Home / الرومانسية / كيان مالك / الثامن والاربعون

Share

الثامن والاربعون

Author: Dina Hammad
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-28 06:35:21

على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في تلك المدينة الساحرة التي تتنفس عبق التاريخ وتكاد تحسبها قطعة من أوروبا الكلاسيكية.. كان "أمجد" يتمدد على شيزلونج، وتجاوره "سهام" على الآخر، بينما كانت أصابعهما متشابكة في عناق صامت دافئ.

​نظر إليها أمجد من تحت نظارته الشمسية السوداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حانية وهو يقول:

ـ "لو زهقتي يا حبيبتي وحبيتي نرجع البيت.. قوليلي. "

​التفتت إليه سهام، وامتدت يدها الحرة لترفع نظارتها وتثبتها فوق رأسها، قبل أن ترمقه بنظرة اشتعلت فيها غيرة أنثوية واضحة:

ـ "وأنت مستعجل عل
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • كيان مالك   الثامن والاربعون

    على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في تلك المدينة الساحرة التي تتنفس عبق التاريخ وتكاد تحسبها قطعة من أوروبا الكلاسيكية.. كان "أمجد" يتمدد على شيزلونج، وتجاوره "سهام" على الآخر، بينما كانت أصابعهما متشابكة في عناق صامت دافئ.​نظر إليها أمجد من تحت نظارته الشمسية السوداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حانية وهو يقول:ـ "لو زهقتي يا حبيبتي وحبيتي نرجع البيت.. قوليلي. "​التفتت إليه سهام، وامتدت يدها الحرة لترفع نظارتها وتثبتها فوق رأسها، قبل أن ترمقه بنظرة اشتعلت فيها غيرة أنثوية واضحة:ـ "وأنت مستعجل على الرجوع ليه بقى؟ ولا عاوز تلحق أول اليوم من أوله مع اللي عاملهالي فيها باربي تحت في الفيلا؟"​رفع أمجد حاجبيه بدهشة بالغة من هذا الهجوم المباغت والغير مبرر، ثم لم يتمالك نفسه فانفجر ضاحكاً بملء فيه، الأمر الذي زاد من حنقها وسخطها. وما إن هدأ قليلاً حتى التقط أنفاسه بصعوبة قائلاً:ـ "أنتِ بتتكلمي بجد يا سهام؟! وبعدين مش أنتِ أصلاً صاحب الفكرة العبقرية دي ​زمت شفتيها بغيظ طفولي وتطلعت إلى الأفق وقالت بسخط:ـ "كانت فكرة سودا وياريتني ما فكرت فيها.. وأنت وصاحبك ما صدقتوا تنفذوا على طول وبسرعة!"​ا

  • كيان مالك   السابع والاربعون

    ​في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل عمارة شاهقة الارتفاع تعانق السحاب، وفي الطابق العشرين حيث تطل الشرفة على لوحة خضراء شاسعة لحديقة غناء.. كان "سليم" يصارع طيوف نومه المثقل. ضايقته خيوط الشمس الذهبية المتسللة عنوة من فرجات النافذة، لتمس وجهه وتجبره على فتح عينيه بصعوبة بالغة. قاوم تلك الرغبة الملحة في الانغماس في النوم مجدداً، ونجح في نفض دثاره أخيراً.​اعتدل في فراشه، وتوجه بخطوات واهنة نحو لوحة التحكم الرقمية، ليغلق الستائر الآلية بإحكام، ليعود الظلام الدامس يلف الغرفة. تطلع إلى الساعة الرقمية أمامه ليتفقد الوقت، وهنا داهمته غصة غريبة؛ فالمكان هادئ تماماً، ولم توقظه "صبا" بلمساتها وصوتها العذب كعادتها كل صباح.​اتسعت حدقتاه حين ضربت الفكرة عقله كالصاعقة: لقد نفذت وعيدها وتركت المنزل! اندفع نحو خزانة ملابسها، وبنظرة سريعة على الأرفف شبه الفارغة، تيقن أنها حزمت حقائبها ومضت إلى بيت والدها. تنهد بيأس ممتزج بحزن دفين؛ فقد كان يـُمني نفسه بأنها لن تحتمل الابتعاد عنه، خاصة بعد تلك الأزمة العصيبة التي تخطياها معاً. أغمض عينيه بقهر، فهو لا يحبها فحسب، بل يهيم بها عشقاً، وأيامه بدونها تفقد

  • كيان مالك   السادس والاربعون

    هل تذوقت يوماً طعم الصدمة؟ ذلك الشعور الضاري الذي يبدأ بذهول ومفاجأة، ويمر بإنكار مـُرّ، وينتهي بخذلان يفتت الروح، خاصةً إن كانت الطعنة قادمة من الشخص الذي يمثل لك الحياة بأسرها.​كان هذا حرفياً هو الإعصار الذي يضرب وجدان "صبا" الآن. وقفت عاجزة عن الرد على كلمات "سليم" اللاذعة، والتي جرحت كبرياءها في مقتل. ألهذا الحد يحمل في قلبه حنقاً دفيناً تجاهها؟ ولماذا لم يخبرها بذلك من قبل؟ لقد رسمت في عقلها مئات المشاهد المشحونة لعلاقتها به؛ تخيلت شجارهما، بل تمنت لو يضمها بغيرة وتملك عاصف، لكن أن يجلدها بكلمات هو أكثر من يعلم أنها لن تحتملها.. فهذا كان أقصى وأقسى أنواع الانتقام.​كانت الأفكار تعصف برأسها كالأمواج العاتية، بينما لم تشعر بدموعها الساخنة التي شقت طريقها فوق وجنتيها. أغمضت عينيها لتلوذ بالظلام، فلم ترَ نظرات الندم القاتل التي ارتسمت فجأة في عيون سليم وهو يعض على شفتيه، متمنياً لو يبتلع كلماته أو يختنق بها قبل أن يلفظها.​تحدثت صبا بصوت متهدج مرتجف، وهي تحاول جمع شتات كرامتها:ـ "أنا هاخد روفي.. وأروح أقعد عند بابا شوية.. أعصابي تعبانة ومحتاجة أرتاح."​شعرت بنغزة حادة في قلبه، ووبخ

  • كيان مالك   الخامس والاربعون

    لا يمكن لإنسان أن يلوي ذراع الزمن ليعود به إلى الوراء، سواء بسلطان العلم أو بخرافات السحر، حتى وإن كان كل ما يرجوه هو بتر حدثٍ معين من ذاكرته.أحياناً، تضعنا الحياة أمام معضلات لا تُجدي معها المسكنات المؤقتة، بل تتطلب حلولاً جذرية.. تتطلب شجاعة البدء من جديد، تنحية المخاوف والماضي جانباً، والارتماء في أحضان الحاضر لصناعة الغد.​كانت "كيان" ما تزال غارقة بين أحضان "مالك" في مكتبه، حين اتخذت قرارها السري بأن تستمتع بكل ثانية تقضيها معه، متجاهلة أي قلق قادم. شعرت بأنامله التي تسللت بهدوء من تحت شالها، تداعب بشرة ظهرها العارية بحنوّ، فابتعدت عنه بارتباك أنثوي داهمها. في تلك اللحظة، وقعت عيناها على حاسوبه المحمول القابع فوق المكتب، فبرقت في رأسها فكرة استغلاله للبحث وراء موضوع "سهام".​قطع حبل أفكارها صوت مالك الدافئ، وهو يهمس بنبرة تقطر حناناً:ـ "كيان.. ممكن أطلب منكِ طلب؟"نظرت إليه بعينين متسائلتين، فحاوط كتفيها بذراعيه مكملاً:ـ "عايزك تغيري الفستان ده، وتنسي كل الهدوم اللي في الشنطة فوق."قطبت جبينها بدهشة وقالت بتعجب:ـ "بس أنا ماعنديش بديل يا مالك،!" ثم ضيقت عينيها بريبة أفسدت صفو

  • كيان مالك   الرابع والاربعون

    أشرقت الشمس في صباح اليوم التالي، لتكسر بخيوطها الذهبية عتمة الغرفة، معلنةً عن ميلاد يوم جديد يغلي فوق صفيح ساخن من الأحداث.​ ​تململ "مالك" في نومه الخفيف، محاولاً الفكاك من أسر النعاس والاعتدال في جلسته، لكن ثقلاً دافئاً، محبباً ومربكاً، رابضاً فوق صدره، شلّ حركته تماماً.فتح عينيه ببطء، لتتسع حدقتاه بذهولٍ صاعق تغلغل إلى أعمق خلايا جسده؛ كانت "كيان" تتوسط صدره العاري، دافنةً جسمها الصغير بين أحضانه، في حين التفّت ذراعها الرقيقة بعفويةٍ آسرة حول عنقه.​في ثوانٍ، اختلّت أنفاس مالك، واستيقظت رغبته الثائرة من مرقدها بعنف، وهو يستشعر لفحات أنفاسها الساخنة المنتظمة تضرب بشرة عنقه وصدره. حاول حبس أنفاسه، متلمساً طريقاً للتحرك والنهوض قبل أن تستيقظ، هرباً من حرجٍ داهم سيقتلهما معاً لو أدركت حقيقة وضعهما.. ولكن، ما زاد الطين بلة، وجعل آخر معاقل تحكمه تنهار، هو تلك الحركة العفوية الساحرة التي صدرت عنها؛ إذ تحركت كيان في نومها، ولفّت قدمها حول خصره، وكأنها تتشبث بأأمن ملاذ لها في الوجود.​عند تلك النقطة، تلاشت آخر ذرة تماسك كان يتمسك بها مالك. غاب عقله تماماً، واحتجب المنطق، ولم يشعر بنفسه إل

  • كيان مالك   الثالث والاربعون

    ​في الصباح التالي، كان "مالك" و"أمجد" و"سيف" يجلسون في غرفة المكتب، تحفهم مشاعر متفاوتة تضطرب في الأثير؛ ما بين أملٍ حذر يداعب صدر مالك، وسعادة عفوية يشعر بها أمجد، وحزنٍ مكتوم يخيم على ملامح سيف الساهرة.​بعد قليل، انكسر هذا الصمت بدخول "سهام" وهي تحمل صينية أنيقة تنبعث منها رائحة البن النفاذة، وضعت الفناجين أمامهم بابتسامة هادئة تود لو تذيب هذا الوجوم. مدّ مالك يده وأمسك بفنجانه، وما إن لامست الشريحة الدافئة باطن كفه، حتى استدعت ذاكرته على الفور رشفات قهوة كيان؛ تلك القهوة التي اشتاق لأيامها، واشتاق لجلستها وصحبتها التي كانت تملأ دنياه بالروح.​وكأنها خرجت من رحم أفكاره في تلك اللحظة بالذات... التفتت عيناه تلقائياً نحو النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة، فلمحها.​كانت كيان تدلف إلى الحديقة برفقة الصغيرة "تاليا". كانت ترتدي فستاناً أبيض ناصعاً، تتماوج فوقه نقوشٌ زرقاء بلون البحر، فستاناً صيفياً رقيقاً بلا أكمام، ينتهي بحمالات رفيعة تُعقد خلف العنق، مما ترك جزءاً كبيراً من ظهرها مكشوفاً للهواء، وينساب الفستان بنعومة ليصل إلى ركبتيها.​تسمرت نظرات مالك عليها، وما إن وقعت عيناه على الفس

  • كيان مالك   الفصل الثاني

    أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما. أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!".. كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهم

  • كيان مالك   الفصل الاول

    ​في صباح يومٍ صحوٍ مشرق، وقفت في شرفة منزلها الجديد، تقبض بيديها على كوب القهوة الدافئ. أخذت نَفَساً عميقاً وهي تطالع العالم الخارجي بابتسامة خفيفة، وكأنها تراه لأول مرة في حياتها. كانت تشعر أن لكل شيء حولها طعماً ومذاقاً مختلفاً؛ فها هي أخيراً تستطعم نكهة الحرية التي حُرِمت منها لسنوات، حتى نظرتها

  • كيان مالك   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر

  • كيان مالك   الفصل السادس

    جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول. أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً.

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status