Masukمن وجهه نظر إيفان.
وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية هكذا." لا أعرف لماذا... لكنني وجدت نفسي أقول: "تعالي معي." رمشت باستغراب. "ماذا؟" "تعالي معي." اتسعت عيناها. "كيف؟" رفعت حاجبي. "على ظهري." "ماذا...؟!" شهقت وكأنني قلت شيئاً مستحيلاً. "على ظهرك؟! لكن أنت ألفا!" كادت ترفض فوراً. لكنني بقيت أنظر إليها بهدوء. وفي النهاية استسلمت. "حسناً..." ابتسم إيف بانتصار داخل رأسي. "أخيراً!" تركتها للحظات وتوجهت خلف مجموعة من الأشجار. ثم بدأت التحول. اجتاح جسدي ذلك الشعور المألوف. تمددت العظام. كبرت العضلات. وانفجر الضوء الفضي حولي. بعد لحظات خرجت من بين الأشجار بشكل الذئب الكامل. تجمدت أنجلي في مكانها. ثم فتحت فمها بدهشة. "يا آلهة القمر..." ضحك إيف بفخر. "قلنا لكِ إننا رائعون." كنت أكبر من معظم الذئاب الموجودة حولنا. فرائي الأبيض انعكس تحت ضوء القمر كأنه مغطى بالثلج. اقتربت منها وانحنيت قليلاً. ترددت. ثم وضعت يدها على فرائي. وتجمدت للحظة. شعرت بها. شعرت بارتعاش أنفاسها. وكأنها لمست شيئاً تعرفه منذ زمن بعيد. رفعت رأسها ببطء. ثم صعدت على ظهري بحذر. وكأنها تخاف أن تعيقني . كدت أضحك،لأنها لم تكن تزن شئ. لفت ذراعيها حول عنقي. وتمسكت بي جيداً. قال إيف بسعادة: "لن أكذب... هذا رائع." أطلقت زفرة طويلة. ثم انطلقت. قفزت بين الأشجار بسرعة. واحدة... ثم أخرى... والهواء البارد يضرب وجهي. سمعت شهقة أنجلي في البداية. ثم ضحكت. ضحكة صافية وخفيفة. ضحكة لم أسمع مثلها منذ سنوات. ومع كل دقيقة كانت قبضتها حول فرائي ترتخي أكثر. بدأت تستمتع بالأمر. وبدأت أنا أيضاً. ركضت فوق التلال. وعبرت بين الأشجار. بينما ضوء القمر يرافقنا طوال الطريق. وفجأة سمعتها تضحك مرة أخرى. ضحكة مليئة بالسعادة. عندها فقط... لأول مرة منذ سنوات طويلة... شعرت أن شيئاً ثقيلاً داخل صدري أصبح أخف قليلاً. ولم أفهم لماذا. تابعت الركض حتى ابتعدنا عن أصوات القطيع. شيئاً فشيئاً أصبحت الغابة أكثر هدوءاً. ثم بدأت الأشجار تتباعد. وأخيراً وصلت إلى المكان وجته كنت آتي إليه كلما أردت أن أبقى وحدي. قمة صخرية مرتفعة داخل الجبل. تطل على المملكة كلها. خففت سرعتي حتى توقفت عند الحافة. اتسعت عينا أنجلي فوراً. "واو..." كانت المملكة كلها تحتنا. الأضواء الذهبية تلمع بين الأبنية. والقمر الفضي ينعكس فوق الأسطح والأنهار. حتى أصوات الاحتفال بدت بعيدة وهادئة من هنا. نزلت أنجلي عن ظهري ببطء. وبقيت تدور حول نفسها وهي تتأمل المنظر. ثم رفعت ذراعيها للهواء. "إنه جميل جداً!" ضحك إيف داخل رأسي. "أعجبتها الجولة." اقتربت منها وجلست قرب الحافة. لكن فجأة استدارت نحوي. وكانت ابتسامة مشاغبة ترتسم على وجهها. شعرت فوراً أن هناك مصيبة قادمة. "إيف." رفعت أذني. "ماذا؟" وضعت يديها على خصرها. "أتحداك بسباق." ساد الصمت. ثم انفجر إيف بالضحك. "هي تتحدانا؟!" أومأت أنجلي بثقة. "إذا فزت أنا... سأطلب منك طلباً." ثم أشارت نحوي. "وإذا فزت أنت... تطلب ما تريد." حدقت بها لثوانٍ. ثم خفضت رأسي قليلاً. تلك كانت موافقة. شهقت بسعادة. ثم ركضت فوراً. "لا تغش!" راقبتها تركض بين الصخور. ولعدة ثوانٍ تركتها تبتعد. ثم قال إيف: "هل نخبرها أننا أسرع من الريح؟" وانطلقت. خلال لحظات كنت خلفها. صرخت عندما سمعت خطواتي. "هذا ليس عادلاً!" لكن الأوان كان قد فات. قفزت عليها بخفة. فسقطت على العشب وهي تضحك. وضعتها تحت كفيّ الأماميين برفق. ثم قربت رأسي منها. "إيف!" ضحكت وهي تحاول الهرب. لكنني بدأت أفرك رأسي برأسها. ثم لعقت خدها. شهقت فوراً. "إيف!" ضحك إيف بجنون. "مرة أخرى!" لعقت وجنتها الثانية. فضحكت بصوت أعلى وهي تحاول إبعادي. "توقف!" لكنها كانت تضحك أكثر مما كانت غاضبة. وفي النهاية استسلمت. وبقيت جالسة على العشب تلهث من الضحك. أما أنا فتمددت قربها. بعد دقائق بدأت تحدثني عن طفولتها. عن والدتها. عن المملكة. عن الأشياء التي تحبها. ووجدت نفسي أستمع فقط. بهدوء. دون أن أشعر بالوقت. كان القمر قد ارتفع عالياً في السماء عندما بدأ صوتها يضعف. ثم فجأة ساد الصمت. التفت. فوجدتها نائمة. رأسها مستند إلى كتفي. وأنفاسها منتظمة. تجمدت قليلاً. أما إيف فتكلم بصوت هادئ على غير عادته. "إنها تثق بنا." نظرت إلى وجهها النائم. ثم إلى القمر. وشعرت بشيء غريب داخل صدري. شيء لم أستطع تفسيره. بقيت جالساً لبعض الوقت. أتركها تنام. حتى تأكدت أنها غفت تماماً. عندها عدت إلى هيئتي البشرية. وحملتها بين ذراعي بحذر شديد. كأنها قد تنكسر إن أمسكتها بقوة. ثم بدأت العودة نحو القصر. كانت نائمة طوال الطريق. ورأسها مستند إلى صدري. وعندما وصلت إلى جناحها فتحت الباب بهدوء. ودخلت. وضعتها فوق السرير برفق. ثم سحبت الغطاء فوقها. كانت خصلات شعرها تغطي جزءاً من وجهها. فترددت للحظة. ثم أبعدتها بهدوء. وبقيت واقفاً أنظر إليها. قال إيف فجأة: "أنت تحدق بها كثيراً." تجاهلته. لكن الذئب ضحك. "لوكا كان هكذا مع إيفونا." أطلقت زفرة طويلة. ثم استدرت لأغادر. لكن قبل أن أصل إلى الباب سمعتها تتمتم أثناء نومها. "...إيفان..." تجمدت يدي فوق المقبض. والتفت إليها مرة أخيرة. كانت لا تزال نائمة. وكأنها لم تقل شيئاً. بقيت أحدق بها لثوانٍ. ثم خرجت بهدوء. وأغلقت الباب خلفي. لكن طوال الطريق إلى غرفتي... بقي صوتها وهي تنطق اسمي يطاردني.الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا
من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "
من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني
من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط
من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية
الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى
من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته
من وجهة نظر لينيا وقفت أمام النافذة بصمت. كانت نورفاي هادئة بشكل غريب. لأول مرة منذ أيام لم أسمع أصوات القتال. ولا الانفجارات. ولا صرخات الجنود. فقط هدوء. هدوء كان من المفترض أن يمنحني الراحة. لكنه لم يفعل. لأنني كنت أعرف جيدًا ما هو ثمن هذا السلام. أغمضت عيني للحظة. ثم فتحتها وأنا أنظر
من وجهة نظر هرلين لم أعد أحتمل رؤية الجميع بهذه الحالة. كان الحزن في كل مكان. في عيون لوكا. في دموع لينيا. في صمت إيفان . والباقين. وفي ذلك الفراغ المخيف داخل عيني إيفان. حتى المملكة نفسها بدت وكأنها تبكي. والجنود و الذين نجوا كانوا ينظرون إلى الأرض بصمت. لا أحد يتحدث. لا أحد
من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال