Compartir

64

last update Fecha de publicación: 2026-07-20 11:49:03

بقيت هانا تحدق في كوب الشاي الذي بين يديها للحظات طويلة، وكلمات والدها تتردد داخل عقلها. لقد مرت أربع سنوات كاملة وهي تحاول أن تقنع نفسها بأنها تجاوزت الماضي، لكنها كانت تعلم في أعماقها أن جزءًا من قلبها بقي هناك، في كوريا الجنوبية.

تنهدت بهدوء قبل أن ترفع نظرها نحو والدها.

- أبي... ماذا لو التقيت به هناك؟

كان جون يعلم جيدًا أنها لا تحتاج إلى ذكر اسمه حتى يعرف عمّن تتحدث.

ابتسم ابتسامة خفيفة قبل أن يقول:

- وهل تعتقدين أن كوريا بلد صغير إلى هذه الدرجة؟

ضحكت بخفة قبل أن تهز رأسها.

- لا، لكن القدر يحب أن يعبث معي دائمًا.

ربت جون على يدها بحنان قائلًا:

- وإذا التقيتما يومًا، فأنتِ لم تعودي تلك الفتاة ذات العشرين عامًا التي كانت تبكي طوال الليل. لقد أصبحتِ أمًا قوية ومسؤولة عن أجمل طفلة في العالم.

ابتسمت هانا وهي تفكر في ابنتها الصغيرة النائمة في الأعلى.

- أنا لا أخاف على نفسي يا أبي، بل أخاف على ريا.

- وهل تنوين إخباره عنها إذا حدث ذلك؟

صمتت للحظات قبل أن تجيب بصوت خافت:

- لا أعلم... لم أفكر في الأمر حقًا.

نظر إليها جون بهدوء وقال:

- عندما يحين ذلك اليوم، ستعرفين الإجابة بنفسك.

رمشت هانا وهي تنظر إلى الأسفل ثم قالت.

-عندما تعرف ريا أن والدها على قيد الحياة وإني حرمتها منه سوف تكرهني.

نضرة إليها جون قبل أن يقول.

-أنت لم تفعل شيئا خط أنت فقط حاولتي حمايتها.

......

مرت الأيام التالية سريعًا، وبدأت العائلة بتجهيز حقائب السفر استعدادًا للعودة إلى كوريا الجنوبية.

كانت ريا أكثر شخص متحمس داخل المنزل. فمنذ أن علمت بخبر السفر، أصبحت تعد الأيام على أصابعها الصغيرة.

- أمي! هل توجد ملاهٍ في كوريا؟

- نعم يا صغيرتي.

- وهل لديهم آيس كريم بالفراولة؟

- نعم.

- وهل سأذهب إلى مدرسة جديدة؟

- نعم.

قفزت الصغيرة بسعادة وهي تعانق ساقي والدتها.

- إذًا أنا أحب كوريا الجنوبية قبل أن أصل إليها!

أما هانا فكانت تطوي ملابسها بصمت بين الحين والآخر، وكلما وضعت قطعة جديدة داخل حقيبتها شعرت وكأنها تحزم معها ذكرياتها القديمة أيضًا.

وفي صباح يوم السفر، وقفت أمام منزلها في اليابان تتأمله للمرة الأخيرة.

لقد شهد هذا المنزل على حملها، وولادة ريا، وأيام بكائها الأولى بعد فراق الرجل الذي أحبته أكثر من نفسها.

ابتسمت بهدوء قبل أن تتمتم:

- شكرًا لأنك كنت منزلنا طوال هذه السنوات.

وبعد رحلة طويلة، هبطت الطائرة أخيرًا في مطار كوريا الجنوبية.

ما إن خرجت هانا من الطائرة حتى شعرت بأن قلبها توقف للحظة.

لقد عادت.

عادت إلى المكان الذي ظنت يومًا أنها لن تراه مجددًا.

أما ريا فكانت تنظر من حولها بحماس شديد وهي تمسك بيد والدتها.

- وااااه! كوريا جميلة جدًا يا أمي!

ضحك جون وهو يحمل حقيبتها الصغيرة.

- هذه مجرد بداية يا أميرتي.

استقلوا السيارة التي كانت بانتظارهم، وانطلقوا نحو منزلهم الجديد في سيول.

كان المنزل عبارة عن فيلا جميلة تحيط بها الأشجار والزهور الملونة، بالإضافة إلى حديقة واسعة خصيصًا من أجل ريا.

- يا إلهي! هل هذه الحديقة كلها لي؟!

ضحك جون وهو يربت على رأسها.

- بالطبع.

ركضت الصغيرة داخل الحديقة وهي تضحك بسعادة، بينما وقفت هانا تتأمل السماء الزرقاء فوق سيول.

لم تكن تعلم أن الرجل الذي كانت تهرب منه طوال أربع سنوات يعيش على بعد بضعة شوارع فقط من منزلها الجديد.

ولم تكن تعلم أيضًا أن الأيام القادمة ستجمع بينه وبين ابنته الصغيرة بطريقة لم يتخيلها أحد.

فالقدر... لم يكن قد انتهى من كتابة قصتهما بعد.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status