Masukالطريق إلى الدوق
....
ظلت أريانا تحدق في العربة السوداء حتى اختفت تمامًا عن الأنظار.
لم تتحرك.
ولم تنطق بكلمة.
كانت تشعر وكأن القدر يسخر منها.
بعد كل ما خططت له...
انتهى الأمر بأن أصبح الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه في يد الرجل الذي تحاول الوصول إليه.
تنهدت وهي تغلق الكيس بإحكام.
لا بأس... على الأقل عرفت أنه ما زال حيًا، وأن مرضه لم يصل إلى مرحلته الأخيرة بعد.
اقترب منها قائد الحرس بانحناءة خفيفة.
ــ آنستي... هنرجع القصر؟
أومأت برأسها.
ــ أيوه... خلينا نرجع.
ساعدها على الصعود إلى العربة، ثم انطلقت في طريق العودة.
جلست أريانا تستند إلى النافذة، بينما كانت شوارع العاصمة تمر أمامها ببطء.
أغمضت عينيها.
ثم همست لنفسها:
"المشكلة دلوقتي... إني مقدرش أروح أقابله وأقوله: أنا عارفة علاج مرضك."
فتحت عينيها وهي تزفر بضيق.
"هيشك فيا فورًا... ويمكن يعتبرني جاسوسة من ولي العهد."
ابتسمت بسخرية.
"وده حقه."
---
في الوقت نفسه...
كانت عربة الدوق تشق طريقها خارج السوق.
جلس لوسيان في هدوء، بينما كان مساعده المقرب، إيثان، يقابله في الجهة الأخرى.
نظر إيثان إلى سيده باستغراب.
ــ سيدي... حضرتك ساكت من ساعة ما خرجنا.
لم يجبه لوسيان.
فاكتفى إيثان بالابتسام.
ــ واضح إن الآنسة اللي قابلناها شدت انتباهك.
رفع لوسيان عينيه إليه.
ــ شد انتباهي طلبها.
ــ تقصد الأعشاب؟
ــ أيوه.
عقد إيثان حاجبيه.
ــ فيها حاجة غريبة؟
أخرج لوسيان من جيبه ورقة صغيرة كان قد دون عليها أسماء الأعشاب التي طلبتها أريانا.
ناولها إليه.
قرأها إيثان بسرعة.
ثم قال:
ــ دي مجرد أعشاب.
أجاب لوسيان بهدوء:
ــ لأ.
وساد الصمت لثوانٍ.
ثم أردف:
ــ دي جزء من تركيبة علاج.
رفع إيثان رأسه بسرعة.
ــ علاج؟
ــ أيوه.
ــ علاج لإيه؟
تردد لوسيان لحظة.
ثم قال:
ــ معرفش.
لكن اللي واثق منه...
إن اللي جمع الأعشاب دي...
يعرف هو بيعمل إيه.
ظل إيثان يقلب الورقة بين يديه.
ثم ابتسم.
ــ يمكن كانت بتقرأ كتاب طب قديم.
أجاب لوسيان دون أن يغير ملامحه:
ــ يمكن.
لكن عينيه كانتا تخبران إيثان أنه لا يصدق ذلك.
---
وصلت أريانا إلى القصر مع اقتراب الغروب.
وما إن دخلت البهو الرئيسي...
حتى استقبلتها روز وهي تلهث.
ــ آنستي!
ابتسمت أريانا.
ــ مالك يا روز؟
ــ كنت بدور عليكي في كل حتة.
ــ خير؟
ناولتها ظرفًا أبيض مختومًا بالشمع الأزرق.
ــ ده وصل من القصر الإمبراطوري.
عقدت أريانا حاجبيها.
ــ تاني؟
فتحت الظرف بسرعة.
وبدأت تقرأ.
ثم تنهدت.
ــ توقعت.
اقتربت روز منها.
ــ فيه إيه؟
أغلقت الرسالة.
ــ دعوة رسمية لحفلة الربيع.
شهقت روز بسعادة.
ــ أخيرًا!
دي أكبر حفلة في السنة!
كل نبلاء الإمبراطورية هيحضروا.
ابتسمت أريانا ابتسامة خفيفة.
وأول مكان هتبدأ فيه الحرب الحقيقية.
---
بعد العشاء...
عادت إلى غرفتها.
أغلقت الباب بالمفتاح.
ثم أخرجت الأعشاب من الكيس، ورتبتها فوق الطاولة.
أحضرت دفترًا قديمًا.
وبدأت تكتب من ذاكرتها.
"زهرة القمر..."
"جذور السيلفا..."
"أوراق الإيلورا..."
ثم توقفت.
وضربت القلم فوق الورقة بضيق.
ــ ناقص...
ناقص أهم مكون.
سارت في الغرفة ذهابًا وإيابًا.
"لو ملقتوش... العلاج كله ملوش أي لازمة."
جلست على الكرسي، وأسندت رأسها إلى المقعد.
ثم بدأت تسترجع الفصل الإضافي من الرواية.
كانت تحفظه تقريبًا عن ظهر قلب.
لكنها لم تستطع تذكر اسم العشبة الأخيرة.
أغمضت عينيها بقوة.
ــ افتكري...
افتكري.
كان اسمها إيه؟
وفجأة...
فتحت عينيها.
ــ اللعنة!
ضربت الطاولة بيدها.
ــ كنت فاكرة إني حفظاه!
تنهدت باستسلام.
ــ مفيش قدامي غير حل واحد.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ــ لازم أقابل لوسيان مرة تانية.
لكن...
إزاي؟
هي مستحيل تقدر تدخل قصر الدوق.
وهو بالتأكيد لن يقبل استقبال خطيبة ولي العهد.
ساد الصمت للحظات.
ثم اتسعت عيناها فجأة.
ــ حفلة الربيع...
وقفت بسرعة.
وفي الرواية...
كان الدوق يحضرها كل عام، لكنه لا يبقى سوى دقائق قليلة قبل أن يغادر بسبب نوبات المرض التي بدأت تزداد سوءًا.
ابتسمت بثقة.
ــ يبقى هناك...
هقابلك هناك.
وهخليك تسمعني...
حتى لو دقيقة واحدة بس.
وفي تلك اللحظة...
ارتفع طرق خفيف على باب غرفتها.
ــ آنستي.
كان صوت روز.
ــ فيه إيه؟
ــ في ضيف تحت... بيقول إنه جاي يقابل سعادة الدوق.
عقدت أريانا حاجبيها.
ــ مين؟
ترددت روز لثوانٍ.
ثم قالت:
ــ سمو ولي العهد.
تجمدت ابتسامة أريانا.
همست بضيق:
ــ تاني...؟
لكنها لم تكن تعلم...
أن سيدريك هذه المرة...
لم يأتِ لزيارتها.
بل جاء...
ليطلب من والدها أمرًا سيغيّر مجرى الأحداث كلها.
نهاية الفصل..
حفلة الربيعالجزء الثانيظل لوسيان ينظر إلى أريانا لثوانٍ قصيرة، ثم حوّل نظره عنها وكأنها لم تكن موجودة.تقدّم بخطوات هادئة إلى داخل القاعة، بينما بدأ النبلاء يتسابقون لإلقاء التحية عليه.ــ "مساء الخير يا سيادة الدوق."ــ "تشرفنا بحضورك."ــ "منور الحفلة."كان يكتفي بهزة رأس بسيطة، دون أن يتوقف للحديث مع أحد.ابتسمت أريانا في هدوء.زي ما افتكر... بارد مع الكل.قطع سيدريك شرودها.ــ مالك؟نظرت إليه.ــ مفيش.ــ بصاله ليه؟ابتسمت ابتسامة عادية.ــ كل الناس بصاله.نظر سيدريك ناحية لوسيان، ثم قال ببرود:ــ طبيعي... هو من أشهر دوقات الإمبراطورية.ثم مد يده إليها.ــ يلا... الرقصة هتبدأ.هزت رأسها.ــ قولتلك مش هرقص.ابتسم وهو يحاول إخفاء انزعاجه.ــ أريانا... الناس كلها مستنية.ــ يبقى يفضلوا مستنيين.ــ متحرجنيش.رفعت عينيها إليه.ــ أنا اللي هتحرج؟إنت سألتني إذا كنت عايزة أرقص أصلًا؟تجمد للحظة.ــ إحنا كل سنة بنرقص.ــ كل سنة غير السنة دي.وقبل أن يرد...تقدمت سيلين نحوهما بابتسامتها المعتادة.ــ مساء الخير.ابتسم سيدريك.ــ مساء الخير يا سيلين.نظرت سيلين إلى أريانا.ــ لسه مرقصتوش؟
حفلة الربيعالجزء الأوللم يكن أمام أريانا سوى ثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط قبل حفلة الربيع...والفرصة الوحيدة التي تعرف أنها ستجمعها بالدوق لوسيان.جلست أمام مكتبها، تقلب صفحات دفتر صغير دون أن تقرأ كلمة واحدة.كانت تفكر في شيء واحد.كيف سأجعله يستمع إليّ؟فهو لا يعرفها.بل والأسوأ من ذلك...هي في نظره خطيبة ولي العهد.وأي حديث منها عن مرضه سيجعله يشك فيها فورًا.تنهدت وهي تغلق الدفتر."لازم أخليه هو اللي ييجي يتكلم معايا... مش العكس."---مرت الأيام الثلاثة سريعًا.وجاءت ليلة حفلة الربيع.منذ ساعات العصر، تحول قصر وينترفيل إلى خلية نحل.الخادمات يدخلن ويخرجن من غرفة أريانا، يحملن الفساتين وصناديق المجوهرات.وقفت روز أمام خزانة الملابس وهي تحمل فستانًا ذهبيًا لامعًا.ــ آنستي، إيه رأيك في ده؟ هتبقي أجمل واحدة في الحفلة.هزت أريانا رأسها.ــ لأ.أخرجت آخر بلون أحمر قانٍ.ــ طب ده؟ابتسمت أريانا.ــ لا.تنهدت روز.ــ أمال إيه اللي عاجب حضرتك؟تقدمت أريانا حتى توقفت أمام فستان بلون الأزرق الليلي، مطرز بخيوط فضية رقيقة، أنيق لكنه بسيط مقارنة ببقية الفساتين.أشارت إليه.ــ ده.حدقت روز فيه
الطريق إلى الدوق....لم تتحرك أريانا من مكانها.بقيت تحدق في الباب، بينما كانت كلمات روز تتردد داخل رأسها."سمو ولي العهد."لكن هذه المرة...كان الأمر مختلفًا.في الرواية الأصلية، لم يزر سيدريك قصر وينترفيل مرتين خلال أسبوع واحد.إذن... ما الذي تغير؟تنهدت أريانا، ثم عدلت فستانها وغادرت غرفتها.---في الطابق السفلي...كان الدوق وينترفيل يجلس في مكتبه، بينما جلس سيدريك أمامه يحتسي الشاي في هدوء.وقف كبير الخدم بجوار الباب.ــ الآنسة أريانا وصلت يا سيدي.رفع سيدريك رأسه فورًا.وابتسم.ــ أخيرًا.دخلت أريانا بخطوات هادئة.ــ مساء الخير.ابتسم الدوق.ــ تعالي يا بنتي.جلست بجوار والدها، بينما كانت نظراتها تنتقل بينه وبين سيدريك.ــ واضح إن في موضوع مهم.ابتسم سيدريك.ــ فعلًا.ثم نظر إلى الدوق.ــ كنت بطلب من حضرتك تسمحلي آخد أريانا معايا للقصر قبل حفلة الربيع بيومين.عقدت أريانا حاجبيها.القصر؟سأل الدوق بهدوء:ــ ليه؟أجاب سيدريك بابتسامة هادئة:ــ الإمبراطورة طلبت تقضي معاها يومين قبل الحفلة.تبادلت أريانا ووالدها النظرات.كان الطلب يبدو طبيعيًا...لكن أريانا كانت تعرف الحقيقة.في الر
الطريق إلى الدوق....ظلت أريانا تحدق في العربة السوداء حتى اختفت تمامًا عن الأنظار.لم تتحرك.ولم تنطق بكلمة.كانت تشعر وكأن القدر يسخر منها.بعد كل ما خططت له...انتهى الأمر بأن أصبح الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه في يد الرجل الذي تحاول الوصول إليه.تنهدت وهي تغلق الكيس بإحكام.لا بأس... على الأقل عرفت أنه ما زال حيًا، وأن مرضه لم يصل إلى مرحلته الأخيرة بعد.اقترب منها قائد الحرس بانحناءة خفيفة.ــ آنستي... هنرجع القصر؟أومأت برأسها.ــ أيوه... خلينا نرجع.ساعدها على الصعود إلى العربة، ثم انطلقت في طريق العودة.جلست أريانا تستند إلى النافذة، بينما كانت شوارع العاصمة تمر أمامها ببطء.أغمضت عينيها.ثم همست لنفسها:"المشكلة دلوقتي... إني مقدرش أروح أقابله وأقوله: أنا عارفة علاج مرضك."فتحت عينيها وهي تزفر بضيق."هيشك فيا فورًا... ويمكن يعتبرني جاسوسة من ولي العهد."ابتسمت بسخرية."وده حقه."---في الوقت نفسه...كانت عربة الدوق تشق طريقها خارج السوق.جلس لوسيان في هدوء، بينما كان مساعده المقرب، إيثان، يقابله في الجهة الأخرى.نظر إيثان إلى سيده باستغراب.ــ سيدي... حضرتك ساكت من ساعة ما خر
أول خطوة نحو تغيير القدر....لم تكن أريانا تنظر إلى سيلين وهي تغادر القصر...بل كانت تنظر إلى ابتسامتها.تلك الابتسامة الواثقة.ابتسامة شخص يظن أن كل شيء ما زال يسير كما خطط له.لكنها هذه المرة...كانت مخطئة.أغلقت أريانا الستائر ببطء، ثم استدارت لتجد والدها ما زال ينظر إليها باستغراب.عقد الدوق حاجبيه وقال:ــ مالك يا أريانا؟ابتسمت بهدوء.ــ مفيش يا بابا.ــ متأكدة؟ــ أيوه.اقترب منها، ثم قال وهو يراقب ملامحها:ــ من ساعة ما فوقتي من الإغماء... وإنتِ متغيرة.ابتسمت وهي تجلس بجواره.ــ التغيير وحش؟هز رأسه.ــ بالعكس... بقيتي أهدى.وسكت لحظة قبل أن يضيف:ــ بس كأنك شايلة هم كبير.خفضت بصرها قليلًا.لو تعرف إيه اللي مستنيك... هتعرف ليه.قالت بابتسامة صغيرة:ــ يمكن ابتديت أفكر بعقلي شوية.ضحك الدوق.ــ أخيرًا.ضحكت هي الأخرى.لأول مرة منذ انتقالها إلى هذا العالم، شعرت أن الضحك خرج من قلبها.لكنها سرعان ما استعادت جديتها.ــ بابا...رفع رأسه إليها.ــ نعم؟ــ عايزة أطلب منك طلب.ــ اطلبي.ــ عايزة أخرج بكرة.ابتسم.ــ تروحي فين؟ــ السوق.نظر إليها بدهشة.ــ السوق؟ــ أيوه.ــ ومن إم
لن أكون كما كنت..لم تنم أريانا تلك الليلة.جلست أمام النافذة، تراقب ضوء القمر وهو ينساب فوق الحديقة الهادئة، بينما كانت تعيد ترتيب كل ما حدث منذ استيقظت داخل هذا العالم.ولي العهد.سيلين.والدها.كلهم ما زالوا أحياء.وهذا يعني أن أمامها فرصة حقيقية لتغيير النهاية.لكنها كانت تعرف أيضًا أن أي خطوة متهورة قد تجعل الأحداث تخرج عن سيطرتها.تنهدت وهي تفتح دفترًا صغيرًا وجدته داخل درج مكتبها.أمسكت الريشة وبدأت تكتب.أولًا: إنقاذ عائلتي.ثانيًا: فسخ الخطبة.ثالثًا: الوصول إلى الدوق لوسيان قبل أن يشتد مرضه.توقفت لحظة.ثم أضافت:رابعًا: عدم الثقة في أي شخص... مهما بدا مخلصًا.أغلقت الدفتر وهي تبتسم.ــ كويس... نمشي واحدة واحدة.---مع إشراقة الصباح...دخلت روز الغرفة وهي تحمل عدة فساتين.ــ صباح الخير يا آنستي.ابتسمت أريانا.ــ صباح النور يا روز.شهقت روز.ــ أخيرًا رجعتِ تبتسمي.ضحكت أريانا.ــ هو أنا كنت وحشة أوي؟ــ بصراحة...زمان كنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تستني رسالة من سمو ولي العهد.لو اتأخرت ساعة واحدة، تفضلي ماشية رايحة جاية في الأوضة.ضحكت أريانا في سرها.شكلها كانت واقعة فيه لل







