เข้าสู่ระบบعاد سامح الموظف بأحد المصالح الحكومية، والعاشق للروتين ومعوقاته، من عمله الى بيته القاطن به بإحدى المناطق الشعبية ذات الشوارع الضيقة بعض الشيء، شاهد ابنته شيماء ذات الإحدى عشر عاماً تلعب من بعض الفتيات بمثل عمرها، ومعهن محمود ذو السبعة أعوام، ابن أحد الجيران بنفس البناية، يمسك بمرفقها، يحدثها ضاحكًا،
- مسكتك الدور عليكِ، أنت اللي فيها. ارتسم على وجهها بسمة سعادة من الاستمتاع باللهو، تحولت إلى ذعر جلي حين سمعت صوت والدها ينادي عليها بغضب جم، أدركت هي بفطرتها الطفولية ما سيفعله بها بالأعلى، سرعان ما تحول فكرها إلى يقين عندما اقترب منها وجذبها من رسغها بعنف، ضغط عليه بقوة، تحرك يسوقها خلفه مسرعًا. سألته بفزع: -أنا عملت إيه يا بابا؟ والله قولت لماما قبل ما أنزل، حتي أسألها. - اخرسي خالص، مش عايز أسمع نفس لحد ما أطلع. استمعت أختها نادية من شباك غرفتها -المطل على تلك الجهة- لكلمات والدها الصارخة بالأسفل فأسرعت لوالدتها. - ماما بابا تحت وبيزعق لشيماء جامد. ردت والدتها بضيق متأففة: -يوه، مش وقته خالص، عملت إيه أختك؟ ربنا يستر، أبوكِ لما بيعمل كده مش بيرتاح غير لما يعجنها ضرب. استمعوا لصوت شيماء الباكي -خلاص يا بابا، مش هعمل كدة تاني، خلاص والله. دفعها أمامه بغضب جم؛ فتدخلت زوجته متسائلة. - في إيه؟ البنت عملت ايه بس؟ فهمني. -في إنك مش واخدة بالك من عيالك يا هانم، دول بنات لازم تفتحي عينك عليهم كويس، مش تسبيها تلعب في الشارع ومع أولاد كمان. -مش أول مرة تلعب في الشارع، وأنت عارف، هيلعبوا فين يعني؟! في النادي! وبعدين ولاد أيه دول كلهم بنات، مفيش غير محمود، وعنده سبع سنين. - اتريقي يا هانم، ده اللي شاطرة فيه، لكن تهتمي بالبنات، لأ، بناتك دول هيطلعوا بايظين وأنت السبب. -وعلى إيه؟ بناتك عندك ربيهم لحد ما واحدة منهم تموت في إيدك، يا رب ترتاح وقتها. ما زاده حديثها إلا غضبًا، سينصب بالكامل في تلك الطفلة المرتعدة من شدة الفزع، وبالفعل ما انهت والدتها جملتها، حتى وجدت شيماء نفسها طائرة من قوة دفع والدها لها، بداخل غرفته دفعها ناحية الفراش، ثم مد يده أعلى خزانة ملابسه أخذ عصا خرزان اشتراها خصيصًا لتأديب ابنتيه، بدأت شيماء ترجوه خوفًا مما ستتذوق بعد ثواني وجيزة. -خلاص يا بابا حرمت والله، مش هلعب معاه تاني، خلاص والله، مش هلعب، مش هلعب خالص. التفت إليها بغضب: -مش عايز أسمع صوت، فاهمة؟ أومأت بذعر وبدأ هو حفلة التعذيب، عَصا تلو الأخرى، على كفيها تارة وإن تأخرت في فتح باطن كفها انهال على قدمها أو كتفها، صرخاتها دوت في المكان، سُمع صداها بساحة الشارع وما زال مستمرًا، ولم يتوقف. تأففت والدتها من داخل المطبخ، بعد مدة نالت فيها ابنتها الكثير من الضربات حتى تورم كفيها وكل مكان حطت به تلك العصا اللعينة، توالت صرخات شيماء الراجية والمتألمة، التي من الواضح أنها ترضى والدها كثيرًا، بل بدا إنه يستمتع بها. تقف نادية -الأخت الكبرى- بعيدًا تتابع بخوف وصل حد الهلع، شحب وجهها لمجرد الاستماع لصوت اصطدام العصا بجسد أختها، تتمنى لو تستطيع الفرار من هذا المنزل المرعب بالنسبة لها وبالتأكيد لأختها أيضًا. طال الوقت وبدأت الأم في الاعتراض من مكانها، داخل المطبخ. -كفاية، كفاية حرام عليك، كل يوم الجيران سامعين صوتنا، كفاية البت هتموت في ايدك. نظرت نادية إليها دون فهم، لماذا لا تذهب إليه وتحول بينهما، لما لا تعترض بجدية دون ادعاء، إن أرادت أن يكف فلتتحرك إذن وتحاول إيقافه. استمر سامح حتي أخرج شحنة غضبه منها، أو من يومه المرهق، أو ربما من مديره الذي عنفه بالصباح لتأخره عن موعد العمل، هو نفسه لا يعلم، ربما يحب الحالة نفسها، بالنهاية شيماء هي من تحملت اليوم، ألقى العصا على الفراش متحدثا بغضب. -على الله تتكرر تاني ولا أشوفك تلعبي مع أي ولد سواء أصغر أو أكبر منك فاهمة. أماءت بذعر وألم، فصرخ بها: -امشي ساعدي أمك في تحضير الأكل. خرجت مسرعة تبكي وتنتحب، خرج خلفها، فنظر إلى أختها وتحدث بغضب. - يا ترى الهانم خلصت مذاكرة، ولا ضيعت اليوم. أجابت سريعا: -لا والله يا بابا ذاكرت، وما قومتش غير لما ماما طلبت حاجات أعملها، وهكمل بعد ما أنضف المطبخ بعد الغدا. رد بغضب كالمعتاد: -هنشوف، واللي مش هتسمع الكلام هي حرة، "العصا لمن عصى". ردت الأم بغضب: -وأنت وراك حاجة غير كده، وتدي أوامر وبس كده. أجابها بسخرية: -وأنت عايزاني أعمل إيه؟ أقوم أنضف لك المطبخ، ما أنا طالع عيني في الشغل، وبديكي مصروف البيت أول كل شهر. - مصروف آه، اللي بيخلص من يوم عشرة وبنقضي الشهر خناق. -شكلك كده، طَلبة معاكِ خناق، أنا هنام لحد الغدا ما يجهز وبعدين لو عايزة نكمل خناق عادي، أصل الجيران ما سمعوش كويس، فلازم نسمعهم على حق ربنا. تركهن ودخل الغرفة ينعم بالنوم والراحة، تاركًا خلفه ابنتان ترتعدان خوفًا، وزوجة ناقمة، بينما هو مرتاح البال بعد أن اخرج شحنة غضبه بإحداهن. وبغرفة الفتاتين جلست شيماء تبكي بانهيار تنظر لكفَّيها المحترقين والمتورمتين، فحدثتها نادية مؤَنّبة. - قولت لك ما تنزليش قولتي ما أنا قولت لماما وهي وافقت، إيه رأيك بقى؟! - المرة اللى فاتت ضربني عشان ما استأذنتش كنت فاكرة إني كدة مش هاضرب. - اديكِ شوفتي النتيجة اسمعي كلامي بعد كده أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة وبعدين مش وراكي مذاكرة هتخلصيها امتى؟ - إيدي واجعاني قوي. - بطلي عياط وقومي خلى ايدك تحت الميه الباردة شوية وترتاحي. استمعوا إلى صوت والدتهم بالخارج تصيح عليهما. -هنفضل نزغي ومش هتساعدوني ولا لازم أمسك عصاية أنا كمان، والله أصحيه وأنتم عارفين هيدور فيكم ضرب وجربتم قبل كده. انتفضتا مسرعتين تنفذان كل يطلب، حاولت شيماء تجاهل ألم يديها وجسدها حتى وضعوا الطعام على المنضدة وبقيت مهمة إيقاظ الأب لتناول الغداء، مهمة كرهتاها لما ينالهما من سبْ وتحقير. جلسوا على الغداء اخيرًا، لم يخلوا وقت طعامهم من الكلمات المؤلمة، ولا بأس من بعض التنمر على أي من الفتاتين، لذا تكرهان وقت تجمعهم، فتأكلا سريعًا، ثم تتحججا بعملٍ لتبتعدا، فيبقي الوالدان فقط، كل منهما يلقي الآخر بوابل من الاتهامات أو من النظرات النارية، لأسباب أقل ما يقال عنها عديمة القيمة. بعد أن انتهت كل من شيماء ونادية من تنظيف المطبخ وغسل الأطباق وإزالة مكان الطعام وترتيب كل ما هو غير منظم بالمنزل تبدئا في استذكار دروسهما، وبالطبع بعد أن انتهيا والديها من الطعام انتقلا لمشاهدة التلفاز، وانتظرا إحدى الفتاتين لتقدم لهما الشاي دون تأخير بالأكيد، وإلا سمعت ما يؤذي. وأخيرًا انتهيتا من أعمال المنزل وجلستا لاستذكار دروسهما، حتي انتهى اليوم وبالصباح ذهبتا للمدرسة حيث الحرية والكرامة دون إهانات بسبب أو بدون، وهناك معروفة شيماء بروحها المرحة محبوبة بين زميلاتها ومدرسيها بالرغم من ضعف مستواها التعليمي. أما نادية والتي تكبر شيماء بأربعة أعوام، معروفة بالجدية ومستواها المرتفع، استطاعت جذب أنتباه مدرسيها وكذلك حبهم لها من خلال تفوقها الدراسي، لم تكن ترى أمامها سوى مستقبلها لتستطيع التحرر من تحكم والدها والاستقلال بنفسها بأسرع وقت.خيَّم على شهاب وريڤال هدوء شديد، أوقات هادئة حد الغرابة لا يعترض ولا يسأل عن تأخرها ممَّا أثار ريبتها، لم تعتَد عليه بهذا الهدوء، حدسها يخبرها بأنه يرتب لأمر ما حاولت استنتاجه دون فائدة، أعربت لأبو عبد الله عن ظنونها فاستهان به وظن أنه ارتدع خوفًا لما ألمَّ به؛ فظلت تتابعه بترقب لا يسعها سواه.وبأرض الوطن جلس حسن يفكر بأمر أخته، تملكته الحيرة وتمنى وجود والده جواره ليرشده للتصرف السليم، قرأت زوجته حيرته جلية فدعت الله مبتهلة بزوال الغمة، أمَّا سعاد فأشفقت عليه نادمة وغَـزاها الخزي، أقبلت نحوه بثقل مُنكــسر تمطر مقلتيها ببزخ لربَّما غسلت ذنبها وطهَّرت روحها فاستقبلها باسمًا فتح ذراعيه بدعوة صريحة للاقتراب؛ فارتمت داخل صدره تبكي وتعتذر، فحاول طمأنتها بكلماته ونبرته الحنونة:-مش قادر أقول حصل خير، لكن إن شاء الله هيحصل خير، اطمني يا حبيبتي أنا معاكِ. أبعدها بلطف ناظرًا إليها ببسمة تخفي خلفها خوفه وقلقه:-أنا ونيرة راجعين الشغل بكرة، عايز أكون مطمن عليكِ يا حبيبتي، مش عايز أي تفكير سلبي، عشان خاطري ده لو ليا خاطر عندك.-ليك والله يا حسن، ليك يا أخويا خاطر وكبير قوي.سبقت ج
انتفضت مرتجفة وانطلق لسانها باعتذار: - والله يا شهاب صوتي مش هيطلع تاني، بلاش بالله عليك! والله اخر مرة! - أنا مؤنس، آسف. انهارت جالسة فجثا أمامها وجذبها إليه يشدد مِن ضمها، ارتفع صدى أنفاسه المتواترة، يشعر بالذنب لما أعاده لمخيلتها ويعتصر ألما لرؤيتها له كشهاب، تغاضى عن ألمه يوضح لها سبب فعله: - ما كنتش عايزك تخافي مني، عشان كده سيبتك، غَضَبي منه هو، زعلان عشانك، أيه اللي دخلك هنا يا طيف؟ ليه تعملي في نفسك كدة؟ اخرجي من حدوده وتعاملي مع الدنيا، ما تحبسيش نفسك وتمنعي نفسك عنها، أنا هنا معاكِ. - مش عارفة.. حسيت إني خايفة، لما كان يسمع عياطي يعــاقبني ولو بكيت قدامه يزيد وجعي، هنا بس حريتي.. في المطبخ، ولو حس بيَّا مجرد انه يحس بس.. كان.. كان... - انسي يا طيف، انسي كل اللي حصل لك منه، أبدئي من جديد، أنا معاكِ اقوي بيَّا وبنفسك، ساعديني اخرجك من جُحره، اكــسري ســجنك اللي جواكِ، ابكي وخرجي وجعك، ابكي اصــرخي وقولي لأ بكل طاقتك، اكــسري قيــودك - مش عارفة.. صدقني مش عارفة ومش قادرة. - حاولي مرة واتنين وعشرة حاولي لحد ما تقدري، طلعي اللي جواكِ. تشبثت بملابسه تومئ برفض:
حاول رامي ادخال بعض المرح يخفف توتر الأجواء كما شعر بالغيرة من كلماته: - مش عشان متأثر بحالتك، تقولها أعرف كل حاجة عنك، خليها في سرك طيب، يا سيدي دي مراتي أنا. طالعته شيماء بامتنان رغم حزنها.-آسف، مش قصدي.-أسفك مقبول المرة دي، تعالوا نشوف مدام نادية ونطمن عليها، يمكن فاقت.بعد قليل بدأت نادية تتململ بوهن وتأوُّه، دنت شيماء إليها تربت عليها بحنان ومواساة، انهارت نادية باكية وانسحب رامي ونادر الذي ثبَّت عينه عليها حتى أغلق رامي الباب.قَبَّلت شيماء رأسها وجففت دموعها، ثم جاورتها على الفراش وتقابل وجهيهما. -ما تعيطيش يا نادية يا حبيبتي، ألف سلامة عليكِ، خوفت عليكِ قوي وكنت متأكدة إنك قوية، فاكرة جدو كان دايما يقول نادية قوية وعارفة هي عايزة إيه.-أنا آسفة.ازدادت دموعها غزارة بكلمات شيماء، التي اقتربت منها تجفف وجهها ببسمة رضا وسعادة لعودة أختها إليها:-مش زعلانة والله! وكنت مستنياكِ، جدو زمان قالي نادية راجعة ومهما طال الوقت راجعة، وأنتِ عارفة جدو، نظرته عمرها ما خابت.أومأت نادية بصمت يغـزوه الخجل.-يعني رجعتي يا نادية ومش هتبعدي تاني؟ -مسامحاني؟-ما زعلتش منك ع
أنهى الإجراءات ليغادرا وذهب لشيماء بمكتبها، استقبلته بابتسامة سرعان ما تبددت برؤية معالمه، نظرت له بترقب تشعر بوقوع خطب سيئ. -حبيبتي، عايزك في موضوع.من رهبتها وشعورها السيئ التزمت الصَّمت تحركت معه توزع نظراتها بينه وبين خطواتها، وبمكتبه جاورها على الأريكة يقابلها لا يعلم كيف يبدأ الحوار:-شيماء، أنتِ طيبة وبتسامحي وعارف أنك بتتمني تشوفي نادية وزعلانة من بُعدها وعدم اهتمامها، لكن هى محتاجاكِ معاها.صمت طويل ساد بينهما، تخشى السؤال فيثبت لها ما يرهبها، فاسترسل بهدوء وضمها إليه مع انهيارها:- نادية عملت حادثة.. بلاش تبكى، إن شاء الله تكون بخير.تهدجت أنفاسها ببكاء حار:-أيه اللي حصل لها يا رامي؟ -كانت مع فوج سياحي هنا في القاهرة، وعربية خبطتها.-عايزة اروح لها يا رامي عشان خاطري. -أكيد يا حبيبتي، بلاش عياط إن شاء الله هتكون بخير، نادر كلمني هو لسه في الأقصر، لازم نتحرك على طول عشان ما تفضلش لوحدها أكتر من كده.نهضا وضمها إليه حتى هدأت أنفاسها أبعدها بلطف:-اغسلي وشك وهاتي حاجتك، يلا بسرعة.رافقها التوتر طوال الطَّريق، تخشى الفِراق، بوصولهما سألا عنها وكانت لتوها خرجت
استقرت حياة شيماء لا ينغص عليها صفوها سوى بُعد أختها عنها وجفائها، دائمة الشرود بها تتمنى وصلها، لا تعلم بمحاولات رامي وتواصله مع نادر زوج نادية في محاولة منهما لاستمالة قلب نادية وانهاء شتاتهما، انتشلها مِن شرود تفكيرها عودة رامي -بعد إجراء إحدى العمليات الجراحية- مرهق ومتعب:-حمد الله على السلامة يا حبيبي.ابتسم لها بشكر فهي باتت قلب دافئ يحتويه بحب، ضمها بحنان واشتياق:-وحشتيني.- أنت أكتر، على ما تغير أكون جهزت السفرة وتحكي لي عن يومك وجو العملية.-عنيا، جدو كان دايمًا يقول نفس الكلام بعد كل عملية.-يلا بسرعة يا ولد اسمع كلام جدو.-مال جدو أحلو كده ليه.انعزلت عن الدنيا لأعوام، فأراد أنْ تجوب معه بعضها، بكل يوم يأخذها لمكان، بدت كطفلة صغيرة تخشى العالم فتمسك يده تلتمس منه الدَّعم والأمان؛ فيحلِّق بالسماء وتطيب جراحه هو أمانها في مقابل العالم وحاميها، انبهارها بكل مكان يجوباه يسعد مهجته، عاملها كطفلته الصغيرة يوضح لها تاريخ المكان، اسم المنطقة أو المطعم يشتري لها قطع تذكارية وكل ما يشعر برغبتها فيه، نظرات الإعجاب وإن كانت على استحياء والفرحة التي ملأت عينها تسعده وتغمره
ارتعش جسدها وبدأت تحكي بصوتٍ متهدِّج:-كنت بشوف أصحابي يتعاملوا مع بعض بحرية كبيرة ولاد وبنات، انفتاح مبالغ فيه، خروج من غير حساب، فلوس كتير سهرات وملابس متحررة قوي، حسيت أنه غلط ومش صح، حطيت لنفسي حدود ورفضت أنهم يكسروها، والنتيجة تريقة وسخرية، انتقادهم ليَّا خلاني تايهة وزي أي بنت حاولت أحكي لماما، وما كانتش فاضية، كان سامر قريب مني أو زي ما كنت فاكرة وقتها، كنَّا لسه نازلين مصر قريب، فحكيت له وما انتبهتش لبهتان ملامحه كلامه المقطع وتوهانه معظم الوقت، ضربني لأول مرة لقيت نفسي تحت رجله وأنا بصرخ من الوجع، جريت على اوضتي قفلتها بالمفتاح، فضل يخبط ويرزع على الباب شوية وبعدين سكت، اتصلت على بابا واشتكيت له.اختنقت من بكائها العنــيف وشهقاتها المتتالية؛ فصمتت تستجمع شتاتها ثم استرسلت:-كلمه كتير وزعق حذره يكرر اللي عمله، خلاه يصالحني ويعتذر وهو معانا على التليفون، عمل كدة فعلًا واطمنت أنا وبابا، بس كل واحد في بلد وده خلاه بكل سهولة يخالف كلام بابا، بعد ما قفلنا دخلني اوضتي وقفل بالمفتاح من غير ما أنتبه، خلــع حــزامه ونزل فيا ضــرب، وأخد مني التلفون، حبسني أسبوع، واللي قهرني إ
تنهد بإرهاق، لم يفعل معها ما يخيفها منه، أطبق جفونه بألم؛ فحبيبته تهابه وتخشاه، مهَّد لنفسه لتقبل أي ردة فعل، حاول الابتسام ثم بدل ملابسه ينتظر خروجها، طال الانتظار وداهمه القلق، خشى أن تؤذي نفسها؛ طرق على الباب بتوتر يناديها وتنفس الصُّعداء حين أجابته، ثواني وخرجت إليه بطلتها الهادئة مثلها وا
بمنطقة راقية، بالتحديد فيلا متوسطة الحجم يقف فتي بالسادسة عشر من عمره بممر الغرف بالدور العلوي ينظر لباب غرفة والديه المنغلق ويستمع لصراخ والدته وهي تحدث والده. - ما تتكلمش على إنك حمل وديع أنت عارف بالظبط إيه اللي مضايقني وكل يوم والتاني نفس المشكلة. - كويس أنك عارفة أننا كل يوم في نفس المشكلة و
نهايات زمهرير شتاء ٢٠٠٣ تغادر مسرعة من أسوار جامعة حلوان غاضبة، حزينة، تصعد أول ميكروباص يقابلها، وخلفها صديقتها تحاول اللحاق بها تناديها، ولا إجابة، فاستقلت أول ميكروباص قابلها ولحقتها إلي ساحة انتظار المترو بحثت عينها بناظريها حتى وجدتها، فأسرعت إليها. - طيف، يا بنتي بنادي عليكِ من بدري مركبة
صيف حار بعام ٢٠١٨، ارتفعت حرارته بلهيب احتراق القلوب. جلست تبكي وتنتحب، تضع يدها علي فمها، تكتم شهقاتها، تمنعها من الخروج، غَفلت أنها بمكان جديد، تجلس به كصدقة مقنعة، تتذكر مع كل دمعة ما مر عليها بسنوات عمرها الماضية، خمسة وثلاثون عاما، يزداد ألمها مع شهقاتها، التي ثارت وبدأت في التحرر، وهي كما اع