LOGINبعد حادث غامض، يستيقظ آدم وهو لا يتذكر سوى اسمه، بينما تبدو كل الوجوه من حوله وكأنها تخفي حقيقة لا يريد أحد أن يبوح بها. يبدأ رحلة للبحث عن ماضيه، فيجد رسائل قديمة وصورًا ممزقة وأشخاصًا يدّعون أنهم يعرفونه، لكن لكل واحد منهم رواية مختلفة. كلما اقترب من الحقيقة، اكتشف أن النسيان لم يكن مصادفة، بل كان ثمنًا لسرٍ خطير قد يغيّر حياة الجميع. وبين الذكريات المفقودة والخيانة والحب والندم، يصبح السؤال الأصعب: هل من الأفضل أن يتذكر الحقيقة... أم يبقى على حافة النسيان؟ رواية تمزج بين الغموض والتشويق والدراما النفسية، وتطرح سؤالًا مؤلمًا: هل الحقيقة دائمًا تستحق أن تُعرف، مهما كان ثمنها؟
View Moreلم يكن الظلام مجرد غيابٍ للنور، بل كان مكانًا بلا زمن، بلا أصوات، وبلا نهاية. شعر وكأنه يسقط في فراغ لا قاع له، يحاول أن يمسك بشيء ينقذه، لكن الهواء نفسه كان يتفلت من بين أصابعه.ثم...بدأ صوت خافت يتسلل إلى أذنيه.بيب... بيب... بيب...صوتٌ منتظم، بارد، كأنه يعلن أن الحياة ما زالت موجودة في مكان ما.فتح عينيه بصعوبة. كانت الجفون ثقيلة، وكأنها لم تُفتح منذ سنوات. لم يرَ سوى ضوء أبيض قوي أجبره على إغلاقهما مرة أخرى.تنفس بعمق، ثم حاول مجددًا.هذه المرة بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.سقف أبيض.مصباح معلق.جدران مطلية بلون باهت.ورائحة معقمات طبية تملأ المكان.أدار رأسه ببطء، لكن ألمًا حادًا اخترق جمجمته حتى أطلق أنينًا خافتًا.نظر إلى ذراعه، فوجد إبرة موصولة بأنبوب شفاف، ينتهي بكيس من السوائل يتدلى بجانب السرير."أين أنا؟"خرج السؤال من شفتيه بصوت بالكاد يُسمع.في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بهدوء.دخلت ممرضة شابة تحمل ملفًا طبيًا، وما إن وقع بصرها عليه حتى اتسعت عيناها دهشة.قالت بسرعة:"الحمد لله... لقد استيقظت."ضغطت زرًا صغيرًا بجانب الباب، ثم اقتربت منه بابتسامة مطمئنة.قالت بلطف:"كيف
سعيد جدًا لأن الفصل الأول أعجبك. سنحافظ على نفس المستوى، مع تصاعد الغموض تدريجيًا، بحيث لا تنكشف الحقيقة إلا في الفصول الأخيرة.رواية: على حافة النسيانالفصل الثاني: الرسالة الأولى(الجزء الأول)لم ينم تلك الليلة.كانت الورقة ذات الحروف الحمراء ما تزال بين يديه، رغم أن أصابعه بدأت ترتجف من شدة إحكام قبضته عليها."إذا أردت أن تعيش... فلا تستعد ذاكرتك."قرأها للمرة العاشرة.ثم للمرة الحادية عشرة.وفي كل مرة كان يشعر أن الكلمات أصبحت أثقل، وكأنها لم تعد مجرد حبر على ورقة، بل حكمًا بالموت.رفع رأسه نحو باب الغرفة.كان الممر هادئًا على غير عادته.ضوء أصفر خافت ينساب من المصابيح المعلقة في السقف، بينما كانت أصوات الأجهزة الطبية القادمة من الغرف المجاورة تمتزج مع صوت المطر الذي لم يتوقف منذ المساء.نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.الثانية بعد منتصف الليل.قال في نفسه:"من دخل الغرفة؟ وكيف وضع الظرف دون أن يراه أحد؟"نهض بصعوبة من سريره.شعر بدوار خفيف، لكنه أصر على الوقوف.كانت هذه أول مرة يقف فيها منذ الحادث.استند إلى حافة السرير، ثم بدأ يخطو ببطء نحو الباب.كل خطوة كانت تؤلم رأسه، لكن ا
دوى الانفجار في أرجاء المستشفى حتى اهتزت النوافذ، وتناثر الزجاج من بعض الغرف القريبة. انطفأت الأنوار دفعة واحدة، وغرق الطابق في ظلام كثيف، لم يقطعه سوى أضواء الطوارئ الحمراء التي بدأت تومض ببطء. ساد الصمت لثوانٍ... ثم تحولت المستشفى إلى فوضى. صرخات المرضى ارتفعت من كل مكان، وركض الممرضون في الممرات، بينما دوّت صفارات الإنذار معلنة حالة الطوارئ. أما هو، فبقي واقفًا في منتصف الغرفة، ممسكًا بالساعة المعدنية بكلتا يديه. كانت أصابعه ترتجف. نظر إلى الشريحة الإلكترونية الصغيرة داخل الساعة، ثم أغلق الغطاء بسرعة ووضعها في جيب ثوب المستشفى. في تلك اللحظة... سمع خطوات تقترب. ليست خطوات شخص يركض... بل خطوات هادئة، ثابتة، وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا. توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة. تجمد في مكانه. ثم... بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء. اقترب من الحائط، محاولًا الاختباء خلفه. فتح الباب ببطء شديد. دخل رجل طويل القامة يرتدي ملابس سوداء بالكامل، وغطى نصف وجهه بقناع أسود. لم ينطق بكلمة. بدأ ينظر داخل الغرفة وكأنه يبحث عن شيء محدد. حبس الشاب أنفاسه. لو التفت الرجل خطوة واحدة فقط، لرآه. لك
لم يتحرك أحد.ظل كريم واقفًا عند باب الغرفة، بينما بقيت ليان أمام النافذة، تنظر إليه بثبات لا يخلو من التحدي. أما هو، فكان يقف بينهما، يشعر وكأنه قطعة شطرنج تتصارع عليها يدان خفيتان.لم يكن يعرف أيهما يقول الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا أصبح مؤكدًا...كلاهما يخفي عنه أكثر مما يخبره.قطع كريم الصمت وهو يخلع قفازه الأسود ويضعه على الطاولة."ليان... لم أتوقع أن تخاطري بالمجيء إلى هنا."ابتسمت ليان بسخرية."وأنا لم أتوقع أن تكون أول من يصل إليه."اقترب كريم خطوة، وقال بصوت منخفض:"أنت تعلمين أن وجودك هنا سيقتلك."أجابته بثبات:"إذا كان الثمن هو إنقاذه... فأنا مستعدة."نظر البطل إليهما باستغراب.رفع صوته لأول مرة منذ استيقاظه:"يكفي!"التفت الاثنان إليه.قال بغضب امتزج بالحيرة:"أريد إجابات. منذ أن فتحت عيني وأنا أعيش وسط الألغاز. رسائل تهددني، رجل يراقبني، ساعة تحمل رقمًا غامضًا، وأنتم تتحدثون وكأن حياتي كتاب قرأتموه جميعًا إلا أنا."ساد الصمت.تنهد كريم ببطء، ثم جلس على الكرسي.أما ليان، فقد ظلت واقفة.قال كريم:"اسمعني جيدًا... لن أخبرك بكل شيء الآن، لأن الحقيقة أخطر مما تتصور."قاطعه بغضب: