Share

مُتيم بِك
مُتيم بِك
Penulis: Remas Younis

الفصل الأول

Penulis: Remas Younis
last update Tanggal publikasi: 2026-07-05 02:52:07

🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒 🍒🍒 🍒 🍒

كَانَتِ اللَّيْلَةُ، مِرْآةً مُهَشَّمَةً،

تَنْعَكِسُ فِيهَا صُوَرُ الجَحِيمِ بِهَيْئَةِ حَادِثٍ.

سَجَّلَ الزَّمَانُ اسْتِقَالَتَهُ،وَانْطَوَى المَكَانُ كَمَنْ يَخْجَلُ مِنْ وَقَاحَةِ المَنْظَرِ.

صَرِيخُ صَفَّارَاتِ الإِسْعَافِ،

لَمْ يَكُنْ نَدَاءَ إِنْقَاذٍ،بَلْ أَذَانَ قَتْلٍ، يُؤَذِّنُ فِي مِحْرَابِ العَدَمِ،

وَيَدْعُو لِجِنَازَةِ الحُبِّ بِصَوْتٍ أَجَشَّ.

الزَّمْهَرِيرُ يَلْتَهِمُ الطَّرِيقَ،وَالثَّلْجُ يُغَطِّي الجُثَثَ، كَمَنْ يُخْفِي دَلِيلَ جَرِيمَةٍ إِلَهِيَّةٍ.

كُلُّ كُرِيَّةِ ثَلْجٍ تَسْقُطُ، كَأَنَّهَا قَسَمٌ مَذْبُوحٌ عَلَى مِذْبَحِ القَدَرِ.

فِي وَسْطِ المَشْهَدِ،جَسَدَانِ يَتَعَانَقَانِ كَتَمَاثِيلَ نَحَتَهَا المَوْتُ فِي لَحْظَةِ سُكْرٍ.

يَتَلَاحَمَانِ كَمَا يَتَلَاحَمُ الحَرْفُ الأَخِيرُ فِي رِوَايَةٍ لَنْ تُكْتَبْ.

كَانَتِ السَّاعَةُ تَنْزِفُ وَقْتَهَاتَوَقَّفَ كُلُّ شَيْءٍ،كَأَنَّ الكَوْنَ حَبَسَ أَنْفَاسَهُ،خَوْفًا أَنْ يُقَاطِعَ مَوْتًا يُرَتِّلُ صَفْحَتَهُ الأَخِيرَةَ.

إيلارا،ذَاتُ التاسع عشرًا رَبِيعًا،وَلَكِنْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَبُرَتْ أَلْفَ خَرِيفٍ.

عَيْنَاهَا… كَأَنَّهُمَا سَرَقَتَا لَوْنَ اللَّيْلِ،وَصَوْتُهَا… نَايٌ مَكْسُورٌ يَحْنُو عَلَى أَلَمِهِ

تَتَكَوَّرُ عَلَى صَدْرِ وَالِدِهَا كَأَلِيفَةٍ تُقَبِّلُ الوَدَاعَ،وَتَشْهَقُ بِصَوْتٍ يَجْرَحُ الآذَانَ، وَيُرَمِّلُ المَعَانِي:

ــ "عائلتـــي"

أُمي.

أبي.

كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَهَشَّمَتْ فِي فَمِهَا،كَلِمَةٌ فَقَط، نَزَفَتْ، ثُمَّ سَكَتَتْ

لِيَنْهَشَ الصَّمْتُ بَعْدَهَا عِظَامَ جَسَدِهَا، كيف لِفتاة بِمقتبل مُستقبلها أن تَتعرض لِإشد انواع الخسائر قُبحًا.

وَالزَّمَنُ،يَسْتَدِيرُ كَصَفْعَةٍ،وَيَرْفَعُ صَوْتَ المُسْعِفِ، كَمَنْ يُعْلِنُ النِّهَايَةَ فِي مَسْرَحٍ تَرَكَهُ الآلِهَة:

ــ "تَوَقَّفَ النَّبْضُ. كِلَيْهِمَــا لَا حَيَاة."

وَهُنَاكَ، فِي الزَّاوِيَةِ،يَزْدَادُ الضَّوْءُ حُمْرَةً،لَيْسَ مِنَ السِّرَاجِ، بَلْ مِنَ النِّيَّةِ.

مارك كوزا.

الرَّجُلُ الَّذِي قَتَلَ حُبَّهُ، لِكَيْ يَظَلَّ يَعِيشَ فِي قَلْبِهِ، أَشْعَلَ سِيجَارَتَهُ كَمَنْ يُقَدِّمُ قُرْبَانًا، نَفَثَ الدُّخَانَ كَتَعْوِيذَةٍ مَسْمُومَةٍ، ثُمَّ اسْتَرْسَلَ صَوْتٍ خَافِتٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِن ارَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ بِجَانِبِهِ؛ ذَلِكَ العَجُوزِ الَّذِي أَرْهَقَتْهُ السَّنَوَاتُ وَتَجَاعِيدُ الزَّمَنِ:

ــ "أَخِيرًا، يَا لُورَا... سَرَقْتُكِ مِنَ الحَيَاةِ، كَمَا عَجَزْتُ أَنْ أَسْرِقَكِ مِنْ دِيفِيد."

الْتَفَتَ مَارْك بِبُرُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ العَجُوزِ الأَشْعَثِ الَّذِي يُشَاطِرُهُ لَعْنَةَ الدَّمِ؛ كَاسِيَاس.

كَانَ النَّظَرُ إِلَيْهِ كَافِيًا لِإِشْعَالِ بَقَايَا الكُرْهِ المَوْرُوثِ بَيْنَهُمَا.

حَتَّى فِي مَشْهَدِ المَوْتِ هَذَا، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الِابْنِ وَأَبِيهِ سِوَى جَفَاءٍ يَعْدِلُ زَمْهَرِيرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ

يُقَلِّبُ فِي دَاخِلِهِ أَلْفَ سِينارْيُو لِلمَوْتِ،كُلُّهَا كَانَتْ أَقَلَّ شِعْرِيَّةً مِمَّا حَدَثَ اللَّيْلَةَ.

ثُمَّ.

سَمِعَ صَوْتَهَا، وَرَآهَا.

تِلْكَ الصَّغِيرَةَ، الَّتِي كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ضِمْنَ الضَّرَرِ الجَانِبِيِّ،وَلَكِنَّهَا نَجَتْ، كَجُرْحٍ أَفْلَتَ مِنَ المِقْصَلَةِ.

وَفِي عَيْنِه.لَمَعَ شَيْءٌ،لَا هُوَ نَدَمٌ، وَلَا رَحْمَة،بَلْ هُوَ: فِكْرَة.

ــ "إيلارا..."

تَمْتَمَ بِاسْمِهَا، كَمَنْ يَقْرَأُ سَطْرًا جَدِيدًا فِي كِتَابِ حَيَاتِهِ المُلَوَّثِ.

الْتَقَطَ كَاسِيَاس تِلْكَ الهَمْسَةَ الهَشَّةَ، فَالْتَفَتَ بِعَيْنَيْنِ ضَيِّقَتَيْنِ كَحَيَّةٍ تَتَحَفَّزُ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ جَافَّةٍ خَلَتْ مِنْ أَيِّ أثَرٍ لِلإِنْسَانِيَّةِ:

ــ "إِنَّهَا ابْنَةُ دِيفِيد..."

عَقَدَ مَارْك حَاجِبَيْهِ، وَتَجَمَّدَتْ مَلَامِحُهُ فِي هَيْئَةِ تَسَاؤُلٍ بَارِدٍ، بَيْنَمَا كَانَ يُنَاظِرُ الأَكْبَرَ سِنًّا بِنَظَرَاتٍ مَلِيئَةٍ بِالتَّكْذِيبِ:

ــ "وَلَكِنْ... عَلَى حَدِّ عِلْمِي، دِيفِيد لَا يُنْجِبُ. مِنْ أَيْنَ لَهُ بِهَذِهِ النَّبْتَةِ الَّتِي نَمَتْ فِي جَحِيمِهِ؟"

حَوَّلَ كَاسِيَاس بَصَرَهُ نَحْوَ الصَّفِيحِ المُلْتَوِي لِلسَّيَّارَةِ المُدَمَّرَةِ. كَانَتْ نَظَرَاتُهُ تَقْطُرُ كُرْهًا دَفِينًا، لَا لِلْجُثَثِ الهَامِدَةِ فَحَسْبُ، بَلْ لِلْإِرْثِ الَّذِي تَرَكُوهُ خَلْفَهُمْ. تَنَفَّسَ بِصُعُوبَةٍ، ثُمَّ بَصَقَ كَلِمَاتِهِ كَمَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ سُمٍّ:

ــ "لَقَدْ تَبَنَّاهَا بِقَرَارٍ مِنْ لُورَا... وَاعْتَبَرَاهَا طِفْلَتَهُمَا المَقَدَّسَة. لَقَدْ قَابَلْتُ تِلْكَ الفَتَاةَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْل، وَأَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْزِمَ لَكَ... أَنَّ نَوَايَاهَا لَيْسَتْ حَسَنَةً أَبَدًا. شَيْءٌ مَا فِيهَا مُشَوَّهٌ، أَشْعُرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَلِيمَةً عَقْلِيًّا."

ضَحِكْ مَارْك ضِحْكَةً مَكْتُومَةً، تَشْبَهُ فِيسْبَارَ الثَّلْجِ وَهُوَ يَرْتَطِمُ بِالزُّجَاجِ. نَظَرَ إِلَى مَكَانِ الحَادِثِ ثُمَّ إِلَى وَالِدِهِ، وَقَالَ بِنَبْرَةٍ خَبِيثَةٍ:

ــ "مُشَوَّهَة؟... إِذَنْ، هِيَ لَا تَخْتَلِفُ عَنَّا كَثِيرًا .

نَظَرَ لَهُ كَاسِيَاس بِحِدَّةٍ، وَتَقَلَّصَتْ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الهَرِمِ غَضَبًا مِنْ هَذَا الاسْتِخْفَافِ، لِيَقْتَرِبَ مِنْهُ خُطْوَةً وَيَهْمِسَ بِفَحِيحٍ صَارِمٍ:

ــ "أَتَحَدَّثُ بِجِدِّيَّةٍ يَا مَارْك! إِنَّهَا لَيْسَتْ لُعْبَةً سَهْلَةً كَمَا تَظُنُّ. تَذَكَّرْ أَنَّهَا الآنَ تُعْتَبَرُ شَاهِدًا عَلَى هَذِهِ المَجْزَرَةِ. تِلْكَ الفَتَاةُ ذَكِيَّةٌ جِدًّا... أَجْزِمُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْلَمُ بِأَمْرِ الحَادِثِ قَبْلَ وُقُوعِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ، قَرَّرَتْ رُكُوبَ السَّيَّارَةِ بِنَفْسِهَا."

رَفَعَ مَارْك حَاجِبَيْهِ بِسُخْرِيَةٍ بَارِدَةٍ، رَافِضًا أَنْ يُظْهِرَ أَيَّ أَثَرٍ لِلْمُفَاجَأَةِ، رَغْمَ أَنَّ عَقْلَهُ كَانَ يَعْلَمُ بِيَقِينٍ تَامٍّ أَنَّ كَلِمَاتِ هَذَا العَجُوزِ لَمْ تَكُنْ هَذَيَانًا.

كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ كَاسِيَاس مُحِقٌّ، وَأَنَّ إِيلارَا تُخْفِي خَلْفَ مَلَامِحِهَا البَاكِيَةِ سِرًّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْبُشَهُ سِوَاهُ.

مَحَقَ مَارْك سِيجَارَتَهُ بَيْنَمَا تَعَالَتْ ضِحْكَتُهُ الاسْتِهْزَائِيَّةُ:

ــ "أَعْتَقِدُ أَنَّ الكِبَرَ قَدْ أَثَّرَ عَلَى تَفْكِيرِكَ ... لَقَدْ بَدَأْتَ تَخْرَفُ مِنْ الآنَ.

فَتَاةٌ فِي التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ تَعْلَمُ عَنْ حَتْفِهَا وَتَسِيرُ إِلَيْهِ؟ هَذِهِ فِكْرَةٌ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِقِصَصِ الرُّعْبِ الرَّخِيصَةِ."

نَفَثَ بَقَايَا الدُّخَانِ فِي وَجْهِ كَاسِيَاس، مُمَوِّهًا عَلَى تِلْكَ الفِكْرَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ فِي عُمْقِ صَدْرِهِ. لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ لِأَحَدٍ، وَخُصُوصًا كَاسِيَاس، أَنْ يَكْتَشِفَ حَقِيقَةَ إِيلارَا. أَرَادَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الوَحِيدَ الَّذِي يَتَسَلَّلُ إِلَى لُعْبَتِهَا الخَفِيَّةِ، أَنْ يَدْخُلَ مَتَاهَتَهَا بِقَدَمَيْهِ، لِيُفَكِّكَ شِفْرَتَهَا وَيَرَى النِّهَايَةَ بِنَفْسِهِ، دُونَ أَنْ تَمَسَّهَا يَدُ العَجُوزِ بِأَذَى.

ثُمَّ أَرْدَفَ مَارْك وَهُوَ يَتَحَرَّكُ مُبْتَعِدًا نَحْوَ الصَّخَبِ:

ــ "دَعْهَا لِلْمَشَافِي، وَدَعْنَا نُغَادِرُ هَذَا المَسْرَحَ البَارِدَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَسِيَ ثِيَابُنَا بِرَائِحَةِ فَقِيدَتِكَ... وَفَقِيدِي."

تَرَكَ كَاسِيَاس وَاقِفًا يُرَاقِبُهُ بِشَكٍّ عَمِيقٍ، بَيْنَمَا مَارْك يَلْتَفِتُ بِعَيْنَيْهِ نَحْوَ النَّقَّالَةِ الَّتِي بَدَأَ المُسْعِفُونَ يَرْفَعُونَ جَسَدَ إِيلارَا المُنْهَارَ عَلَيْهَا. تَمْتَمَ فِي سِرِّهِ بِصَوْتٍ لَا يَسْمَعُهُ سِوَى صَدْرِهِ المَخْرُوبِ:

(إِذَنْ، كُنْتِ تَعْلَمِينَ، وَجِئْتِ؟... كَمْ أَنْتِ رَائِعَةٌ فِي انْتِحَارِكِ الصَّامِتِ يَا إِيلارَا. لَقَدْ صَنَعْتِ لِي لُعْبَةً تَسْتَحِقُّ أَنْ أَعِيشَ لِأَجْلِهَا

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • مُتيم بِك   البارت الرابع عشر

    دَخَلْتُ بِخُطًى وَاثِقَةٍ، أَسِيرُ عَلَى نَصَائِحِ الذِي يَقْبَعُ خَلْفِي. وَجَدْتُ الجَمِيعَ حَاضِرًا، وَالطَّمَعُ يَبْرُقُ فِي عُيُونِهِمْ كَخَنَاجِرَ مَسْمُومَةٍ. أَنْ تَكُونِي ابْنَةً مُتَبَنَّاةً لِعَائِلَةٍ لَا ذُرِّيَّةَ لَهَا، لَكِنَّهَا تَمْلِكُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ نَسْلًا قَذِرًا، وَأَنْ يَكُونَ رَاعِيكِ وَحَامِي ظَهْرِكِ هُوَ النَّقَاءَ الوَحِيدَ المَزْعُومَ مِنْ هَذَا النَّسْلِ... أَمْرٌ يَفُوقُ قُدْرَتَكِ عَلَى تَحَمُّلِ جَشَعِهِمْ. لَمْ يُحَاوِلُوا حَتَّى مُدَارَاةَ كُرْهِهِمْ لِي.وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى مَارْكُوس، ابْنِ عَمِّي رِيتْشَارْد. لَقَدْ تُوُفِّيَ وَالِدُهُ مُنْذُ أَنْ كَانَ صَغِيرًا، وَهُوَ مَنْ تَوَلَّى الِاهْتِمَامَ بِأُمُورِ العَائِلَةِ، وَلَطَالَمَا كَانَ مُقَرَّبًا مِنْ وَالِدِي "دِيفِيد".أَخَذْتُ نَفَسًا عَمِيقًا، وَلَمْ أُحَاوِلْ تَصَنُّعَ مَلَامِحِي؛ سَوْفَ أُعَامِلُهُمْ بِالْمِثْلِ وَأُظْهِرُ مَشَاعِرَ الكُرْهِ الَّتِي تَعْتَلِجُ فِي صَدْرِي.ــ "السَّيِّدُ كَارْث... الوَكِيلُ المَسْؤُولُ عَنِ الوَصِيَّةِ. هَذِهِ الآوِنَةَ السَّيِّدَةُ إِيلارَا."نَط

  • مُتيم بِك   البارت الثالث عشر

    ـ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ـ يَعْتَقِدُ المُلْحِدُونَ أَنَّ الكَوْنَ نَشَأَ نَتِيجَةَ تَفَاعُلَاتٍ كِيمْيَائِيَّةٍ وَفِيزْيَائِيَّةٍ بَحْتَة، وَأَنَّنَا لَسْنَا سِوَى ذَرَّاتٍ عَابِرَةٍ تَصْطَدِمُ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا الفَرَاغِ. يَقُولُونَ إِنَّ البَشَرَ يَنْقَسِمُونَ إِلَى صِنْفَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: أَخْيَارٌ وَأَشْرَارٌ. الأَشْخَاصُ الجَيِّدُونَ هُمْ مَنْ نَبَتُوا مِنَ العَنَاصِرِ النَّقِيَّةِ أُحَادِيَّةِ المَجْمُوعَاتِ، بَيْنَمَا الأَسْوِيَاءُ سِيئُو النِّيَّةِ هُمْ مَخْلُوقَاتٌ مُشَوَّهَةٌ أَنْجَبَتْهَا الطَّبِيعَةُ فِي لَحْظَةِ خَطَأٍ. وَأَنَا... وَمَنْ يَجْلِسُ بِجَانِبِي الآنَ، نَنْتَمِي إِلَى الصِّنْفِ الثَّانِي لَا مَحَالَةَ. كِلَانَا مُشَوَّهٌ بِطَرِيقَتِهِ، وَكِلَانَا يُكَمِّلُ الآخَرَ فِي هَذَا الخَرَابِ. ـ ـ ـ ـ"هَلْ يُوجَدُ شَيْءٌ فِي وَجْهِي؟" قَطَعَ تَأَمُّلَات

  • مُتيم بِك   البارت الثاني عشر

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ فِي صَبَاحِ "فَالِيدْمُورَا" المُثْلِجِ وَالقَارِسِ، كَانَتْ حَسْنَاؤُنَا تَقِفُ أَمَامَ الشُّرْفَةِ، تُرَاقِبُ بِعَيْنَيْنِ رَاكِدَتَيْنِ أَسْرَابَ العَصَافِيرِ المُهَاجِرَةِ الَّتِي تَشُقُّ رِمَادَ السَّمَاءِ. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صَقِيعِ الجَوِّ الَّذِي يَكَادُ يَجْمَدُ لَهُ الشَّجَرُ، كَانَتْ تَرْتَدِي مَلَابِسَ خَفِيفَةً لا تَقِي شَيْئًا. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَهْلاً مِنْهَا، بَلْ عِشْقاً لِلْبَرْدِ؛ كَانَتْ تَعْشَقُ أَنْ يَسْرِيَ الصَّقِيعُ فِي عِظَامِ جَسَدِهَا، وَيَرُوقُهَا ذَلِكَ الشُّعُورُ الخَاصُّ بِالقُشَعْرِيرَةِ النَّاتِجَةِ عَنْهُ كَأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهَا أَنَّهَا لا تَزَالُ تَتَنَفَّسُ. وَلَمْ يَكُنْ فِي عَقْلِهَا المُرْتَبِكِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ سِوَى ذَلِكَ الرَّجُلِ السِّرْيَالِيِّ... "مَارْك". ـ ـ عَضَّتْ عَلَى شَفَتَيْهَا بِحِقْدٍ دَفِينٍ عِنْدَمَا طَفَا طَيْفُهُ

  • مُتيم بِك   الحادي عشر.

    𝒦.𝑅.𝒜.𝒩.𝐸 . .. مَلْمَسُ ٱلْمَاءِ وَهُوَ يَتَسَاقَطُ عَلَى جِلْدِي... لَيْسَ دِفْئًا، بَلْ جَلْدٌ يُجْلَدُنِي. كُلُّ قَطْرَةٍ تَنْغَرِسُ فِيَّ كَذِكْرَى، كَطَعْنَةٍ لَهَا وَجْهٌ قَدِيمٌ، كَأَنَّ ٱلسَّمَاءَ تُعِيدُ إِلَيَّ ذُنُوبِي، لَا لِتَغْسِلَهَا... بَلْ لِتُذَكِّرَنِي بِهَا. أَقِفُ فِي ٱلْمُنْتَصَف لَا حَيٌّ تَمَامًا، وَلَا مَيِّتٌ بِمَا يَكْفِي لِأَنْسَى. "مَنْ أَكُونُ؟" سُؤَالٌ تَافِهٌ حِينَ تَتَآكَلُ هُوِيَّتُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَنْظُرُ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَلَا تَرَاهَا. إِنَّنِي فِي سَاحَةِ حَرْبٍ. نَعَمْ... سَاحَةٌ لَا يُرْفَعُ فِيهَا عَلَمُ ٱنْتِصَارٍ، وَلَا تُبْنَى فِيهَا قُبُورٌ تَلِيقُ بِٱلْخَاسِرِينَ. كُلُّ مَا فِيهَا صُرَاخُ مَنْ لَا صَوْتَ لَهُ. . وَإِنْ فُزْتُ... خَسِرْتُ. وَإِنْ خَسِرْتُ... فَقَدْتُ. . وَفِي كِلَا ٱلِٱحْتِمَالَيْنِ: "أَنَا ٱلْخَاسِرُ." أَنَا وَحْدِي، ٱلَّذِي يَتَآكَلُهُ ٱلْفَرَاغُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، ٱلَّذِي كُلَّمَا نَهَضَ، وَجَدَ نَفْسَهُ مُمَدَّدًا عَلَى سَرِيرِ هَزِيمَتِهِ. أُغْمِضُ عَيْنَيَّ لَا طَ

  • مُتيم بِك   البارت العاشر

    «هُوَ يَخْلُقُ القَوانِينَ، وَهِيَ تُجِيدُ كَسْرَهَا.»كَمْ غُرْفَةً في هَذَا القَصْرِ تُخْفِي صَدَأَهَا تَحْتَ الطِّلَاءِ؟كَمْ يَدًا عَبَثَتْ بِهَذِهِ الأَدْرَاجِ قَبْلِي، تَبْحَثُ عَنِ الشَّيْءِ ذَاتِهِ الَّذِي أَبْحَثُ عَنْهُ الآنَ... وَرُبَّمَا دَفَعَتْ ثَمَنَهُ؟تُضْحِكُنِي فِكْرَةُ الأَسْرَارِ.لَيْسَ لأَنَّهَا تُخِيفُنِي، بَلْ لأَنَّهَا دَائِمًا أَوْهَنُ مِمَّا نَظُنُّ، وَأَثْقَلُ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ الذَّاكِرَةُ.أُقَلِّبُ هَذِهِ الأَوْرَاقَ كَمَا يُقَلَّبُ جَسَدُ قَتِيلٍ فِي مَشْرَحَةٍ بَارِدَةٍ.حَرَكَةٌ بَطِيئَةٌ، مَحْسُوبَةٌ، كَأَنِّي أَخْشَى أَنْ أُوقِظَ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ شَيْئًا لَا يُحِبُّ الضَّوْءَ.لَيْسَ هَدَفِي أَنْ أَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ، أَنَا فَقَطْ أَبْحَثُ عَنْ خَيْطٍ صَغِيرٍ، كَلِمَةٍ سَقَطَتْ سَهْوًا، اسْمٍ كُتِبَ فِي مَكَانٍ لَا يُفْتَرَضُ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ.كُلُّ مَا حَوْلِي يَبْدُو كَاذِبًا؛الكُتُبُ مَرْصُوصَةٌ كَجُنُودٍ عُمْيَانٍ، السَّتَائِرُ مُغْلَقَةٌ كَفَمٍ دَفَنَ سِرَّهُ، الطَّاوِلَةُ مُصْقُولَةٌ أَكْثَرَ مِمَّا يَلِيقُ بِأَحَدٍ يَعِيشُ هُنَا.ل

  • مُتيم بِك   البارت التاسع

    كَانَ الجَسَدُ مَائِلًا عَلَى الأَرِيكَةِ العَتِيقَةِ، كَأَنَّمَا انْحَنَى الزَّمَنُ بِنَفْسِهِ لِيَسْتَرِيحَ.كَتِفَاهُ العَرِيضَتَانِ اسْتَسْلَمَتَا لِثِقْلٍ دَاخِلِيٍّ لَا يُرَى، وَقَدِ انْفَرَجَتْ أَصَابِعُهُ عَلَى سِيجَارَةٍ نِصْفُ مُطْفَأَةٍ، يَتَصَاعَدُ دُخَانُهَا فِي دَوَائِرَ مُلْتَفَّةٍ كَالأَفَاعِي، تَتَرَاقَصُ فَوْقَ السَّقْفِ المُنْخَفِضِ كَأَطْيَافِ لَعْنَةٍ تَأْبَى الرَّحِيلَ.مَفَاصِلُهُ مُتَيَبِّسَةٌ قَلِيلًا، كَأَنَّ البُرُودَةَ تَسَلَّلَتْ مِنْ أَعْمَاقِهِ لَا مِنَ الطَّقْسِ. أَنْفَاسُهُ بَطِيئَةٌ، تَنْسَابُ مِنْ صَدْرٍ يَخْتَنِقُ بِصَمْتٍ مَكْظُومٍ، وَكَأَنَّ الضِّلْعَ الأَيْسَرَ يَئِنُّ كُلَّمَا مَرَّتْ ذِكْرَى عَلَى هَيْئَةِ أَلَمٍ قَدِيمٍ. مَلَامِحُهُ شَاحِبَةٌ، وَلَكِنَّهَا مُشْتَعِلَةٌ فِي آنٍ؛ عَيْنَاهُ الغَائِرَتَانِ بَدَتَا كَفَجْوَتَيْ لَيْلٍ لَا قَمَرَ فِيهِ، وَجَبْهَتُهُ تَلْمَعُ بِرُطُوبَةٍ بَارِدَةٍ، تَأْبَى أَنْ تَجِفَّ.لَمْ تَكُنِ الغُرْفَةُ إِلَّا انْعِكَاسًا لَهُ-كَأَنَّهَا اقْتُطِعَتْ مِنْ كَابُوسٍ حَجَرِيٍّ لَا يَتَحَرَّكُ.الهَوَاءُ سَاكِنٌ،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status