공유

part 12

last update 게시일: 2026-07-09 01:54:13

صعدنا معاً إلى شرفة الشقة الفسيحة في حي جليم بعد أن مالت الشمس نحو الغروب تماماً، تاركة خلفها شريطاً ساحراً ينبض بالألوان الأرجوانية والذهبية الداكنة التي امتدت لتصبغ صفحة البحر السكندري الثائر. كان الهواء الشتوي الرطب يلفح وجوهنا بنكهة اليود المألوفة، ممتزجاً ببرودة واضحة تجبر الأجساد على التقارب تلقائياً بحثاً عن أي نسمة دفء.

وقفت مريم مستندة بكفيها الرقيقتين على سور الشرفة الحديدي، مرتدية سترة صوفية بيضاء واسعة تزيد ملامحها نضجاً ووقاراً، بينما كنتُ أقف بجوارها مباشرة، أحمل في يدي فنجانين من الشاي الساخن الذي تصاعد بخاره بكثافة ليتلاشى في جو الشرفة البارد ويصنع ضباباً خفيفاً بين وجهينا.

وضعتُ فنجان الشاي الدافئ أمامها على السور، فالتفتت إليّ وعيناها السوداوان الواسعتين تعكسان بقايا ضوء الغروب النحاسي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، مشوبة بذلك التحفظ الهادئ والارتباك النفسي اللطيف الذي لم يغادرنا تماماً منذ التقينا فوق السحاب في تلك الطائرة العابرة. أخذت نفسًا عميقاً من هواء البحر، ونظرت إلى السائل الداكن في الفنجان،

ثم التفتت نحوي وسألتني بالعامية بنبرة حانية، يشوبها بعض الفضول والمداعبة البريئة لتكسر هذا الصمت الثقيل:

— "عارف يا أحمد.. أنا بجد مبسوطة أوي إنك هنا وسطنا النهاردة، وبابا وماما فرحانين بوجودك فوق ما تتصور.. بس قولي، إيه اللي جابك من غير معاد كده يا فنان؟ إيه اللي خلاك تيجي فجأة الصبح وتقعد مع ماما وتحكيلها كل الحاجات دي؟"

نظرتُ إليها، وشعرتُ في تلك اللحظة بأن دقات قلبي تتسارع بعنف شديد، كأنني صبي في السادسة عشرة من عمره يقف تحت شرفتها القديمة لأول مرة في حياته. أعدت فنجاني إلى الطاولة الصغيرة المجاورة، والتفتُّ إليها بكامل جسدي مستنداً بظهري على السور الحديدي،

محاولاً التركيز في عينيها الواسعتين اللتين طالما هربتُ منهما طوال السنتين الماضيتين. ساد بيننا صمت قصير محمّل بثقل خمسة عشر عاماً من الشوق والانتظار، قبل أن أجمع شتات نفسي وأقول لها بصوت خافت، هادئ، ويملؤه الصدق الصافي بالعامية دون أي تجميل:

— "أنا جاي في غير معاد يا مريم.. لأني مابقتش قادر أستحمل المواعيد، ولا بقيت قادر أستنى ثانية واحدة تضيع من عمري بعيد عنك وعن الشارع ده. أنا جاي هنا النهاردة عشان أسمع ردك.. الرد اللي أنتي مقولتهوش ليا من يومين في الكافيه لما سليم كلمك وسبتيني ومشيتي تحت المطر."

تحركت ملامح مريم ببطء، وتراجعت الابتسامة الخفيفة ليحل محلها ارتباك لطيف صبغ وجنتيها بلون وردي دافئ، هربت منه بنظرتها نحو الشارع المبتل بالأسفل. شبكت أصابعها حول فنجان الشاي بقوة

كأنها تستمد منه الطمأنينة في مواجهة كلماتي المباشرة. تابعتُ كلامي، ونبرة صوتي تنخفض لتصبح وشوشة حارقة تخرج من أعماق قلبي المجهد الذي عضه الاغتراب:

— "أنا سألتك في الكافيه لو توافقي تديني الأكونت بتاعك عشان أطمن عليكي، وأنتي وافقتي.. بس أنا اكتشفت إني مش عايز أطمن عليكي من ورا شاشة باردة يا مريم. أنا جاي أسألك السؤال الحقيقي اللي منعتني الظروف والارتباك إني أنطقه بوضوح يومها.. مريم، أنتي موافقة تديني فرصة حقيقية أرجع لحياتك تاني؟ موافقة ننسى السنين اللي فاتت دي كلها، وتمسحي من قلبك ذنب الرحيل اللي فُرض عليا زمان؟ موافقة تفتحيلي الباب اللي اتقفل من خمسة عشر سنة، ونبدأ مع بعض صفحة جديدة مفيهاش غياب ولا سفر؟"

انفتحت نظرتها فجأة ورفعت عينيها الواسعتين لتنظر في عمق عينيّ بثبات أدهشني. التقت نظراتنا في كادر ضيق ومعزول تماماً عن صخب الكون من حولنا، نظرة طويلة، مشبعة بالارتياح العارم والشجن الدافئ المتزن الذي يليق بعمرنا الحالي. كانت عيناها تتحدثان في خفاء صامت، تعيدان ترتيب فوضى مشاعرنا،

وتبحثان في ملامحي عن أحمد الصبي الوفي الذي لم تغيره أضواء نيويورك الفخمة ولا سنوات الغربة الطويلة في المهاجر الباردة.

وفي تلك اللحظات المشحونة بأعلى درجات العاطفة الصامتة، ومن خلفنا، داخل الصالون الدافئ المطل على الشرفة،

كانت "طنط سعاد" تقف في الخفاء وراء الستار الدانتيل الخفيف. كانت ترقبنا بعينين تفيضان بدموع الرضا، وتدعو لنا في سرها بدعوات الأمهات الصادقة أن يجمع الله شتاتنا ويؤلف بين قلبينا بعد طول غياب وانكسار. وبترتيب فطري ذكي، اقتربت من الراديو الخشبي القديم في الصالون، وضغطت على أزراره ليتصاعد في الخلفية صوت كوكب الشرق "أم كلثوم"، وهي تشدو بأغنيتها الخالدة بنبرة تذوب عاطفة وشجناً دافئاً:

> "كنت بشتقلك وأنا وأنت هنا.. بيني وبينك خطوتين.. شوف بقينا إزاي أنا وأنت هنا.. حبيبي.. حبيبي.. بيننا إيه؟ بعد وعذاب.. وعذاب وسنين.."

>

انسابت كلمات الأغنية من خلفنا كأنها كُتبت خصيصاً في هذه اللحظة لتشرح حالتنا المعقدة،

وتملأ الفراغات بين كلماتنا المعطلة بفعل الحياء والخجل الناضج. كان صوت أم كلثوم يمتزج بروعة مع صوت ارتطام أمواج البحر بالصخور في الخارج،

ويضفي على الشرفة هالة من السحر والألفة التي افتقدناها لسنوات طويلة في بلاد الصقيع.

نظرتْ مريم نحو الصالون وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ودافئة فهمت منها حركة والدتها وحنانها، ثم عادت بنظرتها الواسعة وثبتت عينيها في عينيّ، وكان حياؤها ناضجاً ومستقراً، خالياً من أي افتعال أو مبالغة طفولية.

أخذت مريم نفساً بطيئاً، ووضعت فنجان الشاي جانباً فوق الطاولة، ثم نظرت إليّ وقالت بصوت هادئ ومستقر يحمل نبرة صادقة تليق بطبيبة وقورة عركتها الأيام والمسؤوليات بالعامية:

— "السنين اللي فاتت مكنتش سهلة عليا أبداً يا أحمد.. أنا عشت فترة طويلة شايلاك جوايا كذكرى قديمة ونقية من رصيف شارعنا القديم، وكل ما كنت بفتكر دموعي على ناصية الشارع يوم ما قولتلي إنك مسافر، كنت بحس بغصة حقيقية في قلبي ومكنتش بقدر أعديها بسهولة. ولما شوفتك في الطائرة وفي المعرض، ورأيت لوحتك اللي رسمت فيها وجعنا من الخلف.. أدركت إنك عمرك ما سبتني بقلبك، وإن الغربة مغيرتش الصبي اللي أنا عرفته وزعلت علشانه."

صمتتْ لثوانٍ معدودة، وتلاقت أعيننا مجدداً بنظرة مشبعة بالأمان والارتياح الصافي الذي طال انتظاره، ثم تابعت ونبرتها تصبح أكثر ثباتاً وعمقاً لتضع حداً لكل شكوكى وقلقي الدفين:

— "أنا مش محتاجة أديك فرصة جديدة يا أحمد.. لان انت هنا اهو بتاخد الفرصه غصبن عن أي حد، وانا مش هقول حاجه غير اني مبسوطه بده"

في تلك اللحظة الحاسمة، شعرتُ وكأن جبال الصقيع والانعزال التي جثمت فوق صدري لسنوات طويلة قد تهاوت تماماً وتبخرت تحت شمس الإسكندرية الدافئة وفي حضن هذا الصيف المتأخر. تلاشت مرارة الفقد والحزن الأسود الذي غلف كل لوحاتي المشهورة في أمريكا، وحل محله فيضان عارم من الفرح العذب والنور البهي الذي أضاء ظلمات روحي الممزقة

. لم يكن بيننا تلامس جسدي أو وعود مبالغ فيها تلغي نضجنا، بل كانت نظرة طويلة، مستقرة وثابتة، تعقد عهداً أبدياً وصادقاً بالبقاء؛ عهداً بأن أحمي شغفها وحلمها وعيادتها برموش عيني، وأن تكون هي ملهمتي الحقيقية الوحيدة التي أرسم نور عينيها الواسعتين في كل لوحاتي القادمة التي سأعرضها في وطننا.

بقينا واقفين معاً في الشرفة جنباً إلى جنب،

والليل يبسط رداءه الأسود الهادئ على مدينة الإسكندرية، وصوت أم كلثوم يسترسل في الخلفية ليعلن في صمت نهاية فصل العذاب الطويل وبداية فصل الأمان الحقيقي، تاركاً إيانا نتنفس معاً عبير الياسمين السكندري ونبني بيتنا الدافئ فوق رصيف الوطن الذي لم نعد فيه غرباء بعد الآن، بل أصحاب مكان وحكاية كُتبت بالصبر والنضج واليقين.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 12

    صعدنا معاً إلى شرفة الشقة الفسيحة في حي جليم بعد أن مالت الشمس نحو الغروب تماماً، تاركة خلفها شريطاً ساحراً ينبض بالألوان الأرجوانية والذهبية الداكنة التي امتدت لتصبغ صفحة البحر السكندري الثائر. كان الهواء الشتوي الرطب يلفح وجوهنا بنكهة اليود المألوفة، ممتزجاً ببرودة واضحة تجبر الأجساد على التقارب تلقائياً بحثاً عن أي نسمة دفء. وقفت مريم مستندة بكفيها الرقيقتين على سور الشرفة الحديدي، مرتدية سترة صوفية بيضاء واسعة تزيد ملامحها نضجاً ووقاراً، بينما كنتُ أقف بجوارها مباشرة، أحمل في يدي فنجانين من الشاي الساخن الذي تصاعد بخاره بكثافة ليتلاشى في جو الشرفة البارد ويصنع ضباباً خفيفاً بين وجهينا.وضعتُ فنجان الشاي الدافئ أمامها على السور، فالتفتت إليّ وعيناها السوداوان الواسعتين تعكسان بقايا ضوء الغروب النحاسي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، مشوبة بذلك التحفظ الهادئ والارتباك النفسي اللطيف الذي لم يغادرنا تماماً منذ التقينا فوق السحاب في تلك الطائرة العابرة. أخذت نفسًا عميقاً من هواء البحر، ونظرت إلى السائل الداكن في الفنجان، ثم التفتت نحوي وسألتني بالعامية بنبرة حانية، يشوبها بعض الفضو

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 11

    في الصباح التالي، كان طقس الإسكندرية قد استقر على برودة دافئة ومشمسة، بعد ليلة طويلة غسلت فيها الأمطار أرصفة المدينة العتيقة ونفضت عن قلوبنا غبار خمسة عشر عاماً من الفراق الإداري. وجدتُ نفسي، وبخطى يملؤها مزيج غريب من التردد والاشتياق الحارق، أقف أمام باب شقة عائلة مريم الجديدة في حي جليم. كانت العمارة تطل مباشرة على البحر، والهواء المحمل باليود يلفح وجهي وأنا أتحسس باقة الورود البيضاء التي اشتريتُها بعناية. طرقتُ الباب بنبضات قلب متسارعة، وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب لتظهر من ورائه والدة مريم؛ "طنط سعاد".لم تكن السنون قد غيرت من ملامحها الحنونة الكثير، سوى بعض خطوط الوقار التي كللت جبينها، وخصلات بيضاء قليلة نسجها الزمن وسط شعرها. نظرتْ إليّ لثوانٍ بذهول غير مصدق، واتسعت عيناها الطيِّبتان، وقبل أن أنطق بكلمة واحدة، قالت بالعامية بنبرة تخنقها دموع المفاجأة:— "أحمد؟! يا حبيبي يا أحمد.. مش معقول! أنت رجعت يا ابني؟"ولم تنتظر إجابتي؛ بل فتحت ذراعيها لتدثرني بحضن دافئ، حضن سكندري خالص أعاد إليّ في ثانية واحدة رائحة أمي الراحلة، وأعاد إليّ دفا البيوت القديمة التي حُرمتُ منها في غربت

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 10

    تفرق الحشد ببطء شديد مع اقتراب الساعة من منتصف الليل، وبدأت أنوار القاعة الشاهقة تنطفئ واحداً تلو الآخر، لتخيم عتمة دافئة على اللوحات المعلقة. كنتُ أقف في زاوية المرسم الفسيح، أساعد العمال في جمع بعض الكتيبات الفنية، وجسدي ينوء تحت ثقل إرهاق نفسي وعاطفي لم أختبره منذ سنوات. ظننتُ أن الليلة انطوت، وأن مريم غادرت مع سليم إلى حياتها البعيدة، تاركة خلفها طيفها يحرس لوحتي المحورية.لكن، ومثلما تفعل الصدف السكندرية دائماً، التفتُّ نحو الباب الزجاجي الرئيسي للمعرض، فوجدتها واقفة هناك بمفردها. كان معطفها الصوفي الأسود مبللاً بقطرات المطر الخفيفة، ويداها مدسوستان في جيوبها، وعيناها السوداوان ترقبانني بثبات هادئ وخجول، خالٍ من زحام الناس ومن وجود سليم. تحركت خطاي نحوها تلقائياً، مدفوعة بذهول مباغت وأمل طفلي استيقظ في صدري فجأة. اقتربتُ منها، وتوقفتُ على مسافة تفصل بيننا احتراماً لوقارها، وسألتها بالعامية بصوت خافت يملؤه التردد:— "مريم؟ أنتي لسه هنا؟ أنا افتكرتك مشيتي من بدري مع.. مع سليم."أنزلت مريم رأسها قليلاً، وظهرت على وجهها ذات الابتسامة الخجولة المرتبكة التي حفظتها في الطائرة، ثم رفع

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 9

    مرت سنتان كاملتان كأنهما دهر سرمدي من الصمت المطبق، والانعزال الاختياري، والعمل المتواصل الذي لا يرحم. سنتان قضيتُهما متنقلاً بين مرسمي البارد في نيويورك وبين شوارع الإسكندرية التي لم تعد تشبه شوارع طفولتنا، ألتهم الألوان الزيتية بعينين مجهدتين وأفرغ على قماش اللوحات الأبيض كل ذلك المخزون الباقي في أعماق روحي من الحزن المصفى والكسرة المفاجئة. لم يكن ذلك الحساب الإلكتروني الشخصي الذي أخذتُه منها ب يد مرتعشة في ذلك الكافيه المظلم سوى نافذة زجاجية باردة ومغلقة، أطل منها على فترات متباعدة ولحظات يأس شديد لأرى حياتها المستقرة الجديدة وهي تمضي بسلام وأمان بعيداً عني؛ رأيتُ صور عيادتها البيطرية وهي تتسع وتزدهر، ورأيتُ لقطات خاطفة لنجاحاتها الهادئة في الندوات، ولم أجرؤ طوال هذين العامين على إرسال رسالة واحدة أو حتى الضغط على زر التفاعل. كنتُ أحترم بمرارة شديدة ذلك الجدار المنيع والشرعي الذي بنته الأيام والظروف بيننا، وأكتفي في خفائي بأن أكون مجرد طيف باهت من الماضي البعيد يراقب في صمت خجول ويدعو لها بالخيرحتى جاء ذلك المساء الشتوي البارد من عام 2026، حيث كان معرضي الخاص الأكبر والمنتظر يُ

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 8

    بقيتُ في مكاني، متسمراً فوق ذلك المقعد الخشبي البارد، وعيناي معلقتان بالزجاج المغيم الذي تلاشت خلفه مريم منذ دقائق. كانت الطاولة أمامي تبدو كساحة معركة خاسرة؛ فنجان قهوتها الذي لم يبرد تماماً بعد والمقعد الشاغر الذي ما زال يحتفظ بشيء من أثرها، وكراسة رسمي الملقاة في زاوية الطاولة كجثة هامدة. مرارة الانكسار الحالي فتحت في عقلي مسام الذاكرة على مصراعيها، ولم أجد مفراً من هذا الألم سوى أن أهرب مجدداً إلى أزقة الماضي، إلى ذلك الزمن البعيد الذي كنتُ أملك فيه مريم بالكامل، وكان لي الحق في أن أحبها، وأن أحزن منها، وأن أغير عليها بغطرسة صبيانية لم أكن أدرك قيمتها الثمينة وقتهاانعقدت الغيوم في رأسي لتعيدني إلى الوراء خمسة عشر عاماً، تحديداً في شتاء سنتنا الأخيرة معاً في الإسكندرية. أتذكر ذلك الصباح الكانوني بوضوح شديد؛ كان الضباب يلف شوارع الحي، ونسمات الهواء الباردة تجبر الجميع على دثر أنفسهم بالمعاطف الصوفية الثقيلة. كنا نتمشى كعادتنا في ممرات المدرسة الثانوية المشتركة خلال فترة الاستراحة، وكانت مريم تسير بجانبي بمريولها الكحلي الواسع، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها بطريقة خطفت أنظار ال

  • مازلنا نُحب بعضِنا    part 7

    كانت مريم تسترسل في حديثها العذب عن باريس، وعن قاعات الندوات والمحاضرات الدولية التي ألقت فيها كلماتها بثقة أذهلت الأطباء هناك. كنتُ غارقاً في تفاصيل ملامحها الناضجة، أستمع إلى نبرة صوتها التي أصبحت مزيجاً ساحراً من الوقار والرقة، وكان صدى أمواج البحر السكندري في الخارج يرتطم بالصخور بإيقاع منتظم ودافئ، يمتزج برائحة القهوة ونقر قطرات المطر الخفيفة التي بدأت تتساقط ببطء على زجاج الكافيه. في تلك اللحظات الثمينة، شعرتُ بارتياح عارم وعميق اجتاح كل زوايا روحي المغتربةوكأنني أستعيد حصتي المسروقة من الحياة والزمن. تمنيتُ في سري لو يتوقف بندول الساعة عند هذه الطاولة الخشبية الصغيرة، وألا تنتهي هذه الليلة أبداً، كأنني صبي صغير يحاول الاحتفاظ بأجمل أمنياته قبل أن يسرقها ضوء النهار العاقل.وفجأة، وبلا أي مقدمات، اهتز هاتفها المحمول الموضوع على الطاولة الخشبية بيننا. أضاءت الشاشة البيضاء في عتمة الركن المعزول معلنة عن اتصال لم أتبين اسمه في البداية، لكنني رأيتُ ملامح مريم تتغير في جزء من الثانية؛ تلاشت مسحة الشجن الدافئ والحديث المسترسل عن الماضي والطفولة، وحل محلها ارتباك سريع ومشوب بجدية طار

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status