Share

46

last update publish date: 2026-07-19 14:50:52

استمرت الأرجوحة الخشبية بالتأرجح بهدوء تحت ضوء القمر، بينما كانت هانا تستمتع بتلك اللحظة التي تمنّت لو أنها لن تنتهي أبدًا.

لكن بعد عدة دقائق، نهض ريو من مكانه مبتسمًا لها.

- انتظريني قليلًا، لقد أحضرت شيئًا لكِ وتركته بالقرب من الكوخ.

مالت هانا برأسها باستغراب.

- شيئًا آخر؟ لقد فعلت الكثير من أجلي اليوم!

اكتفى بالابتسام واتجه نحو الكوخ الصغير. وفي أثناء دخوله إلى المخزن الخشبي الصغير الملحق به، حاول إنزال صندوق خشبي وضعه العاملون هناك في مكان مرتفع. لكن أحد الألواح الخشبية المكسورة في حافة الرف انكسرت فجأة أثناء سحبه للصندوق.

صدر صوت احتكاك قوي جعل ريو يتراجع خطوة إلى الخلف، قبل أن يقطب حاجبيه قليلًا.

- تبا...

جرح لوح خشبي حاد كتفه الأيسر مسببًا جرحًا متوسط العمق، لتظهر بقعة حمراء صغيرة فوق قميصه الأسود.

في الخارج، نهضت هانا فور سماع الصوت وركضت نحوه بقلق.

- ريو! هل أنت بخير؟

وما إن وصلت إليه حتى اتسعت عيناها بصدمة عندما رأت الدماء تتسرب من قميصه.

- يا إلهي! لقد جرحت كتفك!

- إنه مجرد خدش بسيط.

- بسيط؟! أنت تنزف!

أمسكت بيده بسرعة وسحبته نحو الكوخ وهي تتمتم بقلق:

- اجلس هنا حالًا.

فتح حقيبة الإسعافات الأولية الموجودة داخل الكوخ، بينما كان ريو ينظر إليها بابتسامة صغيرة. كان معتادًا على جروح أخطر بكثير خلال حياته، لكن رؤية هانا وهي تقلق عليه بهذا الشكل كانت تجعل قلبه يدفأ في كل مرة.

جلست أمامه ثم قالت بخجل وهي تشير إلى قميصه:

- أممم... عليك أن تخلع قميصك حتى أتمكن من تعقيم الجرح.

أومأ برأسه بهدوء وخلع قميصه.

وفي اللحظة التي رفعت فيها هانا رأسها لتنظر إلى كتفه، تجمدت للحظة واحمر وجهها بالكامل.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تراه فيها دون قميص، لكنها في كل مرة كانت تشعر بأن قلبها يتوقف لثوانٍ.

كان جسده الرياضي يحمل عدة ندوب صغيرة تركتها سنوات حياته القاسية، الأمر الذي جعلها تشعر بالحزن أكثر من خجلها.

لاحظ ريو احمرار وجهها فضحك بخفة.

- هل أصبحتِ خجولة إلى هذه الدرجة؟

- لست خجولة!

قالتها بسرعة شديدة قبل أن تضيف بصوت خافت:

- فقط... لم أتوقع أن أراك هكذا فجأة.

بدأت بتعقيم الجرح بحذر شديد وهي تحاول التركيز على ما تفعله بدلًا من النظر إليه.

- هل يؤلمك؟

- ليس كثيرًا.

عبست قليلًا وهي تضع الدواء على كتفه.

- أنت دائمًا تقول ذلك، حتى عندما تكون مصابًا.

توقفت للحظة وهي تمرر أصابعها برفق حول مكان الجرح قبل أن تقول بصوت حزين:

- أتمنى لو أستطيع أن أمنعك من التعرض لأي أذى.

نظر إليها ريو بصمت للحظات. كم كان الأمر ساخرًا بالنسبة له، فالسبب الحقيقي للخطر الذي يحيط بها هو وجوده في حياتها.

بعد أن انتهت من تضميد الجرح، ابتسمت أخيرًا وقالت:

- حسنًا! لقد انتهينا.

نظر إلى الضماد الأبيض فوق كتفه ثم عاد بنظره إليها.

- يبدو أنني حصلت على أفضل ممرضة في العالم.

ضحكت بخجل وهي ترتب أدوات الإسعافات الأولية، قبل أن ترفع رأسها نحوه وتقول مبتسمة:

- لكن في عيد ميلادي القادم، أرجوك لا تجعل هديتي هي تضميد جروحك مرة أخرى.

ضحك الاثنان معًا، بينما شعر ريو للمرة الألف في ذلك اليوم بأنه لو استطاع اختيار حياة أخرى، لاختار أن يعيشها كلها بجانب هذه الفتاة فقط.

....

بعد لحظات بدأ المطر الخفيف بالهطول.

اتسعت عينا هانا وهي تنضر إلي رذاز المطر.

نهضت بهدوء ثم اتجهت إلى الشباك وهي تنظر إلي الخارج.

كان الجزيرة تبدو وكأنها من رواية خياليه.

لكن فجأة تذكرت أنها نسيت هاتفها في الأرجوحة.

خرجت بسرعة كي تحضر الهاتف.

لكن ريو نداها.

-انها تمطر إلي أين أنت ذاهب.

التفتت نحوه هانا وهي تقول:

ـ نسيت هاتف سوف أحضره بسرعه.

ـ حسنا.

ذهبت هانا مسرعة لكنها لم تجد الهاتف داخل الأرجوحة.

بحثت الحدت دقائق إلي أن وجدته واقع على لأرض.

أمسكته ثم اتجهت عائدة بسرعه إلي الكوخ.

عندما وصلت إلي الكوخ كانت قد أبتلت بالكامل.

كان فستانها قد ألتصق بها كاجلدثان،وغصلات شعرها التسق بعضها بوجهها مما جعلها تبدو جميلة بشكل مغري وخطير عندما وقعت عيون ريو عليها.

عندما رآها ابتلع ريقه بدون وعي،ثم تقدم نحوها بهدوء حتا وقف أمامها .

كانت هانا تجفف شعرها بمنشفة صغيرة عندما وقف ريو أمام رفعت راسها نحوه لكن أحمر خفيف ارتسم على وجهها لأن كان لا يزال بلا قميص.

تدقم نحوها ببطء ثم رفع يده وأبعد غصلات الشعر عن وجهها.

أحمر وجه هانا وهي تنضر إليه،لكن فجأة انحن ريو قليلاً قبل عن يأخذ شفتيها بقبلة ملئ بالحب والرغبة.

شهقت هانا من القبل غير المتوقع لكنها بادلته بنفس الحب والرغبة.

بعد مده ابتعدو عن بعضهم البعض وهم يلهثون.

كان وجه هانا متورد وهي تلهث بسبب القبلة،أما ريو فكانت نار الرغبة قد اشتعلت داخله .

وفجأة حمل هانا على طريقت العاروس شهقت بخف قبل أن تلف يدها حوله رقبته.

دقدم ريو ببطء ثم وضعها على السرير وكأنها كنز ثمين،أحمر وجه هانا وهي تنظر إليه،قبل أن يأخذ شفتيها في قبله جائعة.

وهي لحضات حتى امتلاء الكوخ بي أصوات لأنين والقبل والهاث معلان عن ليلة لن ينساها كليهم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status