Share

36

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-25 00:02:23

هرلين

بقيت وحدي داخل الكوخ بعد خروج هيفان، بينما كان صوت الرياح الباردة يمر بين الأشجار خارجًا. بعد أن ارتديت فستاني بهدوء، جلست قرب النافذة الصغيرة أنتظر عودته. قلبي كان هادئًا بطريقة غريبة، وكأن وجوده وحده جعل كل خوفي يختفي. وبعد مدة، انفتح الباب أخيرًا. رفعت رأسي بسرعة لأراه يدخل وهو يحمل جرة ماء وبعض الطعام الذي اصطاده. كان شعره الأبيض مبللًا قليلًا، وقطرات الماء تنزل فوق عنقه وكتفيه، مما جعل وجهي يحمر دون سبب. أما هو، فاكتفى بالنظر إلي بهدوء قبل أن يضع الأشياء قرب النار وكأن هذا المشهد طبيعي تمامًا بالنسبة له.

....

بعد أن انتهيت من الاستحمام بالماء الدافئ الذي أحضره لي، شعرت أخيرًا أن التعب والخوف بدآ يختفيان من جسدي. خرجت من خلف الستار الصغير داخل الكوخ لأجد هيفان جالسًا قرب النار يشوي الطعام بهدوء. كانت ألسنة النار تعكس ضوءًا دافئًا فوق شعره الأبيض، بينما انتشرت رائحة الطعام في المكان. اقتربت بخجل وجلست بجانبه، فناولني قطعة صغيرة دون أن يقول شيئًا. ورغم صمته، شعرت براحة غريبة معه. جلسنا نأكل بهدوء، أحيانًا تتلاقى أعيننا فأخفض نظري بسرعة، بينما كانت جوليا داخلي تضحك عليّ بلا رحمة بسبب توتري الواضح كلما اقترب مني أكثر.

....

حين قررنا العودة إلى سيلفرا، كنت متعبة جدًا لدرجة أن خطواتي أصبحت أبطأ مع الوقت. حاولت إخفاء ذلك، لكن هيفان لاحظه فورًا. توقف فجأة، ثم نظر إلي بصمت قبل أن يسمح لذئبه بالظهور. خلال ثوانٍ، تحول إلى ذئب أبيض ضخم بعينين زرقاوين لامعتين. اتسعت عيناي بإعجاب رغم أنني رأيته سابقًا بهذا الشكل. اقترب مني ثم انخفض قليلًا، وكأنه يطلب مني الركوب فوق ظهره. ارتبكت فورًا ورفضت بخجل، لكنه زمجر بخفة وكأنه لا يقبل الاعتراض. وفي النهاية، أجبرني بنظراته الحادة على الصعود. وما إن أمسكت بفروه الأبيض الدافئ حتى انطلق بين الثلوج بسرعة جعلت الرياح تضرب وجهي بينما ضحكت دون وعي لأول مرة منذ وقت طويل.

ما إن وصلنا إلى القصر حتى عمّت الفوضى المكان. الحراس تحركوا بسرعة، والخدم بدأوا يتهامسون فور رؤيتنا. وحين دخلنا إلى القاعة الرئيسية، ركضت ألين نحوي أولًا وهي تبكي من شدة الارتياح، بينما تنفس الملك كيراف الصعداء أخيرًا. حتى سيران سوليف بدا متوترًا قبل أن يلاحظ شيئًا فجأة. الصمت الذي ملأ المكان بعدها جعل وجهي يحمر مباشرة. الجميع شعر بالأمر… رائحة الرابط بيني وبين هيفان كانت واضحة لدرجة أن الذئاب حولنا أدركوا الحقيقة فورًا. أما هيفان، فبقي هادئًا كعادته، رغم أن نظراته نحوي أصبحت مختلفة تمامًا الآن.

...

أصر هيف على البقاء بهيئة الذئب حتى بعد أن أوصلني إلى غرفتي. وما إن أغلق الباب خلفنا حتى استلقى قرب السرير بهدوء، بينما كان فروه الأبيض يبدو ناعمًا ودافئًا بشكل خطير. لم أستطع مقاومة الرغبة بلمسه، فاقتربت وجلست بجانبه ببطء، ثم بدأت أمرر أصابعي داخل فروه الكثيف. أغلق عينيه وكأنه يستمتع بذلك رغم محاولته الظهور ببرود. ضحكت بخفة وأنا أملس أذنه البيضاء، ففتح إحدى عينيه الزرقاوين ينظر إلي بتحذير جعلني أضحك أكثر. حتى جوليا داخل رأسي كانت سعيدة بشكل هستيري. وبصراحة… رؤية ألفا مخيف مثل هيفان يتصرف بهدوء معي بهذه الطريقة جعلت قلبي يذوب تمامًا.

"أنت ذئب لطيف ليس كذلك"

قلت وأنا أداعب فرو وجهه لكن نضراته الحاد جعلتني اكتم ضحكتي.

كنت أعرف أنه حتى لو حاول اخفاء ذلك ،فهو يستمتع بهذا.

_وكنت احب ذلك.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • قلب من جليد    192

    الراوي تحولت القاعة الملكية خلال دقائق إلى خلية نحل. لم يعد أحد جالسًا. الحراس يركضون في كل الاتجاهات. الخدم يسألون بعضهم بارتباك. وأصوات الأوامر تملأ المكان. "فتشوا الحدائق!" "أغلقوا البوابات!" "أرسلوا فرقة إلى الغابة!" "لا تتركوا أي زاوية دون تفتيش!" كان التوتر ينتشر كالنار. أما سيلينا... فكانت واقفة في منتصف القاعة، شاحبة الوجه. يداها ترتجفان. وعيناها تدوران بين الوجوه وكأنها ترفض تصديق ما تسمعه همست بصوت مكسور: "لا..." "لا يمكن..." ثم بدأت تمشي بسرعة نحو الدرج. "سأبحث مرة أخرى..." صعدت الدرجات راكضة. دخلت غرفة أنجلي للمرة الثانية... ثم الثالثة... ثم الرابعة. فتحت الخزانة. نظرت تحت السرير. فتحت الشرفة. نادتها بصوت مرتفع: "أنجلي!" "أنجلي!" لكن... لم يجبها أحد. اقتربت من السرير. كان مرتبًا. لكن الوسادة... كانت تحمل رائحة ابنتها. مدت يدها ولمستها برفق. ثم أغمضت عينيها. وانهمرت دموعها. "أين أنتِ يا صغيرتي...؟" "أين ذهبتِ...؟" جلست على طرف السرير وهي تضم الوسادة إلى صدرها. ولأول مرة منذ سنوات... بدأ ا

  • قلب من جليد    193

    من وجهة نظر إيفان لم تمضِ سوى دقائق... حتى أصبحت المملكة بأكملها تبحث عنها. كل فارس... كل جندي... كل حارس... خرج يبحث في كل زاوية. أما أنا... فلم أستطع الوقوف ساكنًا. "ألفا!" ركض أحد الحراس نحوي. "فتشنا الضفة الشرقية للنهر." "ولا أثر." شددت قبضتي. "أكملوا." "نعم." ركض مجددًا. داخل رأسي... كان إيف يزمجر باستمرار. "أشم رائحتها... ثم تختفي." "هناك سحر يقطع الأثر." تنهدت بغضب. "أعرف."**** في الجهة الأخرى... كان لوكا وأيان يركضان وسط الغابة. تحول كلاهما إلى ذئبين ضخمين. أرن كان يشم الأرض بجنون. بينما ذئب أيان يدور بين الأشجار. قال أيان عبر الرابط الذهني: "وجدت آثار أقدام!" ركض لوكا نحوه بسرعة. لكن بعد لحظات... خرج صوته من جديد. "...لا." "إنها آثار غزلان." ضرب لوكا جذع شجرة بمخالبه. حتى تشقق نصفها. "تبًا!" --- أما داخل القصر... فكان زاك يتنقل بين الغرف بنفسه. يفتح الأبواب... يفتش النوافذ... يدقق في الأرض. لينيا كانت خلفه مباشرة. ورغم هدوئها المعتاد... إلا أن أصابعها كانت ترتجف. قالت بصوت منخفض: "

  • قلب من جليد    191

    من وجهة نظر إيفان استيقظت ببطء. فتحت عيني على ضوء الصباح الذي تسلل من بين الستائر، لكن الغريب أن أول ما شعرت به... لم يكن الصداع، ولا التعب. بل ذلك الدفء. ذلك الشعور الذي بقي عالقًا في صدري منذ ليلة الأمس. رائحة الزهور... وضغط أصابعها الخفيف على فرائي عندما كانت تركب فوق ظهر إيف. أغمضت عيني مرة أخرى. "ما هذا الشعور..." ضحك إيف داخل رأسي. "أخبرتك... كانت سعيدة معنا." تنهدت بهدوء. "لا تفسر الأمور كما تريد." "وأنت لا تهرب كما تريد." لم أجبه. نهضت من السرير، غسلت وجهي بالماء البارد، ثم ارتديت ملابسي السوداء المعتادة، وربطت شعري الأبيض للخلف. لكن رغم كل ذلك... كانت صورة أنجلي وهي تضحك فوق الجبل تقتحم ذهني دون استئذان. هززت رأسي بقوة. "يكفي..." "لن تنساها." " ......." خرجت من الغرفة متجهًا إلى القاعة الرئيسية. كانت الطاولة الكبيرة ممتلئة بالجميع. جدي ألفرد... أبي هيفان... زاك... لينيا... أيان... إيلورا... ملك سيلينفورد وزوجته ألونا... ولوكا أيضًا. الخرائط كانت منشورة فوق الطاولة. قال ألفرد بجدية: "الختم الذي وجدتموه يخص مملكة الظل الأسود... لكن هذا لا يعني

  • قلب من جليد    190

    من وجهه نظر أنجلي في البداية كان كل شيء ضبابياً. أصوات بعيدة. وجوه غير واضحة. وكلمات لا أستطيع فهمها. كنت أمشي وسط الضباب وكأنني أبحث عن شيء ضاع مني منذ زمن طويل. ثم بدأت الصور تتجمع ببطء. شجرة كبيرة. حديقة مليئة بالورود البنفسجية.قصر ضخم. وضوء شمس دافئ. رمشت باستغراب.كنت أسير بين الزهور والأشجار.كنت أشعر وكأني أعرف هذا المكان،وكأنه جزء مني منذ زمن شعرت بحرارة غريبة داخل عيني.إلي أن.... فجأة رأيتهم. أشخاص يجلسون حول طاولة كبيرة. يضحكون. ويتحدثون بسعادة. شعرت أنني أعرفهم.بل... كنت متأكدة أنني أعرفهم. هناك كان إيفان. بشعره الأبيض الطويل. وعينيه الزرقاوين. وبجانبه لوكا. ثم هيفان وهرلين. وزاك ولينيا. وأيان. ووالدت هرلين ولينيا لورين ووالدهم ألنيوس. والملك ألفرد والملك إيلينا. الجميع كانوا يضحكون. والجو مليء بالدفء. شعرت بشيء يخنق صدري. وكأنني اشتقت لهم. اشتقت لهم كثيراً. ثم سمعت صوت لينيا. واضحاً هذه المرة. "لافندر، هل يمكنك إحضار كوب ماء لي؟" تجمدت. لافندر؟ التفت الجميع نحو جهة ما. لكن قبل أن أرى الشخص... بدأ كل شيء يختفي. تشوشت الأصوات. وتحط

  • قلب من جليد    189

    من وجهه نظر إيفان. وقفت أراقب الظلام بين الأشجار بينما أصوات العواء ترتفع من كل مكان حولنا. كانت ليلة جري القطيع. ليلة ينتظرها الجميع. حتى إيف داخل رأسي كان سعيداً بشكل لا يصدق. "انظر إليهم..." قال بسعادة.:"الجميع مع رفقائهم." تنهدت وأنا أراقب الذئاب الضخمة تركض بين الأشجار. كان جميع التسلسل الهرمي للذئاب مجتمعين ،اليكان والببيتا والاميغا. والدي هيفان كان في المقدمة تقريباً، يركض بفخر بين أفراد القطيع، بينما كانت والدتي هرلين إلى جانبه بشكلها الذئبي. لوكا كان مع إيفونا. أيان مع إيلورا. وزاك بشكله كا خفاش . كان يحلق فوق قطيع الذئاب وقرب لينيا. الجميع بدا سعيداً. الجميع... إلا أنا. وقفت بصمت أراقبهم حتى سمعت صوت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت أنجلي. شعرها الذهبي يتحرك مع نسيم الليل، وعيناها البنيتان تعكسان ضوء القمر. ابتسمت بخفة. "ألن تذهب معهم؟" هززت رأسي. "سأذهب بعد قليل." ثم نظرت إليها. "وأنتِ؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من الحزن. "كما ترى... لا أستطيع." ساد الصمت للحظة. ثم تابعت وهي تنظر إلى الذئاب البعيدة: "لكن يبدو شعوراً جميلاً... أن تركض بحرية

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    160

    من وجهة نظر أنجلي بعد أن عدنا إلى القصر... كانت سيلينورا كلها في حالة حركة. الخدم يركضون بين الممرات. الحراس يبدلون مواقعهم. والعمال يعلقون الزينات الفضية الخاصة باحتفال إلهة القمر. حتى الحدائق الملكية كانت مليئة بالأشخاص الذين يعتنون بالأزهار استعدادًا للضيوف. تنهدت وأنا أنظر حولي.

  • قلب من جليد    159

    من وجهة نظر أنجلي تسللت أشعة الشمس الدافئة عبر النافذة. وسقطت فوق وجهي مباشرة. أصدرت تذمرًا صغيرًا وأنا أسحب الغطاء فوق رأسي. لا. لا أريد الاستيقاظ. كان السرير دافئًا جدًا. والنوم ألطف بكثير من مواجهة الصباح. "أنجلي." سمعت صوت أمي من الخارج. فتظاهرت أنني لم أسمع شيئًا. "أنجلي استيقظي حال

  • قلب من جليد    158

    من وجهة نظر إيفان قبل ساعات قليلة من الانطلاق... وجدت نفسي أقف أمام قبر لافندر. كالعادة. مرّت خمس سنوات. خمس سنوات كاملة. ومع ذلك... ما زلت أزور هذا المكان كلما سنحت لي الفرصة. انحنيت بهدوء ووضعت بعض الورود البنفسجية أمام الحجر الأبيض. النوع نفسه الذي كانت تحبه. أصبحت عادة. عاد

  • قلب من جليد    157

    الراوي بعد مرور خمس سنوات. خمس سنوات كاملة منذ نهاية الحرب. وخلال تلك السنوات... تغير الكثير. وعاد الكثير أيضًا. عادت الحياة إلى نورفاي. وامتلأت شوارع المملكة بالناس والاحتفالات من جديد. واختفت آثار الحزن التي كانت تملأ كل زاوية فيها. أما داخل القصر... فقد عاد الدفء إليه مرة أخرى

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status