في منتصف الليل، كانت مدينة ميلانو غارقة في برد فبراير القارس، بينما أضواء الأبنية اللامعة تنعكس على الشوارع المبللة بالمطر كأن المدينة بأكملها ترتدي ثوباً من الضوء. وفي أحد الفنادق الفاخرة وسط المدينة، كان جناح فارس ورائد يغطّ في هدوءٍ ثقيل، لا يقطعه سوى صوت الموسيقى الخافتة القادمة من هاتف رائد وهو يتمدّد على الأريكة يقلب القنوات بلا اهتمام حقيقي. أما فارس…فكان في عالمٍ آخر تماماً. جلس قرب النافذة الزجاجية الواسعة، يرتدي قميصاً أسود بسيطاً بينما ينعكس ضوء المدينة على ملامحه الهادئة. لكن عينيه لم تكونا على الشارع....كانتا معلّقتين على شاشة هاتفه. مرة أخرى. فتح تطبيق الواتساب للمرة التي لا يعرف عددها هذه الليلة، وحدّق في محادثته مع بسمة بصمت. عدة رسائل طويلة أرسلها لها منذ اسابيع… ولا واحدة منها قُرئت بعد. تنهد بخفة وهو يمرر إصبعه على الشاشة، ثم ابتسم بسخرية صغيرة من نفسه. من كان يصدّق أن فارس… أصبح يراقب علامتيّ الصح وكأن مصيره متعلّق بهما !!!! أغلق الهاتف للحظة… ثم أعاد فتحه بعد ثوانٍ فقط. لكن هذه المرة تجمّد مكانه فجأة. اتّسعت عيناه بصدمة طفولية صادقة وهو يحدّق بالشاشة
Read more