LOGINمن وجهة نظر إيفان
بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى. الرائحة التي عرفتها فورًا. رائحة لافندر. "أنت تفكر بالأمر كثيرًا." قال إيف داخل رأسي. "كيف لا أفكر؟" أجبته. "لافندر ماتت." "أعرف." "إذن لماذا كانت رائحتها عليها؟" ساد الصمت للحظات. حتى إيف لم يجد جوابًا. "ربما تشابه." قال أخيرًا. "أو ربما لأنك تفتقدها." تنهدت. ربما. لكن ذلك لم يكن كافيًا لإقناعي. طرقات خفيفة قطعت أفكاري. ثم فُتح الباب. ودخل لوكا. "ماذا تريد؟" سألته فورًا. جلس فوق الأريكة. "أريد الجلوس." حدقت به. "هذا ليس سببًا." "بالنسبة لي هو سبب ممتاز." رمشت. ثم تنهدت. هذا جواب متوقع منه. بعد فترة قصيرة... أحضر أحد الخدم بعض الشراب. وجلسنا نتحدث. في البداية عن المعاهدة. ثم عن المملكة. ثم عن الرحلة. ثم... عن إيفونا. وهنا بدأت الكارثة. "هي لطيفة." قال لوكا. رفعت حاجبًا. "همم." "ولطيفة جدًا." "سمعتها أول مرة." "وعيناها جميلتان." تنهدت. "لوكا." "وشعرها جميل." أغمضت عيني. بدأنا. أما إيف... فكان يضحك داخل رأسي. "وقع." "واضح." "وقع بقوة." "اصمت." ومع مرور الوقت... بدأ تأثير الشراب يظهر على لوكا. بينما بقيت أنا أكثر تماسكًا. وفجأة... وقف أمامي. بشكل درامي جدًا. حتى كاد يفقد توازنه. وأشار إلي بإصبعه. "إيفان." رفعت رأسي. "ماذا؟" نظر إلى السقف. ثم إلى الجدار. ثم إلي أخيرًا. وقال بجدية شديدة: "أنا أحبها." صمت. ثم أكمل: "الحب جميل." رمشت. "ماذا؟" "طعم الحب حلو." قالها وكأنه اكتشف سر الكون. ثم فتح ذراعيه. "أنصحك به." "هاهاهاها!" انفجر إيف بالضحك. أما أنا... فكنت أحاول ألا أضحك. ثم فجأة... وقع لوكا على الأرض. وهكذا. بكل بساطة. وغط في النوم. حدقت به. ثم قلت: "ممتاز." ........... في صباح اليوم التالي... استيقظت على أسوأ صداع في حياتي. فتحت عيني ببطء. وأطلقت تأوهًا خافتًا. ثم حاولت الجلوس. لكن فجأة... شعرت بشيء يلتف حول خصري. تجمدت. ونظرت للأسفل. لوكا. كان نائمًا بجانبي فوق السرير. ولا أعرف أصلًا متى انتقل من الأرض إليه. لكن الأسوأ... أنه لف ذراعه حول خصري. وهو نائم. تجمدت لثانيتين. ثم سمعته يتمتم بنعاس: "إيفونا..." "..مهلا هل....."قال إيف بصدمه ساد الصمت. ثم دفعته عن السرير بكل قوتي. "آااااه!" صرخ لوكا. قبل أن يسقط على الأرض بوجهه مباشرة. ظل مستلقيًا عدة ثوانٍ. ثم رفع رأسه. وشعره مبعثر. ووجهه شاحب. "ماذا حدث؟" سأل بنعاس. حدقت به. "اخرج." "لكن—" "الآن." بعد خمس دقائق... كان يركض هاربًا نحو غرفته. بينما كنت أحاول محو ذكريات هذا الصباح من عقلي. بعد أن استحممت أخيرًا... فتحت النافذة. أتنفس بعض الهواء. لكن شيئًا جذب انتباهي. في الحديقة. بين الأزهار. كانت هناك فتاة. تنحني بين الورود. وتجمع بعضها داخل سلة صغيرة. شعرها الذهبي انعكس تحت ضوء الصباح. بينما تحرك الفستان بلطف مع النسيم. أنجلي. راقبتها للحظة. وهي تنتقي الأزهار بعناية. وكأنها تخشى إيذاءها. ثم هزت رأسها وهي تبتسم لنفسها. فشعرت بذلك الإحساس الغريب مجددًا. بعد فترة... نزلت إلى الأسفل. وفي مدخل القصر... رأيتها مرة أخرى. كانت تحمل باقة كبيرة من الورود. ألوان مختلفة. أبيض. وردي. أحمر. لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي. وردة بنفسجية. في المنتصف. توقفت. ونظرت إليها. "ما هذه؟" رفعت رأسها. ثم نظرت إلى الوردة. وابتسمت فورًا. ابتسامة دافئة. "هذه؟" أومأت. فلمست الوردة بلطف. وكأنها شيء ثمين. ثم قالت: "نوع أحبه كثيرًا." تجمدت. لأن قلبي انقبض للحظة. لافندر... كانت تحب هذا اللون أيضًا. أما أنجلي... فبدت مستغربة من صمتي. "هل هناك شيء؟" رفعت نظري إليها. ثم هززت رأسي. "لا." لكن الحقيقة... أن عدد الأشياء التي أصبحت تذكرني بلافندر داخل هذه الفتاة... بدأ يزداد بشكل مخيف. وأصبحت أجهل... إن كنت أبحث عن الحقيقة. أم أحاول الهرب منها. .الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا
من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "
من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني
من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط
من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
هرلين بعد أيام طويلة داخل سيلفرا، حان وقت العودة أخيرًا إلى نورفاي. ورغم أنني كنت سعيدة بالعودة إلى موطني… شعرت بشيء صغير داخلي يحزن لأن الرحلة قاربت على النهاية. طوال الطريق، كان هيفان يسير بجانبي بهدوئه المعتاد، لكن الفرق الآن أن المسافة بيننا اختفت تمامًا. أحيانًا يمد يده ليساعدني على النزو
هيفان منذ أن أصبحت هرلين معي… بدأ كل شيء داخلي يتغير بطريقة لم أعتدها. حتى هيف لاحظ ذلك. أصبحت أعود إلى غرفتها دون تفكير، أبحث عن رائحتها أو صوتها أو مجرد وجودها بقربي. وكان الأمر يزعجني أحيانًا… كيف يمكن لشخص واحد أن يجعل ألفا مثلي يشعر بهذا الهدوء؟ لكنني في الوقت نفسه لم أعد أريد الابتعاد
هرلين مرت خمسة أيام كاملة منذ عودتي مع هيفان إلى سيلفرا… لكن كل شيء أصبح مختلفًا بعدها. مختلفًا بطريقة جعلت قلبي يضيع أكثر كل يوم. هيفان لم يعد باردًا كما كان في البداية. لا… بل أصبح أكثر قربًا مني بشكل واضح، حتى الجميع داخل القصر بدأ يلاحظ ذلك. كان يغار بطريقة مضحكة أحيانًا. إذا تحدث معي أح
هرلين بقيت وحدي داخل الكوخ بعد خروج هيفان، بينما كان صوت الرياح الباردة يمر بين الأشجار خارجًا. بعد أن ارتديت فستاني بهدوء، جلست قرب النافذة الصغيرة أنتظر عودته. قلبي كان هادئًا بطريقة غريبة، وكأن وجوده وحده جعل كل خوفي يختفي. وبعد مدة، انفتح الباب أخيرًا. رفعت رأسي بسرعة لأراه يدخل وهو يحمل جرة