All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 141 - Chapter 150

199 Chapters

الفصل 141

كانت أضواء مدينة النهر تنعكس على زجاج سيارة سيف بينما يشقّ الطريق عائدًا من اسطبلات الخيول، جلست ليان بجانبه تضم خصلات شعرها خلف أذنها بين حين وآخر، وما زالت ابتسامتها الصغيرة منذ السباق عالقة على شفتيها دون أن تشعر.أما سيف… فكان يراقبها كلما توقفت السيارة عند إشارة أو انعكس ضوء المدينة على وجهها، يحاول حفظ هذه اللحظة في قلبهقالت ليان أخيرًا وهي تنظر عبر النافذة: " لا أصدق أنني ركضت بالخيل بهذه السرعة… أشعر أن الهواء ما زال في صدري."ابتسم سيف بخفة: "كنتِ سعيدة."التفتت إليه فورًا، وكأن الجملة لمست شيئًا حساسًا داخلها، ثم قالت بصوت أخف:" كنت كذلك فعلًا.... سيف انا انسى الدنيا كلما كنت معك و أحبك " أبطأ السيارة قليلًا قبل دخول المجمع السكني الفاخر، ثم قال دون أن ينظر إليها:" أحب رؤيتك هكذا... و أحبك جداً " رفرفت أنفاسها للحظة، أما هو فأكمل :" تضحكين بلا خوف… وكأن العالم لا يستطيع لمسِك."خفضت عينيها بسرعة محاولة الهروب من تأثير كلماته، بينما ابتسم هو بصمت، لأنه يعرف جيدًا كيف يؤثر عليها دخلت السيارة إلى المجمع الهادئ المحاط بالأشجار والإضاءة الذهبية الناعمة، ثم توقفت أمام
Read more

الفصل 142

تجمد قليلًا ثم رفع حاجبه بدهشة خفيفة. الرجل نفسه. الرجل الذي قابلاه قرب اسطبلات الخيول. كان يرتدي معطفًا أسود أنيقًا هذه المرة، وملامحه الهادئة لم تتغير، بينما كان السمسار يتحدث بحماس عن الشقق والإطلالة والخدمات. رفع الرجل نظره فجأة، وما إن وقعت عيناه على سيف حتى توقفت خطواته للحظة قصيرة قبل أن ترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيه. قال سيف بدهشة : " يبدو أن الصدف تلاحقنا اليوم." اقترب الرجل أكثر وقال بهدوءه نفسه: " يبدو ذلك فعلًا." خرجت ليان من خلف سيف وهي تحمل علبة العصير، لكنها توقفت فور رؤيته فورًا: " أنت… الرجل الذي رأيناه في الاسطبلات." أومأ بابتسامة بسيطة: " لم أتوقع أن أراكما مجددًا بهذه السرعة." ضحك سيف بخفة ثم قال: " ولا أنا… ماذا تفعل هنا؟" أجاب السمسار بسرعة قبل أن يتكلم الرجل: " السيد ماتيو يشاهد إحدى الشقق الفاخرة هنا، ويبدو أنه أعجب بالمجمع كثيرًا." رفع سيف حاجبيه ونظر إلى الرجل: " إذًا سنصبح جيرانًا؟" مدّ الرجل يده إليه مجددًا: " ماتيو روسّي." صافحه سيف بابتسامة ترحيب هادئة: " سيف الزين " ثم أشار نحو ليان: " وهذه ليان." ن
Read more

الفصل 143

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بقليل حين توقفت سيارة سيف أمام فيلا والد ليان في مدينة النسيم، والحيّ بأكمله كان غارقًا في هدوء أنيق لا يقطعه سوى صوت النافورة القريبة وحفيف الأشجار التي تتحرك تحت نسيم الليل البارد. وفي داخل السيارة… كانت ليان جالسة بجانبه، نصف مستندة إلى المقعد وهي تنظر إليه بصمت طويل، بينما كان سيف يراقبها بنفس الطريقة، كأنه غير مستعد للحظة التي ستفتح فيها الباب وتبتعد عنه. قال أخيرًا بصوت منخفض: هل ستبقين تحدقين بي هكذا أم ستنزلين؟ ابتسمت بخفة وهي تميل نحوه قليلًا: أحاول أن أقرر إن كنت أريد الذهاب أصلًا. ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتيه، ثم رفع يده ولمس خدها بأصابعه برفق جعل قلبها يضعف فورًا، وقال: ابقي إذًا. ضحكت بخفوت وهي تهز رأسها: ينتظرونني بالتأكيد و أشارت الى الڤيلا اقترب أكثر، حتى أصبحت أنفاسه قريبة من شفتيها فأربكتها ، ثم همس: أنا جاد. تسارعت دقات قلبها وهي تنظر إليه، كانت تعرف تلك النظرة جيدًا… النظرة التي يصبح فيها هادئًا أكثر من اللازم قالت بصوت أخف: سيف… لكنها لم تكمل، لأنه جذبها نحوه ببطء وقبّلها، قبلة دافئة طويلة جعلت كل شيء خارج السيارة ي
Read more

الفصل 144

و بعد عناق طويل غادر سيف الڤيلا و ظلّ واقفًا أمامها في الخارج لثوانٍ طويلة ، عيناه معلقتان بالباب الذي أغلق خلفها، وكأن جزءًا منه بقي هناك معها ولم يعد إلى السيارة. تنفّس ببطء وهو يمرر يده على شعره، لكنه لم يستطع منع تلك الابتسامة الخافتة التي ارتسمت على شفتيه كلما تذكّر ارتباكها قبل قليل، نظراتها، خجلها.. ركب سيارته أخيرًا، لكن رائحة عطرها ما زالت عالقة في المكان، فوق المقعد، وعلى قميصه… وحتى على قلبه. أدار المحرك وانطلق عائدًا إلى مدينة النهر، والشوارع الليلية شبه فارغة، بينما كانت أصابعه تتحرك فوق المقود بشرود، وعقله ممتلئ بها وحدها. توقف عند إشارة حمراء، فأضاءت شاشة هاتفه برسالة جديدة. ليان: "وصلتُ إلى غرفتي… وأمي اتصلت بي قبل دقيقة فقط لتتأكد أنني نمت مبكرًا" ضحك سيف بصوت منخفض فور قراءتها، ثم كتب سريعًا: "وهل ستنامين فعلًا؟" ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ قبل أن يصل ردّها: "لا أعلم… ربما إذا توقفت عن التفكير بك." ارتسمت ابتسامة على شفتيه ثم أرسل: "إذاً اسمحي لي ان ابقى داخل رأسك الليلة." قرأ الرسالة مجددًا قبل أن يضع الهاتف جانبًا، لكنه كان يعرف جيدًا أنها ال
Read more

الفصل 145

وقبل أن يغادر ماتيو، اهتزّ هاتفه الموضوع فوق الطاولة فجأة، فخفض عينيه إليه بسرعة، وما إن لمح الاسم الذي يضيء الشاشة حتى انعقد حاجباه و تبدلت ملامحه الهادئة للحظة و بدا عليه توتّر لم يستطع إخفاؤه..انتبه سيف لذلك فورًا....كان ماتيو منذ بداية اللقاء رجلاً بارداً متحكماً حتى بنظراته، لكن تلك الثانية العابرة كشفت الجانب الآخر منه…أجاب فورًا بصوت منخفض: مرحبًا… انتظري قليلًا.ثم رفع عينيه نحو سيف، أشار له بتحية سريعة بيده وقال بنبرة مستعجلة: نلتقي مرة أخرى.كان سيف يراقبه بعينين ضيقتين قليلًا قبل أن يرد بهدوء يخفي فضوله: نعم… نعم، سنلتقي.أومأ ماتيو برأسه بسرعة، ثم غادر المقهى بخطوات متعجلة، تاركًا خلفه رائحة عطره الثقيل وفنجان الإسبريسو الذي لم يكمله.أما سيف فبقي مكانه، أصابعه تدور ببطء حول فنجان القهوة بينما عيناه معلقتان بالباب الزجاجي الذي خرج منه ماتيو للتو، شعور غريب تسلل داخله دون تفسير واضح… ذلك الرجل يخفي امر لا يعلمه سواهفي الخارج، فتح ماتيو باب سيارته السوداء بسرعة ثم ركبها وأغلق الباب خلفه بقوة خفيفة، قبل أن يعيد الهاتف إلى أذنه ويقول بصوت منخفض: نعم سيدتي.جاءه صوت ليلى
Read more

الفصل 146

في الأيام الأخيرة داخل قصر لوتشيانو، كان لوتشيانو قد تغيّر كثيراً مع ليلى بطريقة لم يتوقعها حتى هو نفسه، الفتاة التي كانت تنظر إليه سابقًا بعناد و غضب و تحاول الهروب منه أصبحت أكثر هدوءًا، أكثر قربًا، تسمح له بالاقتراب منها دون مقاومة، تطيعه أحيانًا بنظرة صامتة وتمنحه ذلك الاهتمام الناعم الذي يجعل أخطر الرجال يضعفون دون أن يشعروا. ولوتشيانو… كان يغرق....رجل المافيا الذي اعتاد أن تُفتح له الأبواب خوفًا، وأن تنخفض الرؤوس أمام اسمه، بدأ يكتشف أنه يعود إلى القصر أسرع فقط ليراها، يمر على جناحها قبل اجتماعاته، يراقب إن كانت تناولت الطعام، وحتى مزاجه صار مرتبطًا بابتسامتها بطريقة لم تعجبه أبدًا… لكنه لم يستطع إيقافها. أما ليلى، فكانت ترى كل ذلك بوضوح وكان هذا تمامًا ما تريده. في ذلك الصباح، كانت أشعة شمس ميلانو تتسلل عبر الستائر الحريرية داخل جناحها الفخم، وبعدما انهت حديثها مع ماتيو بدّلت ليلى ملابسها و جلست ممددة فوق الأريكة الطويلة قرب نافذة غرفتها، ترتدي فستانًا حريريًا ناعمًا آخر بلون عاجي، انزلق طرفه عن ساقيها الطويلتين بطريقة جعلت بشرتها تبدو أكثر فتنة تحت ضوء الشمس كان
Read more

الفصل 147

كان الليل قد بدأ يبتلع شوارع مدينة النهر حين خرج ماتيو أخيرًا من آخر اجتماع له ذلك اليوم، التعب يثقل ملامحه بينما يقود سيارته السوداء عبر الطرق الواسعة المضاءة بأعمدة الإنارة الذهبية.منذ الصباح وهو يتنقل بين الأراضي والمشاريع والعقارات، يبحث عن الموقع المثالي لبناء شركته الجديدة،أوقف السيارة عند إشارة مرور، ثم مرر يده على وجهه بتعب قبل أن يكمل طريقه، لكن فجأة… التقطت عيناه شيئًا جعله يضغط المكابح بقوة.توقفت السيارة بشكل مفاجئ على جانب الطريق.انعقد حاجباه بسرعة وهو يحدق عبر الزجاج الأمامي نحو مبنى ضخم قيد الإنشاء على الجهة المقابلة من الشارع.كان معرض لوحات فاخر ما يزال في مراحله الأخيرة، واجهته الزجاجية العملاقة تكاد تكتمل، وتصميمه…جعل الدم يتجمّد في عروق ماتيو." لا…مستحيل."خرج من السيارة ببطء، بينما نبضات قلبه بدأت تتسارع دون سيطرة، عيناه تتحركان فوق تفاصيل المبنى بدقة مرعبة، الأعمدة… شكل الواجهة… حتى الإضاءة الخارجية....يشبه تمامًا ذلك المعرض في روما.المعرض الذي احترق بالكامل بأمر منه ، ابتلع ريقه بصعوبة بينما اقترب أكثر من اللوحة الطويلة المثبتة أمام المبنى، وعيناه تتحركان ف
Read more

الفصل 148

كانت شمس الصباح تتسلل بهدوء إلى مدينة النهر حين وصلت ليان إلى المجمع السكني حاملة أكياس الإفطار بيديها، ترتدي فستانًا ربيعياً ناعمًا دافئ قليلاً خصوصاً ان البرد ما زال برد الشتاء عالق في الاجواء بلون أبيض مائل للوردي، وشعرها مربوط بطريقة فوضوية جعلتها تبدو جميله بدون مبالغه في الزينه ابتسم حارس المجمع فور رؤيتها: .... صباح الخير آنسة ليان. بادلته الابتسامة بخفة وهي تدخل بسرعة: ....صباح النور. ضغطت زر المصعد و صعدت مباشرة إلى الطابق المطلوب، وما إن وصلت أمام الباب حتى فتحت بهدوء ودخلت دون أن تطرق ، كانت معها نسخه من مفاتيح الشقه أغلقت الباب خلفها ببطء ثم نظرت حولها. الشقة هادئة تمامًا. ابتسمت بخبث صغير وهي تخلع حذاءها وتدخل بخطوات خفيفة، حتى وصلت إلى غرفته. كان سيف نائمًا فوق السرير، أحد ذراعيه تحت رأسه، وشعره الأسود مبعثر قليلًا بطريقة جعلته يبدو أكثر وسامة بشكل جذاب وقفت ليان قرب السرير للحظات تتأمله بصمت، ثم همست لنفسها: ... كيف يمكن لك أن تبدو متكبرًا حتى و أنت نائم؟ لكن ابتسامتها اتسعت دون إرادة منها. اقتربت أكثر، ثم جلست على طرف السرير بهدوء وهي تميل
Read more

الفصل 149

في المساء كانت الشمس تميل ببطء نحو الغروب حين انتهى آخر عامل من تثبيت آخر قطعة ديكور داخل المعرض، وبعد أيام من العمل المتواصل بدا المكان أخيرًا كما حلمت به ليان تمامًا.خلال النهار، كانت بطاقات الدعوة قد انطلقت إلى عشرات الأشخاص، رجال أعمال وفنانون وصحفيون وأصدقاء ومعارف من داخل مدينة النهر وخارجها، وقد تولى مساعد سيف الإشراف على كل شيء بدقة حتى تأكد من وصول آخر دعوة إلى صاحبها.أما الآن...فلم يبق داخل المبنى سوى الهدوء.في الطابق العلوي، داخل المكتب الزجاجي المطل على مدينة النهر، كانت ليان جالسة فوق الأريكة الصغيرة وقد خلعت حذاءها بينما أسندت رأسها إلى الخلف وأطلقت تنهيدة طويلة.قالت وهي تغلق عينيها: ـ أشعر أنني لم أنم منذ سنة كاملة.ضحك سيف الجالس خلف المكتب ، كان هو الآخر مرهقًا، أكمام قميصه مرفوعة حتى مرفقيه، و زري قميصه مفتوحاً من الأعلى كاشفاً عن عنقه و صدره بينما تنتشر فوق الطاولة ملفات وفواتير قال وهو ينظر إليها: ـ أنتِ من رفض المغادرة فتحت عينًا واحدة فقط لتنظر إليه:ـ للتأكد ان العمال كانوا يضعون الإضاءة كما يجب ، وكانوا يضعونها بطريقة كارثية فعلًا.ضحك سيف مجددًا ثم نه
Read more

الفصل 150

مع ساعات الصباح الأولى، كان معرض LK ينبض بعد اكتماله، العاملون من شركة تنظيم الفعاليات يتحركون في كل اتجاه، سلال الورود الربيعية تصل تباعًا، الطاولات تُغطى بأقمشة فاخرة بلون عاجي ناعم، والثريات الزجاجية تعكس ضوء الشمس القادم من الواجهات الضخمة فتمنح المكان بريقًا ساحرًا.وفي الوقت نفسه، وصلت الحافلة التي تقل الرسامين القادمين من إيطاليا.ترجل الفنانون الواحد تلو الآخر وهم يتأملون المكان بإعجاب واضح، بينما كانت ليان تقف عند المدخل الرئيسي برفقة سيف لاستقبالهم.ابتسمت ليان بسعادة وهي تصافح أحد الرسامين القدامى الذي عمل معها سابقًا في روما:ـ مرحبًا بكم في مدينة النهر.نظر الرجل حوله بانبهار ثم قال:ـ لم أتوقع أن أجد نسخة أجمل من مشروع روما.التفتت ليان نحو سيف بابتسامة فخر ، أما سيف فاكتفى بالنظر إليها وكان أكثر سعادة من الجميع بهابدأ الجميع العمل فورًا، كانت اللوحات تُنقل بحذر شديد و الإطارات تُثبت في أماكنها النهائية، و الإضاءة تُعدّل بدقة فوق كل عمل فني، والتفاصيل الأخيرة تُراجع للمرة الأخيرة قبل الافتتاح.وبعد ساعات قليلة وصلت شركة تنسيق الضيافة، بدأ النادلون بترتيب الطاولات الطوي
Read more
PREV
1
...
1314151617
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status