LOGIN
في منزلٍ بسيط بإحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة...
كانت "فرحة" تعمل بجدٍّ واجتهاد قبل عودة والدها من الحقل وعودة إخوتها من الخارج.
عاد والدها إلى المنزل، فأسرعت نحوه تساعده على خلع ملابسه الملطخة بتراب الأرض، ثم انشغلت بانتظار عودة إخوتها.
دخلت "بدر" متذمرة كعادتها كل يوم بعد عودتها من المدرسة، وألقت بحقيبتها أرضًا، فقابلتها "فرحة" بوجهٍ مبتسم وذراعين ممدودتين، لترتمي "بدر" سريعًا بين أحضان أختها التي لا تعرف أمًّا سواها.
قبّلتها "بدر"، ثم قالت بحماس: — فروحة، طبخالنا إيه بقى؟!
ضحكت "فرحة" وقالت بحنان: — طبخالك كل حاجة إنتِ بتحبيها يا روح فروحة... يلا اطلعي اغسلي إيديكي ووشك كده وتعالي.
— فوريرة!
قالتها "بدر" بحماس، ثم وثبت للأعلى مسرعة.
— السلام عليكم يا فرحتنا.
طلّ "رضوان"، شقيق "فرحة" الأكبر، ناطقًا بتلك الكلمات، فاستقبلته بابتسامةٍ مشرقة وقالت: — وعليكم السلام يا حبيبي... يلا إنت كمان اغسل وشك وإيديك وتعالى. أخوك فين؟!
— "رامي" طالع ورايا، بس مش عارف "كرم" غطسان فين، مش باين.
ابتسمت بمشاكسة وهي تقول: — دلوقتي يظهر... يا أهلًا بالمعارك.
قالتها فور دخول "رامي".
جهزت "فرحة" طعام الغداء، وجلسوا جميعًا يتناولونه وسط أجواءٍ مليئة بالضحك والألفة والدفء العائلي.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في منزلٍ فخم بأحد الأحياء الراقية في القاهرة...
كان رجل الأعمال الشهير "أحمد إدريس" يتناول طعام الغداء برفقة شقيقته الوحيدة "رضوى"، التي بادرت بالحديث قائلة بسخرية:
— أبلة "نورا" كانت هنا من شوية!
ثم لوَت شفتيها بنزق وأضافت: — وكانت بتطمن عليّا!!
نظر إليها أحمد مبتسمًا وقال بصوته الرخيم: — وبعدين معاكي يا رضوى؟! مش قولنا بلاش كلمة "أبلة" دي عشان بتضايقها؟
قالت بضيق: — الله! هو أنا لما أحترمها أبقى كده بضايقها؟! هي بس اللي مأنتخة شوية ومبتحبش تبان كبيرة في السن.
هز رأسه بيأس وقال: — نفسي أعرف بتجيبي المفردات دي منين! وبعدين هي مش كبيرة، دي عندها 33 سنة بس... إنتِ اللي عشان عندك 18 سنة مفكرة إننا عجزنا خلاص.
قالت مصححة: — لا يا حبيبي، إنت لسه 32 سنة يعني شباب، ده إنت أصغر منها! وبعدين سن الشباب في أوروبا بيبدأ من الستين، يعني إنت بالنسبة لهم لسه بيبي!
ضحك ملء فمه وقال: — طيب يا لمضة، اتفضلي يلا على مذاكرتك، وأنا هدخل أنام شوية لأني خلاص هلكان.
دلف إلى غرفته، وألقى بجسده فوق الفراش، ثم أغمض عينيه بإرهاق وغرق سريعًا في النوم.
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
ذهبت "فرحة" لمساعدة "بدر" في أداء واجباتها، لكنها ما إن دخلت الغرفة حتى وجدتها مستلقية على الفراش بإهمال.
قطبت حاجبيها واقتربت منها قائلة: — مالك يا بدر البدور؟ نايمة كده ليه؟
نظرت إليها "بدر" بوهنٍ واضح على ملامحها، وأشارت إلى موضع قلبها قائلة: — الحتة دي بتوجعني أوي يا "فرحة".
انقباضةٌ قوية أصابت قلب "فرحة" فور سماع شكوى شقيقتها الصغيرة ذات الأعوام العشرة، لكنها تجاهلت خوفها وقالت بحنان: — بعد الشر عليكي يا حبيبتي، تلاقيه من كتر الشقاوة والجري في المدرسة... يلا قومي عشان نكتب الواجب.
قاطع حديثهما نداء والدها باسمها، فنزلت إلى الأسفل تتساءل عمّا يريده، لتجد "رجب"، ابن عمها، يجلس برفقة والدها.
صافحته وقالت: — نعم يا با... تؤمر بحاجة؟
قال والدها: — مش تسألي خطيبك يشرب إيه يا فرحة يا بتي؟!
نظرت "فرحة" إلى "رجب" وقالت بابتسامة: — تشرب حاجة يا رجب؟
— آه... اعمليلي شاي، وسيبينا لوحدنا شوية.
أومأت برأسها وذهبت، ثم أعدّت كوبين من الشاي وعادت بهما.
لكنها توقفت فجأة عندما التقطت أذناها صوت "رجب" يقول: — يبقى على خيرة الله، آخر الشهر الجاي إن شاء الله نعمل فرح صغير كده على قدنا... إنت عارف الظروف يا عمي، واللي هنصرفه على الفرح والكلام الفاضي ده نستثمره ويجيب فلوس أكتر.
لم ينتبها لتلك التي تقف تستمع إليهما بأعينٍ دامعة، إلا حين سقطت أكواب الشاي من يدها.
نهض "رجب" مسرعًا نحوها وقال: — مش تمشي على مهلك؟!
رمقته بغيظ وقالت بحدة: — بجد؟! هو إنت شايفني ماشية أترقص؟! وبعدين فرح مين اللي آخر الشهر؟! خير؟! عندنا عرايس من بنات عمي وأنا معرفش؟!
قال بخيلاء: — لا... فرحنا.
رددت بدهشة: — فرحنا مين لا مؤاخذة؟!
— يِه! فرحنا أنا وإنتِ يا مخبولة!
شهقت باستنكار: — ده اللي هو إزاي يعني؟! داهية تكون بتتكلم عنّا فعلًا لما قولت "هنعمله على الضيق" والكلام ده؟!
— آه، أومال بتكلم عن مين يعني؟!
قالت برفضٍ قاطع: — لااا يا رجب، أنا ميمشيش معايا الكلام ده! إذا كنت عايز تتجوز آخر الشهر يبقى تعملي فرح وزفة ومغني وليلة كبيرة... وتجيبلي عوالم كمان!
اتسعت عيناه بصدمة: — يِه!! عوالم؟؟!!
— أيوه، عوالم! هي زهرة أختك أحسن مني في حاجة؟! ده محسن كان جايبلها أربع عوالم وجوز مغنواتية، وفضلوا طول الليل يرقعوا "دن دن دش" جنب وداني!
قال بحدة: — وإنتِ عايزاني أجيب عوالم؟! عايزة الناس كلها تقعد تبحلق فيهم وأنا أشيل الذنب؟! عايزانا نبدأ حياتنا وإحنا بنغضب ربنا؟!
قالت بسخرية: — وإنت لما كنت واقف تنشف للرقاصة أم عين وعين عرقها، مغضبتش ربنا؟! ولما روحت بنفسك جبتهم من الموقف برجليك اللي إن شاء الله هتنشل يوم القيامة دي، مغضبتش ربنا؟! ولا إنت عايز توفر على قفا فرحة وخلاص!
احتد النقاش بينهما كعادتهما، فتدخل والدها قائلًا: — خلاص يا فرحة، اطلعي إنتِ فوق دلوقتي.
رمقته بنظرةٍ مشتعلة بالغضب، ثم خرجت متجهة نحو الحقل الخاص بهم.
افترشت الأرض الخضراء، وسحبت شهيقًا طويلًا كأنها تريد ابتلاع هواء العالم كله، ثم زفرته محمّلًا بكل ما يعتمل داخل صدرها من ضغطٍ وألمٍ واحتياج.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
أيقظه من نومه رنين هاتفه المرتفع، فأجاب بصوتٍ ناعس: — أيوة يا نورا؟!
— معقول يا أحمد لسه نايم؟!
نظر إلى الساعة وقال: — هي الساعة كام دلوقتي؟
— الساعة 8 ونص... لسه ساعة على الـ meeting، يدوب تلحق تجهز وتيجي عشان نكون في انتظارهم... دول أتراك يا أحمد، وأهم حاجة عندهم الانضباط في المواعيد.
قلب عينيه بملل وقال: — خلاص بقى يا نورا، فلقتيني أتراك أتراك... مالهم يعني؟ ما هم ناس زي أي ناس.
قالت بضيق: — إيه "فلقتيني" دي؟! إنت بتجيب الكلام ده منين؟!
ضحك بخفة: — خلاص يا حبيبتي... نص ساعة وهكون موجود. سلام.
أغلق الهاتف زافرًا وتمتم: — مش عاجباكي "فلقتيني"؟! أومال لو سمعتي "مأنتخة" بقى هتقولي إيه؟
بدّل ملابسه سريعًا، ثم توجه إلى الفندق المقام به الاجتماع.
تقدم نحو الوفد التركي وصافحهم ببرودٍ يلائم لون بشرته الهادئ، ثم جلس وبدأوا مناقشة الأعمال والمشاريع المشتركة.
وانتهى الاجتماع باتفاقه معهم على السفر إلى تركيا لزيارة مقر شركتهم والمشاركة في افتتاح مجموعة شركاتهم الجديدة.
🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍🤍
كانت "فرحة" تطمئن على إخوتها كعادتها قبل النوم.
مرت على غرفهم جميعًا، ثم دخلت غرفتها التي تشاركها بها "بدر"، لتسمع أنينًا خافتًا.
هرولت إليها فوجدتها ملقاة على الأرض.
صرخت بفزع، ثم رفعتها وهي تنادي باسمها، لكن دون استجابة.
ركضت بسرعة نحو غرفة "رضوان" وأيقظته بهلع، فذهب معها مسرعًا، وما إن رأى شقيقته حتى هوى قلبه رعبًا.
حملها بسرعة، واتجه بها إلى المستشفى برفقة "فرحة".
فحصها الطبيب بعناية، ثم نظر إليهما بقلق وقال: — للأسف أنا شاكك في حاجة، ويا رب أكون غلطان... بس هنستنى الأشعة وبعدها نشوف.
مرت ساعات طويلة على "فرحة" و"رضوان" وكأنها سنوات، حتى خرج الطبيب أخيرًا يحمل نتائج الأشعة.
قال "رضوان" بلهفة: — ها يا دكتور... طمّنا، الله لا يسيئك.
تنهد الطبيب قائلًا: — للأسف شكوكي اتأكدت... فيه تلف في صمامين بالقلب، والحالة متأخرة، ولازم العملية تتعمل في أقرب وقت.
شهقت "فرحة"، بينما قال الطبيب: — وللأسف مينفعش تتعمل في مصر... لازم تسافر تركيا.
قالا معًا بصدمة: — تركياا؟!!
أومأ الطبيب موضحًا: — حاليًا عمليات القلب المفتوح التقليدية بقى فيه بديل أحدث منها، اسمه عمليات القلب طفيفة التدخل باستخدام الروبوت الجراحي، والنوع ده متوفر بشكل ممتاز في تركيا... وحالة بدر لا تحتمل أي تأخير، يعني لازم بكرة تكونوا مسافرين.
ثم أضاف بجدية: — وحتى لما تسافروا، المستشفى هناك لسه هتعملها فحوصات وتحاليل، فالأفضل تجهزوا بسرعة.
خرج "رضوان" و"فرحة" من المستشفى بحيرةٍ وضيقٍ كبيرين.
ــــــ
— يا بنتي الله يهديكي، بطلي عياط وافهمي... إنتِ معندكيش ورق سفر جاهز، والورق هيحتاج كام يوم على ما يطلع، ومينفعش نستنى كل ده عشان بدر.
قالت "فرحة" ببكاء: — وإنت عايز حتة من قلبي تبقى في الحالة دي وأنا بعيدة عنها؟!
قال "رضوان" بحنان: — يا حبيبتي افهمي... أنا هسافر الليلة، لأن ورقي جاهز من أيام سفرية الكويت، وإنتِ أول ما الورق يطلع، "رامي" هيخلصهولك وتحصّلينا.
والله العظيم لولا إني عارف إن بدر مش هتسكت من غيرك، مكنتش خليتك تيجي لوحدك.
جهزت "فرحة" حقيبة "بدر"، وودعتها بالكثير من الأحضان والقبلات المصحوبة بالدموع.
ـــــــ
بعد مرور أسبوع...
ودّع "أحمد" شقيقته بعدما أوصاها بنفسها خيرًا وقال: — خالتو هتيجي بعد ساعة عشان تقعد معاكي، متغلبيهاش... وبلاش لماضة، وأنا إن شاء الله يومين وأرجع.
احتضنته قائلة: — تروح وترجع بالسلامة.
وغادر متجهًا نحو المطار استعدادًا للسفر إلى تركيا.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
— خلي بالك من نفسك يا فرحة، ومتقلقيش... أنا هستناكي في المطار، وبدر بتبعتلك بوسة كبيرة وبتقولك إنها بقت كويسة الحمد لله.
— طيب، وبدر هتسيبها لوحدها؟
— متقلقيش، المستشفى هنا أمان وكل حاجة مترتبة... وبعدين هي اتصاحبت على الممرضات وبتلعب معاهم كمان.
إنتِ نزلتي مصر؟
— أيوة، وصلنا من شوية... والطائرة بكرة الساعة 7 إن شاء الله.
— إن شاء الله... تيجي بالسلامة.
في صباح اليوم التالي، استعدت "فرحة" للسفر، ورافقها شقيقها إلى المطار حتى صعودها إلى الطائرة، ثم عاد أدراجه.
ــــــــ
دخلت "فرحة" إلى الطائرة، وأخذت تجول بعينيها بين المقاعد حتى وقع بصرها على مقعدٍ فارغ بجوار النافذة.
اقتربت من الرجل الجالس بجواره وقالت: — بعد إذنك.
رفع نظارته عن عينيه ونظر إليها باستفهام، فقالت: — عايزة أقعد جنب الشباك.
نظر إليها بتعجب وتجاهلها، فأعادت: — لو سمحت.
قال بضيق: — نعممم؟! لو ده مكانك، اتفضلي اقعدي من سكات وخلصينا.
قالت بصوتٍ مرتفع نسبيًا: — إنت بتتكلم كده ليه يا أفندي؟! بقولك عايزة أقعد جنب الشباك!
صرخ بنفاد صبر: — تقعدي جنب الشباك إيه يا بتاعة إنتِ؟! هو إحنا راكبين أوتوبيس؟! اترزعي في أي حتة وخلصينا!
جلست بجواره على مضض، وظلت ترمقه بنظراتٍ غاضبة من حينٍ لآخر، ثم أسندت رأسها إلى الخلف وأغمضت عينيها.
لكنها انتفضت فجأةً حين دوّى صوت قائد الطائرة معلنًا حالة الطوارئ:
— ليس لدينا وقود... لدينا مشكلة تقنية خطيرة!
ثم صرخ عبر جهاز الاتصال: — ساعدونا... نحن نسقط!
_أنا بحبك يا فرحه. قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها. عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده. إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب. لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟! إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له. ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة. نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟! أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل ال
بعد مسافه كبيرة قطعها الخيل و يعتليه العاشقان الغارقان بالحب توقف عندما شدّ "أحمد" ركبتيه و فخذيه في إشارة منه للحصان بأن التوقف قادم. نزل من علي ظهر الحِصان و مدّ يده لـ "فرحه" كي يساعدها في النزول و من بعدها سارا سويّا علي الشاطئ. فَتح الكاميرا و قام بالضغط علي زر التسجيل و سأل "فرحه": إتبسطتي يا فرحه؟! أجابت بسعادة بالغة: مش قادرة أوصفلك إتبسطت قد إيه!! حاجه حلوة أوي لمّا تعمل حاجه كان نفسك تعملها. _لسه نفسك تعملي إيه تاني؟!.. النهاردة إعتبري كل أحلامك مجابه.. اللي هتطلبيه هنفذهولك من غير نقاش. أجابت بعد تفكير دام دقائق: عايزة أزور جبل الأسرار اللي بيقولوا عليه في المسلسلات التركيه. _من عيوني يا فرحه.. نروح جبل الأسرار. =تسلم عيونك يارب..و عايزة أركب مرجيحه في البحر._و مالو..نركب مرجيحه في البحر و لو عايزة تركبي مرجيحه وسط السحاب أنا عنيا ليكي.إبتسمت بسرور شديد و توقفت أمام الماء و دخلت بضعة مترات حتي لامست المياة ركبتيها فسألها "أحمد" وهو يوّجه الكاميرا بإتجاهها:بتفكري في إيه؟أطلقت زفيراً حاراً و قالت: بفكر هيكون رد فعل أهلي إيه لما أرجع؟!أصابه الضيق و قال:سيبي بكرة لب
فَزِع "أحمد" من نومه عندما إستمع إلي صوت إرتطام شىءٍ ما علي الأرض و بعدها إستمع إلي أنّات مكتومه عَلِم مصدرها عندما وقعت عيناه علي "فرحه" الملقاه أرضاً. _بسم الله الرحمن الرحيم.. إنتي وقعتي يا فرحه؟! قالها أثناء نهوضه من الفراش و إنحناءه علي "فرحه" يساعدها في النهوض. أمسكت "فرحه" بظهرها من منطقة الخِصر و قالت: آاااه يا عضمك يا رضاا.. أنا إتشائمت من الطيارات و اللي بيركبوها. كتم ضحكته و قال: و إيه دخل الطيارة بوقوعك من علي السرير؟! نظرت له بغيظ مكتوم و قالت: ما أنا كنت بحلم إني وقعت من الطيارة.. قومت لقيت نفسي متكومه علي الأرض. ربت علي ظهرها و قال: خلاص يا فرحه إتغطي كويس و نامي. _أنا شامّه ريحة تريقه في كلامك. =لا يا فروحه هو أنا أقدر.. يلّا نامي عشان بكرة وراما حاجات كتير هنعملها. أجابت بحماس: حاجات إيه؟ _هنخرج.. لازم تشوفي تركيا قبل ما نرجع.. و كمان هنعمل ورق جديد نسافر بيه. =و عايزة يعني بعد إذنك أشتري هديه لـ بدر. _إطلبي عينيا مش هعزها عنك يا فرحه. قالها بصدق شديد إلتمسته هي فإبتسمت بـ ودّ و دخلت إلي فراشها و ولّته ظهرها و قالت: تصبح على خير. _و إنتي من أهل الخير يا
_إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها فذهب إليها "أحمد" مسرعاً و إنحني بجزعه للأسفل قليلاً و قال: حمدالله على السلامة يا فرحه. نظرت إليه حانقه و قالت: إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل. _لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك..خير؟! =كنت بقوللها إن عيونها جميله! جحظت عينيها بصدمه و إشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو. نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: ترجم لها. تحدث إلي الممرضه و قال: _That's enough.. she has been very well. "هذا يكفي.. إنها أصبحت بخير" قالت فرحه: إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟! قال متعجباً: قولت يا فرحه. _لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خال
بعد مرور ثلاثة أيام....تسيـر فرحه تجر قدمها بصعوبه بالغه..أصبح وجهها شاحب و جسدها هزيل لا يقوي علي مجابهة كل ما تَمُرّ به.خاطبها "أحمد" قائلاً: معلش يا فرحه إستحملي،مفيش بإيدينا حاجه.لم تجيب..لم تنطق..لم تتفوه ببنت شفه..إيماءه فقط هي ما حصل عليه منها.تمزقت نياط قلبه لرؤية وردته الچوريه تذبل هكذا و شعر بالعجز للمرة المليون فأمسك بيدها يمنعها من التقدم ثم جلس أرضاً و أجلسها بجانبه قائلاً:خلاص، إرتاحي شويه و بعدين نكمل.نظرت له بوهن و أنفاس متقطعه و قالت بصوت خفيض:سيبني هنا و كمّل إنت..أنا لو إستحملت النهاردة مش هستحمل بكرة.جحظت عيناه لسماع كلماتها و قال:نعم؟!بتقولي إيه إنتي؟!يستحيل ده يحصل أصلاً.أجابت و قد إشتدت آلامها:صد..ثم إبتلعت لعابها بقسوة ضاريه و قد أحست بأن حنجرتها قد جُرِحَت:صدقني أنا مش هقدر أكمل..أنا جسمي نشف من قلة الميه..حتي ريقي مش قادرة أبلعه..و رجليا مش قادره أدوس عليها حاسه إن فيها نار..أنا تعبت و جبت أخري!نظر إلي قدمها فوجدها تلمع من شدة الإلتهاب..زم شفتيه بأسف و حزن بالغ ثم تفوه ناطقاً:هنكمل يا فرحه..لازم نخرج من هنا..أوعدك إني هرجعك لأهلك.تحدثت بيأس: لو مت
مع صباح يومٍ جديد إستيقظت فرحه بحماس و نشاط.. خرجت من مسكنها الخاص و طرقت بأصابعها الرقيقه علي كوخ "أحمد" فلم يجيب. _أنا هنا يا فرحه.. أتاها صوته من خلفها فنظرت للوراء مبتسمه و قالت: صباح الخير. _صباح النور.. الموج عالي النهارده فقولت أستغل المد و الجزر في حاجه! =حاجة إيه؟! أمسك برسغها ثم مشي بها خطوات و توقف أمام البحر قائلاً: بصي يا ستي.. لما يبقا في مد و جزر زي النهارده كده السمك بيخرج مع الميه.. فأنا عملت إيه بقااا؟!.. جمعت حجارة و رصيتها علي شكل حرف Vبحيث تكون الفتحه في إتجاهنا و السن المدبب في إتجاه البحر زي منتي شايفه كده.. فـ مع المد و الجزر الاحجار دي هتحتجز الأسماك.. يعني صيد بدون مجهود.. بدل ما نقعد في الشمس طول اليوم نصيد من بين الصخور. =و إنت مقتنع بالكلام ده بذمتك؟! _في إيه يا بنتي علي الصبح.. متشائمه ليه ده احنا لسه بنقول يا هادي! =قلبي مش مطمن.. حاسه إن حاجه هتحصل. _لا سمّي بالله كده و فكري في الإيجابيات. =إيجابيات؟! إيجابيات إيه اللي ممكن تكون في مكان زي ده؟! ده إحنا واقعين من طيارة و كل الركاب ماتوا و مفضلش غيرنا علي جزيرة مهجورة لا فيها ميه ولا اكل.. ده إح
التاكسي أهو يا رضوان، وده الإيراد من الصبح لحد دلوقتي.. هطلع أنا بقى أنام لأني خلاص حاسس إني بنام على روحي.ابتسم "رضوان" ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه قائلاً:= استنى هنا.. أنا مالي ومال الإيراد؟ إحنا متفقين إن كل واحد حر في إيراد التاكسي في الوقت اللي اشتغل فيه.. إنت حر بقى، عايز تحوش، عايز تصرف إنت
_أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت. =يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نر
إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أن
— إستنّي!قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!رفع حاجبه بدهشة وقال:— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا







