جميع فصول : الفصل -الفصل 140

199 فصول

الفصل 131

استمرّت الليلة وكأنها حلم يرفض أن ينتهي. الموسيقى تملأ القاعة دفئاً، وضحكات المدعوين تتداخل مع رنين الكؤوس اللامعة، بينما كانت الأضواء تنعكس فوق أرضية قاعة الريڤيرا، لتمنح المكان سحراً أقرب إلى الخيال. سيف لم يترك يد ليان طوال السهرة. حتى حين كان يضطر للحديث مع الضيوف أو استقبال التهاني من رجال الأعمال والمعارف، كانت يده تعود إليها تلقائياً، وكأنه يخشى أن تضيع وسط الزحام. أما ليان… فبدت الليلة وكأنها خُلقت لتكون ملكتها. كل من اقترب منها كان ينبهر بجمالها الهادئ، بابتسامتها، بالطريقة التي يلين بها وجه سيف بالكامل حين ينظر إليها. قالت إحدى السيدات لهمسة بجانب نجوى: "لم أرَ سيف ينظر إلى امرأة هكذا من قبل." فاكتفت نجوى بابتسامة صغيرة وهي تراقب ابنها بعينين ممتلئتين بالرضا. وفي منتصف الحفل، وقف هشام فوق المسرح فجأة وهو يرفع كأسه قائلاً بصوت عالٍ: "حسناً أيها السادة… بما أن صديقنا العزيز سيف أصبح رجلاً عاشقاً رسميّاً، أعتقد أن هذه مناسبة تاريخية تستحق التوثيق!" تعالت الضحكات فوراً. أما سيف، فرماه بنظرة جعلت الجميع يضحك أكثر. لكن ليان كانت تضحك بقوة هذه المرة، حتى اضطرت أن تمسك
اقرأ المزيد

الفصل 132

استيقظت ليان في صباحها الأول داخل الكوخ على صوت الحطب المشتعل في المدفأة، ورائحة القهوة التي ملأت المكان بدفءٍ لذيذ جعلها تبتسم قبل أن تفتح عينيها بالكامل. كان الضوء الشتوي الأبيض يتسلل من النوافذ الزجاجية الواسعة، كاشفاً عن عالمٍ كامل مغطى بالثلج في الخارج. رفعت الغطاء عنها ببطء، ثم التفتت نحو الجهة الأخرى من السرير… و إذ بسيف قد استيقظ قبلها ينظر لها بعينين ملؤهما الحب فقالت مبتسمه: " لماذا لم توقظني " اقترب سيف من ليان حتى شعرت بأنفاسه تلامس عنقها، وما إن اختلط عبيرها بأنفاسه حتى فقد آخر ذرة من سيطرته. أغلق عينيه للحظة ثم بدأ يقبّل عنقها ببطء وكأنه مدمن على قربها، قبل أن يهمس بصوت أجشّ منخفض: " أرغب بكِ... ارتجفت ليان فور سماع كلماته، وشعرت بقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. حاولت الابتعاد قليلًا، لكن سيف قبض على خصرها برفق يمنع المسافة بينهما، ثم رفع عينيه إليها بنظرة عميقة أذابت ارتباكها بالكامل. اقترب أكثر حتى التصق جسده بها، بينما كانت حرارة أنفاسه تشتعل فوق بشرتها. تحركت عيناه ببطء على ملامحها؛ من عينيها المرتبكتين إلى شفتيها المرتجفتين، ثم إلى عنقها الناعم الذي جعله يبتلع ري
اقرأ المزيد

الفصل 133

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل حين اتخذت ليلى قرارها أخيراً." الهروب."لم تعد تحتمل ذلك القصر…تلك الحراسة…تلك الحياة التي تشبه القفص الذهبي أكثر مما تشبه الحب.تذكرت كيف تركت سيف من اجله و قد اغراها المال و جمال لوتشيانو ولكن لم تعلم انه رجل مافيا ومنذ تلك اللحظه التي علمت بها ماتت كل أحلامها وكأنها طائر حر سجن في قفص رغم اتساعه ثم داهمها ذلك المشهد وليان بين ذراعي سيف ..وقفت داخل جناحها المظلم، وأنفاسها متسارعة وهي ترتدي معطفاً أسود طويلاً فوق ملابسها بسرعة، بينما يداها ترتجفان قليلاً.كانت تعرف جيداً ما الذي قد يفعله لوتشيانو إن اكتشف الأمر.لكنها كانت تختنق.اقتربت من النافذة الزجاجية ببطء، تراقب الحراس المنتشرين في الحديقة الخارجية تحت المطر الميلاني البارد.الساعة الآن مناسبة.تبديل المناوبة.اللحظة الوحيدة التي يضعف فيها انتباه رجاله قليلاً.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من جناحها بخطوات صامتة.كان القصر غارقاً بالهدوء المخيف، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر واحتكاك الرياح بالنوافذ.مرّت قرب جناح لوتشيانو…وتوقفت رغماً عنها.كان الباب نصف مغلق، والضوء الخافت يتسلل من
اقرأ المزيد

الفصل 134

حاولت ليلى سحب ذراعها من قبضته مجدداً، لكن لوتشيانو شدّها نحوه أكثر، قالت بغضب مرتجف: "اتركني" قال بينما عينيه كانتا تشتعلان بالغضب: "لن يحدث." اختنقت أنفاسها من شدة غضبه، ومن تلك الطريقة التي ينظر بها إليها، صرخت وهي تدفع صدره بكل قوتها: " نعم ... نعم يا لوتشيانو أريد الهرب منك" تجمّد... حتى المطر بدا وكأنه توقف للحظة، أما رجاله… فتبادلوا النظرات بصمت متوتر. لكن ليلى لم تتراجع ، كانت تبكي ...تبكي بغضب وقهر وتعب تراكم داخلها لسنوات : "أريد الخروج من حياتك إلى الأبد يا لوتشيانو" خرجت الجملة كطعنة مباشرة في صدره... فاقترب منها فجأة حتى اصطدمت بالخلفية الحديدية للبوابة، بينما قبضته استقرت بجانب رأسها بعنف أخافها للحظة، وقال بصوت منخفض : " اعيدي ما قلتِه." رفعت رأسها بعناد رغم دموعها: "سمعتني جيداً." ارتفع صدره بعنف ثم ضحك...ضحكة رجل بدأ يفقد سيطرته على نفسه: "تريدين الخروج من حياتي؟" همست بقلب يرتجف: "نعم." وفجأة… ضرب لوتشيانو البوابة الحديدية بقبضته بقوة هائلة حتى دوّى الصوت في المكان كله. شهقت ليلى بخوف، أما هو فمرر يده بعنف فوق وجهه المبلل بالمطر،
اقرأ المزيد

الفصل 135

في صباحٍ أبيض هادئ، استيقظت ليان على دفءٍ يحيط بها بالكامل. فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها بين ذراعي سيف، بينما كانت الثلوج تتساقط خلف النافذة الزجاجية الكبيرة في مشهد ساحر يكاد لا يُصدق. كان نائماً بهدوء وذراعه ملتفة حول خصرها....ابتسمت بخفة وهي تتأمله..... ذلك الرجل الذي يبدو قاسياً أمام الجميع…كان هنا مختلفاً تماماً. هادئاً.....دافئاً.....ومليئاً بحبٍ يجعل قلبها يرتجف كل مرة ينظر إليها فيها. مدّت أصابعها تلامس شعره الأسود بخفة، لكن سيف فتح عينيه فوراً فقد شهر بها ....نظر إليها لثوانٍ طويلة دون كلام ثم ابتسم ابتسامته الهادئة : "صباح الخير." همست بخجل وهي تقترب أكثر من صدره: "صباح الخير." ضحك بخفوت، ثم شدّها إليه أكثر حتى اختفت داخل دفئه: "لا أريد مغادرة هذا المكان." رفعت رأسها نحوه وسألته بهمس: "ولا أنا… لماذا يبدو كل شيء هنا مختلفاً؟" مرر يده فوق شعرها ببطء وقال: "لأن لا أحد هنا يسرقكِ مني." ارتجف قلبها فوراً ثم مال وقبّل جبينها برقة جعلتها تغمض عينيها للحظة. بعد الظهيرة…خرجا معاً إلى الغابة الثلجية القريبة من الكوخ. كانت ليان ترتدي معطفاً صوفياً أبيض طويلاً، بينما ال
اقرأ المزيد

الفصل 136

في ميلانو ... كانت ليلى ما تزال مستلقية فوق سريرها حين اهتز هاتفها أخيراً... رسالة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتجعل قلبها ينتفض. رفعت الهاتف ببطء، وعيناها تلمعان بترقبٍ مظلم ثم فتحت الرسالة. وفي اللحظة التالية…ارتسمت ابتسامة باردة فوق شفتيها. كانت الصورة تُظهر ألسنة النار وهي تلتهم معرض ليان بالكامل، بينما الدخان الأسود يملأ سماء روما الليلية. لوحات محترقه،زجاج منفجر ونيران لا ترحم شيئاً. ضغطت ليلى على الصورة وقربتها أكثر، تتأمل المشهد بعينين ساكنتين بشكل مخيف. ثم وصلتها صورة ثانية…وثالثة… حتى مقطع فيديو قصير يظهر رجال الإطفاء وهم يحاولون السيطرة على الحريق وسط الفوضى والصراخ. همست بخفوت وهي تبتسم: "انتهى كل شيء…" وأخيراً…شعرت بشيء يشبه الراحة....راحة سوداء ومريضة. كأن النار التي أحرقت المعرض… أطفأت جزءاً من القهر داخلها. تخيلت وجه ليان حين ترى الصور. تخيلت انهيارها… بكاءها… شعورها بالعجز. تماماً كما شعرت هي من قبل. أغمضت عينيها للحظة، ثم أخذت نفساً عميقاً وهي تستند إلى الوسائد الحريرية خلفها. لكن هاتفها اهتز مجدداً، رسالة قصيرة من الرجل: "تم الأمر
اقرأ المزيد

الفصل 137

كان الليل قد ابتلع ميلانو بالكامل حين دخل الرجل إلى بار " لا نوتّه نيرا "… البار الخاص برجال لوتشيانو. مكان لا يدخله الغرباء ولا يخرج منه أحد دون إذنه. الموسيقى الإيطالية القديمة كانت تنساب بهدوء منخفض بين دخان السيجار ورائحة الويسكي الثقيلة، بينما جلس رجال المافيا موزعين حول المكان بوجوه جامدة وعيون تراقب كل شيء. وفي آخر البار… كان لوتشيانو يجلس وحده كالعادة. يرتدي بدلة سوداء داكنة، وأزرار قميصه العلوية مفتوحة قليلاً، بينما استقرت كؤوس الكريستال أمامه تحت الإضاءة الخافتة. لكن أكثر ما أخاف الرجل…كان هدوءه. لأن رجال مثل لوتشيانو يصبحون أكثر خطورة حين يصمتون. ابتلع الرجل ريقه بصعوبة قبل أن يتقدم نحوه. فوراً تحرك أحد الحراس ليوقفه، لكن لوتشيانو رفع إصبعين بهدوء دون أن ينظر. تراجع الحارس فوراً ثم اقترب الرجل أكثر حتى وقف أمام الطاولة: "سيدي." رفع لوتشيانو عينيه ببطء نحوه،كانت نظرة ثقيلة… تخترق العظام ثم أشار له بالجلوس. جلس الرجل متوتراً، بينما كانت قطرات العرق الباردة تنساب أسفل رقبته رغم برد المكان. صبّ لوتشيانو بعض الويسكي في كأس فارغ ودفعه نحوه دون كلمة. تر
اقرأ المزيد

الفصل 138

حلّ المساء فوق ميلانو بثقله البارد، بينما كان قصر لوتشيانو غارقاً بذلك الصمت المخيف الذي يسبق العواصف دائماً. وقفت ليلى أمام المرآة داخل جناحها الواسع، ترتدي فستاناً حريرياً أسود ينسدل فوق جسدها بنعومة، بينما كانت تمشط شعرها ببطء شديد وعيناها مثبتتان على انعكاسها. لكن عقلها…لم يكن هنا، كان يفكر.....يحسب و يخطط. منذ حريق معرض ليان، أدركت شيئاً مهماً جداً… أن الغضب وحده لن يكفي. ولوتشيانو لن يسمح لها بالتحرك بحرية ما دام يشك بأنها قد تهرب مجدداً. إذاً…عليها أن تجعله يثق بها.....أن تجعله يظن أنها استسلمت أخيراً. ارتسمت ابتسامة خفيفة فوق شفتيها، ابتسامة امرأة تخفي خلف هدوئها شيئاً لا يعلمه احد وفي اللحظة نفسها…انفتح باب الجناح و دخل لوتشيانو كان يبدو مرهقاً بعد يوم طويل، أزرار قميصه السوداء مفتوحة عند عنقه، بينما رائحة الدخان ما تزال عالقة به. رفع عينيه نحوها فور دخوله…وتوقف. لأن ليلى، منذ أيام، لم تستقبله بهذه الطريقة. " لا صراخ....لا تجاهل.....لا نظرات كراهية." بل كانت هادئة بشكل غريب. أغلقت علبة العطر بهدوء، ثم التفتت نحوه ببطء: "عدت متأخراً." عقد لوتشي
اقرأ المزيد

الفصل 139

في مدينة النهر، كانت الشمس تميل بهدوء فوق الأشجار العالية المحيطة بفيلا عائلة سيف، والهواء الدافئ يحمل رائحة الطعام والزهور معًا، بينما جلس الجميع حول طاولة الغداء الكبيرة، قالت نجوى :" لم انسى حفل خطبتكما ، كان رومانسياً بشكل لا ينسى" ثم مدت يدها تمسك يد ليان فتابعت :" لا تحزني يا عزيزتي لأن معرضك احترق ثم ان معرضك هنا سيوفّق حتماً و يلقى اقبال واضح " نظرت ليان الى نجوى بامتنان :" اشكرك خالتي ممتنه لك " كانت عينا سيف لا تتوقفان عن مراقبة روان الجالسة أمامه و أمه التي كانت تحتوي ليان بأمومه واضحه ، سعيد جداً بتوافقهما معاًكانت روان صامته تمسك الملعقة بين أصابعها بشرود، وعيناها تائهتان في مكان بعيد لا يراه أحد، حتى ضحكة نجوى لم تنجح في سحبها من أفكارها، لاحظ سيف ذلك منذ اللحظة الأولى، لكنه لم يعلّق..قالت نجوى وهي تضع الطعام في صحن روان: كلي يا ابنتي، بالكاد لمستِ شيئًا.انتبهت روان أخيرًا وابتسمت بخفة محاولة إخفاء ارتباكها:" لست جائعة كثيرًا."لكن سيف لم يقتنع، نظر إليها طويلًا قبل أن يقول بهدوء: وعقلك أيضًا ليس هنا.رفعت عينيها نحوه للحظة، شعرت كأنه قرأ ما بداخلها بسهولة ،
اقرأ المزيد

الفصل 140

غادر سيف و ليان الڤيلا والسماء فوق مدينة النهر كانت تلمع بأشعة الشمس الناعمة التي انعكست على زجاج سيارة سيف السوداء، بينما جلست ليان بجانبه تعبث بخصلات شعرها التي حركها الهواء القادم من النافذة نصف المفتوحة، لم تكن تعرف إلى أين يأخذها هذه المرة، لكنها بدأت تلاحظ شيئًا واحدًا مؤخرًا… سيف يحب مفاجأتها كثيراً التفتت إليه بنظرة جانبية وقالت وهي تبتسم بخبث: هل تنوي خطفي اليوم أيضًا؟ رفع حاجبه دون أن يبعد عينيه عن الطريق: يعتمد… هل ستسببين لي المشاكل؟ ضحكت بخفة وهي تسند رأسها على المقعد: أنا؟ مستحيل. نظر إليها أخيرًا لثوانٍ قصيرة ثم هز رأسه وكأنه لا يصدق كلمة واحدة مما قالت، تلك النظرة وحدها جعلت قلبها يضطرب بطريقة غبية، لأنه حين ينظر إليها هكذا تشعر وكأنه يعرفها أكثر مما تعرف نفسها. بعد حوالي نصف ساعة، بدأت الطرق تتسع، والمباني تقل تدريجيًا، حتى ظهرت أمامهما أراضٍ واسعة تمتد على مدّ البصر، وأشجار طويلة تحيط بمكان ضخم يعلوه سور حجري أنيق، وما إن اقتربت السيارة أكثر حتى اتسعت عينا ليان بدهشة حقيقية. اسطبلات خيول فاخرة، واسعة تليق تليق بالاثرياء، أصوات الخيول تملأ المكان، ورائح
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1213141516
...
20
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status