Share

وريث الدم

last update publish date: 2026-07-30 05:35:50

127

انعقد حاجباي، ونظرت إلى يزن بعدم فهم:

ــ لماذا تقول عنها شيطانة؟

لم يجبني. ظل صامتا للحظات، وقد شردت عيناه في الفراغ، وكأنهما لم تعودا ترى جدران الشقة من حولنا، بل شيئا آخر... شيئا حدث منذ سنوات زفر ببطء، ثم قال بصوتٍ مثقلٍ بمرارةٍ لم أعتد سماعها منه:

ــ لأنني رأيت بعيني... كيف حولت ليث إلى الدون الذي تعرفينه اليوم

توقفت لحظة، ولم أنطق بحرف. أما هو... فظل يحدق في نقطةٍ ثابتة أمامه، قبل أن يغمض عينيه ببطء وحين فتحهما.. لم يكن ينظر إليّ.

كان ينظر إلى الماضي. ويتذكر حدث منذ اكثر من خمس سنوات
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين عاد الدون    دفء وسط العاصفة

    131استيقظتُ على خيوط شمسٍ دافئة تسللت عبر الستائر، فتحتُ عينيَّ ببطء، وما زال جسدي يشعر بإرهاق الأمس مددت يدي إلى الجانب الآخر من السرير...كان فارغًا. تنهدت بهدوء، وأنا أحدق في الوسادة الخالية: ــ يبدو أنه غادر منذ وقتٍ طويل...اعتدلت في جلستي، فلفت انتباهي وجود صينية صغيرة فوق الطاولة المجاورة للفراش. اقتربت منها، فوجدت علبة الدواء ، وإلى جوارها كوبا من العصير وعدة شطائر لا تزال دافئة. ابتسمت دون أن أشعر. رغم قسوته الظاهرة... لا ينسى أدق التفاصيل. تناولت الدواء ، ثم أعدت الكوب إلى مكانه دون أن ألمس الطعام. لم تكن لدي رغبة في الأكل، مهما حاولت.... بعد قليل، ارتديت ملابسي وغادرت الغرفة متجهة إلى الشركة. بمجرد أن دخلت المبنى، استقبلتني الحركة المعتادة. أصوات الموظفين، ورنين الهواتف، وصفوف المكاتب الممتدة... كل شيء بدا كما هو. ألقيت التحية على من قابلني، ثم بدأت أبحث بعيني عن ريم. مررت على مكتبها... لكنه كان خاليا. عقدت حاجبي باستغراب: ــ أين اختفت؟وبينما كنت أتلفت حولي، سمعت صوتًا مألوفًا يناديني: ــ ملاك!التفت، فوجدت كريم يقترب مني وهو يحمل بعض الملفات. ابتسمت تلقائيا: ــ صبا

  • حين عاد الدون    بين العقل والقلب

    130أشرقت شمس الصباح على المدينة، بينما كانت شركة "موريل" تعج بالحركة على غير عادتها. تنقل الموظفون بين المكاتب بخطوات سريعة، وكل منهم يحمل ملفات أو أجهزة لوحية استعدادا للاجتماع المهم الذي دعا إليه داميان.... وقف داميان في بهو الطابق الأخير مرتديا بدلته السوداء، وقد انعقدت ملامحه بجديةٍ اعتادها الجميع. إلى جواره وقف فارس العزمي، يتبادلان بعض الأحاديث المتعلقة بالاجتماع، قبل أن يلفت انتباههما صوت باب المصعد وهو ينفتح. خرجت سارة بخطوات هادئة، تحمل بين يديها عدة ملفات مرتبة. بدت ملامحها مرهقة قليلًا، إلا أنها حاولت أن تخفي ذلك بابتسامة خفيفة. ما إن وقعت عينا فارس عليها حتى ارتسمت على شفتيه ابتسامة ودودة.ــ صباح الخير، سارة.ابتسمت له بأدب: ــ صباح النور... سيد فارس نظر إليها متفحصا، ثم قال بنبرة يغلب عليها القلق:ــ تأخرتِ اليوم... هل أنتِ بخير؟ تبدين مرهقة.هزت رأسها نفيا: ــ لا، أنا بخير... في الحقيقة جئت فقط لأنهي بعض الأمور. لقد قررت ترك العمل.ساد صمت قصير. لم يتحرك داميان، ولم يتغير تعابير وجهه، لكن عينيه ضاقتا للحظة، وكأن الكلمات أصابته في موضع لم يتوقعه. أما فارس فاكتفى با

  • حين عاد الدون    بين ذراعيه

    129تنهد يزن ببطء، ثم أعاد نظره إليّ. بدت ملامحه مرهقة، وكأن مجرد استعادة تلك الذكرى سرقت منه ما تبقى من قوته. قال بصوتٍ خافت:ــ هذا ما حدث في ذلك اليوم...ساد الصمت. بقيت أحدق فيه، بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسي بلا توقف. تلك الحلبة... الدم...وسامر... ثم ليث... وهو يُجبر على حمل السكين لأول مرة. شعرت بأن صدري يضيق، حتى أصبح التقاط أنفاسي مؤلمًا.هززت رأسي بعدم تصديق، وخرج صوتي مرتجفا:ــ مستحيل... كيف يمكن لأم أن تفعل بابنها كل هذا؟خفض يزن بصره، وقال بمرارة:ــ للأسف... هذا ليس كل شيء... ما فعلته بليث لم يتوقف عند ذلك اليوم... هناك أشياء أخرى كثيرة فعلتها به... أشياء لا أستطيع حتى أن أحكيها.ابتلعت ريقي بصعوبة: ــ لهذا... يعاملها بهذه الطريقة؟أومأ برأسه في صمت. ثم قال بنبرةٍ حزينة:ــ نعم...وصمت لحظة، قبل أن يضيف بضيق: ــ لو أنكِ لم تتركيه وحده في ذلك الوقت... لما وصل إلى ما هو عليه الآن.وهنا شعرت وكأن كلماته أصابتني في قلبي مباشرة. انخفض بصري إلى الأرض، ولم أعد أرى شيئا بوضوح بعدما امتلأت عيناي بالدموع. في داخلي... كنت أردد سؤالًا لازمَني منذ فتره طويله . ماذا حدث لك يا

  • حين عاد الدون    بداية الوحش

    128أغلق ليث عينيه بقوة، وضغط على مقبض السكين حتى ابيضت مفاصل أصابعه. ثم همس بصوتٍ مرتجف:ــ لا أستطيع... لا أستطيع أن أذي إنسانا.اقتربت نازلي منه، حتى أصبحت تقف أمامه مباشرة. وقالت بهدوءٍ قاسٍ:ــ إذن استعد... لتراه يموت أمام عينيك.شهق ليث، ورفع رأسه إليها بصدمة. أما هي، فأشارت إلى أحد الحراس. وفي اللحظة التالية... صدر صوت احتكاك الحديد، وبدأ باب الحلبة يُفتح ببطء. تعالت هتافات الرجال من كل جانب، بينما خرج أحد المقاتلين من مكانه، ولوى عنقه وهو يبتسم ابتسامةً مخيفة. أما الآخر... فأخرج سكينًا طويلة، وأخذ يقلبها بين أصابعه وهو يتقدم ببطء نحو الباب. نظر ليث إلى سامر مرةً أخيرة. كان الطفل يبكي بعجز، ويردد باسمه مرةً بعد أخرى، وكأن حياته كلها أصبحت معلقة بخطوةٍ واحدة سيخطوها ليث الآن. وحينها... تنفس ليث ببطء، ثم انحنى، والتقط السكين من الأرض بيدٍ مرتجفة... ودخل الحلبة. ما إن أُغلق باب الحلبة خلفه، حتى تبدل الضجيج إلى هديرٍ هائل من الهتافات والصفير. وقف ليث في مكانه، يلتقط أنفاسه بصعوبة، بينما كانت أصابعه المرتجفة تقبض على السكين دون قوة، وكأنه لم يحمل سلاحا في حياته. على الجانب الآخر...

  • حين عاد الدون    وريث الدم

    127انعقد حاجباي، ونظرت إلى يزن بعدم فهم: ــ لماذا تقول عنها شيطانة؟لم يجبني. ظل صامتا للحظات، وقد شردت عيناه في الفراغ، وكأنهما لم تعودا ترى جدران الشقة من حولنا، بل شيئا آخر... شيئا حدث منذ سنوات زفر ببطء، ثم قال بصوتٍ مثقلٍ بمرارةٍ لم أعتد سماعها منه:ــ لأنني رأيت بعيني... كيف حولت ليث إلى الدون الذي تعرفينه اليوم توقفت لحظة، ولم أنطق بحرف. أما هو... فظل يحدق في نقطةٍ ثابتة أمامه، قبل أن يغمض عينيه ببطء وحين فتحهما.. لم يكن ينظر إليّ.كان ينظر إلى الماضي. ويتذكر حدث منذ اكثر من خمس سنوات _____توقفت السيارة السوداء أمام مبنى قديم ضخم، تحيط به أسوار خرسانية مرتفعة وأسلاك شائكة، بينما وقف عشرات الرجال المسلحين عند البوابة بوجوهٍ جامدة لا تعرف الرحمة. ما إن فُتح الباب، حتى ترجل ليث ببطء.بدا شاحب الوجه ، وكانت خطواته متثاقلة، بينما لا تزال آثار الحقنة التي تلقاها قبل دقائق ظاهرة في ذراعه. قبض بيده على القارورة الزجاجية الصغيرة التي أعطاها له الطبيب، ثم رفع رأسه يتأمل المكان باستغراب.لم يكن يعرف لماذا أحضرته نازلي إلى هنا...لكن شيئا في داخله كان يخبره أن الأمر لن ينتهي بخير. انفت

  • حين عاد الدون    أخطر من الموت

    126لم أكن أرى سوى ضبابٍ كثيف يحيط بي. تداخلت الأصوات من حولي، بعيدةً ومشوشة، حتى اخترقها صوت واحد، حادٌ وغاضب، جعلني أرتجف رغم غيابي عن الوعي: ــ ابتعدي عنها!لم أستطع فتح عيني، لكنني شعرت بذراعين قويتين تحملانني برفقٍ لم أتوقعه. كانت الحركة هادئة، كأن من يحملني يخشى أن يؤلمني أكثر. وبعد لحظاتٍ استقر جسدي فوق الفراش، ثم أحسست بأصابعٍ دافئة تلتف حول معصمي. ساد صمتٌ قصير. ثم جاء صوته، ممتلئًا بالغضب:ــ ماذا فعلتِ بها؟أجابت المرأة التي كانت هنا قبل قليل، بصوتٍ هادئ أثار استغرابي:ــ لم أفعل شيئا... وجدتها هكذا عندما وصلت.شعرت بشيءٍ يلتف حول ذراعي، وبعد ثوانٍ سمعت زفيرا خافتا، ثم قال:ــ ضغطها منخفض.رفع رأسي برفق، ووضع شيئا في فمي، ثم أسند الكأس إلى شفتي حتى ابتلعت الدواء. لم أشعر بأحدٍ يعتني بي بهذه الطريقة منذ زمن... ولهذا بدا الأمر غريبًا أكثر مما ينبغي وبعد دقائق بدأت أستعيد وعيي. فتحت عيني ببطء، فكان أول ما رأيته وجه ليث. كان قريبا مني على غير عادته، وعيناه معلقتين بوجهي، وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة. ما إن التقت نظراتنا حتى قال بصوتٍ أخفض :ــ كيف تشعرين الآن... هل انت بخير؟ ح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status