Masuk— إستنّي!
قالها "أحمد" صارخًا بـ"فرحه"، فألقت ما بيدها أرضًا ونظرت له بفزع، واضعةً يدها على صدرها، وقالت:
— خضّتني يا أحمد أفندي، يخربيتك!
رفع حاجبه بدهشة وقال:
— هو إنتِ شبه الأطفال كده؟! كل حاجة على بؤك؟!
نظرت له مغتاظة، وظلت تشهق وتزفر بعصبية، فقال:
— لا تعالي خدي لكِ قلمين أحسن.. إنتِ تعرفي إذا كان المشروم ده صالح للأكل ولا مسمّم؟!
رفعت شفتها بنزق وقالت:
— اسمه عيش الغراب على فكرة، ماسموش البتاع اللي بتقول عليه ده.. وبعدين يعني ما هو كان بيطلع جنب البيت وكنا بناكله وإحنا صغيرين، مموتناش يعني.
— بيطلع؟! بيطلع إيه؟! هو بلح؟! إنتِ هتجيبي أجلي قريب يا فرحه.
— لا يا أحمد أفندي، بعد الشر عنك.
نظر لها حانقًا، ثم انحنى والتقط الفطر بيديه، ثم فركه بين أصابعه، فسرعان ما أصابتها الحمرة والتهاب شديد.
نظر لها بمعنى: "أرأيتي؟!" ثم قال:
— كان زمانك متسممة دلوقتي يا فرحه هانم!
قالت ببلاهة:
— إنت عملت إيه؟!
— زي ما شوفتي.. فركته بين صوابعي فالجلد احمرّ واتهبّ.. معنى كده إنه سام وكان ممكن يسممك.
— يحلاوة.....
قاطعها مكملًا جملتها:
— العلم نور يا ولاد.
اتسعت ابتسامتها، فابتسم هو أيضًا وقال:
— متبقيش مستهترة كده يا فرحه.. فكري الأول قبل ما تعملي أي تصرف.
— معاك حق يا أحمد أفندي!
زفر بملل وقال:
— وإيه أحمد أفندي دي يا فرحه؟! اسمي أحمد بس.. ارفعي الألقاب.
فاجأته عندما قالت:
— لااا يا أحمد أفندي، ما هو أنا مش بقولك يا أفندي احترامًا ليك لا سمح الله.. لا، ده لساني واخد على كده.. يعني حتى كل يوم الصبح عندنا في البلد، لما كنت أشوف عمي "حمدان" راكب الحمارة، كنت أقول له: صباح الخير يا حمدان أفندي!.. الموضوع ملوش علاقة بيك، متقلقش.
نظر لها نظرات فارغة وقال:
— قدامي يا فرحه.. امشي!
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في بيت أهل فرحه.. دق الباب، فأسرع "كرم" بفتحه، وكان الطارق "رضوان" بصحبة "بدر".
أسرع "كرم" في احتضانهما بشوق ولهفة.
بعد دخولهم واستقبال الجميع لهما بحفاوة، قال والد فرحه:
— مفيش أخبار برضه يا رضوان؟!
هز "رضوان" رأسه بأسف وقال:
— لسه يا با مفيش خبر.. لسه البحث شغال، بس كل اللي طلّعوهم مش عارفين يحددوا هويتهم.. بس أنا حاسس يا با إن فرحه بخير.. والله هترجع إن شاء الله.
هز والده رأسه بحزن شديد وقال:
— يااارب.. ملناش غيرك يا رب.. وإنتِ عاملة إيه يا بدر البدور؟
قالها مقبلًا تلك الصغيرة التي تجلس فوق قدميه، فقالت:
— أنا شوفت فرحه وأنا نايمة.
استرعت انتباه الجميع، فأسرع والدها يسألها:
— شفتي إيه يا بدر؟!
— شوفتها بتعوم في الميه، ومبسوطة وفرحانة، وعمالة تضحك.. وكان معاها حد كمان بيضحك.
— أكيد رجب.
قالها "رامي" متأففًا.
— لا، مش رجب.. ده كان واحد حلو أوي.
ابتسم الجميع، فقال رضوان:
— بكرة هنزل مصر يا با.
ثم أكمل بتلعثم:
— بعد بكرة آخر يوم في البحث.. إن شاء الله هرجع بفرحه.. متقلقش يا با.
قال والده:
— اللي ربنا رايده هيكون يا رضوان.
∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆
— وبعدين يا أحمد أفندي؟! بقالنا أسبوعين على الجزيرة دي، ولا حد قال لنا إنتوا فين.
قالتها فرحه متسائلة بيأس، فأجابها بيأس مماثل:
— على الأغلب يا فرحه، فرص النجاة بالنسبة لنا بقت معدومة.. النهارده بقالنا أسبوعين.. يعني أكيد سفن البحث هترجع، لأنهم مبيقعدوش أكتر من أسبوعين.
— طب ما أنا عندي فكرة.. ليه نستناهم هم يلاقونا؟!
هز رأسه بتساؤل، فأكملت:
— نروحلهم إحنا!
— نروحلهم فين؟!
— مكان ما الطيارة وقعت!
— إنتِ عبيطة يا فرحه؟! هو إنتِ مفكرة إن إحنا واقعين في بول؟!
— وإحنا إيه اللي هيوقعنا في البول؟! ده إيه القرف ده؟!
— بول إيه يخربيت تفكيرك المعاق.. بول يا بنتي اللي هو حمام السباحة.
— آااه.. البسيم يعني.
— بسيم؟! أيوه هو البسيم ده بالظبط.. أهو إحنا بقى مش واقعين في البسيم.. إحنا واقعين في بحر ملوش أول من آخر.. يعني لو دخلنا، احتمال منخرجش تاني.
وضعت يدها على خدها بإحباط وقالت:
— طب وبعدين.. هقضي بقية عمري في الجزيرة كدهون.. بين السناجب والقرود!
خطرت بباله فكرة فجأة، فقال متمتمًا:
— إشارة الاستغاثة...
ثم قال بسرعة:
— قومي بسرعة يا فرحه.
— على فين يا أحمد أفندي؟!
— لازم نجمع حطب كتير ونقسمه على 3 كومات ونرصّهم على شكل مثلث.. دي إشارة استغاثة ممكن الطيارات تشوفها لو قربت مننا.. بسرعة يا فرحه.
ركضت "فرحه" بحماس شديد تجمع ما تستطيع جمعه من الحطب، وفعل هو المثل، حتى انتهيا بعد ساعة كاملة.
قسّم "أحمد" الحطب إلى ثلاث مجموعات ووضعهم على هيئة مثلث، ثم جلس ينتظر برفقة "فرحه" مرور أي طائرة.
وحدث ما تمنّياه.. إذ استمعا إلى صوت مروحية تلوح في الأفق، فوقفا يصرخان، وارتفع صوتاهما بطلب النجدة، مشيرين إلى أنهما هنا.. ما زالا حيَّين يُرزقان.
لكن محاولاتهما خابت عندما اختفت الطائرة، وعاد الجو ساكنًا كما كان.
لأول مرة يشعر هو بالعجز الشديد، ولأول مرة تشعر هي بأن النهاية تقترب.
ألقت بجسدها إلى الأرض، وانفجرت باكية فجأة، فنظر لها، وقد أصاب قلبه شيء لرؤيتها تبكي هكذا. جلس بجوارها وربّت على ظهرها محاولًا مواساتها وقال:
— متعيطيش يا فرحه.. إن شاء الله هترجعي لأهلك بالسلامة.
قالت بنشيج:
— إمتى يا أحمد أفندي؟! بقالنا أسبوعين ومحدش لاحظ إننا موجودين هنا.. إذا كانت الطيارات والسفن وهي جنبنا ملقوناش.. أومال لما يمشوا هيحصل إيه؟!
— متفقديش الأمل يا فرحه وسيبيها لله..
ثم قال ممازحًا:
— وبعدين يعني هتعوزي إيه أكتر من كده.. ماء وخضرة ووجه حسن.
قال الأخيرة مشيرًا إلى نفسه، فضحكت بخفة، فأكمل:
— ولا خطيبك وحشك ومبقتيش قادرة على بعده؟!
سألها، فأجابت:
— وحشني؟! ويوحشني ليه؟!
أجابت بجدية، فضيّق بين حاجبيه متعجبًا وقال:
— يعني إيه يوحشك ليه؟! مش المفروض أي اتنين بيحبوا بعض لما بيبعدوا عن بعض بيشتاقوا لبعض؟! ولا إنتِ مش بتحبيه من الأساس؟!
أطلقت لسانها وقالت:
— لا بحبه.. وأنا هكرهه ليه؟!
تعجب من منطقها وقال:
— لا، تفرق يا فرحه.. بين إنك مش بتكرهيه وبين إنك بتحبيه!
— تفرق في إيه؟! ما هو نفس المعنى.
— لا يا فرحه، مش نفس المعنى.. إنك تكوني بتحبيه ده يعني إنك بتشتاقيله، وبتتهتمي لأمره، وبتتمنيه زوج ليكِ وأب لأولادك.. بتتمني يشاركك حياتك بكل تفاصيلها.. ده الحب يا فرحه.. لكن "مش بكرهه" دي كلمة مائعة، متعرفيش تفسريها.. يعني إنسان عادي في حياتك، لا بتحبيه ولا بتكرهيه.. وجوده زي عدمه.. مش فارق لكِ من الآخر.
وكأن كلماته لمست وترًا حساسًا بداخلها، فقالت:
— يمكن كلامك صح.. بس برضه أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي.. أنا عمري أصلًا ما فكرت في رجب.. يعني هو بالنسبة لي ابن عمي اللي متعودة عليه من صغري، وحافظة شكله وكلامه وتصرفاته وطباعه.. بس.
ثم أكملت بحيرة:
— بس عمري ما فكرت فيه إنه هيبقى جوزي وأبو عيالي والكلام اللي بتقوله ده.. ومتهيألي هو كمان مفكرش فيّا كده خالص.. مش عارفة.
— يعني عمره ما قالك مثلًا...
وصمت قليلًا يفكر، ثم أردف:
— أنا بحبك يا فرحه!
ارتعدت أوصالها وارتبكت.. لأول مرة تختبر ذلك الشعور.. لأول مرة تستمع إلى تلك الكلمات.
أشار بيده أمام وجهها للفت انتباهها وقال:
— هييييه.. روحتي فين؟!
— هاا.. لا معلش، سرحت شوية!
— سرحتي في إيه؟!
ثم أكمل بابتسامة متلاعبة:
— يبقى أكيد قالها.
— هي إيه دي؟!
— أكيد قالك: بحبك يا فرحه!
قالت بمزاح ساخر:
— هه.. لا والله يا أحمد أفندي، أنا أول مرة أسمع الكلمة دي منك دلوقتي.
— معقولة!.. أومال لما بتقعدوا مع بعض بتقولوا إيه؟!
— لا ما إحنا مبنقعدش سوا.. ولو قعدنا سوا بنتخانق!
— أومال هتتجوزوا إزاي؟!
قالها مستنكرًا، فقالت:
— في إيه يا أحمد أفندي؟! إحنا هنقضي النهار كله نتكلم عن رجب.. زمانه مات شرقَان.
شعر بأن شيئًا ما قد أصابها بالضيق، فغيّر مجرى الحديث قائلًا:
— طيب قومي يلا نشوف هنتغدى إيه؟!
قالت ممازحة ساخرة:
— إيه رأيك لو أعزمك على أكلة جديدة؟!
— يسلااام.. يبقى كتر خيرك.. ها هتأكليني إيه؟!
— هأكلك سمك.
أطلق صفيرًا بإعجاب وقال:
— سمك.. ياااه من زمان مكلتش سمك.. بجد مش عارف أشكرك إزاي.
— لا خد التقيلة بقى.
ضحك وقال:
— هااا؟!
— سمك مشوي كمان.
— يا وعدي يا وعدي.. بجد إنتِ عظيمة.. عايز أقولك إني مكلتش سمك مشوي ييجي من 7 ساعات كده.
أطلقت ضحكة رنانة انشرح لها قلبه، فظل ينظر لها بابتسامة، ثم تركها وسار ناحية المياه الضحلة.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
أمام مطار القاهرة الدولي..
ينتظر أهالي الغرقى ذويهم بين بكاء وعويل وقلق ودعاء.
تقف عائلة "فرحه" تدعو من كل قلبها بأن تعود سالمة، وكذلك جميع العائلات التي تنتظر أي خبر.
تقدم منهم أحد المختصين بالبحث وقال بأسف:
— للأسف، بعد بحث استمر أسبوعين مقدرناش ننقذ أي حد من اللي كان على الطيارة، حتى طاقم الطائرة..
ثم أكمل بعملية شديدة قائلًا:
— في جثث تم انتشالها كاملة، وفي أشلاء، وفي جثث مقدرناش نوصل لها.. أقرب تقدير إنها اتحللت.. إحنا آسفين جدًا.. البقاء لله.
تقدم والد فرحه بوهن وقال له:
— عايز أستلم جثة بتي عشان أدفنها..
ثم انفجر باكيًا.
ربّت الرجل على كتفه بأسف وقال:
— للأسف يا حج، الجثث اللي تم انتشالها مفيش فيها سيدات.. شد حيلك.
هوى والد فرحه أرضًا، وارتفع صوت نحيبه وعويله، وأخذ يردد:
— إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرني في مصيبتي.
وعلى الجانب الآخر.. وثبت "رضوي" ناحية رئيس فريق البحث وسألته باكية بخوف، وقالت بتلعثم:
— أحمد إدريس.. أخويا أحمد إدريس.. هو طويل وعريض كده.. أخويا.. على الأقل أستلم جثته!
فتح ملفًا بيده يحتوي على أسماء الضحايا وقال:
— للأسف.. الجثث اللي تم التعرف على هويتها مش موجود فيها الاسم ده.. البقاء لله.. عن إذنكوا.ع
توقفت حواسها، وأظلم الكون من حولها.. سارت إلى الخارج برفقة خالتها بعدم استيعاب.. كانت تنظر أمامها بنظرات فارغة.. لا تبكي.. لا تنطق.. لا تصرخ.
اصطدمت بصاحب الطول الفارع الذي لم يكن يرى أمامه من كثرة البكاء.. نظرت له، فتمتم معتذرًا، فسقطت تحت قدميه مغشيًا عليها.
_أنا بحبك يا فرحه. قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها. عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده. إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب. لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟! إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له. ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة. نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟! أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل ال
بعد مسافه كبيرة قطعها الخيل و يعتليه العاشقان الغارقان بالحب توقف عندما شدّ "أحمد" ركبتيه و فخذيه في إشارة منه للحصان بأن التوقف قادم. نزل من علي ظهر الحِصان و مدّ يده لـ "فرحه" كي يساعدها في النزول و من بعدها سارا سويّا علي الشاطئ. فَتح الكاميرا و قام بالضغط علي زر التسجيل و سأل "فرحه": إتبسطتي يا فرحه؟! أجابت بسعادة بالغة: مش قادرة أوصفلك إتبسطت قد إيه!! حاجه حلوة أوي لمّا تعمل حاجه كان نفسك تعملها. _لسه نفسك تعملي إيه تاني؟!.. النهاردة إعتبري كل أحلامك مجابه.. اللي هتطلبيه هنفذهولك من غير نقاش. أجابت بعد تفكير دام دقائق: عايزة أزور جبل الأسرار اللي بيقولوا عليه في المسلسلات التركيه. _من عيوني يا فرحه.. نروح جبل الأسرار. =تسلم عيونك يارب..و عايزة أركب مرجيحه في البحر._و مالو..نركب مرجيحه في البحر و لو عايزة تركبي مرجيحه وسط السحاب أنا عنيا ليكي.إبتسمت بسرور شديد و توقفت أمام الماء و دخلت بضعة مترات حتي لامست المياة ركبتيها فسألها "أحمد" وهو يوّجه الكاميرا بإتجاهها:بتفكري في إيه؟أطلقت زفيراً حاراً و قالت: بفكر هيكون رد فعل أهلي إيه لما أرجع؟!أصابه الضيق و قال:سيبي بكرة لب
فَزِع "أحمد" من نومه عندما إستمع إلي صوت إرتطام شىءٍ ما علي الأرض و بعدها إستمع إلي أنّات مكتومه عَلِم مصدرها عندما وقعت عيناه علي "فرحه" الملقاه أرضاً. _بسم الله الرحمن الرحيم.. إنتي وقعتي يا فرحه؟! قالها أثناء نهوضه من الفراش و إنحناءه علي "فرحه" يساعدها في النهوض. أمسكت "فرحه" بظهرها من منطقة الخِصر و قالت: آاااه يا عضمك يا رضاا.. أنا إتشائمت من الطيارات و اللي بيركبوها. كتم ضحكته و قال: و إيه دخل الطيارة بوقوعك من علي السرير؟! نظرت له بغيظ مكتوم و قالت: ما أنا كنت بحلم إني وقعت من الطيارة.. قومت لقيت نفسي متكومه علي الأرض. ربت علي ظهرها و قال: خلاص يا فرحه إتغطي كويس و نامي. _أنا شامّه ريحة تريقه في كلامك. =لا يا فروحه هو أنا أقدر.. يلّا نامي عشان بكرة وراما حاجات كتير هنعملها. أجابت بحماس: حاجات إيه؟ _هنخرج.. لازم تشوفي تركيا قبل ما نرجع.. و كمان هنعمل ورق جديد نسافر بيه. =و عايزة يعني بعد إذنك أشتري هديه لـ بدر. _إطلبي عينيا مش هعزها عنك يا فرحه. قالها بصدق شديد إلتمسته هي فإبتسمت بـ ودّ و دخلت إلي فراشها و ولّته ظهرها و قالت: تصبح على خير. _و إنتي من أهل الخير يا
_إنتوا فاسخين سنانكوا و بتضحكوا علي إيه؟! قالتها "فرحه" التي أفاقت لتوّها فذهب إليها "أحمد" مسرعاً و إنحني بجزعه للأسفل قليلاً و قال: حمدالله على السلامة يا فرحه. نظرت إليه حانقه و قالت: إنت كنت بتقوللها إيه خلاها ميتسمه للدنيا أوي كده؟! لاحظ نظراتها الجديدة و التي تشبه نظرات الغيره فقال بتلاعب قليلاً: كنت بشكرها عشان جابتلي الموبايل. _لأ إنت كنت بتقوللها حاجه تانيه و بتضحك..خير؟! =كنت بقوللها إن عيونها جميله! جحظت عينيها بصدمه و إشتعل قلبها من فرط الغيره و أومأت بهدوء ثم أشاحت بوجهها بعيداً. إقتربت الممرضه و فحصتها بدقه تحت نظرات "فرحه" التي تراقب تفاصيلها بغيظ فقالت: خلاص يختي بقالك ساعه بتفصصي فيا.. منا قدامك شبه الحصان أهو. نظرت لها الممرضه بإستفهام فنظرت إلي "أحمد" و قالت: ترجم لها. تحدث إلي الممرضه و قال: _That's enough.. she has been very well. "هذا يكفي.. إنها أصبحت بخير" قالت فرحه: إنت بتستعبطني.. مقولتلهاش إني بقيت زي الحصان ليه؟! قال متعجباً: قولت يا فرحه. _لا مقولتش.. هو إنت فاكرني جاهله ولا إيه؟! هو مش حصان بالإنجليزي يعني "هورس" إنت مقولتش كلمة "هورس" خال
بعد مرور ثلاثة أيام....تسيـر فرحه تجر قدمها بصعوبه بالغه..أصبح وجهها شاحب و جسدها هزيل لا يقوي علي مجابهة كل ما تَمُرّ به.خاطبها "أحمد" قائلاً: معلش يا فرحه إستحملي،مفيش بإيدينا حاجه.لم تجيب..لم تنطق..لم تتفوه ببنت شفه..إيماءه فقط هي ما حصل عليه منها.تمزقت نياط قلبه لرؤية وردته الچوريه تذبل هكذا و شعر بالعجز للمرة المليون فأمسك بيدها يمنعها من التقدم ثم جلس أرضاً و أجلسها بجانبه قائلاً:خلاص، إرتاحي شويه و بعدين نكمل.نظرت له بوهن و أنفاس متقطعه و قالت بصوت خفيض:سيبني هنا و كمّل إنت..أنا لو إستحملت النهاردة مش هستحمل بكرة.جحظت عيناه لسماع كلماتها و قال:نعم؟!بتقولي إيه إنتي؟!يستحيل ده يحصل أصلاً.أجابت و قد إشتدت آلامها:صد..ثم إبتلعت لعابها بقسوة ضاريه و قد أحست بأن حنجرتها قد جُرِحَت:صدقني أنا مش هقدر أكمل..أنا جسمي نشف من قلة الميه..حتي ريقي مش قادرة أبلعه..و رجليا مش قادره أدوس عليها حاسه إن فيها نار..أنا تعبت و جبت أخري!نظر إلي قدمها فوجدها تلمع من شدة الإلتهاب..زم شفتيه بأسف و حزن بالغ ثم تفوه ناطقاً:هنكمل يا فرحه..لازم نخرج من هنا..أوعدك إني هرجعك لأهلك.تحدثت بيأس: لو مت
مع صباح يومٍ جديد إستيقظت فرحه بحماس و نشاط.. خرجت من مسكنها الخاص و طرقت بأصابعها الرقيقه علي كوخ "أحمد" فلم يجيب. _أنا هنا يا فرحه.. أتاها صوته من خلفها فنظرت للوراء مبتسمه و قالت: صباح الخير. _صباح النور.. الموج عالي النهارده فقولت أستغل المد و الجزر في حاجه! =حاجة إيه؟! أمسك برسغها ثم مشي بها خطوات و توقف أمام البحر قائلاً: بصي يا ستي.. لما يبقا في مد و جزر زي النهارده كده السمك بيخرج مع الميه.. فأنا عملت إيه بقااا؟!.. جمعت حجارة و رصيتها علي شكل حرف Vبحيث تكون الفتحه في إتجاهنا و السن المدبب في إتجاه البحر زي منتي شايفه كده.. فـ مع المد و الجزر الاحجار دي هتحتجز الأسماك.. يعني صيد بدون مجهود.. بدل ما نقعد في الشمس طول اليوم نصيد من بين الصخور. =و إنت مقتنع بالكلام ده بذمتك؟! _في إيه يا بنتي علي الصبح.. متشائمه ليه ده احنا لسه بنقول يا هادي! =قلبي مش مطمن.. حاسه إن حاجه هتحصل. _لا سمّي بالله كده و فكري في الإيجابيات. =إيجابيات؟! إيجابيات إيه اللي ممكن تكون في مكان زي ده؟! ده إحنا واقعين من طيارة و كل الركاب ماتوا و مفضلش غيرنا علي جزيرة مهجورة لا فيها ميه ولا اكل.. ده إح
التاكسي أهو يا رضوان، وده الإيراد من الصبح لحد دلوقتي.. هطلع أنا بقى أنام لأني خلاص حاسس إني بنام على روحي.ابتسم "رضوان" ابتسامة خفيفة وهو يهز رأسه قائلاً:= استنى هنا.. أنا مالي ومال الإيراد؟ إحنا متفقين إن كل واحد حر في إيراد التاكسي في الوقت اللي اشتغل فيه.. إنت حر بقى، عايز تحوش، عايز تصرف إنت
_أنا بطني وجعتني يا أحمد أفندي من أكل جوز الهند.. بقالنا 3 أسابيع مبناكلش غيره.. و كل ما أقوللك أنا شامه ريحة موز تعالي ندوّر تقوللي الغابه جوه مش أمان.. طب حلها إنت. =يا فرحه أنا خايف عليكي.. أنا مقدرش أجازف و إنتي معايا.. اول حاجه لو دخلنا ممكن يكون جوه حيوانات مفترسه.. تاني حاجه ممكن منعرفش نر
إلتقطها فوراً بكفيه الغليظتين و رفعها عن الأرض ثم أجلسها علي المقعد أمامه بينما تحاول خالتها إفاقتها. أحضر زجاجة ميااه و نثر بضع قطرات علي وجهها بيديه فبدأت تفتح جفنيها بوهن شديد. حدٌثهم قائلاً: ربنا يصبركم و يصبرنا.. عن إذنكم. ثم إنصرف مصطحباً والده و أشقائه إلي الخارج ففاجئهم والدهم قائلاً: أن
«إنتِ مين؟! إنتِ ميييييين؟!»قالتها «فرحة» صارخة، وهي تنهض بفزعٍ مسرعةً تبتعد عن ذلك الكائن الذي لا تعرف ماهيته.قام «أحمد» من نومه مفزوعًا عندما استمع إلى صراخها، فوجدها تصرخ قائلة: «إنت مين؟!» وتركض مبتعدة، فنظر إلى حيث كانت ترقد وانفجر ضاحكًا، ثم جرى خلفها فوجدها تختبئ خلف شجرة.جاهد كي يمتنع عن