعيه على مِيلَا بقوة جنونية، كمن يحاول إعادة ترتيب أشلاء روحه التي تناثرت في لحظة فقدان صوابه. كان وجهه مدفوناً في عنقها، وأنفاسه الساخنة والمتسارعة تضرب جلدها، بينما تشهد أصابعه التي تغوص في ظهرها على مدى الرعب الذي عاشه لمجرد تخيل فكرة مساسها بسوء. شعرت مِيلَا بضربات قلبه العنيفة والمجنونة تخترق صدرها، فارتجفت دمعة حارة على خدها. رغم كل القسوة والبرود اللذين عاملهما بها طوال الأيام السابقة، ورغم محاولاته الفاشلة لإخفائها خلف قناع المستشارة الجافة، إلا أن ما رأته الآن أثبت لها حقيقة واحدة لا رجعة فيها: **هو يحرقه الجنون إن مسّها أحد بكلمة، ومستعد لإحراق العالم أجمع لأجلها.** رفعت يديها المرتجفتين ببطء، واستقرت

  • خلفَ ظل الوصي   195- شرارة الانفجار الأخير

    علقت أنفاس القاعة بأكملها، وتجمّدت الدموع في عيني مِيلَا من شدة الصدمة والاشمئزاز، بينما وقف تشارلز مستنداً على حافة الطاولة باستخفاف متعمد، ليزيد في وقاحته ويكمل وصفه المستفز بكل تفصيل مهين: — "لماذا تستغرب يا إيڤان وتغضب هكذا؟... أنظر إليها جيداً؛ هذه الانحناءة الرقيقة، وهذا التردد الخجول، وتلك العيون التي تختبئ خلف قناع الاستشارة الباردة... ألا تلاحظ كم هي لفتة مهدورة هنا؟ فتاة يافعة، فتنة متحركة بهذا القوام والأنوثة الطاغية، تجلس بين رجال الأعمال العجائز كأنها زهرة نبتت وسط الصخور... لماذا تحرم نفسك – وتحرمنا – من متعة الاستمتاع بهذا الجمال القريب؟ اعطني إياها هذه الليلة، ودعني أثبت لك كيف تُقدر النساء حق قدرهن، ولن أكتفي بالصفقة وحدها، بل سأغدق عليك أضعافها ثمناً لهذا العطر الفاخر بين أيدينا!" في تلك اللحظة، كان إيڤان يرتجف بغضب لمჩه الجميع. تيبّست عضلات وجهه، وانقبضت فكوكه حتى كادت أسنانه تصطك ببعضها، وبرزت عروق عنقه كحبال مشدودة على وشك الانفجار. وبصوت منخفض، خشن، ومتحشرج يحمل في طياته إنذاراً مرعباً يقطر موتاً، قال محذراً إياه من بين أسنانه: — "تشارلز... أقسم لك، إن لم تخرس

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status