Share

42

last update publish date: 2026-07-19 14:44:03

بعد مغادرة جون كيم إلى بوابة السفر، بقيت هانا تنظر إلى المكان الذي اختفى فيه والدها لبضع ثوانٍ قبل أن تزفر بهدوء.

- أشعر أن المنزل سيكون هادئًا جدًا هذا الأسبوع.

ابتسم ريو وهو يفتح لها باب السيارة.

- إذًا، ما رأيك أن نجعل هذا الأسبوع مميزًا قليلًا؟

أضاءت عيناها بحماس وهي تجلس في السيارة.

- هل يعني هذا أنني سأستغل غياب أبي وأجبرك على قضاء الوقت معي؟

ضحك ريو بخفة وقال:

- يبدو أنني لا أملك حق الرفض أصلًا.

وأخيرًا، بعد إلحاحها، قررا أن يقضيا بقية اليوم معًا بدلًا من الذهاب إلى الجامعة والعمل.

---

قرابة الظهيرة، وصلا إلى أحد أفخم المطاعم في المدينة. كان المطعم يطل على بحيرة صناعية جميلة، وقد اختارت هانا الطاولة القريبة من النافذة لأنها أحبت المنظر كثيرًا.

- هذا المكان جميل جدًا!

قالتها وهي تنظر حولها بإعجاب، بينما جلس ريو أمامها وهو يراقب سعادتها بابتسامة صغيرة.

طلبا الطعام وبدآ يتحدثان عن أمور بسيطة، حتى إن هانا بدأت تخطط للأماكن التي تريد الذهاب إليها خلال الأسبوع القادم.

لكن فجأة، سمع ريو صوتًا مألوفًا يقول خلفه:

- لم أتوقع أن أراك هنا يا ريو.

تجمدت ابتسامته للحظة قبل أن يلتفت ببطء.

"بارك تايسون."

وقف الرجل مبتسمًا وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة كعادته، ثم نظر إلى هانا قبل أن يمد يده إليها باحترام.

- يبدو أن هذه الآنسة الجميلة هي هانا.

ابتسمت هانا بلطف وهي تصافحه.

- نعم، تشرفت بمعرفتك.

- وأنا أيضًا، اسمي بارك تايسون.

شعرت هانا أنه رجل يتمتع بكاريزما غريبة، فمن طريقة حديثه وهيبته بدا وكأنه رجل أعمال مهم.

أما ريو، فقد كان يشعر بالتوتر لأول مرة منذ مدة طويلة.

فآخر شخص أراد رؤيته أمام هانا في هذا الوقت هو تايسون.

جلس تايسون معهما لبضع دقائق بعد أن دعاهما ريو مجاملة، ثم بدأ الحديث معه وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.

- لم أرك منذ فترة طويلة يا "الشبح الأسود".

توقفت يد ريو عن رفع كوب الماء للحظة، بينما اتسعت عينا هانا باستغراب.

- الشبح الأسود؟

رفعت رأسها لتنظر بينهما قبل أن تبتسم قائلة:

- إنه لقب رائع في الحقيقة!

أما ريو فشعر أن قلبه توقف للحظة.

نظر إليه تايسون بخبث وكأنه يستمتع برؤية توتره قبل أن يقول:

- بالطبع، فهذا اللقب مشهور جدًا.

- وماذا يعني؟

سألت هانا بفضول وهي تنظر إلى تايسون.

ابتسم الأخير وهو ينظر إلى ريو للحظات طويلة قبل أن يقول:

- ألا تعرفينه حقًا؟

ابتلع ريو ريقه بصعوبة وهو يشعر بأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة.

أما هانا فقد ازداد فضولها أكثر.

- لا، هذه أول مرة أسمعه.

مال تايسون قليلًا إلى الخلف قبل أن يضحك بخفة.

- إنه لقب أطلقته عليه أيام الجامعة.

نظر ريو إليه بصدمة خفية، لكنه فهم سريعًا أنه يساعده على إخفاء الحقيقة.

- كان دائمًا يظهر فجأة ويختفي دون أن يخبر أحدًا إلى أين ذهب، لذلك بدأنا نناديه بالشبح الأسود.

تنهد ريو براحة داخلية بينما ابتسمت هانا وهي تنظر إليه.

- أوه! هذا يليق بك في الحقيقة، فأنت غامض جدًا حتى الآن.

- أليس كذلك؟

قالها تايسون مبتسمًا قبل أن يضيف مازحًا:

- لكن لا تقلقي، إنه شخص جيد أكثر مما يبدو.

بعد عدة دقائق، اعتذر تايسون بحجة أن لديه اجتماعًا مهمًا وغادر المطعم بهدوء.

وما إن ابتعد عنهما حتى تنهد ريو وهو يشعر أن سنوات من عمره قد مرت خلال تلك الدقائق القليلة.

نظرت إليه هانا باستغراب قبل أن تسأله:

- هل أنت بخير؟ تبدو متوترًا منذ وصول السيد تايسون.

ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يمسك يدها بلطف.

- أنا بخير، فقط لم أتوقع أن ألتقي بصديق قديم اليوم.

لكن ما لم يكن يعرفه هو أن لقاء تايسون هذا لم يكن صدفة أبدًا، بل كان تحذيرًا صامتًا له بأن الوقت يقترب شيئًا فشيئًا لكشف جميع أسراره.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status