INICIAR SESIÓNالفصل الثامن والعشرون :
“عادل ليس من يجب أن تبحثوا عنه.” بقيت ليان تحدق في الورقة. غير قادرة على فهم المقصود. أما يوسف… فشحب وجهه أكثر. وكأنه فهم شيئًا لم يفهمه الآخرون. قالت ليان بسرعة: “من إذًا؟” لكن يوسف لم يجب. بل أخذ الورقة. وأعاد قراءتها للمرة الثالثة. ثم قال: “كنت أخشى هذا.” شعرت بأن قلبها تسارع. أما سامي فقال بحدة: “تكلم.” رفع يوسف رأسه ببطء. ثم قال: “لأن عادل لم يكن يومًا الهدف.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت بأن أعصابها توشك على الانهيار. “إذن من الهدف؟” نظر يوسف إليها مباشرة. ثم قال: “والدتك.” تجمد الجميع. حتى سامي. حتى نادر. شعرت ليان بأن الأرض اختفت من تحت قدميها. “أمي؟” أومأ يوسف. ثم أكمل: “منذ البداية.” “الملف كان مهمًا.” “والمشروع رقم ١٧ كان مهمًا.” “لكن والدتك كانت تملك شيئًا أخطر من كل ذلك.” عقدت ليان حاجبيها. “ماذا كانت تملك؟” تنهد يوسف. ثم قال: “الحقيقة.” ساد الصمت. أما نادر فأخفض رأسه. وكأنه يعرف أن وقت الأسرار انتهى. قال يوسف: “والدك لم يسرق الملف ليحمي نفسه.” “بل سرقه ليحمي والدتك.” ارتجفت أنامل ليان. أما سامي فظل صامتًا. وكأنه يسمح ليوسف بقول كل شيء أخيرًا. “لأن والدتك لم تكن شاهدة فقط.” “كانت جزءًا من المشروع.” شعرت ليان بأن قلبها توقف. “ماذا؟” أخرج يوسف صورة قديمة من الملف. ثم وضعها أمامها. كانت الصورة تضم: والدها. والدتها. عادل. وفارس السالم. شهقت ليان. أما يوسف فأكمل: “في البداية كانوا جميعًا يعملون معًا.” “قبل أن يكتشف والدك الحقيقة.” شعرت ليان بأن كل شيء بدأ يتضح أخيرًا. “وفارس خانهم.” أومأ يوسف. “نعم.” “لكن الخيانة لم تكن البداية.” عقدت حاجبيها. أما يوسف فأخذ نفسًا عميقًا. ثم قال: “البداية الحقيقية كانت عندما اكتشفت والدتك أن الشخص الذي يدير كل شيء…” توقف. ولأول مرة بدا مترددًا. قالت ليان: “من هو؟” رفع يوسف عينيه إليها. ثم قال: “والدك.” ساد الصمت. صمت ثقيل. مرعب. أما ليان… فشعرت بأن قلبها توقف تمامًا. لأن الحقيقة التي بحثت عنها طوال حياتها… لم تكن كما تخيلت أبدًا. هزت ليان رأسها بعنف. “لا.” خرجت الكلمة منها فورًا. وكأنها ترفض حتى سماع الفكرة. أما يوسف فبقي ينظر إليها بصمت. ثم قال: “والدك لم يكن الرجل الذي ظننته.” شعرت بأن قلبها يخفق بعنف. وقالت: “أتقصد أنه كان معهم؟” تنهد يوسف. ثم أجاب: “في البداية… نعم.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها. أكمل يوسف: “المشروع رقم ١٧ لم يبدأ كشيء سيئ.” “كان مشروعًا قانونيًا.” “وكان والدك أحد المسؤولين عنه.” عقدت ليان حاجبيها. أما نادر فأومأ مؤكدًا كلامه. قال يوسف: “لكن بعد سنوات…” “بدأت أمور غريبة تحدث.” “أموال تختفي.” “أشخاص يختفون.” “وملفات يتم إخفاؤها.” شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها. أما سامي… فبدا وكأنه يسمع القصة لأول مرة كاملة. “في البداية ظن والدك أن الأمر مجرد فساد.” “لكنه اكتشف لاحقًا أن هناك شبكة أكبر تعمل خلف المشروع.” “شبكة تستغل كل شيء لمصالحها.” قالت ليان بصوت مرتجف: “وأمي؟” رفع يوسف رأسه. ثم أجاب: “كانت أول من اكتشف الحقيقة.” ساد الصمت. أما ليان فشعرت بأن الدموع بدأت تتجمع في عينيها. أكمل يوسف: “عندما أخبرت والدك…” “رفض تصديقها.” “تشاجرا كثيرًا.” “واختلفا لأشهر.” “لكنه في النهاية اكتشف أنها كانت محقة.” رفع سامي رأسه. وقال: “ولهذا سرق الملف.” أومأ يوسف. “نعم.” “لأن الملف كان يحتوي على كل الأدلة.” شعرت ليان بأن الصورة بدأت تكتمل أخيرًا. والدها لم يكن الشرير. لكنه لم يكن بريئًا أيضًا. لقد كان جزءًا من كل شيء… قبل أن يحاول إصلاحه. لكن نادر قال فجأة: “هناك شيء لم تقله.” التفت الجميع إليه. أما يوسف فشحب وجهه قليلًا. قالت ليان: “أي شيء؟” نظر نادر إليها مباشرة. ثم قال: “والدك لم يختفِ وحده تلك الليلة.” تجمدت ليان. أما قلبها… فشعر بأنه توقف مرة أخرى. لأنها أدركت أن هناك جزءًا من الحقيقة… لم يُكشف بعد. نظرت ليان إلى نادر بسرعة. وقالت: “ماذا تقصد؟” تنهد نادر. ثم جلس على الكرسي المقابل لها. وكأنه قرر أخيرًا أن يتوقف عن إخفاء الأمور. قال بهدوء: “في الليلة التي اختفى فيها والدك…” “لم يكن وحده.” “كانت والدتك معه.” شعرت ليان بأن قلبها انقبض. أما يوسف فأغمض عينيه للحظة. وكأنه عاد إلى تلك الليلة من جديد. أكمل نادر: “بعد أن سرق والدك الملف…” “عرف أنهم سيأتون.” “وكان يعلم أنه لم يعد يملك وقتًا.” “لذلك قرر الهرب.” قالت ليان: “مع أمي؟” أومأ. “نعم.” “ومع عادل أيضًا.” ساد الصمت. أما ليان فبدأت أخيرًا ترى الصورة كاملة. قال يوسف: “كان الاتفاق أن يختفوا جميعًا.” “لفترة قصيرة فقط.” “حتى يجدوا طريقة لنشر الأدلة.” “ثم يعودون.” تنهد بحزن. ثم أكمل: “لكن الأمور لم تسر كما خططوا.” شعرت ليان بأن قلبها تسارع. وقالت: “ماذا حدث؟” نظر يوسف إلى الأرض. ثم قال: “تعرضوا لكمين.” ساد الصمت. أما سامي فشحب وجهه. وكأنه سمع هذه القصة سابقًا. أكمل يوسف: “انقسموا تلك الليلة.” “والدك في جهة.” “ووالدتك وعادل في جهة أخرى.” “وكان ذلك آخر يوم رأى فيه أحدهم الآخر.” ارتجفت أنامل ليان. وقالت: “إذن أمي لم تتركني؟” هز يوسف رأسه فورًا. “أبدًا.” “والدتك قاتلت سنوات لتعود إليك.” بدأت الدموع تتجمع في عينيها. لأن هذا السؤال كان يطاردها منذ طفولتها. لماذا رحلت أمها؟ ولماذا لم تعد؟ أما نادر فقال: “كانت تراقبك.” “وتعرف أخبارك.” “وترسل أشخاصًا للاطمئنان عليك.” التفتت ليان نحو سامي ببطء. فهمت أخيرًا. قال سامي بهدوء: “نعم.” “كنت واحدًا منهم.” ساد الصمت داخل الغرفة. أما ليان فشعرت بأن كل قطع الأحجية بدأت تستقر في أماكنها. قالت بصوت خافت: “إذن كل هذه السنوات…” “أمي كانت حية.” “وتعرف أين أنا.” أجاب يوسف: “نعم.” “لكنها لم تكن حرة.” عقدت حاجبيها. “ماذا يعني ذلك؟” تنهد. ثم قال: “كانت تختبئ.” “لأن ظهورها كان سيكشف مكانك.” “ومكان عادل.” “ومكان الملف.” شعرت ليان بأن الغضب الذي حملته لسنوات بدأ يختفي تدريجيًا. ويحل مكانه شيء آخر. الحزن. قالت: “وأبي؟” ساد الصمت. هذه المرة أطول من كل مرة. ثم أجاب يوسف أخيرًا: “لا نعرف.” تجمدت. “ماذا؟” قال: “بعد تلك الليلة…” “اختفى أثره بالكامل.” “لا جثة.” “لا قبر.” “لا دليل على موته.” “ولا دليل على أنه ما زال حيًا.” تنهد نادر. ثم قال: “لهذا بحثت أمك عنه طوال هذه السنوات.” شعرت ليان بأن قلبها انقبض. حتى أمها… لم تكن تعرف مصير والدها. رفع يوسف الخريطة أمامها. ثم أشار إلى موقع محدد. وقال: “لكن هناك شيء واحد نعرفه.” التفت الجميع إليه. وقال: “إذا كانت والدتك ما زالت حية…” “فهي موجودة هنا.” نظرت ليان إلى النقطة المحددة. وشعرت بأن أنفاسها تسارعت. لأن المسافة التي تفصلها عن أمها… لم تعد سنوات. بل ساعات فقط.الفصل الثلاثون :لكنها كانت تعلم أيضًا…أن أصعب جزء من الرحلة لم يبدأ بعد.مرّت دقائق طويلة.لم تستطع ليان خلالها الابتعاد عن والدتها.وكأنها تخشى أن تختفي مرة أخرى.أما والدتها…فكانت تنظر إليها وكأنها تحاول تعويض سنوات كاملة من الغياب.جلس الجميع داخل المنزل.وكان المكان بسيطًا.هادئًا.بعيدًا عن كل شيء.وكأنه بُني خصيصًا للاختباء.لكن ليان لم تعد تملك الصبر.التفتت نحو والدتها مباشرة.وقالت:“أريد الحقيقة كاملة.”ساد الصمت.أما عادل فأنزل نظره نحو الأرض.بينما تبادل يوسف وسامي النظرات.تنهدت والدتها ببطء.ثم قالت:“تستحقين ذلك.”شعرت ليان بأن قلبها تسارع.أما والدتها فأكملت:“بعد اختفاء والدك…”“اعتقدت أنه مات.”“مثل الجميع.”ارتجفت أنامل ليان.“لكن بعد ثلاث سنوات…”“وصلتني رسالة.”تجمد الجميع.حتى سامي.قالت ليان بسرعة:“من أبي؟”أومأت والدتها.شعرت ليان بأن أنفاسها توقفت.أما والدتها فأكملت:“كان حيًا.”“ومصابًا.”“ومطاردًا.”ساد الصمت داخل المنزل.أما عادل…فأغمض عينيه.وكأنه عاد إلى تلك الأيام من جديد.قالت والدتها:“أراد أن يعود.”“لكنه لم يستطع.”“لأن الأشخاص الذين كانوا يلاح
الفصل التاسع والعشرون : لم تنم ليان تلك الليلة.رغم التعب الذي أثقل جسدها.ورغم الساعات الطويلة التي قضتها بين الملفات والحقائق والذكريات.إلا أن فكرة واحدة فقط كانت تسيطر عليها.أمها.كانت تنظر إلى الخريطة الموضوعة أمامها.كل بضع دقائق.وكأن المسافة ستتغير إذا نظرت إليها أكثر.أما البقية…فحاولوا الحصول على بعض الراحة قبل الانطلاق.لكن التوتر كان يملأ المكان.وقفت ليان قرب النافذة الصغيرة.تنظر إلى الظلام في الخارج.وتتساءل:كيف سيكون اللقاء؟هل ستعرفها أمها فورًا؟هل ستبكي؟هل ستعتذر؟أم أن السنوات الطويلة صنعت بينهما مسافة لا يمكن تجاوزها؟“لم تنامي.”التفتت.فوجدت ريان يقف خلفها.يحمل كوبًا من القهوة.ابتسم ابتسامة خفيفة.ثم مد الكوب نحوها.وقال:“أعتقد أنك تحتاجين هذا.”ابتسمت دون أن تشعر.وأخذته منه.جلسا بصمت للحظات.قبل أن تقول:“أخاف.”نظر إليها ريان.ثم قال:“من ماذا؟”تنهدت.وقالت:“من أن أصل إليها…”“وأكتشف أنني لا أعرفها.”ساد الصمت.ثم قال ريان بهدوء:“أحيانًا لا نحتاج إلى معرفة الأشخاص.”“يكفي أن نحبهم.”شعرت ليان بأن قلبها هدأ قليلًا.وأدركت أن وجوده بجانبها أصبح يريح
الفصل الثامن والعشرون : “عادل ليس من يجب أن تبحثوا عنه.”بقيت ليان تحدق في الورقة.غير قادرة على فهم المقصود.أما يوسف…فشحب وجهه أكثر.وكأنه فهم شيئًا لم يفهمه الآخرون.قالت ليان بسرعة:“من إذًا؟”لكن يوسف لم يجب.بل أخذ الورقة.وأعاد قراءتها للمرة الثالثة.ثم قال:“كنت أخشى هذا.”شعرت بأن قلبها تسارع.أما سامي فقال بحدة:“تكلم.”رفع يوسف رأسه ببطء.ثم قال:“لأن عادل لم يكن يومًا الهدف.”ساد الصمت.أما ليان فشعرت بأن أعصابها توشك على الانهيار.“إذن من الهدف؟”نظر يوسف إليها مباشرة.ثم قال:“والدتك.”تجمد الجميع.حتى سامي.حتى نادر.شعرت ليان بأن الأرض اختفت من تحت قدميها.“أمي؟”أومأ يوسف.ثم أكمل:“منذ البداية.”“الملف كان مهمًا.”“والمشروع رقم ١٧ كان مهمًا.”“لكن والدتك كانت تملك شيئًا أخطر من كل ذلك.”عقدت ليان حاجبيها.“ماذا كانت تملك؟”تنهد يوسف.ثم قال:“الحقيقة.”ساد الصمت.أما نادر فأخفض رأسه.وكأنه يعرف أن وقت الأسرار انتهى.قال يوسف:“والدك لم يسرق الملف ليحمي نفسه.”“بل سرقه ليحمي والدتك.”ارتجفت أنامل ليان.أما سامي فظل صامتًا.وكأنه يسمح ليوسف بقول كل شيء أخيرًا.“لأن و
الفصل السابع والعشرون : شعرت ليان بأن الورقة سقطت من بين أصابعها.أما قلبها…فشعر وكأنه توقف عن النبض.“أمي…”خرجت الكلمة منها كهمسة ضعيفة.غير مصدقة ما تقرأه عيناها.التقط ريان الورقة من الأرض.وأعاد قراءتها بنفسه.ثم رفع رأسه نحو يوسف.وقال:“هل هذا حقيقي؟”لكن يوسف لم يجب.لأن الصدمة كانت واضحة على وجهه هو الآخر.أما نادر…فجلس بصمت.وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.أمسكت ليان الورقة مجددًا.وأكملت القراءة.كانت هناك كلمات أخرى أسفل الجملة.كلمات لم تلحظها من شدة صدمتها.ارتجفت أناملها وهي تقرأ:“إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة…”“فهذا يعني أن سامي نجح.”التفتت فورًا نحو سامي.أما هو فأخفض رأسه.وكأنه لا يريد النظر إلى عينيها.تابعت القراءة.“وأعلم أنكِ غاضبة.”“وأعلم أنكِ تشعرين بأنني تخليت عنك.”“لكنني لم أفعل.”“كنت أراقبك طوال هذه السنوات.”شعرت ليان بأن الدموع بدأت تتجمع في عينيها.أما ريان فبقي إلى جانبها بصمت.دون أن يقاطعها.ثم توقفت عند السطر الأخير.السطر الذي جعل الجميع يتجمد في أماكنهم.“إذا أردتِ العثور عليّ… فابحثي عن عادل.”ساد الصمت داخل الغرفة.أما يوسف…فشحب
الفصل السادس والعشرون :“إذا كان عادل ما زال حيًا… فلا بد أن فارس وجده بالفعل.”بقيت كلمات يوسف تتردد داخل الغرفة.أما ليان فشعرت بأن رأسها يكاد ينفجر من كثرة الأسرار.عادل.فارس.والدها.والدتها.المشروع رقم ١٧كل شيء أصبح متشابكًا بطريقة لم تعد قادرة على فهمها.أغلقت الدفتر ببطء.ثم ابتعدت عن الطاولة.كانت تحتاج إلى الهواء.إلى لحظة واحدة لا تسمع فيها اسمًا جديدًا أو سرًا جديدًا.خرجت من الغرفة دون أن تتكلم.ولم تلاحظ أن أحدًا تبعها.سارت في الممر الحجري الطويل.حتى وصلت إلى نهاية النفق.وهناك…جلست على إحدى الدرجات القديمة.وأغمضت عينيها.لأول مرة منذ بدأت رحلتها…شعرت بالتعب.تعب حقيقي.ليس من الخوف.بل من الحقيقة.“أعرف هذا الشعور.”فتحت عينيها بسرعة.فوجدت ريان يقف أمامها.يحمل زجاجة ماء صغيرة.ويمدها نحوها.ابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:“خذي.”ترددت للحظة.ثم أخذتها منه.جلس بجانبها.دون أن يسأل.ودون أن يضغط عليها بالكلام.وهذا بالضبط ما احتاجته.شخص لا يطلب منها أن تكون قوية.ولا يخبرها أن كل شيء سيكون بخير.فهي لم تعد تصدق هذه الجملة أصلًا.قالت بعد صمت طويل:“أشعر أنني لا أعرف
الفصل الخامس والعشرون : “لا…”خرجت الكلمة من فم ليان كهمسة مرتجفة.أما الجميع فالتفتوا إليها بسرعة.كانت لا تزال تحدق في الصورة.لكن هذه المرة…لم تكن تنظر إلى فارس السالم.ولا إلى الرجل الواقف بجانبه.بل إلى شيء آخر.شيء صغير في الخلفية.اقترب سامي منها.وقال:“ماذا رأيتِ؟”رفعت الصورة ببطء.وأشارت إلى مبنى بعيد يظهر خلف الرجلين.ثم قالت:“هذا المكان…”عقد يوسف حاجبيه.وأخذ الصورة من يدها.لكن ما إن وقعت عيناه على المبنى…حتى شحب وجهه.قال نادر بقلق:“ماذا هناك؟”لكن يوسف لم يجب.بل ظل يحدق في الصورة.وكأنه رأى شبحًا من الماضي.ثم همس:“هذا مستحيل.”شعرت ليان بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.وقالت:“أنا أعرف هذا المكان.”التفت الجميع إليها.أما هي فأكملت:“لقد رأيته من قبل.”ساد الصمت داخل الغرفة.ثم قالت:“عندما كنت صغيرة…”“كانت أمي تأخذني إليه.”اتسعت عينا سامي.أما نادر فتراجع خطوة للخلف.وقال:“هذا غير ممكن.”عقدت ليان حاجبيها.“لماذا؟”أجاب يوسف أخيرًا:“لأن ذلك المكان احترق قبل عشرين سنة.”تجمدت في مكانها.أما قلبها…فشعر وكأنه توقف عن النبض.لأنها كانت متأكدة من شيء واحد.إذا كان ال







