Masukالراوي.
ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى بدأت شهقاتها تهدأ تدريجيًا. وأخيرًا رفعت رأسها. كانت عيناها حمراوين. وصوتها مبحوحًا. "ماذا... ماذا حدث؟" نظر إليها إيفان بهدوء. ثم قال: "أصبحتِ بخير." "السم خرج من جسدك." رمشت باستغراب. "السم؟" هز رأسه. "الخنجر كان مسمومًا." "وبقيتِ فاقدة الوعي." توقفت. "كم من الوقت؟" ساد الصمت لثوانٍ. قبل أن يجيب: "ليلتان." اتسعت عيناها. "ليلتين كاملتين؟!" أومأ. ثم أضاف بصوت أخفض: "لقد أخفتِ الجميع." لأول مرة لاحظت الإرهاق على وجهه. والهالات الخفيفة تحت عينيه. وكأنه لم ينم جيدًا منذ أيام. نظرت إليه باستغراب. "هل كنت هنا؟" ابتسم ابتسامة صغيرة. "في أغلب الوقت." شعرت بحرارة تنتشر في وجهها. لكن قبل أن تقول شيئًا.. سمع كلاهما طرقًا خفيفًا على الباب. ثم دخلت هرلين. وما إن رأت أنجلي مستيقظة... حتى امتلأت عيناها بالدموع. وركضت نحوها بسرعة. "الحمد لله..." "لقد أفقتِ أخيرًا." وبينما كانت هرلين تتحدث معها... كان إيفان يراقبها بصمت. هذه المرة كان رأسها أخف من السابق. والألم الذي كان يمزق صدرها اختفى تقريبًا. أخذت نفسًا عميقًا. فشعرت بيد دافئة تربت على شعرها. رفعت عينيها. فوجدت هرلين جالسة بجانبها. كانت عيناها مليئتين بالقلق والحنان. وكأنها كانت تنتظر استيقاظها منذ ساعات. ابتسمت هرلين فورًا عندما رأت عينيها مفتوحتين. "هل أنتِ بخير؟" هزت أنجلي رأسها بخفة. لكن حلقها كان جافًا جدًا. "أريد... بعض الماء." نهضت هرلين بسرعه. ثم سكبت كأسًا من الماء. لكن بدل أن تعطيها الكأس فقط... رفعت رأسها قليلًا وساعدتها على الشرب بنفسها. تمامًا كما تفعل الأم مع طفلها. شربت أنجلي ببطء. بينما كانت هرلين تربت على شعرها بحنان. ذلك الحنان الغريب... الذي جعل قلبها يؤلمها دون سبب. أعادت الكأس إليها. وهمست: "شكرًا." ابتسمت هرلين. ثم أمسكت يدها بين يديها. وقالت بصوت دافئ: "بل أنا من يجب أن يشكرك." رمشت أنجلي بحيرة. فأكملت هرلين: "لقد أنقذتِ ابني." "لو لم تفعلي..." توقف صوتها قليلًا. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "لا أريد حتى التفكير بالأمر." شعرت أنجلي بالخجل. "لقد فعلت ما كان يجب فعله فقط." لكن هرلين هزت رأسها. "ليس الجميع يضحون بحياتهم من أجل الآخرين." ثم فجأة... مدت يدها وأبعدت خصلة شعر عن وجهها. ونظرت إليها للحظة طويلة. طويلة جدًا. وكأنها ترى شخصًا آخر. قبل أن تنهض أخيرًا. "سأتركك ترتاحين." "لكن إذا احتجتِ أي شيء..." "فناديني." هزت أنجلي رأسها. وغادرت هرلين الغرفة. ساد الصمت بعدها. صمت محرج قليلًا. لأن إيفان كان ما يزال جالسًا هناك. قرب النافذة. صامتًا كعادته. وأخيرًا.. تكلم. "شكرًا." رفعت أنجلي رأسها نحوه. "ها؟" نظر إليها بعينيه الزرقاوين. "لأنك أنقذتِني." تجمدت للحظة. لأنها لم تعتد سماع الشكر منه. خصوصًا بهذا الصدق. خفضت نظرها بخجل. "لا داعي لذلك." "كنت سأفعلها لأي شخص." لكن شيئًا ما في عينيه أخبرها أنه لا يصدق ذلك. وقبل أن يقول أي شيء... صدر طرق على الباب. ثم فُتح بعنف. "أنجليييي!" وفجأة اندفعت إيفونا إلى الداخل. وهي تحمل صينية طعام كبيرة. وعندما رأت أنجلي جالسة... وضعت الصينية كيفما اتفق. وركضت نحوها. ثم عانقتها بقوة. "الحمد لله!" "لقد أخفتِني كثيرًا!" "كنتِ نائمة يومين كاملين!" ضحكت أنجلي بخفة. بينما كانت إيفونا على وشك البكاء. وبعد دقائق... نهض إيفان أخيرًا. "سأترككما." ثم خرج من الغرفة. وما إن أغلق الباب... حتى التفتت إيفونا نحوها فورًا. "هل تعرفين ماذا حدث أثناء نومك؟" رمشت أنجلي. "ماذا؟" اقتربت إيفونا أكثر. ثم همست وكأنها تخبرها سرًا خطيرًا. "الألفا لم يترك غرفتك." تجمدت أنجلي. "ماذا؟" هزت إيفونا رأسها بحماس. "ليلتان كاملتان!" "كان يدخل ويخرج فقط إذا اضطر." "حتى لوكا وباقي العائلة كانوا يطردونه أحيانًا ليأكل." شعرت أنجلي بحرارة تصعد إلى وجهها. "إيفونا!" لكن صديقتها ضحكت. "أنا فقط أقول الحقيقة." ثم أشارت إلى الطعام. "كلي الآن." "لم تأكلي شيئًا منذ يومين." وبالفعل... بعد قليل أنهت الطعام كله تقريبًا. فجمعت إيفونا الصحون بسعادة. ثم قالت: "الماء الساخن جاهز." "اذهبي واستحمي." "وغدًا ليلة جري القطيع!" لمعت عيناها فورًا. "وأنا ولوكا سنشارك معًا لأول مرة." احمر وجهها وهي تبتسم. "لا أستطيع الانتظار." ضحكت أنجلي رغم تعبها. ثم غادرت إيفونا أخيرًا. بعد فترة... كانت مستلقية فوق السرير. شعرها ما يزال رطبًا قليلًا بعد الحمام. والغرفة هادئة. هادئة أكثر من اللازم. حدقت في السقف. بينما بدأت الأفكار تتزاحم داخل رأسها. الطوق. الحلم. الذكريات الغريبة. الفتاة ذات الشعر الأسود. محاولة اغتيال إيفان. الخنجر. ثم... إيفان نفسه. لماذا كان يبقى بجانبها طوال الوقت؟ ولماذا كلما اقتربت منه... شعرت أن قلبها يؤلمها بطريقة غريبة؟ أغمضت عينيها. لكن بدل أن تجد الراحة... ظهر وجه الفتاة صاحبة العيون الحمراء مجددًا. هذه المرة كانت أوضح. أقرب. وكأنها تحاول أن تقول شيئًا. شيئًا مهمًا جدًا. لكن قبل أن تسمع الكلمات... غلبها النعاس أخيرًا. وغرقت في النوم. دون أن تعلم... هو ذلك الظل الواقف فوق أحد أبراج القصر البعيدة. شخص يرتدي عباءة سوداء. وعيناه مثبتتان على نافذة غرفة أنجلي. ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيه. ثم همس: "إذن... استيقظتِ أخيرًا شخصًا ما كان يراقب نافذة غرفتها من بعيد. شخص ابتسم عندما رأى أن الضوء انطفأ. ثم اختفى بين ظلال القصر...الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا
من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "
من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني
من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط
من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
الراوي وقف هيفان قرب مدخل قصر مملكة نورفاي بصمت بينما كان الهواء البارد يمر بين شعره الأبيض الطويل. مرت عدة أيام منذ أخبره الملك الفريد عن الضيوف القادمين. صديقه القديم… إدمونت. وقد شرح له الملك كل شيء عن عائلته: زوجته كلاره… وابنه أريان… وابنته ليندي. ورغم أن الأمر بدا كزيارة عادية… إلا أن
هرلين كنت أقف قرب الطاولة الخشبية الصغيرة داخل غرفتي في وأنا أرتب الأعشاب المجففة بهدوء، وغارقه في التحضير. رائحة النعناع واللافندر ملأت المكان بينما كنت أسحق بعض الأوراق داخل الوعاء بحركات بطيئة. منذ حملي أصبحت أهتم أكثر بالأعشاب والمشروبات المهدئة. خصوصًا لأن هيفان بدا متوترًا طوال الأيا
هيفان كان الهواء البارد يضرب وجهي بينما ركض حصاني بسرعة بين أشجار غابة مملكة نورفاي. لكن عيني بقيتا معلقتين بها فقط. هرلين كانت تضحك وهي تسبقني بحصانها الأبيض، وشعرها الفضي يتطاير خلفها مع الرياح. حتى هيف داخلي كان مستمتعًا بالمشهد بشكل مزعج. — “لن تمسكني!” صرختها المليئة بالحماس جعلتني أرفع
هيفان كان صباح مملكة نورفاي هادئًا بشكل غريب. وقفت داخل الإسطبل أمرر يدي على عنق حصاني الأسود بينما كان ينفث الهواء بهدوء. رائحة القش والخشب والخيول كانت دائمًا تساعدني على تصفية رأسي. خصوصًا بعد كل ما حدث مؤخرًا. عودة لينيا. عالم الأرواح. وخوفي الذي كاد يفقدني هرلين للأبد. تنهدت بخفوت وأنا