Share

151

last update publish date: 2026-06-17 04:14:39

من وجهة نظر لوكا

وقفت أمام باب غرفة لافندر.

فقط وقفت.

دون أن أتحرك.

دون أن ألمس المقبض.

وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول.

حدقت بالباب الخشبي طويلًا.

هذا الباب...

كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟

كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟

كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي تهددني؟

شعرت بغصة مؤلمة في حلقي.

ورفعت يدي ببطء.

ولمست الخشب البارد.

عندها سمعت صوت أرون داخل رأسي.

"ليس عليك أن تدخل."

أغمضت عيني.

وكأنه فهم ما أشعر به.

"إذا لم تكن مستعدًا... لا تدخل."

ارتجفت أصابعي فوق الباب.

لكنني هززت رأسي.

"لا..."

خرج صوتي مبحوحًا.

"بل يجب."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم لم يقل أرون شيئًا آخر.

وكأنه قرر تركي أفعل ما أريد.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم فتحت الباب ببطء.

صرير خافت ملأ الغرفة.

ودخلت.

وتجمدت في مكاني.

كل شيء...

كان كما هو.

كما تركته لافندر آخر مرة.

سريرها قرب النافذة.

الغطاء المرتب الذي لم تكن تتحمل تخريبه أبدًا.

الكتب المسطفة فوق الطاولة.

بعض الرسومات.

وقلم تركته مفتوحًا وكأنها ستعود بعد دقائق لتكمل ما كانت تفعله.

شعرت بانقباض في صدري.

حتى الورود التي كانت تحبها ما زالت موجودة قرب النافذة.

بتلاتها البنفسجية تتحرك مع الهواء الخفيف.

كانت دائمًا تقول إنها تجعل الغرفة أجمل.

أما الآن...

فجعلت الغرفة تبدو فارغة أكثر.

خطوت ببطء داخلها.

وعيناي تتنقلان بين أغراضها.

هنا كانت تجلس وتقرأ.

وهنا كانت تنام بعد أن تتعب من التدريب.

وهنا...

تتشاجر معي.

ضحكت ضحكة صغيرة رغم الألم.

ثم توقفت عندما وقعت عيناي على شيء فوق الطاولة.

إطار خشبي صغير.

اقتربت منه.

ورفعته بين يدي.

صورة مرسومة.

أنا وهي.

قبل سنوات طويلة.

عندما كنا صغيرين.

كانت لافندر في الصورة تبتسم بعرض وجهها كله.

بينما كنت أنا عابسًا كعادتي.

تذكرت ذلك اليوم فورًا.

كانت قد أجبرتني على الجلوس ساعات حتى يرسمنا أحد الفنانين.

وبقيت تضحك طوال الوقت لأنني كنت غاضبًا.

"ابتسم يا لوكا!"

"لا."

"ابتسم!"

"لا."

"إن لم تبتسم سوف أرسم شوارب على وجهك وأنت نايم."

ابتسمت رغم نفسي.

ثم شعرت بدموعي تحرق عيني.

لأنني كنت أسمع صوتها بوضوح.

وكأنها هنا.

لكنها ليست هنا.

وضعت الصورة فوق صدري.

وأغمضت عيني.

فتدفقت الذكريات دفعة واحدة.

لافندر الصغيرة وهي تتعثر أثناء الجري.

لافندر وهي تختبئ خلفي عندما تخاف.

لافندر وهي تجرني لمغامراتها الغبية.

لافندر وهي تسرق الطعام من المطبخ ثم تلصق التهمة بي.

حتى أول مرة تحولت فيها.

كانت خائفة جدًا.

وبقيت ممسكة بيدي طوال الليل.

شعرت بدموعي تنزل أخيرًا.

وأخفضت رأسي.

"لقد كبرتِ بسرعة..."

همست.

"أسرع مما ينبغي."

جلسـت على طرف سريرها.

وعيناي تتجولان في الغرفة.

كل شيء فيها كان يحمل جزءًا منها.

كل شيء يصرخ باسمها.

حتى الصمت هنا...

كان يشبهها.

جلس أرون بصمت داخل رأسي لفترة طويلة.

ثم قال بهدوء:

"كنت تحبها كثيرًا."

ضحكت بمرارة.

"كانت أختي."

ساد الصمت.

ثم أضفت:

"بل أكثر من ذلك."

نظرت إلى الصورة مرة أخرى.

"كانت نصف المشاكل في حياتي."

ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهي.

"ونصف سعادتي أيضًا."

لم يرد أرون.

لكنه شاركني الحزن.

شعرت به.

فهو أيضًا عرفها.

هو أيضًا كبر معها.

هو أيضًا فقدها.

وضعت الصورة فوق الطاولة من جديد.

ثم استلقيت فوق سريرها.

وأحدق في السقف.

نفس السقف الذي كانت تنظر إليه كل ليلة.

نفس الغرفة التي امتلأت بضحكتها لسنوات.

أما الآن...

فلم يبقَ فيها سوى الذكريات.

وأنا...

لم أكن مستعدًا لتوديعها بعد.

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    211

    من وجهه نظر لافندر تجمّدت يدي فوق الصندوق. كانت خطواته تقترب... خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت أمام باب الكوخ. حبست أنفاسي. "لا... لا يكتشفني..." التقطت الصندوق بسرعة وأعدته إلى مكانه كما كان، ثم أغلقت اللوح الخشبي بكل ما أملك من هدوء. في اللحظة نفسها... صدر صوت فتح الباب. دخل. كان يحمل بعض الحطب على كتفه. توقفت عيناه عليّ. بقي ينظر لثوانٍ. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "يبدو أنك لم تسمعي كلامي." تظاهرت بالهدوء. "كنت... أتمشى فقط." رفع أحد حاجبيه. "داخل الكوخ؟" ابتلعت ريقي. لعنته في داخلي... حتى الكذب لا ينفع معه. وضع الحطب قرب الموقد، ثم أشعل النار بحركة واحدة. جلس أمامها بصمت. الغريب... أنه لم يسألني شيئًا آخر. وكأنه... يعرف تمامًا ما كنت أفعله. بعد دقائق قال بهدوء: "هل رأيتِ شيئًا أعجبك؟" توقّف قلبي.شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. حاولت أن لا يتغير وجهي.أخذت نفس عميق قبل أنضر إليه ثم أجبته. "ماذا تقصد؟" ابتسم. "لا شيء." ثم عاد ينظر إلى النار. "لكن الفضول..." "...عادةً يقود صاحبه إلى الهاوية." شعرت بقشعريرة

  • قلب من جليد    210

    من وجهه نظر لافندر رفعتُ نظري عنه وأنا أحاول أن أفهمه. كلما تحدث... شعرت أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم همست: "إذا... كنت تراقبني طوال هذا الوقت..." رفع عينيه إليّ وهو يحرّك الملعقة داخل القدر الصغير فوق النار. "...كيف عرفت أنني لافندر قبل حتى أن أتذكر أنا؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتسم. لم تكن ابتسامة انتصار... بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات. قال بهدوء: "لأنني لم أتوقف عن البحث عنك." اتسعت عيناي. أكمل وهو يسكب الحساء في وعاء خشبي: "في البداية... لم تكوني أنت هدفي." قطبّت حاجبي. "هدفي كان زاك." توقفت يده للحظة. "كان بيننا دين قديم... وثأر لم ينتهِ." ارتجفت أصابعي. "لكن..." رفع نظره نحوي. "ثم رأيت فتاةً بشعر اسود تعمل بين الأعشاب... تبتسم للناس رغم أنها كانت تحمل حزناً لا تفهمه." اقترب بخطوة. "راقبتها يوماً..." ثم ابتسم بخفوت. "ثم أسبوعاً..." "ثم شهراً..." أخفض رأسه وهو يضحك ضحكة قصيرة. "وفي لحظة... أدركت أنني لم أعد أراقبها لأجل زاك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. همس: "وقعت ف

  • قلب من جليد    209

    من وجهة نظر لافندر أول شيء شعرت به... كان شيئاً يمر بين خصلات شعري برفق. تجمد جسدي. وقبل أن أفتح عيني... سمعت صوتاً هادئاً. "استيقظتِ أخيراً..." فتحت عيني ببطء. أول شيء رأيته... كان هو. يجلس على طرف السرير، ينظر إليّ بابتسامة هادئة، بينما كانت أصابعه تلعب بخصلات شعري الأسود الطويل وكأنها أثمن شيء يملكه. ارتجف جسدي كله. ابتعدت بسرعة حتى التصق ظهري برأس السرير. راقبني بصمت. ثم ابتسم أكثر. "صباح الخير... يا أميرتي." لم أستطع الرد. كلما نظر إليّ... كنت أشعر بذلك الخوف نفسه. ليس لأنه كان يصرخ... ولا لأنه كان يؤذيني... بل لأن هدوءه كان مرعباً. كان ينظر إليّ وكأنني شيء يخصه منذ زمن طويل. نهض بهدوء. وقال: "الماء ساخن." رمشت باستغراب. أشار إلى باب صغير في زاوية الكوخ. "اذهبي واستحمي." ثم نظر إلى الفستان الموضوع فوق السرير. كان فستاناً بلون البنفسج الداكن، مزيناً بخيوط فضية رقيقة. "ارتديه." حدقت بالفستان. "...من أين أتيت به؟" ابتسم. "صممته من أجلك." توسعت عيناي. حتى المقاس... كان مناسباً تماماً. وكأنه يعرف كل تفصيل في جسدي. شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. اس

  • قلب من جليد    60

    الراوي منذ اللحظة التي قرر فيها زاك العودة إلى أراضي مصاصي الدماء القديمة… تغير جو القصر بالكامل. وكأن الجميع شعر أن ما ينتظرهم هناك لن يكون سهلًا أبدًا. في البداية، كان زاك مصرًّا على الذهاب وحده. قال إن الأمر يخصه هو ولينيا. لكن هيفان رفض فورًا. — “لن أترك تذهب وحدك ،سوف آتي معك.” قالها

  • قلب من جليد    59

    الراوي عندما فتحت هرلين عينيها ببطء… أول شيء رأته كان هيفان. كان جالسًا قربها مباشرة، وكأنه لم يتحرك من مكانه أبدًا. شعره الأبيض كان مبعثرًا قليلًا، وعيناه الزرقاوان ممتلئتان بقلق واضح رغم محاولته إخفاءه. حتى هيف داخله كان هادئًا بشكل غريب، وكأنه فقط مرتاح لأنها فتحت عينيها أخيرًا. رمشت هرلي

  • قلب من جليد    58

    هيفان كانت القاعة ما تزال تهتز بعد انفجار الطاقة. رائحة السحر ملأت المكان بالكامل، والرموز القديمة على الأرض بدأت تتلاشى ببطء وكأنها احترقت من الداخل. وقفت فورًا قرب هرلين، بينما يدي ما تزال ممسكة بها بغريزة. حتى هيف داخلي كان متوترًا بشكل لم أشعر به منذ سنوات. “شيء سيئ قادم…” رفعت نظري نحو

  • قلب من جليد    57

    زاك لم أستطع التنفس. كنت أحدق بها فقط. لينيا. بعد كل هذه القرون… ها هي أمامي أخيرًا. حتى لو كانت مجرد روح خلف بوابة من الضوء. شعرت بأن يدي ترتجفان فوق ركبتي وأنا أحاول التمسك بعقلي. لأن جزءًا مني كان خائفًا من أن تختفي لو رمشت فقط. كانت تنظر إليّ هي أيضًا. وعيناها الرماديتان امتلأتا بالم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status