الوطن – مستشفى الأطفال العام – قبل عشرة أيام من عيد ميلاد علي التسعين كانت الشمس قد بدأت ترتفع فوق أسطح المباني، تاركة خلفها خيوطاً ذهبية تنساب بين النوافذ الزجاجية للمستشفى. كان الجو بارداً، والنسيم الخفيف يحمل رائحة المطر القادم، وأصوات الطيور تملأ الحديقة الصغيرة أمام المدخل. كانت حلى واقفة عند بوابة المستشفى، ترتدي معطفاً أبيض بسيطاً، وشعرها الأبيض منسدلاً على كتفيها، وعيناها تلمعان بفرح وحزن في آن واحد. كانت تحمل باقة من الزهور البيضاء والصفراء، وهدية صغيرة مغلفة بورق ملون. إلى جانبها، كانت ليلى واقفة، ترتدي فستاناً أزرق أنيقاً، وشعرها الأشقر مربوط إلى الخلف، وعيناها تتابعان والدتها بفضول وقلق. كانت قد تركت العمل مبكراً لترافق والدتها في هذه الزيارة، التي كانت تعلم أنها قد تكون الأخيرة. ليلى: «ماما، هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين المجيء اليوم؟ الجو بارد، وقد تتعبين.» حلى: «لا تقلقي يا حبيبتي. أنا بخير. هذه الزيارة مهمة جداً بالنسبة لي. أريد أن أرى سلمى قبل أن يحين الوقت.» ليلى: «سلمى؟ تلك الطفلة التي تكفلتِ بعلاجها قبل سنوات؟» حلى: «نعم. لقد كبرت الآن. أصبحت شابة جميلة. وأخبرون
Leer más