Share

53

last update publish date: 2026-07-19 15:08:12

قبل أن تنزل هانا من السيارة، بقيت تحدق في الشاشة أمامها وكأن عقلها يرفض استيعاب كل كلمة سمعتها. كان جزء منها يصرخ بأن كل هذا مجرد كذبة، وأن ريو الذي تعرفه لا يمكن أن يكون ذلك القاتل الذي يتحدث عنه تايسون.

تنهد تايسون بهدوء قبل أن يكمل حديثه وهو ينظر إلى ملامح الصدمة على وجهها.

- هل تعلمين إلى أين سافر ريو طوال هذا الأسبوع؟ لم يكن في رحلة عمل كما أخبرك، بل كان ينفذ مهمة اغتيال أخيرة. لقد أمضى حياته كلها وهو يقتل الأشخاص مقابل المال أو الأوامر التي يتلقاها.

أخرج ملفًا آخر ووضعه أمامها.

- وحتى ذلك الرجل المهم الذي قُتل قبل عدة أشهر، هل تذكرينه؟ ريو هو من ضغط على الزناد في ذلك اليوم، ولو أن هدفه لم يتحرك في اللحظة الأخيرة لكان والدك هو من فقد حياته. إصابة جون كيم لم تكن مجرد حادث، بل كانت نتيجة إحدى مهام ريو.

اتسعت عينا هانا أكثر وهي تشعر بأن أنفاسها بدأت تضيق.

- لا... لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا.

- بل هو صحيح للأسف. والأمر الأكثر قسوة أنك كنتِ هدفه الأول منذ البداية.

ارتجفت يداها وهي تنظر إليه.

- لماذا تخبرني بكل هذا الآن؟

صمت تايسون للحظات قبل أن يجيب بهدوء:

- لأن الحقيقة ستنكشف عاجلًا أم آجلًا.

بعد دقائق، توقفت السيارة بالقرب من منزلها. نزلت هانا بخطوات متعثرة وكأنها لا تشعر بالأرض تحت قدميها.

وما إن ابتعدت عدة خطوات عن السيارة حتى شعرت بأن كل شيء يدور من حولها. وضعت يدها على صدرها محاولة التقاط أنفاسها، لكن الدموع سبقتها لتنهمر بغزارة قبل أن تسقط على ركبتيها فوق الأرض.

كانت تبكي بانهيار وهي تحاول استيعاب أن الرجل الذي أحبته بكل قلبها كان يحمل سرًا كهذا طوال الوقت.

ومن داخل السيارة، كان تايسون يراقبها بصمت.

سأله السائق باستغراب:

- سيدي، لماذا أخبرتها بهذه الطريقة؟

أغمض تايسون عينيه للحظات قبل أن يقول:

- لأنني أعرف ريو جيدًا. إذا تركته هانا، فسيعود إلى العالم الذي ينتمي إليه. إنها الطريقة الوحيدة التي قد تجعله يعود إلينا إذا خسر كل شيء.

أومأ السائق بصمت قبل أن تنطلق السيارة مبتعدة.

في تلك اللحظة، وصلتها رسالة من ريو.

"لقد عدت إلى المنزل، وأنا بانتظارك."

تجمدت أصابعها فوق الهاتف وهي تقرأ الرسالة عدة مرات.

شعرت وكأن سكينًا حادًا انغرس في قلبها.

كيف يمكنه أن يكتب لها بهذه البساطة بعد كل ما عرفته؟

عندما وصلت إلى المنزل، كان ريو يقف أمام البوابة كما اعتاد دائمًا. وما إن وقعت عيناه عليها حتى ابتسم ابتسامة صغيرة اشتاق أن يراها على وجهه.

لكن تلك الابتسامة اختفت فور رؤيته لعينيها الحمراوين ووجهها الشاحب.

اقترب منها بسرعة وقد بدأ القلق ينهش قلبه.

- هانا! ماذا حدث؟ لماذا كنتِ تبكين؟

رفعت نظرها إليه بصعوبة قبل أن تسأله بصوت مرتجف:

- لماذا كذبت علي؟

تجمد ريو في مكانه.

- ماذا؟

- لماذا كذبت علي طوال هذا الوقت؟!

بدأ قلبه ينبض بعنف وكأنه أدرك أخيرًا أن الحقيقة قد وصلت إليها.

أكملت وهي تبكي:

- كانت مهمتك أن تقتلني منذ البداية، أليس كذلك؟

لم يستطع ريو أن ينطق بكلمة واحدة.

وكان ذلك الصمت بالنسبة لها كافيًا ليؤكد كل مخاوفها.

رفعت يدها وصفعته بقوة على وجهه، بينما كانت دموعها تنهمر دون توقف.

- لماذا لم تقتلني إذًا؟! لماذا جعلتني أحبك؟

نظر إليها بصدمة وهو يرى مقدار الألم في عينيها.

- هانا، استمعي إلي...

- لا! لا أريد سماع أي شيء منك!

كانت تبكي بانهيار وهي تقول:

- أنا أكرهك... لأنني أحببتك أكثر مما أحببت نفسي.

وضعت يدها فوق صدرها وهي تحاول تهدئة أنفاسها المتقطعة.

- أخبرني... ما ذنب قلبي حتى تجعلني أتعلق بك إلى هذا الحد؟ لماذا كنت تعاملني بلطف إذا كنت تنوي قتلي يومًا ما؟

اقترب منها خطوة أخرى، لكنه توقف عندما تراجعت إلى الخلف.

- أرجوكِ، دعيني أشرح لكِ الحقيقة كاملة.

هزت رأسها بعنف وهي تبكي.

- لا أريد أن أسمع أي شيء منك الآن.

استدارت بسرعة وركضت إلى داخل المنزل قبل أن تغلق الباب خلفها وهي تبكي بحرقة.

أما ريو، فبقي واقفًا في مكانه ينظر إلى الباب المغلق أمامه.

لقد عاد من مهمته الأخيرة وهو يظن أن أصعب ما سيواجهه هو الاعتراف بحقيقته، لكنه لم يتخيل أن أكثر شيء يخشاه في حياته قد حدث بالفعل...

لقد رأى المرأة التي أحبها تنظر إليه وكأنه أصبح غريبًا عنها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status