Share

الفصل السابع

last update publish date: 2026-05-18 01:26:42

أنه فقط عشاء، لا يعني شيئا.

صحيح؟

لا يعني شيئا.

أنتِ غير ملزمة بأي شيء.

اهدئي..

كنت متأهبة للغاية حينما فتح باب شقته، وزاد تأهبي حين امتدت يده ليفسح لي المجال لأدلف، تقدمت بخطوات بطيئة نسبيًا و غرقت في الظلام التام إلا من بعض الأضواء المنعكسة على الحائط الأبيض على ما أعتقد والقادمة من الداخل.

سمعت صوت إغلاق الباب صوت خطواته ورأيت بعين الخيال أنه يضغط على لوحة ما وتبدد الظلام بإضاءة قوية، حتى أنني أغلقت عيني لدقيقة حتى تعتاده، و عندما فتحت عيني وجدته واقفًا ينظر لي بابتسامته الطفولية المطمئنة، ارتخيت قليلًا وراقبته يشير لي برأسه للداخل، تابعته حتى تخطينا الحائط الراسخ أم.

و من خلفه كانت غرفة معيشة كبيرة جدًا، واسعة ومطلية بالأبيض ومزخرفة بالحوائط الرخامية التجريدية والزجاج الشفاف، والأضواء التي انعكست على الحائط كانت صادرة من الواجهة الزجاجية الشفافة بالكامل كالطابع الأمريكي الحديث الذي انتشر في لندن وانجلترا بسرعة كبيرة، الأثاث كان قليل وحميم بشكلًا ما ويناسب شاب يعيش وحيدًا، أجفلت على صوت الموسيقي الهادئة التي بدأت تصدع، فنظرت حولي حتى وجدته قادمًا تجاهي مبتسم وهادئ:

"كيف وجدت منزلي ؟"

تساءل ببساطة، دارت عيني تلقائيًا في المكان الواسع الأنيق وبالتأكيد الفارهة، ثم نظرت إليه مجيبة

"رائع، أنيق، جميل ولطيف."

"حسنًا أنتِ ستتجولين في المكان و تستكشفينه، بينما أنا سأذهب لتحضير العشاء."

"هيا."

أوقفته قبل أن يتجه نحو المطبخ، ابتلعت أنفاسي ثم ابتسمت برقة لهذا الكم من اللطف الذي عاملني به.

"شكرًا لأنك لاحظت انزعاجي، وشكرًا لأنك دعوتني لبيتك." تنفست ببطء. "وشكرًا لأنك لطيف جدًا معي."

أضاء وجهه بابتسامة كبيرة كأنني أخبرته أنه أفضل إنسان على هذه الأرض، ويمكنه أن يصبح كذلك بالفعل، لديه كل العناصر المطلوبة لهذا اللقب.

اقترب مني وانحنى برأسه نحوى يتمتم بنبرة لطيفة:

"أنا ممتن أنكِ قبلتِ دعوتي، وسعيد للغاية أنكِ شرفتني منزلي، وأي شخص يحظى بالفرصة بالتعرف عليكِ يجب أن يكون في غاية اللطف معكِ."

بقى يبتسم في وجهي لنصف دقيقة حتى اشتعلت وجنتي ثم تحرك بهدوء نحو المطبخ.

ابتسمت بتوتر لهذا اللطف معي، كل ما أردته هو لقاء عملي بسيط دون تعقيد، ولم أخطط لسرب الصحافيين و المصورين و تحديق رواد المطعم واقتراح منزله لأصبح هنا، أنا أفضل حياتي كما هي عليه، لا صداقات قوية و لا علاقات متينة أو روابط ملعونة تقتلع جذور بعض الأشياء في طريق خروجها.

أفضل أن تظل الأمور سطحية بيني و بين أي شخص، فحين اقترب يتلاشى زهو الأضواء البعيدة وأري الحقيقة القبيحة، ولا مجال لأن تكون الحقيقة الواضحة القريبة غير قبيحة، وحين تتقابل مع سيئة الحظ مثلي فيمكنها أن تتعدي القبح، لذا دوما أفضل المسافات وأقدس الحفاظ عليها.

لذا من الطبيعي أن أتوتر حين أراه يتحدث بكل تلك البساطة واللطف، كما لو أنني أساوي شيء قيمة جدًا فيخشي عليه من الضيق، عليه فقط محاولة جعل الأمور اعتيادية، وعندما قررت عرض المساعدة عليه لأنه لطيف معي ولأجنبه هفواتي إلا أنني وجدت نبرتي جدية بعض الشيء :

"لكن يجب أن أساعدك في ذلك، فأنا المتسبب في ذهابنا من المطعم بسبب ذعري."

رفع كتفيه ببساطة بينما أنامله تعبث في شعره لتقضي على آخر أمل في تصفيفه ومع ذلك يبدو أفضل هكذا :

"لم أريد المكوث هناك أيضا، أفضل الخصوصية في اللقاءات الحديث مع فلاش يضئ مسجلًا كل رد فعل صادرة مني لا يبدو خصوصيًا."

فسر كي يبدد أي تفسير مسترع قد يأتي به عقلي وليبدد حجتي ثم أردف:

"ثم أنني كل ما سأقوم به هو إخراج الطعام من البراد ووضعه في الميكروويف ، و أنا أريد أن تتناسى توترك من الموقف حتى تكوني مسترخية تمامًا حين نتناول الطعام ."

قالها مبتعدا تجاه المقعد المنكد الكبير الرمادي وهو يتخلى عن سترته ليضعها عليه، ثم بدأ يحل رابطة عنقه مضيفا:

"لأن كريستين تعد أفضل طعام في العالم."

اقتربت خطوة تجاهه مبتسمة، هو يريد تشتيت انتباهي عن الشيء الذي يسبب لي التوتر ، فكيف أقول لا؟

شبكت ذراعي خلف ظهري بينما أسير بتمهل خلف الأريكة التي توازي المقعد مستكشفة تلك المنطقة التي تحتوي على شاشة كبيرة بعرض الحائط التي تستقر عليه، تَسَاءْلت بخبث:

"هل کریستین هنا ؟"

كان قد تخلص من رابطة عنقه، وفتح أول زرارين من قميصه الأزرق الداكن، فبدا أصغر مما كان عليه حين كان بحلته، كان شعره المبعثر يلاءم قميصه وعينيه الزمردية، كان كتلة ألوان متناسقة على ملامح تبعث على الراحة، لكن وسيم جذاب ولطيف جدًا للنظر إليه، كيف له حين يقف أمام قاضي ومدعي عام و كل ذلك؟

كيف يغطي أحساس الراحة والبراءة الذي ينبعث منه، أجفلت على صوته ونظراته التي يصوبها نحوي ويبدو أنني كنت أستكشف وجه بدلًا من شقته، وبصراحة يبدو ذلك أكثر إثارة من شقته:

"لا .. هي فقط تعد الطعام و تذهب، اكتشفت منذ فترة أنه لا يجب أن يمكث معي أحد فأنا لدي بعض التصرفات .. المجنونة جدًا ."

"هذا شيئا جليًا ."

علقت ساخر ثم همهمت وأنا أنظر في عيناه أحاول محاصرته:

إذا كريستين مدبرة المنزل؟""

يحاول كبت ابتسامته، يطالعني مضيقًا عيناه وبسرور ينضم للعبة التي بدأتها:

"أجل أظننتِ أنها شخصًا آخر؟"

دارت حدقتي بعبث وقد بدأ الهدوء يتسلل إلىَّ، التفتت حول الأريكة، جلست فوقها وببطء خلعت حذائي تحت أنظاره، حركت أصابعي خارج الكعب العإلى الذي ألمني للغاية، أكره وأنا فتاة الأحذية المطاطية ولستُ مخلوقة لهذه الأشياء العالية الأنيقة، رفعت عيني نحوه:

"وأنت تقول أنك لديك بعض التصرفات المجنونة جدًا، شيئا خطر يجب أن أعلم عنه؟"

ضحكة خفيفة سمعتها وسرتُ عبر الغرفة بينما سار تجاه منطقة المطبخ في أقصي اليمين، كان حائط الركن الذي وصلت عنده مليء بأشياء لها علاقة لها بالخيل، لسراج بني طويل ومجموعة ميداليات موشومة بخط صغير برسم الخيل، وصور له ممتطى حصان بني كثيف الشعر وآخر أسود يبدو عليه القوة، سمعته يهتف من:

"أنا أهوي ركوب الخيال، وقد فزت بعدة مسابقات آخرهما منذ أربعة أشهر؛ دوري انجلترا."

"واو؛ البطولة!."

خرجت مني دون سيطرة فعلية عليها، فكانت الميداليات والكؤوس المعلقة والصور كثيرة ومتنوعة وجمعيها ذهبية خالصة و بالتأكيد الجوائز تتضمن المال أو على الأقل بعضها، أنه يملك ثروة دون الحاجة للعمل، فما حجم ثروته مع عمله؟

"لدي ما يكفي لأطلق على نفسي ثري سارة ."

شهقت من مفاجأةإجابة سؤال لم أتلفظ به.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثمانون

    سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثمانون

    سارة كيف يستمر المرء في حالة الحزن والكآبة؟ والأهم من ذلك: كيف يتخلص منهما حين يستبدان به؟ داعبني هذا السؤال الفلسفي المباغت بينما كنتُ أغسل أسناني أمام المرآة في ذلك الصباح الباكر. كنتُ أنظر إلى نسخة باهتة مني كالعادة؛ دائمًا باهتة لأنني ببساطة لا أملك رفاهية الاهتمام بنفسي كثيرًا، ولا تستهويني أدوات التجميل ووضع المرطبات وما شابه. غير أن تلك النسخة الباهتة كانت تحمل اليوم وجنتين مشبعتين بالاحمرار؛ ليس بفعل مساحيق التجميل، بل من كثرة الضحك المتواصل. فعقب استيقاظي المبكر جدًا عن موعد قدوم سام، قررتُ مشاهدة مسلسل كوميدي قصير على هاتفي، أفرض فيه على نفسي الضحك حينًا، وينجح هو في اقتناصه من قلبي رغمًا عني في أحيان أخرى، كأنني أحاول استجداء البهجة من الشاشة الصامتة. أنهيتُ تنظيف أسناني وترطيب وجهي بالماء البارد، ثم عدتُ أدراجي إلى غرفتي يصحبني الصوت المنبعث من جهاز التلفاز، والذي تعمدتُ إدارته لكسر حدة الصمت الثقيل الغارق فيه البيت. بيتٌ خاوي الأركان عقب شجار حاد اندلع بين جان وإيفا قبيل ليلة واحدة؛ شجارٌ لم أتدخل فيه ولم أراقب تفاصيله، بل اكتفيتُ بما أخبرتني به ابنة عمتي عن نتائجه

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثمانون

    سارة جلستُ على الأرضية العشبية المبللة أمامه، وكنتُ أبتسم بتوتر شديد كأنني بالفعل في مواجهته حيًا. تنفستُ الصعداء ببطء وزفرتُ الهواء الساخن، وهمهمتُ بصوت خفيض كأنني أحادثه: "مرحبًا أبي.. ليس لدي أي فكرة عما أفعله هنا في هذا الوقت، لكنني تذكرتُ الآن أنني كنتُ أشاهد في بعض المسلسلات الدرامية كيف تأتي البطلة إلى شاهد قبر والديها لتتحدث معهما بحرية.. أجل، فأنا أعتبر والدتي قد ماتت أيضاً بالنسبة لي، وهذا المشهد يحدث بالطبع قبل أن تقع الأحداث الخارقة للعادة في القصة، كأن تقع البطلة في غرام مصاص دماء، أو تطاردها المستذئبات والساحرات، ثم تعثر أخيراً على حب حياتها الذي يخلصها من كل شيء..." قطعتُ حديثي إثر تحديق سيدة في الأربعينيات من عمرها تقريبًا بي، كانت تضع زهور بيضاء على شاهد قبر جديد بالقرب من قبر أبي. نظرت إليّ بريبة واستغراب، ثم تلافتني متحركة للخلف خوفًاةمني على الأرجح بسبب كلامي المفكك. لم أهتم بنظراتها، وعدتُ ببصري المجهد إلى شاهد القبر الحجري: "بالطبع أنا لا أنتظر شيئا خرافيًا من هذا القبيل يا أبي، ولا جئتُ هنا لأتحدث عن أحداث حياتي الجديدة؛ لم أفعل ذلك من قبل وبالتأكيد ل

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثمانون

    سارة رفعتُ رأسي للأعلى ومحوتُ كل الأفكار التي تراكمت في رأسي، ووعدتُ نفسي ألا أفكر في أي شيء خلال الدقائق القادمة، وأن أمنح عقلي بضع لحظات من الراحة والسكينة. سرتُ ببطء حتى محطة الحافلات القريبة. كانت الحافلة تستعد للانطلاق في أول جولة صباحية لها، فصعدتُ وجلستُ في آخر مقعد بجانب النافذة. إنها ترف التصوف بأربعة جنيهات ونصف إسترليني؛ ترف مجاني للتأمل والتفكير أثناء التنقلات. لكنني في تلك اللحظة بالذات لم أكن راغبة في التفكير في أي شيء، غير أن الأوان كان قد فات؛ إذ بدأت ذكريات ذلك اليوم الملعون تتداعى إلى عقلي حينما علمتُ بالأمر لأول مرة. استيقظتُ حينها نشيطة وسعيدة بما حققته من نجاح، ارتديتُ ثيابي وتناولتُ إفطاري وذهبتُ إلى العمل بحماس، لأجد نصف العاملين في المكان يحدقون بي بنظرات مريبة. كنتُ ساذجة وغبية جدًا لأرجع الأمر إلى كوني أصبحتُ ملكة جمال إنجلترا وأظهر على شاشات التلفاز بكثرة، لكني سرعان ما علمتُ بوجود خطب ما؛ الهواتف النقال التي تُفتح فجأة في يد كل شخص أَمُرّ بجواره كأنه يتأكد من مطابقة صورتي لشيء ما، لا توحي إطلاقاً بأن الأشياء بخير. النتيجة تم إعلانها منذ أسابيع طويلة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والثمانون

    سارة هذا العالم لا يستحق أن نعرفه، بل لا يستحق حتى أن ننهض لنحيا فيه.هكذا فكرتُ وأنا مُضجعة على الفراش تحت الأغطية الثقيلة، محاولةً الهروب من واقع يطاردني. تنصلت أشعة الشمس الخافتة من بين ثنايا الستارة الزرقاء لتنكسر خيوطها على الغطاء المسحوب فوق وجهي، تجبرني على الاستيقاظ رغماً عني، حتى بعد أن حرصتُ على تغطية جسدي بالكامل من أطراف قدمي حتى شعر رأسي. ما الذي أستطيع فعله أكثر من ذلك ليشعر العالم برغبتي العميقة والمستستميتة في التخلي عنه؟ هل أعلنها صارخة في وجه الجميع؟ هل هذا هو الثمن المطلوب لكي يتركني وشأني؟ أنا مجرد نكرة في هذا الفضاء الفسيح، لن يفتقد وجودها أحد، وإن حدث وفعل أحدهم ذلك، فستدوم حسرته ساعات معدودة ثم تنتهي وكأن شيئاً لم يكن.لم أعد أرغب في الحياة داخل هذا العالم الملىء بالصخب، لكن هذه رفاهية لا أملكها، ولا أظنني سوف أملكها قريباً.دفعتُ الغطاء عن وجهي بعنف وجلستُ مندفعة في منتصف الفراش. راح صدري يعلو ويجهد، وتلاحق نفسي كأنني أُجبرتُ على خوض معركة ضارية وضاربة في العمق، رغم أنني لم أفعل شيئاً منذ مساء أمس سوى الاستلقاء والتحديق في السقف. انتظرتُ لدقائق علّ نبضاتي ته

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامنون

    تيا في ساعة متأخرة من الليل، كان الهدوء المطبق على غرفتي الخاصة داخل قصر عائلة كوران يفتقر كليًّا إلى السكينة والارتياح. كنتُ أجلس على طرف السرير الوفير، ممسكة بهاتفي المحمول بين يديّ المرتجفتين، بينما تتصاعد أنفاسي ببطء وثقل وسط صخب الأفكار المتضاربة التي بثها دانيال جيسون في عقلي منذ لقائنا. كانت كلمات كلير الجافة والقاسية في الحانة لا تزال تتردد ك صدى مزعج يثقب أذني، تحذرني من السقوط في فخاخ الطفيليين، لكنَّ رغبتي العارمة في إثبات ذاتي، وسعيي الأعمى لصناعة مجدي الخاص ك مسؤولة أزياء أولى في ذلك المسلسل البريطانيّ الضخم، كانا يزنان على عقلي ك الدافع الأكثر شراسة. كنتُ محاصرة بين كبرياء أرستقراطيّ مجروح يريد الانتقام من تهميش سام ورعونة جايسون لارج الماليّة، وبين خوف طفوليّ دفين من الخسارة والانهيار. ترددتُ لثوانٍ طويلة، ومررتُ إبهامي فوق الشاشة المضيئة بنور زجاجيّ باهت، أتأمل الاسم المسجل في قائمة المتصلين: سارة كولن. أخذتُ نفسًا عميقًا ومحملًا بتوتر خفيّ، ثم ضغطتُ على زر الاتصال. كان صوت الرنين المتردد عبر الأثير ينساب بطيئًا، وموتورًا، وكأنَّ الخدعة بأكملها باتت معلقة على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status