Home / الرومانسية / رسائل لم تُرسل / الفصل الرابع عشر

Share

الفصل الرابع عشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-16 03:55:08

ساد الصمت داخل المكتب.

صمت ثقيل.

كأن الزمن توقف للحظة.

كانت رهف تحدق في الصورة دون أن ترمش.

عيناها مثبتتان على المرأة الواقفة بجوار والدها.

نفس شكل العينين.

نفس ابتسامة الجانب الواحد.

حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة بشكل مخيف.

شعرت وكأنها تنظر إلى نفسها...

لكن بعد عشر سنوات.

أو ربما إلى شخص ينتمي لها بطريقة لا تستطيع تفسيرها.

رفعت الصورة بيد مرتجفة.

وقالت بصوت منخفض:

– مين دي؟

لم يجب أحد فورًا.

كانت ليلى تراقبها.

بينما بدت نادين متوترة أكثر من أي وقت مضى.

كررت رهف السؤال.

هذه المرة بصوت أعلى:

– مين دي؟

تنهدت ليلى ببطء.

ثم قالت:

– اسمها... مريم الشاذلي.

تجمدت رهف.

الشاذلي.

نفس اسم عائلتها.

شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.

– شاذلي؟

أومأت ليلى.

– أيوه.

---

نظرت رهف إلى نادين بسرعة.

لكن نادين أشاحت بعينيها.

وهنا فقط...

شعرت رهف بالغضب.

غضب حقيقي.

لأنها بدأت تدرك أن هناك أشياء كثيرة يعرفها الجميع عنها...

إلا هي.

---

– حد يفهمني.

قالتها بحدة.

– إيه اللي بيحصل بالضبط؟

---

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت ليلى:

– مريم كانت أخت أبوكي.

---

شعرت رهف أن العالم دار بها.

أخت والدها؟

عمتها؟

---

– مستحيل.

همست بها.

---

– ليه مستحيل؟

سألتها ليلى.

---

– لأن بابا معندوش إخوات.

---

لم تكن متأكدة إن كانت تقول الحقيقة أم ما كانت تؤمن به فقط.

طوال حياتها لم تسمع اسم مريم.

ولا مرة واحدة.

---

قالت ليلى بهدوء:

– ده اللي كنتي متخيلة.

لكن الحقيقة مختلفة.

---

بدأت رهف تشعر بأن الغرفة تضيق حولها.

---

– إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟

---

أخرجت ليلى ملفًا صغيرًا.

ووضعته أمامها.

---

– لأني ببحث في الموضوع ده من أربع سنين.

---

أربع سنوات.

---

نظرت رهف إلى الملف.

ثم إلى ليلى.

---

– ليه؟

---

ابتسمت ليلى ابتسامة خافتة.

لكنها لم تكن سعيدة.

بل حزينة.

---

– لأن القضية دي خدت مني شخص مهم جدًا.

---

في تلك اللحظة...

رن هاتف نادين.

---

نظرت إلى الشاشة.

فتغير لون وجهها.

---

مرة أخرى.

---

لاحظت ليلى ذلك.

ولاحظته رهف أيضًا.

---

لكن هذه المرة...

أجابت نادين.

---

– ألو؟

---

ساد الصمت.

---

ثم فجأة...

اختفى اللون من وجهها بالكامل.

---

– إيه؟

---

نهضت من مكانها.

---

– إمتى؟

---

صمت.

---

ثم قالت:

– أنا جاية حالًا.

---

وأغلقت الهاتف.

---

نظرت إليهما.

وكانت ملامحها شاحبة.

---

– يوسف الجندي اتعرض لحادث.

---

تجمد الجميع.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم يقود سيارته بأقصى سرعة.

بعد أن وصله نفس الخبر.

---

يوسف.

الرجل الوحيد الذي كان يعرف شيئًا عن الماضي.

---

الرجل الوحيد الذي بدأ يتكلم.

---

الآن في المستشفى.

بين الحياة والموت.

---

قبض آدم على المقود بقوة.

---

شيء ما لم يكن طبيعيًا.

---

أولًا سرقة الملف.

ثم الرسائل.

ثم التهديدات.

والآن الحادث.

---

الحادث لم يكن صدفة.

---

كان متأكدًا من ذلك.

---

وصل إلى المستشفى بعد دقائق.

---

واندفع نحو الداخل.

---

لكن قبل أن يصل إلى غرفة يوسف...

استوقفه أحد الأطباء.

---

– حضرتك قريب المريض؟

---

– لا.

لكن لازم أشوفه.

---

هز الطبيب رأسه.

---

– للأسف ممنوع.

---

– ليه؟

---

تنهد الطبيب.

---

– لأن في حد سبقه.

---

عقد آدم حاجبيه.

---

– مين؟

---

لكن الطبيب لم يعرف.

---

– شخص جه من حوالي عشر دقايق.

وقال إنه قريب للمريض.

---

شعر آدم بانقباض داخل صدره.

---

لأن يوسف لم يكن يملك أقارب مقربين.

---

إذن من دخل إليه؟

---

ولماذا؟

---

في نفس الوقت...

داخل غرفة يوسف.

---

كان رجل يقف بجوار السرير.

---

لا يظهر وجهه.

---

ولا يحمل أي بطاقة تعريف.

---

نظر إلى الرجل العجوز الممدد أمامه.

---

ثم قال بصوت منخفض:

– كان المفروض تفضل ساكت.

---

فتح يوسف عينيه بصعوبة.

---

وحاول التركيز.

---

لكن الرؤية كانت ضبابية.

---

– أنت...

---

ابتسم الرجل.

---

– متتعبش نفسك.

---

ثم انحنى قليلًا.

---

وهمس:

– اللعبة بدأت من جديد.

---

وفي دار النشر...

كانت رهف ما تزال تحاول استيعاب ما سمعته.

---

عمتها.

---

صورة قديمة.

---

وفجأة حادث يوسف.

---

كل شيء أصبح مترابطًا بطريقة مرعبة.

---

ثم تذكرت شيئًا.

---

الرسالة.

---

رسالة والدها.

---

أخرجتها من حقيبتها.

---

وأعادت قراءتها.

---

حتى توقفت عند سطر كانت قد تجاهلته من قبل.

---

"إذا شعرتِ أن الماضي بدأ يعود... فلا تبحثي وحدك عن مريم."

---

تجمدت.

---

مريم.

---

نفس الاسم الموجود في الصورة.

---

نفس المرأة التي تشبهها.

---

لكن الجملة لم تنتهِ هنا.

---

كان هناك سطر آخر أسفلها.

---

سطر لم تلحظه في المرة الأولى.

---

"لأنها لم تختفِ كما يظن الجميع."

---

شعرت رهف أن الدم تجمد في عروقها.

---

مريم لم تختفِ؟

---

إذن أين كانت طوال هذه السنوات؟

---

ولماذا أخفى والدها وجودها؟

---

وفي تلك اللحظة...

دخل أحد الموظفين مسرعًا إلى المكتب.

---

وهو يلهث.

---

– أستاذة نادين...

في حد بره بيسأل على رهف.

---

نظرت رهف باستغراب.

---

– مين؟

---

أجاب الموظف:

---

– ست كبيرة في السن.

---

ثم أضاف الجملة التي جعلت الصمت يسقط على المكان كله:

---

"بتقول إنها تبقى عمتها."

---

لثوانٍ طويلة...

لم يتحرك أحد.

وكأن الكلمات التي قالها الموظف لم تصل إلى عقولهم بعد.

رهف كانت أول من تكلم.

لكن صوتها خرج ضعيفًا.

– قالت إيه؟

ابتلع الموظف ريقه.

– بتقول إنها عمتك.

شعرت رهف أن قلبها سقط داخل صدرها.

عمتها.

مرة أخرى.

بعد دقائق فقط من اكتشاف وجود عمة لم تكن تعرف عنها شيئًا.

هل يعقل أن تكون هي نفسها المرأة الموجودة في الصورة؟

هل يمكن أن تكون مريم؟

نظرت إلى ليلى.

ثم إلى نادين.

ثم نهضت بسرعة.

– فين؟

---

بعد دقائق...

كانت رهف تنزل السلم بسرعة.

بينما تتبعها نادين وليلى.

أما داخلها...

فكانت الفوضى تزداد.

كل شيء يحدث أسرع مما تستطيع استيعابه.

---

عندما وصلت إلى بهو المبنى...

رأت المرأة.

كانت تجلس على أحد المقاعد البعيدة.

تضع حقيبة سوداء قديمة بجوارها.

وترتدي معطفًا رماديًا بسيطًا.

شعرها الأبيض القصير يحيط بوجه يحمل آثار سنوات طويلة من التعب.

لكن أكثر ما لفت انتباه رهف...

هو عيناها.

---

شعرت بشيء غريب فور رؤيتهما.

إحساس مألوف.

كأنها رأت هذا الوجه من قبل.

في مكان ما.

في حلم قديم.

أو في صورة نُسيت مع الزمن.

---

رفعت المرأة رأسها.

وتلاقت عيناها مع عيني رهف.

وفي اللحظة نفسها...

امتلأت عينا المرأة بالدموع.

---

نهضت ببطء.

وقالت بصوت مرتجف:

– رهف؟

---

تجمدت رهف.

---

– أيوه.

---

وضعت المرأة يدها فوق فمها.

وكأنها تحاول منع نفسها من البكاء.

---

– يا رب...

كبرتي.

---

شعرت رهف بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة.

---

– حضرتك مين؟

---

ساد الصمت للحظة.

---

ثم أجابت المرأة:

– اسمي سلوى.

---

توقفت.

---

– وأنا أخت أبوكي.

---

لم تكن مريم.

---

لكنها أيضًا عمة لم تكن تعرف بوجودها.

---

شعرت رهف أن رأسها يدور.

---

كم شخصًا أخفى والدها؟

---

ولماذا؟

---

في الخلف...

كانت ليلى تراقب المشهد بصمت.

لكن عينيها ضاقتا فجأة.

---

كانت تعرف سلوى.

---

بل رأت صورتها من قبل.

---

وهذا ما جعل القلق يتسلل إليها.

---

لأن سلوى اختفت من السجلات منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.

---

فكيف ظهرت الآن؟

---

في المستشفى...

كان آدم يقف خارج غرفة يوسف.

غاضبًا.

ومتوترًا.

وعاجزًا عن فعل أي شيء.

---

ثم خرج الطبيب أخيرًا.

---

اقترب منه آدم فورًا.

---

– عامل إيه؟

---

تنهد الطبيب.

---

– حالته مستقرة دلوقتي.

---

شعر آدم ببعض الارتياح.

---

لكن الطبيب أكمل:

– بس في مشكلة.

---

عقد حاجبيه.

---

– إيه؟

---

– أول ما فاق لدقايق...

كان بيكرر اسم واحد بس.

---

شعر آدم أن قلبه تسارع.

---

– مين؟

---

نظر الطبيب إلى الورقة التي كتب عليها الملاحظات.

---

ثم قال:

---

"مريم."

---

تجمد آدم.

---

مريم.

---

الاسم نفسه الذي بدأ يظهر في كل مكان.

---

الصورة.

رسالة حسام.

وكلام ليلى.

---

والآن يوسف.

---

لم تعد مصادفة.

---

بالتأكيد لا.

---

في دار النشر...

جلست سلوى داخل مكتب صغير.

وأمامها رهف.

---

لم تستطع رهف التوقف عن النظر إليها.

---

كان هناك شيء مشترك بينهما.

---

شيء واضح.

---

حتى لو لم يكن الشبه كبيرًا.

---

قالت رهف أخيرًا:

– ليه أول مرة أعرف إن عندي عيلة؟

---

انكسرت نظرة سلوى.

---

– لأن أخويا اختار كده.

---

– ليه؟

---

أغمضت سلوى عينيها.

---

ثم قالت:

– عشان كان خايف.

---

– من إيه؟

---

صمتت.

---

ثم نظرت نحو الباب المغلق.

---

وكأنها تتأكد أن لا أحد يسمع.

---

وقالت بصوت منخفض:

– من الناس اللي كانوا بيدوروا على مريم.

---

شعرت رهف بقشعريرة.

---

حتى اسمها أصبح مخيفًا.

---

– مين الناس دي؟

---

لكن سلوى لم تجب.

---

بل أخرجت شيئًا من حقيبتها.

---

ووضعته فوق المكتب.

---

دفتر قديم.

---

أسود اللون.

---

تجمدت رهف.

---

لأنه يشبه دفترها تمامًا.

---

حتى في الحجم.

---

حتى في الغلاف.

---

قالت سلوى:

– ده كان بتاع مريم.

---

شعرت رهف بأن قلبها توقف للحظة.

---

في نفس الوقت...

كانت ليلى تقف خارج المكتب.

تتحدث في الهاتف.

---

– أيوه.

ظهرت.

---

ساد صمت من الطرف الآخر.

---

ثم جاءها سؤال.

---

– متأكدة؟

---

أجابت ليلى:

– مفيش شك.

دي سلوى الشاذلي بنفسها.

---

صمتت للحظة.

---

ثم استمعت لما يقال لها.

---

وفجأة تغيرت ملامحها.

---

– إيه؟

---

أغلقت الهاتف ببطء.

---

وشعرت ببرودة تسري في جسدها.

---

لأن الشخص الذي تحدث معها أخبرها بمعلومة واحدة فقط.

---

معلومة قلبت كل شيء.

---

"سلوى الشاذلي ماتت من سبع سنين."

---

تجمدت ليلى في مكانها.

---

ونظرت نحو باب المكتب المغلق.

---

حيث تجلس المرأة التي تدعي أنها سلوى.

---

إذا كانت سلوى ماتت بالفعل...

---

فمن تكون المرأة الموجودة بالداخل؟

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الحادي عشر

    لم تستطع رهف إخراج اسم والدها من رأسها طوال الليل.حسام الشاذلي.الاسم نفسه الذي كانت تكتبه في الأوراق الرسمية منذ طفولتها.الاسم نفسه الذي نادته آلاف المرات.لكن لأول مرة تشعر أنها لا تعرف صاحبه حقًا.كيف يمكن لإنسان أن يعيش مع شخص سنوات طويلة ثم يكتشف بعد رحيله أنه كان يخفي حياة كاملة؟كانت الساع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل العاشر

    في منزلها...كانت رهف تجلس أمام دفترها.صامتة.منذ عودتها وهي تحاول الكتابة.لكن الكلمات ترفض الخروج.فتحت صفحة جديدة.أمسكت القلم.وبعد دقائق من التردد...بدأت تكتب:"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فجأة... ليس لأننا كنا ننتظرهم. بل لأن القدر قرر أن يضع أمامنا مرآة لم نطلب رؤيتها."توقفت.نظرت إلى السطر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع

    لم تنم رهف تلك الليلة.رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.نفس النظرة.نفس الصوت.ونفس السؤال."إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."لم يكن اتهامًا.ولم يكن سؤالًا عاديًا.كان أشبه بيقين خرج من ف

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن

    "حين أصبح القارئ جزءًا من النص"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.كان هناك شيء مختلف في الهواء… شيء لا يُرى، لكنه يُشعر به فور دخول المكان.الهدوء كان أكثر من اللازم.و الحركة أقل من المعتاد.حتى الأصوات كانت أخف، كأن الجميع يتحدثون داخل أنفسهم.رهف لاحظت ذلك فور دخولها.لم يكن الأمر منطقيًا، لكنه

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status