Share

166

last update publish date: 2026-06-20 00:30:21

من وجهة نظر أنجلي

طوال طريق العودة إلى القصر...

كنت أسير بجانب إيفان بهدوء.

ولأول مرة منذ سنوات...

مر الوقت بسرعة غريبة.

كنا نتحدث أحيانًا.

ونصمت أحيانًا.

لكن الصمت لم يكن مزعجًا.

بل مريحًا بشكل غريب.

لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر.

وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية..

حتى سمعنا صرخة مألوفة.

"أنجلييييي!"

شهقت.

لأن الصوت كان قريبًا جدًا.

وقبل أن أستوعب ما يحدث...

ظهرت إيفونا تركض نحوي بسرعة.

ثم أمسكت كتفي.

"أنجلي!"

رمشت.

"ماذا؟"

كانت تلهث من شدة الحماس.

وعيناها تلمعان بشكل مخيف.

"يجب أن أخبرك شيئًا مهمًا جدًا!"

عقدت حاجبي.

"ماذا حصل؟"

لكن فجأة...

انتبهت أخيرًا للشخص الواقف بجانبي.

تجمدت.

ثم استقامت فورًا.

واحمر وجهها بالكامل.

"أل... ألفا..."

تلعثمت.

"أنا... أنا آسفة... لم أرك."

رفعت حاجبًا.

بينما سمعت إيفان يقول بهدوء:

"لا بأس."

أما أنا...

فلم أتمالك نفسي.

وانفجرت ضاحكة.

"أنجلي!"

احتجت إيفونا.

لكن ذلك جعلني أضحك أكثر.

لأنها قبل دقائق كانت مستعدة للصراخ وسط القصر كله.

أما الآن...

فبدت وكأنها تتمنى أن تبتلعها الأرض.

حتى إيفان بدا وكأنه يحاول إخفاء ابتسامة صغيرة.

الأمر الذي زاد خجلهـا أكثر.

"هيا!"

قالت وهي تمسك معصمي.

"تعالي حالًا."

"لكن—"

"حالًا!"

ثم بدأت تسحبني عبر الممرات.

بينما كنت ألوح لإيفان باعتذار.

قبل أن أختفي مع الإعصار المسمى إيفونا.

بعد دقائق...

وصلنا إلى غرفتي.

وأغلقت الباب خلفنا.

ثم استدارت نحوي فجأة.

وكأن العالم سينتهي إن لم تخبرني فورًا.

"جلست معه!"

رمشت.

"من؟"

شهقت.

"لوكا!"

أغمضت عيني.

طبعًا.

من غيره؟

قفزت فوق سريري.

ثم بدأت تتحدث بسرعة جنونية.

"جلسنا قرب البحيرة."

"وتحدثنا."

"ثم تمشينا قليلًا."

"ثم ساعدني عندما علق قماش فستاني بأحد الأغصان."

احمر وجهها وهي تقول:"ثم أبعد خصلت شعر عن وجهي،...أه يالهتي."

وضعت يدها فوق قلبها.

"إنه لطيف جدًا."

ضحكت.

"منذ متى وأنتِ تعرفين ذلك؟"

"منذ اليوم."

أجابت بثقة.

فضحكت أكثر.

ثم بدأت تقلد صوته.

وطريقة كلامه.

وحتى طريقة وقوفه.

لدرجة أنني كنت أضحك كل دقيقة تقريبًا.

وفجأة...

ضيقت عينيها.

"لحظة."

توقفت.

ثم أشارت إلي بإصبعها.

"وأنتِ."

رفعت حاجبًا.

"أنا ماذا؟"

اقتربت أكثر.

"كنتِ مع ألفا نورفاي."

شعرت بحرارة خفيفة في وجهي.

"وكنا نمشي فقط."

شهقت وكأنني اعترفت بجريمة.

"فقط؟!"

"نعم."

"فقط تمشيان؟"

"نعم."

"وحدكما؟"

"نعم."

وضعت يديها فوق رأسها.

"يا إلهة القمر."

تنهدت.

بدأنا.

"إيفونا."

"كم ساعة؟"

"لا أعرف."

"أنجلي!"

ضحكت رغماً عني.

"كنا نزور أحد المرضى."

لكنها لم تستمع أصلًا.

بل بدأت تمشي في الغرفة ذهابًا وإيابًا.

"هل تحدث معك؟"

"نعم."

"كثيرًا؟"

"بعض الشيء."

"هل ابتسم؟"

"أحيانًا."

شهقت.

"ابتسم؟!"

حدقت بها.

"لماذا يبدو الأمر وكأنه حدث تاريخي؟"

أشارت إلي فورًا.

"لأن الجميع يقولون إنه بارد ومخيف."

ثم قربت وجهها مني.

"وأنتِ كنتِ معه لساعات."

تنهدت.

ثم جلست فوق السرير.

لكن الغريب...

أنني لم أستطع منع نفسي من التفكير بذلك.

بحديثنا.

وبطريقة نظره أحيانًا.

وبتلك اللحظة عندما أمسك بي قبل أن أسقط.

شعرت بحرارة خفيفة في وجهي.

فأدرت رأسي بسرعة.

لكن للأسف...

لاحظت إيفونا ذلك.

وتجمدت.

ثم اتسعت عيناها ببطء.

ببطء شديد.

وكأنها اكتشفت أعظم سر في العالم.

"أنجلي."

قلت فورًا:

"لا."

"أنجلي."

"لا."

"أنتِ احمر وجهك."

"إيفونا."

"أنتِ احمر وجهك فعلًا!"

أمسكت الوسادة ورميتها عليها مباشرة.

لكنها انفجرت ضاحكة.

ثم بدأت تركض حول الغرفة.

وأنا أركض خلفها.

بينما كانت تكرر بلا توقف:

"أنجلي تحب الألفا!"

"أنجلي تحب الألفا!"

"إيفونا توقفي!"

"لن أتوقف!"

ولأول مرة منذ وقت طويل...

امتلأت الغرفة بالضحك.

دون أن تعلم أي واحدة منا...

أن القدر كان يراقب بصمت.

ويقترب خطوة أخرى.

من الحقيقة التي ستغير كل شيء.

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    211

    من وجهه نظر لافندر تجمّدت يدي فوق الصندوق. كانت خطواته تقترب... خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت أمام باب الكوخ. حبست أنفاسي. "لا... لا يكتشفني..." التقطت الصندوق بسرعة وأعدته إلى مكانه كما كان، ثم أغلقت اللوح الخشبي بكل ما أملك من هدوء. في اللحظة نفسها... صدر صوت فتح الباب. دخل. كان يحمل بعض الحطب على كتفه. توقفت عيناه عليّ. بقي ينظر لثوانٍ. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "يبدو أنك لم تسمعي كلامي." تظاهرت بالهدوء. "كنت... أتمشى فقط." رفع أحد حاجبيه. "داخل الكوخ؟" ابتلعت ريقي. لعنته في داخلي... حتى الكذب لا ينفع معه. وضع الحطب قرب الموقد، ثم أشعل النار بحركة واحدة. جلس أمامها بصمت. الغريب... أنه لم يسألني شيئًا آخر. وكأنه... يعرف تمامًا ما كنت أفعله. بعد دقائق قال بهدوء: "هل رأيتِ شيئًا أعجبك؟" توقّف قلبي.شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. حاولت أن لا يتغير وجهي.أخذت نفس عميق قبل أنضر إليه ثم أجبته. "ماذا تقصد؟" ابتسم. "لا شيء." ثم عاد ينظر إلى النار. "لكن الفضول..." "...عادةً يقود صاحبه إلى الهاوية." شعرت بقشعريرة

  • قلب من جليد    210

    من وجهه نظر لافندر رفعتُ نظري عنه وأنا أحاول أن أفهمه. كلما تحدث... شعرت أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم همست: "إذا... كنت تراقبني طوال هذا الوقت..." رفع عينيه إليّ وهو يحرّك الملعقة داخل القدر الصغير فوق النار. "...كيف عرفت أنني لافندر قبل حتى أن أتذكر أنا؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتسم. لم تكن ابتسامة انتصار... بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات. قال بهدوء: "لأنني لم أتوقف عن البحث عنك." اتسعت عيناي. أكمل وهو يسكب الحساء في وعاء خشبي: "في البداية... لم تكوني أنت هدفي." قطبّت حاجبي. "هدفي كان زاك." توقفت يده للحظة. "كان بيننا دين قديم... وثأر لم ينتهِ." ارتجفت أصابعي. "لكن..." رفع نظره نحوي. "ثم رأيت فتاةً بشعر اسود تعمل بين الأعشاب... تبتسم للناس رغم أنها كانت تحمل حزناً لا تفهمه." اقترب بخطوة. "راقبتها يوماً..." ثم ابتسم بخفوت. "ثم أسبوعاً..." "ثم شهراً..." أخفض رأسه وهو يضحك ضحكة قصيرة. "وفي لحظة... أدركت أنني لم أعد أراقبها لأجل زاك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. همس: "وقعت ف

  • قلب من جليد    209

    من وجهة نظر لافندر أول شيء شعرت به... كان شيئاً يمر بين خصلات شعري برفق. تجمد جسدي. وقبل أن أفتح عيني... سمعت صوتاً هادئاً. "استيقظتِ أخيراً..." فتحت عيني ببطء. أول شيء رأيته... كان هو. يجلس على طرف السرير، ينظر إليّ بابتسامة هادئة، بينما كانت أصابعه تلعب بخصلات شعري الأسود الطويل وكأنها أثمن شيء يملكه. ارتجف جسدي كله. ابتعدت بسرعة حتى التصق ظهري برأس السرير. راقبني بصمت. ثم ابتسم أكثر. "صباح الخير... يا أميرتي." لم أستطع الرد. كلما نظر إليّ... كنت أشعر بذلك الخوف نفسه. ليس لأنه كان يصرخ... ولا لأنه كان يؤذيني... بل لأن هدوءه كان مرعباً. كان ينظر إليّ وكأنني شيء يخصه منذ زمن طويل. نهض بهدوء. وقال: "الماء ساخن." رمشت باستغراب. أشار إلى باب صغير في زاوية الكوخ. "اذهبي واستحمي." ثم نظر إلى الفستان الموضوع فوق السرير. كان فستاناً بلون البنفسج الداكن، مزيناً بخيوط فضية رقيقة. "ارتديه." حدقت بالفستان. "...من أين أتيت به؟" ابتسم. "صممته من أجلك." توسعت عيناي. حتى المقاس... كان مناسباً تماماً. وكأنه يعرف كل تفصيل في جسدي. شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. اس

  • قلب من جليد    173

    الراوي كان المكتب هادئًا على غير العادة. جلس هيفان مع والده ألفرد، وألنيوس، وزاك، وأيان حول الطاولة الخشبية الكبيرة. أمامهم خرائط الطريق المؤدي إلى مملكة سيلينورا. "إذا انطلقنا مع شروق الشمس سنصل خلال ثلاثة أيام." قال ألفرد وهو يشير إلى إحدى النقاط على الخريطة. أومأ زاك. "والاحتفال بعد أسبو

  • قلب من جليد    172

    من وجهة نظر هرلين بعد الغداء... اختفى أيان مع إيلورا. أما أنا... فوجدت نفسي أخيرًا وحدي مع هيفان. "هيا." قال وهو يمسك يدي. "إلى أين؟" سألته. ابتسم. "مفاجأة." ولم يخبرني شيئًا مهما حاولت. بعد فترة قصيرة... وجدت نفسي داخل الغابة القريبة من نورفاي. كانت الأشجار مغطاة بالثلوج. وأشعة الشم

  • قلب من جليد    171

    من وجهة نظر هرلين كنت أجلس على طرف السرير. وحولي عدة حقائب مفتوحة. أرتب الملابس. وأتأكد أن كل شيء جاهز للسفر غدًا. لكن الحقيقة... لم أكن أركزة بما أفعله. منذ أن سافر إيفان... وأنا أشعر بفراغ غريب. رغم أنه أصبح رجلًا بالغًا. وقائدًا قويًا. لكن بالنسبة لي... ما زال ذلك الجرو الصغير الذي ك

  • قلب من جليد    170

    من وجهة نظر أنجلي أجلسته قرب جذع الشجرة. بينما كنت أبحث بسرعة داخل الحقيبة. "أين وضعتها..." تمتمت وأنا أقلب الأعشاب. أخيرًا وجدت النبتة التي أحتاجها. سحقتها قليلًا بين أصابعي. ثم قربتها من أنفه. "تنفس ببطء." قلت له. رفع عينيه نحوي. وكانت نظرته غريبة. ضبابية. وكأنه لا يراني أنا. بل شخص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status