Share

162

last update publish date: 2026-06-19 06:38:17

من وجهة نظر إيفان

بعد سؤالي...

بقيت أنجلي صامتة.

لثوانٍ طويلة.

وكأنها لم تكن تتوقع السؤال أصلًا.

رفعت عينيها نحوي.

وكان الارتباك واضحًا على وجهها.

"أنا..."

ترددت قليلًا.

ثم قالت بهدوء:

"لا أعرف."

عقدت حاجبي.

لا تعرف؟

كيف لا يعرف شخص سبب عدم امتلاكه روح ذئب؟

لكن قبل أن أسأل مجددًا...

تدخلت والدتها بسرعة.

ومن رائحتها استطعت أن أعرف أنها ساحر طبيبة.

"لقد حاولنا كل شيء."

قالت بابتسامة هادئة.

"العلاجات... السحر... وحتى معبد إلهة القمر."

تنهدت المرأة.

"لكن الأمر لم يتغير."

بقيت أنظر إلى أنجلي.

بينما هي كانت تتجنب النظر إلي تمامًا.

وكأن وجودي يربكها.

أو يزعجها.

أو ربما...

يخيفها.

"غريبة."

قال إيف داخل رأسي.

"أعرف."

"ليست رائحتها كرائحة البشر."

عقدت حاجبي أكثر.

"لاحظت ذلك."

كانت هناك رائحة ذئب.

خفيفة جدًا.

باهتة.

وكأنها مخفية خلف شيء ما.

لكنها موجودة.

وهذا مستحيل.

إما أن يكون لديك روح ذئب...

أو لا تملكها.

لا يوجد حل وسط.

ومع ذلك...

أنجلي كانت استثناءً غريبًا.

لحسن الحظ...

انتهت مراسم الترحيب بعد ذلك.

ودعانا ملك سيلينورا إلى الداخل.

"لنكمل الحديث أثناء العشاء."

وافق الجميع.

واتجهنا نحو القاعة الملكية.

كانت قاعة الطعام مذهلة.

الثريات الفضية انعكست فوق الجدران البيضاء.

والشموع أضاءت المكان كله.

بينما امتلأت الطاولات بأصناف الطعام المختلفة.

جلس لوكا بجانبي.

بينما جلس أمامنا ملك سيلينورا.

الملك أوريان.

رجل طويل ذو شعر فضي وعينين زرقاوين.

وبجانبه ابنه.

الأمير كايلان.

وريث المملكة.

كان شابًا هادئًا بعمر قريب من عمر لوكا.

ذو شعر أسود وعينين ذهبية.

بدا ذكيًا أكثر من كونه محاربًا.

---

بدأ الخدم بتقديم الطعام.

وكل شيء كان يسير بشكل طبيعي.

حتى دخلت مجموعة من الخادمات.

حينها...

توقفت عيناي للحظة.

أنجلي.

كانت ترتدي فستانًا أزرق.

بلون البحر.

بطريقة غريبة...

ذكرني اللون بشخص ما.

لكنني أبعدت الفكرة فورًا.

كانت تتحرك بين الطاولات بسرعة.

وكأنها تحاول إنهاء المهمة والهرب.

بينما خلفها مباشرة...

كانت إيفونا.

التي لم تحاول إخفاء شيء أصلًا.

بل كانت تحدق بلوكا منذ دخولها القاعة.

رفعت حاجبًا.

ثم التفت إلى لوكا.

فوجدته...

يحمر.

اتسعت عيناي قليلًا.

لوكا؟

لوكا يحمر؟

منذ متى؟

— "هاهاهاها!"

انفجر إيف بالضحك داخل رأسي.

"لا أصدق."

"اصمت."

"الأمير العظيم لوكا وقع."

"إيف."

"أنظر إليه!"

حاولت تجاهل ذئبي.

لكن للأسف...

كان محقًا.

لأن لوكا كان يتجنب النظر إلى إيفونا بشكل واضح.

بينما هي كانت على وشك الذوبان كلما رأته.

"إيفان."

انتبهت لصوت الملك أوريان.

فرفعت رأسي.

"نعم؟"

ابتسم الرجل.

"أسمع الكثير عنك."

تنهدت داخليًا.

بدأنا.

---

بعد انتهاء العشاء...

انتقلنا إلى المكتب الملكي.

أنا.

ولوكا.

والملك أوريان.

والأمير كايلان.

وبعض المستشارين.

كان الجزء الرسمي من الرحلة قد بدأ.

استمرت المناقشات لساعات.

تحدثنا عن التجارة.

والحدود.

والطرق المشتركة.

والتعاون العسكري.

وكان كايلان يشارك بآرائه من وقت لآخر.

بصراحة...

فاجأني.

كان أذكى مما توقعت.

وفي النهاية...

وُضعت النسخة الأولية من المعاهدة فوق الطاولة.

ابتسم الملك أوريان.

"أعتقد أننا توصلنا إلى اتفاق ممتاز."

أومأ لوكا موافقًا.

بينما قلت:

"نورفاي ستكون سعيدة بهذا التحالف."

بعد ذلك...

تحول الحديث إلى الاحتفال.

احتفال إلهة القمر.

فقال كايلان:

"غدًا سيكون أهم يوم في المهرجان."

عقد لوكا حاجبيه.

"لماذا؟"

ابتسم الأمير.

"لأن المعبد سيفتح أبوابه."

رفع الملك أوريان رأسه.

"كما تعلمون..."

"وفقًا للتقاليد القديمة..."

"يستطيع أي شخص دخول معبد إلهة القمر ليلة الاحتفال."

"وطلب أمنية واحدة."

ضحك لوكا.

"وأنتم ما زلتم تصدقون هذه الأسطورة؟"

ابتسم كايلان بخبث.

"ومن قال إنها مجرد أسطورة؟"

ساد الصمت للحظة.

ثم أكمل:

"هناك أمور كثيرة في هذا العالم لا يمكن تفسيرها."

شعرت بشيء غريب.

لا أعرف لماذا.

لكن منذ دخولي هذه المملكة...

وهذا الشعور لا يختفي.

وكأن شيئًا ما ينتظر.

شيئًا قريبًا جدًا.

***

الراوي.

وفي تلك اللحظة بالذات...

خارج المكتب.

في أحد الممرات القريبة.

كانت أنجلي تمر حاملة بعض الكتب.

لكن فجأة...

سقط أحدها من بين يديها.

وانفتح على الأرض.

فتطايرت عدة أوراق قديمة من داخله.

أوراق لم ترها من قبل.

أوراق كانت مخبأة بين الصفحات منذ سنوات طويلة.

وعلى إحدى تلك الأوراق...

كان هناك رسم باهت.

لفتاة.

وبجانبها...

اسم واحد مكتوب بخط قديم.

لافندر.....

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    211

    من وجهه نظر لافندر تجمّدت يدي فوق الصندوق. كانت خطواته تقترب... خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت أمام باب الكوخ. حبست أنفاسي. "لا... لا يكتشفني..." التقطت الصندوق بسرعة وأعدته إلى مكانه كما كان، ثم أغلقت اللوح الخشبي بكل ما أملك من هدوء. في اللحظة نفسها... صدر صوت فتح الباب. دخل. كان يحمل بعض الحطب على كتفه. توقفت عيناه عليّ. بقي ينظر لثوانٍ. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "يبدو أنك لم تسمعي كلامي." تظاهرت بالهدوء. "كنت... أتمشى فقط." رفع أحد حاجبيه. "داخل الكوخ؟" ابتلعت ريقي. لعنته في داخلي... حتى الكذب لا ينفع معه. وضع الحطب قرب الموقد، ثم أشعل النار بحركة واحدة. جلس أمامها بصمت. الغريب... أنه لم يسألني شيئًا آخر. وكأنه... يعرف تمامًا ما كنت أفعله. بعد دقائق قال بهدوء: "هل رأيتِ شيئًا أعجبك؟" توقّف قلبي.شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. حاولت أن لا يتغير وجهي.أخذت نفس عميق قبل أنضر إليه ثم أجبته. "ماذا تقصد؟" ابتسم. "لا شيء." ثم عاد ينظر إلى النار. "لكن الفضول..." "...عادةً يقود صاحبه إلى الهاوية." شعرت بقشعريرة

  • قلب من جليد    210

    من وجهه نظر لافندر رفعتُ نظري عنه وأنا أحاول أن أفهمه. كلما تحدث... شعرت أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم همست: "إذا... كنت تراقبني طوال هذا الوقت..." رفع عينيه إليّ وهو يحرّك الملعقة داخل القدر الصغير فوق النار. "...كيف عرفت أنني لافندر قبل حتى أن أتذكر أنا؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتسم. لم تكن ابتسامة انتصار... بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات. قال بهدوء: "لأنني لم أتوقف عن البحث عنك." اتسعت عيناي. أكمل وهو يسكب الحساء في وعاء خشبي: "في البداية... لم تكوني أنت هدفي." قطبّت حاجبي. "هدفي كان زاك." توقفت يده للحظة. "كان بيننا دين قديم... وثأر لم ينتهِ." ارتجفت أصابعي. "لكن..." رفع نظره نحوي. "ثم رأيت فتاةً بشعر اسود تعمل بين الأعشاب... تبتسم للناس رغم أنها كانت تحمل حزناً لا تفهمه." اقترب بخطوة. "راقبتها يوماً..." ثم ابتسم بخفوت. "ثم أسبوعاً..." "ثم شهراً..." أخفض رأسه وهو يضحك ضحكة قصيرة. "وفي لحظة... أدركت أنني لم أعد أراقبها لأجل زاك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. همس: "وقعت ف

  • قلب من جليد    209

    من وجهة نظر لافندر أول شيء شعرت به... كان شيئاً يمر بين خصلات شعري برفق. تجمد جسدي. وقبل أن أفتح عيني... سمعت صوتاً هادئاً. "استيقظتِ أخيراً..." فتحت عيني ببطء. أول شيء رأيته... كان هو. يجلس على طرف السرير، ينظر إليّ بابتسامة هادئة، بينما كانت أصابعه تلعب بخصلات شعري الأسود الطويل وكأنها أثمن شيء يملكه. ارتجف جسدي كله. ابتعدت بسرعة حتى التصق ظهري برأس السرير. راقبني بصمت. ثم ابتسم أكثر. "صباح الخير... يا أميرتي." لم أستطع الرد. كلما نظر إليّ... كنت أشعر بذلك الخوف نفسه. ليس لأنه كان يصرخ... ولا لأنه كان يؤذيني... بل لأن هدوءه كان مرعباً. كان ينظر إليّ وكأنني شيء يخصه منذ زمن طويل. نهض بهدوء. وقال: "الماء ساخن." رمشت باستغراب. أشار إلى باب صغير في زاوية الكوخ. "اذهبي واستحمي." ثم نظر إلى الفستان الموضوع فوق السرير. كان فستاناً بلون البنفسج الداكن، مزيناً بخيوط فضية رقيقة. "ارتديه." حدقت بالفستان. "...من أين أتيت به؟" ابتسم. "صممته من أجلك." توسعت عيناي. حتى المقاس... كان مناسباً تماماً. وكأنه يعرف كل تفصيل في جسدي. شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. اس

  • قلب من جليد    152

    من وجهة نظر لوكا بقيت مستلقيًا على سريرها. أحدق في السقف بصمت. لا أعرف كم مر من الوقت. دقائق؟ ساعات؟ لم أعد أهتم. كل ما كنت أشعر به هو ذلك الفراغ. الفراغ الذي تركته خلفها. أدرت رأسي ببطء. فوق الرف القريب كانت توجد عشرات الأشياء الصغيرة التي جمعتها عبر السنين. أحجار غريبة. أز

  • قلب من جليد    151

    من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته

  • قلب من جليد    150

    من وجهة نظر لينيا وقفت أمام النافذة بصمت. كانت نورفاي هادئة بشكل غريب. لأول مرة منذ أيام لم أسمع أصوات القتال. ولا الانفجارات. ولا صرخات الجنود. فقط هدوء. هدوء كان من المفترض أن يمنحني الراحة. لكنه لم يفعل. لأنني كنت أعرف جيدًا ما هو ثمن هذا السلام. أغمضت عيني للحظة. ثم فتحتها وأنا أنظر

  • قلب من جليد    149

    من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status